إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لكى تحتفظ بتواضعك أحتفظ بأستمرار بتلمذتك وإن شعرت أنك صرت صرت معلماً وأصبحت فوق مستوى التلمذة أعرف جيداً أنك بدأت تسقط فى الكبرياء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة يعقوب اصحاح 4 جـ2 PDF Print Email

كيف نخضع لله ونقاوم إبليس؟

1. بالاقتراب منه "اقتربوا إلى الله فيقترب إليكم"

رأى الأب المحب ابنه الضال راجعًا "فتحنن وركض ووقع على عنقه وقَبَّله" (لو ١٥: 20). فما أن نرجع إلى الله حتى يرجع هو إلينا (زك ١: ٣)، لأنه ليس ببعيدٍ عنا، بل كما يقول "هأنذا واقف على الباب وأقرع إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي" (رؤ ٣: ٢٠).

بالتوبة ندخل إلى الله، وبدونها لا ننتفع بالبركات الإلهيّة التي نلناها في العماد، ولا نستحق التناول من الأسرار المقدسة للاتحاد بالرب، ولا نعرف كيف نصلي أو كيف نستمع إلى صوت الله في كتابه، أو كيف ندخل بيته، أو نُرَنِّم له ونسبحه ونشكره، أو نخدمه ونخدم أولاده الخ.

٢. "نقوا أيديكم أيها الخطاة"

يقول القديس إكليمنضس الروماني: [ليتنا نقترب إليه في قداسة النفس، رافعين أيادي نقيّة غير دنسة.]

يَلْزم ألاَّ تكون التوبة كلامًا أو مجرد مشاعر وعواطف بل سلوكًا أيضًا وحياة. لذلك طالب الرسول بنقاوة اليدين، أو نقاوة الأعمال. ويريدنا الرسول بولس أن نصلي رافعين أيادي طاهرة بدون غضب ولا جدال (١ تي ٢: ٨)، لأنه "من يصعد إلى جبل الرب ومن يقوم في موضع قدسه، الطاهر اليدين والنقي القلب" (مز ٢٤: ٤). ويؤكد الله "إن كَثَّرتم الصلاة لا أسمع". وما السبب؟ "أيديكم ملآنة دمًا" (إش ١: ١٥).

٣. "وطهروا قلوبكم يا ذوي الرأيين" ]٨[.

وهنا لم يقل "أيها الخطاة" بل "يا ذوي الرأيين" موضحًا أن طهارة القلب تعني وحدة الهدف، فلا يكون منقسمًا بين محبة الله ومحبة شيء آخر. هكذا عرَّف الأب موسى نقاوة القلب الذي هو ترمومتر العبادة.

"اكتئبوا ونوحوا وابكوا ليتحول ضحككم إلى نوح وفرحكم إلى غم" ]٩[.

يقول الأب نيلس السينائى: [قبل كل شيء اطلب من الله أن يَهبَك دموعًا، فربما تُلَيِّن الدموع الصلابة الكامنة في نفسك، وتكشف لك خطاياك من نحو الله، وبهذا يَهَبك الله عنها غفرانًا. استخدم الدموع كسلاح للحصول على طلباتك من الله، لأن الله القدير يُسَرُّ عندما تصلي بدموع... احذر الوقوع في انفعال عاطفي... فكثير من الناس ينسون الغرض من الدموع.]

ليعطنا الرب أن نرفع أعيننا بالدموع نحوه كالطفل تجاه أمه، فيكون لنا هذا "الحزن الذي بحسب مشيئة الله يُنْشيء توبة لخلاص بلا ندامة" (٢ كو ٧: ١٠).

جاء في سيرة القديس باخوميوس [في أحد الليالي إذ عبر باخوميوس ومعه تادرس تلميذه على مقابر فوجدا نسوة يَنُحْنَ ويَبْكِين، فتأثر باخوميوس لهذا المنظر مشتاقًا لو بكى الكل على خطاياهم حتى يقومون... لذلك قال لتلميذه: أما ترى هؤلاء كيف يَسْكُبْنَ دموعهن على أموات ليس لهن قدرة على إقامتهم؟ فكم يَلزمنا نحن المدعوين رهبانًا أن نندب أنفسنا الميتة بزلاتها لكي يقيمها السيد المسيح ويحييها برحمته!

على كل حال البكاء ممدوح إن كان بقصد صالح، كما كان يفعل سائر الآباء القديسين. فداود النبي يقول: "أُعَوِّم كل ليلة سريري بدموعي أُذَوِّب فراشي" (مز ٦: ٥)، فعني بالمساء هذا العالم، والصباح العالم الآتي. ويوسف بكى على إخوته... وناح إرميا النبي نادبًا شعبه.]

4. "اتضعوا قدام الرب فيرفعكم" ]١٠[.

خشي الرسول أنهم في بكائهم يحسبون أنفسهم أفضل من غيرهم فيفقدون كل جهادهم. لهذا يقول الأب نيلس السينائي [عندما تسكب فيضًا من الدموع أثناء الصلاة لا تفتخر بذلك، ظانًا في فكرك أنك أفضل من آخرين، بل إن اعترافك بخطاياك وهبك دموعًا استجلبت حنان الله.]

٣. تفقدنا سلامنا مع الناس

رأينا أن محبة الأرضيّات تفقدنا سلامنا الداخلي وسلامنا مع الله، وبالتالي تُفْسِد نظرتنا للآخرين، فندينهم ونرى كأنهم أشرار. لذلك ينصحنا الرسول: "لا يذم بعضكم بعضًا أيها الإخوة. الذي يذم أخاه ويدين أخاه يذم الناموس ويدين الناموس، وإن كنت تدين الناموس فلست عاملاً بالناموس، بل ديانًا له" ]١١[.

إنه يوجه الحديث قائلاً: "أيها الإخوة". فإذ نحن إخوة يليق بنا أن نستر ضعفات بعضنا البعض، مترفقين بالكل. فمن يذم أخاه يذم الناموس الذي أوصانا بمحبة القريب كنفوسنا، ومن يدين الناموس ويرفضه إنما يرفض واضعه مع أنه "واحد هو واضع الناموس، القادر أن يخلص ويهلك، فمن أنت يا من تدين غيرك؟" ]١٢[

إنه الديان الوحيد واضع الناموس الحب والرحمة وقادر أن يخلص، وقادر أن يدين، فَمَنْ نحن حتى ندين الآخرين فنسلب الله حقه وعمله؟

ذكر بلاديوس [حدث أن دان إسحق القس التبايسي أخًا على فعل ما، وذلك بعد خروجه من الجماعة ليتوحد في البريّة، فجاءه ملاك يقول له: "الرب يقول لك: أين تشاء أن تطرح نفس ذلك الأخ المخطيء الذي تدينه؟" فلما أدرك خطأه قال "أخطأت، اغفر لي".]

ويقول الشهيد كبريانوس [لا يجوز لنا أن نسبق بالحكم مادام الرب نفسه هو الديان، اللهم إلاَّ إذا كان سيصادق على ما نحكم به الآن على الخطاة، حتى إذا وجد فيما بعد توبة صادقة وكاملة منهم.]

٤. لا تهبنا شيئًا

سِرُّ انجذابنا للشهوات وانشغالنا بالأرضيّات هو عدم إدراكنا لحقيقة غربتنا على الأرض، أو تناسينا لها، لهذا يوبخ الرسول قائلاً:

"هلم الآن أيها القائلون نذهب اليوم أو غدًا إلى هذه المدينة أو تلك وهناك نصرف سنة واحدة ونَتَّجِر ونربح . أنتم الذين لا تعرفون أمر الغد، لأنه ما هي حياتكم، إنها بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل" ]13- ١٤[.

ليس العيب في الاتجار، لكن في التحديد بأمرٍ قاطعٍ دون تسليم المشيئة للرب. حَسَنٌ للإنسان أن يدبِّر الأمور، متكلاً على الله، وشَرّ أن يظن أنه قادر على تدبير أموره بحكمته الخاصة. فالرب لا يُعلِّمنا التواكل بل الاتكال، بل يطلب الأمانة في كل عمل، لكن بغير كبرياء، كالغني الغبي الذي جمع الكثير، وظن أنه قادر أن يُشْبِعَ نفسه لسنين كثيرة، فطُلِبَتْ نفسه في ذات الليلة (لو ١٢: ١٥-٢١).

"ما هي حياتكم؟" هكذا يستخف الرسول بالحياة الزمنيّة من أجل قصرها، وكما يقول القديس ذهبي الفم: [إن الحياة هنا وأمورها هي مجرد طريق، أما مسكننا فهو أمور الدهر الآتي. أمور هذه الحياة تُشْبِه الربيع، أما الحياة الأخرى فهي كالصخور لا تنهدم.]

لم يقل الرسول "لماذا تذهبون وتتاجرون"، إنما كان لومه هكذا: "عِوَض أن تقولوا إن شاء الرب وعشنا نفعل هذا أو ذاك. وأما الآن فإنكم تفتخرون في تعظمكم، كل افتخار مثل هذا رديء" ]15- 16[.

لقد كانت عادتهم أن يذهبوا إلى المدن الجديدة ويقضون عامًا تقريبًا ليتاجروا ويربحوا ويعودوا إلى بلدهم. لم يَلُمْهُمْ على هذا، إنما لامهم لأنهم لم يسلموا المشيئة في يدي الله، بل اتكلوا على ذواتهم وتخطيطاتهم وحكمتهم وتكبروا.

"فمن يعرف أن يعمل حسنًا، ولا يعمل، فذلك خطيّة له" ]١٧[. وكأنه يجيبهم على سؤال وجهوه إليه: وهل في هذا العمل خطيّة؟ نحن لم نُؤْذِ أحدًا ولا أسأنا إلى الناموس، فلماذا تلومنا؟

بلا شك عدم الاتكال على الله خطيّة، لكن الرسول أجابهم بصورة أروع. "من يعرف أن يعمل حسنًا" "أي يتكل على الله"، "ولا يعمل، فذلك خطيّة". فماذا يكون الأمر إن كنتم تعرفون ما هو شر وتفعلونه؟

1 من اين الحروب و الخصومات بينكم اليست من هنا من لذاتكم المحاربة في اعضائكم
2 تشتهون و لستم تمتلكون تقتلون و تحسدون و لستم تقدرون ان تنالوا تخاصمون و تحاربون و لستم تمتلكون لانكم لا تطلبون
3 تطلبون و لستم تاخذون لانكم تطلبون رديا لكي تنفقوا في لذاتكم
4 ايها الزناة و الزواني اما تعلمون ان محبة العالم عداوة لله فمن اراد ان يكون محبا للعالم فقد صار عدوا لله
5 ام تظنون ان الكتاب يقول باطلا الروح الذي حل فينا يشتاق الى الحسد
6 و لكنه يعطي نعمة اعظم لذلك يقول يقاوم الله المستكبرين و اما المتواضعون فيعطيهم نعمة
7 فاخضعوا لله قاوموا ابليس فيهرب منكم
8 اقتربوا الى الله فيقترب اليكم نقوا ايديكم ايها الخطاة و طهروا قلوبكم يا ذوي الرايين
9 اكتئبوا و نوحوا و ابكوا ليتحول ضحككم الى نوح و فرحكم الى غم
10 اتضعوا قدام الرب فيرفعكم
11 لا يذم بعضكم بعضا ايها الاخوة الذي يذم اخاه و يدين اخاه يذم الناموس و يدين الناموس و ان كنت تدين الناموس فلست عاملا بالناموس بل ديانا له
12 واحد هو واضع الناموس القادر ان يخلص و يهلك فمن انت يا من تدين غيرك
13 هلم الان ايها القائلون نذهب اليوم او غدا الى هذه المدينة او تلك و هناك نصرف سنة واحدة و نتجر و نربح
14 انتم الذين لا تعرفون امر الغد لانه ما هي حياتكم انها بخار يظهر قليلا ثم يضمحل
15 عوض ان تقولوا ان شاء الرب و عشنا نفعل هذا او ذاك
16 و اما الان فانكم تفتخرون في تعظمكم كل افتخار مثل هذا رديء
17 فمن يعرف ان يعمل حسنا و لا يعمل فذلك خطية له




السابق 1 2التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من رسالة يعقوب +
+ عودة لتفسير رسالة يعقوب +
 


10 توت 1737 ش
20 سبتمبر 2020 م

استشهاد القديسة مطرونة
استشهاد القديس يؤانس المصري وزملائه
استشهاد القديسة باسين وأولادها الثلاثة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك