تفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس اصحاح 1 جـ1 Print

شروط الأسقف


يركز الرسول حديثه في هذا الإصحاح عن شروط الأسقف:

1. السلام الرسولي 1 - 4.

2. سيامة الكهنة 5.

3. شروط الأسقف 6 - 16.

1. السلام الرسولي

"بولس عبد الله ورسول يسوع المسيح، لأجل إيمان مُختاري الله، ومعرفة الحق الذي هو حسب التقوى، على رجاء الحياة الأبدية، التي وعد بها الله المنزه عن الكذب قبل الأزمنة الأزلي". [1-2]

إذ يكتب الرسول إلى تلميذه الأسقف يدعو نفسه "عبد الله" وليس حرًا، إذ أحنى ظهره ليحمل نير الخدمة ليكون عبدًا له بخدمته في أولاده. إنه بحريته قبل العبودية لله والخدمة للبشر حتى يبلغ بهم إلى حرية مجد أولاد الله.

أما عمله فهو:

1. رسول يسوع المسيح، مدعو من الرب للكرازة كسفيرٍ عنه، ليكرز من أجل مُختاري الله. وفي هذا تطمئن نفس الراعي، أنه بالرغم من كل الصعوبات التي يلاقيها في الخدمة لكن نفوس كثيرة اختارها الله بسابق علمه تسمع للراعي.هكذا يليق بالأسقف تيطس ألا تضطرب نفسه بالرغم مما اتسمت به الجزيرة من الفساد.

هذا من جانب ومن جانب آخر فإنه كرسولٍ وسفيرٍ للرب، يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [متى جذب كثيرين من الإيمان لا يتكبر عالمًا أنه ليس ببره ولا بشخصه وذكائه وفلسفته بعث الإيمان في نفوسهم، بل هو هبة من الله الذي ائتمنه على الرسالة].

2. موضوع كرازته "معرفة الحق" لا بالكلام والوعظ أو الفلسفة والمنطق بل "حسب التقوى"، فهو يقدم معرفة عملية تقويه يلمسها المخدومين في حياة الراعي قبل أن يلمسوها في عظاته.

3. غاية الكرازة "على رجاء الحياة الأبدية"، لأن الإيمان بغير رجاء ممل، يملأ النفس قنوطًا ويأسًا، أما الرجاء - فكما يقول القديس أغسطينوس: [أنه يدفع الإنسان تجاه الأبدية نحو المستقبل، في إيمان عملي، ومثابرة مع فرحٍ وبهجةٍ وسط الآلام.]

ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [اتسمت الرسالة كلها بهذه الروح التي تحث القديس نفسه وتلاميذه على الاجتهاد أكثر. لأنه ليس شيء يفيدنا أكثر من تذكر مراحم الله الخاصة أو العامة. فإن كانت قلوبنا تفرح من تلقى معروف من أصدقائنا أو سماع كلمة طيبة منهم فكم بالأكثر يكون ([فرحنا) وحماسنا لخدمة الله عندما ندرك مقدار الأخطار التي نسقط فيها والرب ينجينا من جميعها، "واهبًا إيانا الأبدية "! ]

هذه الأبدية التي هي غاية عبادتنا وكرازتنا وموضوع خلاصنا ورجائنا ليست أمرًا جديدًا، إنما دبرها الله منذ الأزل، ولم يظهرها إلا في الوقت المعين، إذ يقول الرسول:

"وإنما اظهر كلمته في أوقاتها الخاصة بالكرازة التي اؤتمنت عليها". [3]

ماذا تكون هذه الكلمة الإلهية الموعود بها منذ الأزل إلا "كلمة الله الحي المحي" الذي هو بنفسه "الحياة الأبدية" الذي وعد بها البشر منذ الأزل قبل أن يُوجدوا، والذي ظهر لنا في ملء الزمان.

وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

[إني مؤتمن على الكرازة بالرب يسوع... ويليق بي ألا أزيد أو أنقص الأمانة. وإذ هي "بحسب أمر الله مخلصنا" ليس في سلطاني أن أهرب منها، إن الأمر ليس متروكًا لاختيارنا، فإما تنفيذه أو العقاب. وهذا واضح من قوله: "الضرورة موضوعة عليّ، فويل لي إن كنت لا أبشر". (1 كو 9: 16).

إنني بصراحة أقول في وضوح في مشهد من الجميع أن من يؤتمن على قيادة الكنيسة وينال شرف الأسقفية يُدان إن لم يصارح الناس بما ينبغي عليهم أن يفعلوا. أما الرجل العلماني فليس تحت هذا الإلزام. ]

فما دام الله مخلصنا أمرنا بالكرازة عن الكرازة عن الخلاص، كيف نقدر أن نصمت؟

البركة الرسولية

بعد هذه المقدمة قال:

إلى تيطس الابن الصريح حسب الإيمان المشترك، نعمة ورحمة وسلام من الله الآب والرب يسوع المسيح مخلصنا". [4]

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم، قائلاً:

[لماذا يدعوه ابنه؟ إما رغبة في إظهار محبته له، أو بسبب تقدمه في الإنجيل، أو لإظهار أن تيطس قد استنار بواسطته.

وعلى هذا يدعو المؤمنين إخوة وأبناء. يدعوهم إخوة لأنهم وُلدوا معه في ذات الإيمان، ويدعوهم أبناء لأنهم ولدوا على يديه.]

أما قوله "الإيمان المشترك" فيحمل إليه الدعوة إلى عدم التهاون في الإيمان الواحد المشترك الذي سُلم مرة إلى القديسين، هو إيمان الكنيسة كلها. ليس لأسقف أو رئيس أساقفة أن ينحرف به".

2. سيامة كهنة

" من أجل هذا تركتك في كريت، لكي تكمل ترتيب الأمور الناقصة، وتقيم في كل مدينة شيوخًا (كهنة) كما أوصيتك". [5]

لقد تركه في كريت ليقوم بالأعمال الرعوية التي منها:

1. تكميل ترتيب الأمور الناقصة

لابد وأنه كانت هناك أمور تُسلم شفاهًا من الرسل إلى تلاميذهم، ومن هؤلاء إلى خلفائهم يتسلمونها ويتشربون روحها دون أن تُسجل أو تُكتب. فالكتاب المقدس لم يسجل لنا كيفية إقامة الكهنة من أساقفة وقسوس وشمامسة ولا يسجل لنا ترتيب الصلوات الجماعية ولا خبرنا الصلوات التي تُرفع في سر الزيجة الخ. وهذا ما ندعوه "التسليم الكنسي".

يرى القدّيس إكليمنضس السكندري أن "التسليم الكنسي"، الذي هو "قانون الكنيسة". والتعليم الذي تسلّمته الكنيسة من الرب كتعليم إلهي ملوكي، ورسولي...

[أعطى الرب بعد قيامته المعرفة gnosis ليعقوب البار ويوحنا وبطرس، وهؤلاء سلموه للرسل الآخرين، والرسل الآخرون سلموه للسبعين تلميذًا، أحدهم برناباس.]

[جاءت هذه المعرفة عن الرسل، وسلمت شفاها، سلمت بالتتابع إلى عدد قليل من البشر.]


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الى تيطس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس +