إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن سلمت كل أمورك لله فأمن إنه قادر أن يظهر عجائبه

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس

+ تفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس +



تفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس اصحاح 1 جـ1 PDF Print Email

شروط الأسقف


يركز الرسول حديثه في هذا الإصحاح عن شروط الأسقف:

1. السلام الرسولي 1 - 4.

2. سيامة الكهنة 5.

3. شروط الأسقف 6 - 16.

1. السلام الرسولي

"بولس عبد الله ورسول يسوع المسيح، لأجل إيمان مُختاري الله، ومعرفة الحق الذي هو حسب التقوى، على رجاء الحياة الأبدية، التي وعد بها الله المنزه عن الكذب قبل الأزمنة الأزلي". [1-2]

إذ يكتب الرسول إلى تلميذه الأسقف يدعو نفسه "عبد الله" وليس حرًا، إذ أحنى ظهره ليحمل نير الخدمة ليكون عبدًا له بخدمته في أولاده. إنه بحريته قبل العبودية لله والخدمة للبشر حتى يبلغ بهم إلى حرية مجد أولاد الله.

أما عمله فهو:

1. رسول يسوع المسيح، مدعو من الرب للكرازة كسفيرٍ عنه، ليكرز من أجل مُختاري الله. وفي هذا تطمئن نفس الراعي، أنه بالرغم من كل الصعوبات التي يلاقيها في الخدمة لكن نفوس كثيرة اختارها الله بسابق علمه تسمع للراعي.هكذا يليق بالأسقف تيطس ألا تضطرب نفسه بالرغم مما اتسمت به الجزيرة من الفساد.

هذا من جانب ومن جانب آخر فإنه كرسولٍ وسفيرٍ للرب، يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [متى جذب كثيرين من الإيمان لا يتكبر عالمًا أنه ليس ببره ولا بشخصه وذكائه وفلسفته بعث الإيمان في نفوسهم، بل هو هبة من الله الذي ائتمنه على الرسالة].

2. موضوع كرازته "معرفة الحق" لا بالكلام والوعظ أو الفلسفة والمنطق بل "حسب التقوى"، فهو يقدم معرفة عملية تقويه يلمسها المخدومين في حياة الراعي قبل أن يلمسوها في عظاته.

3. غاية الكرازة "على رجاء الحياة الأبدية"، لأن الإيمان بغير رجاء ممل، يملأ النفس قنوطًا ويأسًا، أما الرجاء - فكما يقول القديس أغسطينوس: [أنه يدفع الإنسان تجاه الأبدية نحو المستقبل، في إيمان عملي، ومثابرة مع فرحٍ وبهجةٍ وسط الآلام.]

ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [اتسمت الرسالة كلها بهذه الروح التي تحث القديس نفسه وتلاميذه على الاجتهاد أكثر. لأنه ليس شيء يفيدنا أكثر من تذكر مراحم الله الخاصة أو العامة. فإن كانت قلوبنا تفرح من تلقى معروف من أصدقائنا أو سماع كلمة طيبة منهم فكم بالأكثر يكون ([فرحنا) وحماسنا لخدمة الله عندما ندرك مقدار الأخطار التي نسقط فيها والرب ينجينا من جميعها، "واهبًا إيانا الأبدية "! ]

هذه الأبدية التي هي غاية عبادتنا وكرازتنا وموضوع خلاصنا ورجائنا ليست أمرًا جديدًا، إنما دبرها الله منذ الأزل، ولم يظهرها إلا في الوقت المعين، إذ يقول الرسول:

"وإنما اظهر كلمته في أوقاتها الخاصة بالكرازة التي اؤتمنت عليها". [3]

ماذا تكون هذه الكلمة الإلهية الموعود بها منذ الأزل إلا "كلمة الله الحي المحي" الذي هو بنفسه "الحياة الأبدية" الذي وعد بها البشر منذ الأزل قبل أن يُوجدوا، والذي ظهر لنا في ملء الزمان.

وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

[إني مؤتمن على الكرازة بالرب يسوع... ويليق بي ألا أزيد أو أنقص الأمانة. وإذ هي "بحسب أمر الله مخلصنا" ليس في سلطاني أن أهرب منها، إن الأمر ليس متروكًا لاختيارنا، فإما تنفيذه أو العقاب. وهذا واضح من قوله: "الضرورة موضوعة عليّ، فويل لي إن كنت لا أبشر". (1 كو 9: 16).

إنني بصراحة أقول في وضوح في مشهد من الجميع أن من يؤتمن على قيادة الكنيسة وينال شرف الأسقفية يُدان إن لم يصارح الناس بما ينبغي عليهم أن يفعلوا. أما الرجل العلماني فليس تحت هذا الإلزام. ]

فما دام الله مخلصنا أمرنا بالكرازة عن الكرازة عن الخلاص، كيف نقدر أن نصمت؟

البركة الرسولية

بعد هذه المقدمة قال:

إلى تيطس الابن الصريح حسب الإيمان المشترك، نعمة ورحمة وسلام من الله الآب والرب يسوع المسيح مخلصنا". [4]

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم، قائلاً:

[لماذا يدعوه ابنه؟ إما رغبة في إظهار محبته له، أو بسبب تقدمه في الإنجيل، أو لإظهار أن تيطس قد استنار بواسطته.

وعلى هذا يدعو المؤمنين إخوة وأبناء. يدعوهم إخوة لأنهم وُلدوا معه في ذات الإيمان، ويدعوهم أبناء لأنهم ولدوا على يديه.]

أما قوله "الإيمان المشترك" فيحمل إليه الدعوة إلى عدم التهاون في الإيمان الواحد المشترك الذي سُلم مرة إلى القديسين، هو إيمان الكنيسة كلها. ليس لأسقف أو رئيس أساقفة أن ينحرف به".

2. سيامة كهنة

" من أجل هذا تركتك في كريت، لكي تكمل ترتيب الأمور الناقصة، وتقيم في كل مدينة شيوخًا (كهنة) كما أوصيتك". [5]

لقد تركه في كريت ليقوم بالأعمال الرعوية التي منها:

1. تكميل ترتيب الأمور الناقصة

لابد وأنه كانت هناك أمور تُسلم شفاهًا من الرسل إلى تلاميذهم، ومن هؤلاء إلى خلفائهم يتسلمونها ويتشربون روحها دون أن تُسجل أو تُكتب. فالكتاب المقدس لم يسجل لنا كيفية إقامة الكهنة من أساقفة وقسوس وشمامسة ولا يسجل لنا ترتيب الصلوات الجماعية ولا خبرنا الصلوات التي تُرفع في سر الزيجة الخ. وهذا ما ندعوه "التسليم الكنسي".

يرى القدّيس إكليمنضس السكندري أن "التسليم الكنسي"، الذي هو "قانون الكنيسة". والتعليم الذي تسلّمته الكنيسة من الرب كتعليم إلهي ملوكي، ورسولي...

[أعطى الرب بعد قيامته المعرفة gnosis ليعقوب البار ويوحنا وبطرس، وهؤلاء سلموه للرسل الآخرين، والرسل الآخرون سلموه للسبعين تلميذًا، أحدهم برناباس.]

[جاءت هذه المعرفة عن الرسل، وسلمت شفاها، سلمت بالتتابع إلى عدد قليل من البشر.]


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الى تيطس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس +
 
تفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس اصحاح 1 جـ2 PDF Print Email
2. يقيم شيوخًا

وكما يقول: القديس ايرونيموس: [أن ترجمتها presbyters وهي تحمل الدرجة الكهنوتية من أساقفة وقسوس، إذ هما متساويان في العمل الكهنوتي، فيما خلا وضع اليد].

وفي السريانية تشمل كلمة "قشوشًا" الأساقفة والقسوس معًا.

وفي الترجمات الدقيقة الحديثة - حتى غير الأرثوذكسية - تبرز أن كلمة "شيوخ هنا" تحمل فيها العمل الكهنوتي وليس كبر السن.

والأمر الذي هز مشاعر الآباء الأولين ذلك الحب الذي يربط بين بولس وتلاميذه، والوحدة التي تربط الشيخ بالشباب، إذ شعروا من خلالها بأهمية التلمذة في الكنيسة.

فيقول القديس ذهبي الفم: [أن الرسول بولس في طلبته إلى تيطس لم يصدر له أوامر دكتاتورية بل أوصاه بلطف، ولم يهتم الرسول بمجده الشخصي بل بالصالح العام].

ويقول القديس أمبروسيوس: [جميلة هي الوحدة بين الشيوخ والأحداث. واحد يقدم شهادة (في السجن) والآخر يقدم راحة.]

إنني لا أتكلم عن لوط الذي وهو شاب ارتبط بإبراهيم (تك 12: 5) لئلا يقول أحد أن هذا الرباط كان لعامل القرابة وليس كعمل إرادي من جانبه. لكن ماذا نقول عن إيليا وأليشع (1 مل 19: 21)! وفي أعمال الرسل أخذ برنابا مرقس، وبولس سيلا (15: 29) و تيموثاوس (16: 3) وتيطس…

1. شروط الأسقف

إن كان العمل الرعوي الأول في حياة رئيس الأساقفة هو اختيار خدام للكلمة والكرازة، وتوجيه كل طاقات الكنيسة للجمع والشهادة، فإنه كان يليق بالرسول أن يسجل لنا السمات الخاصة بالمرشحين للأسقفية والقسيسية حتى لا يُقام أحد غير لائق للخدمة. هذه السمات ضرورية في حياة الأسقف، إذ هو الملح الذي يملح شعبه وكل من يلتقي منه، فإن فسد من يصلحه؟

وإن كان الذي يشفع من أجل توبة الخطاة منحلاً، فمن يصلي عنه! وإن كان القائد أعمى فمن يقوده! من أجل هذا كرز الرسول على كل جانب من جوانب حياة المرشح للخدمة حتى لا تتبدد الرعية بسببه.

هذا هو عمل الكنيسة أن تطلب رعاه يفصلون كلمة الحق باستقامة حتى لا نسمع ما يوبخ به القديس ايرونيموس قائلاً: [في هذه الأيام، كثيرون يبنون كنائس، حوائطها وأعمدتها من رخام غال، سقفها متألق بالذهب، مذابحها محلاه بالجواهر، أما بالنسبة لاختيار خدام المسيح فلا يعطون اهتماما!]

سمات الأسقف

أولاً: "أن يكون بلا لوم"

الكارز الحقيقي هو الذي يسند كلماته بحياته السماوية التقية القوية. وكما يقول: القديس هيلاري أسقف بواتييه:

[لا يكون الشخص كاهنًا صالحًا ونافعًا، لا بحياته التقية وحدها، ولا بمعرفته للكرازة وحدها، لأن الخادم الطاهر يفيد نفسه وحدها متى كان متعلمًا (دون أن يكون قادرًا على التعليم)... ويعجز عن أن يعلم إن لم يكن طاهرًا.

لذلك يتطلب الرسول في قائد الكنيسة أن يتكامل خلال ممارسته أعظم الفضائل، فتتزين حياته بتعليمه ويتحلى تعليمه بحياته. ]

ويقول: القديس إيرونيموس: [لا تجعل أعمالك تكذب أقوالك، لئلا عندما تتكلم في الكنيسة يجيبك إنسان بتعقل قائلاً: "ولماذا لا تطبق ما تصرح به؟ إنني أرى شخصًا يتلو عظة عن الصوم وهو محب للشهوات... ومعدته ممتلئة!" حقًا يليق بالكاهن أن يكون فمه وذهنه ويده واحدًا (أي ما ينطق به يفكر فيه ويعمل به! ]

غير أنه يجدر بنا ألا نغالي في تفسيرنا لاتسام الأسقف بأن يكون بلا لوم، فنظن فيه أن يكون متألهًا بلا خطأ. إذ كما يقول القديس أغسطينوس: [أن الرسول لم يطلب في الأسقف أن يكون بلا خطية وإلا استحال وجود من يستحق الأسقفية، إنما طلب أن يكون "بلا لوم"، أي سالك في طريق الحرية. قد تحرر من محبة الخطية وانفك من رباطاتها بقوة دم المسيح، والتصق بالله متمتعًا بحرية مجد أولاد الله، سالكًا فيها دون أن يبلغ إلى نهايتها. لأنه لا يبلغ الإنسان نهاية الحرية وكمالها مادام يحمل هذا الجسد الفاني، أي في حالة حرب دائمة بين الروح والجسد... وإن كان يليق به أن يتذوق قوة النصرة في هذا العالم].

ويؤكد القديس ايرونيموس أنه ليس لنا أن نبحث عن ماضي الأسقف قبل عماده أو توبته.

ثانيًا: "بعل امرأة واحدة":

الزواج مقدس، والشريعة لا تمنع الزواج الثاني أو الثالث... لمن ماتت زوجته، لكنه لا يليق بالكاهن أن يكون قد تزوج بثانية وذلك لأسباب التالية:

1. يرى القديس ذهبي الفم أن هذا يجعله ملومًا وموضع انقاد.

2. يرى القديس ايرونيموس أن العلاقة بين الزوجين مقدسة وطاهرة، لكن الارتباط الزيجي له مشاغله التي تحرم الإنسان من بعض الوقت أن يكون مكرسًا للصلاة. لهذا يكفي الكاهن أن يتزوج الزوجة الأولى بحكم الطبيعة، أما إن ماتت فزواجه الثاني يعلن أنه غير ضابط لنفسه.

3. حرمت قوانين الرسل على الأسقف أو الكاهن أو الشماس أن يتزوج بعد سيامته. ولعل السبب في ذلك هو إزالة كل فرصة تشوب دخول الراعي أو الخادم بيوت شعبه. هذا والأسقف أو القس يعتبر أبًا، فكيف يتزوج بعد نواله الأبوة الروحية من ابنة له!

ثالثًا: "له أولاد مؤمنون، ليسوا في شكاية الخلاعة، ولا متمردين" [6]:

من لا يعرف أن يدبر بيته حسنًا بل ينشغل بالاهتمامات المادية الزمنية عن خلاص أولاده فلا يغدق عليهم بالحب الحقيقي، كيف يؤتمن على تدبير كنيسة الله؟

أو كما يقول القديس ذهبي الفم: [من لم يستطيع أن يرشد أولاده كيف يكون معلمًا للآخرين؟ إن كان لا يستطيع أن يحسن قيادة من هم منذ الابتداء، الذين رباهم، وله سلطان عليهم حسب الطبيعة وحكم القانون، فكيف يصد من هم ليسوا كذلك؟]

رابعًا: "غير معجب بنفسه":

" لأنه يجب أن يكون الأسقف بلا لوم كوكيل الله غير معجب بنفسه ".

إنه كوكيل الله يكون بلا لوم غير معجب بنفسه، إذ يليق بالوكيل أن يمثل موكله "الله". هذا الموكل غير مستبدٍ بشعبه وغنم رعيته، مع أنه صاحب السلطان الحقيقي، وله مطلق الحرية أن يفعل بنا ما يشاء. لكنه لا يتحكم فينا إلا بالعدل، وبعدما يطلب حكمنا نحن.

فلم يستبد بآدم الساقط، بل ذهب إليه بنفسه، وكان يدفعه للتوبة والاعتذار لكنه لم يشاء، وهكذا مع قايين (تك 4: 9)، ومع الشعب أيام نوح طلب عمل فلك لعلهم يرتدعون (تك 6)، ولم يحرق سدوم وعمورة قبل أن يعلن ذلك لإبراهيم (تك18: 17). إنه غير مستبد، بل يصرخ دائمًا "هلم نتحاجج" (أش1: 18). هذا ما يصنعه الله، فكم يليق بوكيله المشترك مع الشعب في الضعف، ألا يليق أن يترفق بالعبيد رفقائه دون أن يستبد برأيه؟

لهذا يقول: ذهبي الفم: [(الرئيس الروحي) الذي يحكم بالشريعة والسلطان دون أن يستشير شعبه لمعرفة رغباتهم يكون متصرفًا في كل شيء حسب هواه، فإذ لا يشرك أحدًا في المشورة يحسب حكمه مستبدًا وليس حكمًا شعبيً].

خامسًا: "ولا غضوب":

يقول رئيس الأساقفة القديس ذهبي الفم: [كيف يرشد الآخرين ويعلمهم كبح الانفعالات وضبط الغضب من لم يعلم نفسه ذلك؟ حقًا إن السلطان (عمل الأسقفية) يقود إلى تجارب عديدة تثير للغضب حتى وإن كان وديعًا... على هذا إن لم يتدرب على هذه الفضيلة يسيء إلى من هم تحت سلطانه ويهلكهم كثيرًا. ]

سادسًا: "ولا مدمن الخمر ولا ضرّاب":

لم يقل "ولا يشرب خمر"، لا ليبح للكاهن أن يشربه، إنما لكي لا تكون وصية فيلتزم بعدم استخدام الخمر في حالة المرض.

هذا ولا يليق به أن تمتد يده للضرب، إذ يقول القديس ذهبي الفم: [إن الطبيب لا يضرب بل يشفي ويصلح المضروب. ]

سابعًا: "ولا طامع في الربح القبيح. بل مضيفًا للغرباء محبًا للخير" [7-8]:

اشتهر الكريتيون بمحبة الغنى، لهذا خشي أن يتسلل أحد الطامعين لاغتصاب درجة كهنوتية بقصد الربح القبيح.

ويعرف القديس ايرونيموس الربح القبيح بالتفكير في أكثر من الحاضر، إذ يليق بالخادم أن يتشبه بالرسول مكتفيًا بالقوت والقسوة.

ولا يقف الخادم عند حدود السلبية بل يليق به أيضًا أن يكون محبًا للخير فاتحًا قلبه للناس وبيته لإضافة الغرباء، حيث كانت الفنادق مرتفعة التكاليف ووسطها مملوء بالخلاعة والفساد.

ثامنًا: "متعقلاً بارًا ورعًا ضابطًا لنفسه" [8]:

سبق أن تحدثنا عن التعقل كسمة من سمات الراعي، إذ يلزمه أن يكون غير متسرع في كلماته وتصرفاته، وقورًا، رزينًا في إرشاداته، متعقل في كل تصرف. ويليق به أن يكون بارًا، له برّ المسيح الذي يهبه للمثابرين، ورعًا، ضابطًا لنفسه في كل شيء.

يقول القديس ايرونيموس: [إن ضبط النفس بالنسبة للكاهن لا يقف عند حدود ضبط الشهوات والفواحش، بل يشمل حركات النفس فلا يضطرب في موقف يثير الغضب، ولا تصغر نفسه بسبب الغم أو الحزن، ولا يرفع مما يحدث من حوادث هائلة، ولا يهزه الفرح].


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الى تيطس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس +
 
تفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس اصحاح 1 جـ3 PDF Print Email

تاسعًا: "ملازمًا للكلمة الصادقة التي بحسب التعليم":

إن عمل الخادم الكرازة بكلمة الحق، الكلمة الصادقة بحسب الإيمان غير المحتاجة إلى تعليل كقول ذهبي الفم.

يقول القديس جيروم:

[في الحقيقة إن العجز في القدرة على التعليم في رجل الكهنوت يمنعه من تقديم خير لأي إنسان، فبقدر ما يبني كنيسة المسيح بفضيلة حياته يؤذيها بعجزه عن مقاومة الراغبين في طرحها.

يقول: حجي النبي، بل بالأحرى يقول الرب على لسان حجي: "أسأل الكهنة عن الشريعة " (2: 11)، فإن جانبًا عظيمًا من عمل الكهنوت يتركز في الإجابة على السائلين من جهة الشريعة.

ونقرأ في سفر التثنية: "اسأل أباك فيخبرك وشيوخك فيقولون لك" (تث 32: 7) . ومن بين المميزات التي يسردها داود في صفة الإنسان البار الذي يشبه شجرة الحياة في الفردوس أنه "في ناموس الرب مسرته، وفي ناموسه يلهج نهارًا وليلاً ". (مز 1: 2) وفي نطاق رؤية دانيال السامية يعلن: "والفاهمون يضيؤن كضياء الجلد والذين ردوا كثيرين إلى البرّ، كالكواكب إلى أبد الدهور". (دا 12: 3)

ها أنت ترى الفارق بين جهل البار (أي الفاهم دون أن يعرف كيف يعلم) وبين تعليم البار.]

إذن يليق بالأسقف أن يعلم وذلك، "لكي يكون قادرًا أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين " [9].

وكما يقول القديس ذهبي الفم: [لكي يحتفظ بشعبه ويوبخ المناقضين، كاسبًا كل فكر إلى طاعة المسيح حتى لا يضيعهم. فمن لا يعرف أن يتغلب على كل بدعة مناقضة للعقيدة السليمة هو بعيد عن كرسي المعلم!]

أما سبب وضع هذا الشرط فهو "لأنه يوجد كثيرون متمردين، يتكلمون بالباطل، ويخدعون العقول، ولاسيما الذين من الختان، الذي يجب سد أفواههم" [10-11].

هؤلاء الكثيرون هم جماعة اليهود الذين قبلوا الإيمان المسيحي لكنهم لازالوا متمسكين بالحرف اليهودي القاتل كالختان، هؤلاء هدفهم الربح القبيح.

"فإنهم يقلبون بيوتًا بجملتها، مُعلمين مالا يجب من أجل الربح القبيح" [11].

لا يقف الربح القبيح عند مجرد جمع الأموال، ولكن كما يقول القديس ذهبي الفم: [يمكن أن يكون حب الظهور وطلب المديح وعمل أحزاب... هذا كله ربحًا قبيحًا. ]

لهذا يليق بالمعلم أن ينازل هؤلاء ويسد أفواههم حتى لا يدمروا حياة أولاده، وكان هذا لازمًا على وجه الخصوص بالنسبة لمعلمي جزيرة كريت إذ يقول:

"قال واحد منهم وهو نبي لهم خاص، الكريتيون دائمًا كذابون، وحوش ردية، بطون بطالة، هذه الشهادة صادقة، فلهذا السبب وبخهم بصراحة لكي يكونوا أصحاء في الإيمان، لا يصغون إلى خرافات يهودية ووصايا أناس مرتدين عن الحق" [12-14].

اشتهر الكريتيون بالكذب، وحيث وُجد الكذب أي عدم الحق تتسلل الرذائل واحدة فواحدة، غير أن الرسول لم يرد أن يصفهم بهذا من عندياته حتى لا يكرهونه فلا ينصتون إليه، بل استند على قول أحد شعرائهم يُدعى "أبيميندس" الذي عاش في حوالي القرن السادس قبل الميلاد وكان الشعراء في نظرهم في مرتبه الأنبياء.

ويعلق القديس يوحنا ذهبي الفم على ذلك بقوله:[يحدث الرسول كل إنسانٍ حسبما يتناسب معه، إذ يقول: "صرت لليهودي كيهودي وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس والذين تحت الناموس كأني تحت الناموس" (1 كو 9: 20ـ21)].

كما يقول القديس إكليمنضس السكندري: [إنك تراه كيف يستخدم حتى أنبياء اليونان وينسب إليهم بعض الحق. فلا يخجل من أن يستخدم الأشعار اليونانية لأجل بنيان البعض ولأجل توبيخ آخرين. ]إنه لا يكف عن أن يستخدم كل وسيلة لأجل خير مخدوميه، فيطالب تلميذه أن يستخدم التوبيخ بصرامة، لكن لا بقصد الثورة والغضب عليهم ولا للتشفي منهم، بل "لكي يكونوا أصحاء في الإيمان".

حسن للراعي جدًا أن يكون وديعًا، لكن يليق به أن يكون حازمًا لأجل بنيان رعيته، لكي يتركوا الخرافات اليهودية ووصايا المرتدين عن الحق.

وما هي هذه الخرافات والوصايا البعيدة عن الحق؟

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [لما دخل اليهود الإيمان المسيحي ارتبط بعضهم ببعض بالتعاليم اليهودية الخاصة بضرورة الختان المادي وتحريم بعض المأكولات.] حقًا في العهد القديم كان الله يحرم بعض المأكولات ويسميها نجسة، لا لأنها تحمل في ذاتها دنسًا ولا لأن في أكلها يرتكب الإنسان خطية، بل لأن بعضها معرض للأمراض والميكروبات أو بعضها تحمل رموزًا وظلال للخطية... فكان يمنعهم الرب تحت ستار "النجاسة" بسبب عدم نضوجهم الفكري في ذلك الوقت. أما في عهد النعمة فيلزم أن ندرك أنه ليس شيء ما نجسًا إلا الخطية وحدها.

هذا أيضًا ما قاله العلامة أوريجينوس في مقاله عن "الطاهر والدنس حسب الناموس والإنجيل" إذ قال: [أن المأكولات المحللة والمحرمة هي ظلال ورموز للعهد الجديد.]

إذن ليس شيء نجسًا، بل "كل شيء طاهر للطاهرين، وأما للنجسين وغير المؤمنين فليس شيء طاهرًا، بل قد تنجس ذهنهم أيضًا وضميرهم". [15]

فحيث يكون الإنسان طاهرًا أي نقي القلب يرى كل شيء في خليقة الله طاهرًا.

ويعرّف القديس جيروم القلب الطاهر هو ذاك الذي يتطلع إليه الله. إذ بالله القدوس يتقدس القلب، فتصير له نظره الله الطاهرة إلى كل أحدٍ وإلى كل شيءٍ.

أما كيف تطهر فيقول القديس أغسطينوس: [الحقيقة هي أن الكل يكون غير طاهر، أولئك الذين لم يتطهروا بواسطة الإيمان بالمسيح، وذلك كقول العبارة: "إذ طهر بالإيمان قلوبهم" (أع 15: 9).]

غير أن قول هذا القديس لا يعني أن نأكل بغير حساب وبلا تمييز في الأماكن المعثرة وموائد المستهترين، إنما كما يحذرنا القديس ايرونيموس قائلاً: ["بالرغم من أنه "كل شيء طاهر للطاهرين"، و"لا يرفض شيء إذا أخذ مع الشكر" (1 تي 4: 4)، إلا أنه لا يليق أن نشرب كأس المسيح وفي نفس الوقت نشرب كأس الشياطين" (1 كو 10: 21).]

وبالرغم من أن القديس أغسطينوس كثيرًا ما استخدم هذا النص للرد على أتباع ماني الذين نادوا بدنس الزواج ونجاسة اللحوم وتحريم بعض المأكولات، إلا أنه خشي لئلا يفهم البعض أن النساك يصومون عن الأطعمة لفترات طويلة ويمتنعون عن بعضها نهائيًا بهذا القصد أي هي مأكولات نجسة يلتزم كل المسيحيين بالامتناع عنها، لهذا قال:

[مع هذا كله (أي شدة صومهم وكثرة نسكهم) يلزم على الإنسان ألا يضغط على نفسه أكثر مما يتناسب معه، فلا يُلزم إنسان بشيء قسرًا، كما لا يدينه الآخرون بسبب عجزه عن الامتثال بهم، إذ يضعون في ذهنهم كيف يربط الكتاب المقدس الجميع بالحب. إنهم يضعون في ذهنهم أن "كل شيء طاهر للطاهرين"، وأنه "ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان بل ما يخرج من الفم هو ينجس الإنسان" (مت 15: 11) لهذا فإن جهادهم ليس ازدراء ببعض الأطعمة بكونها دنسه، بل إخضاعًا للرغبة الجامحة مع تثبيت الحب الأخوي. "إنهم يذكرون أن الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة والله سيبيد هذا وتلك" (1 كو 6: 13)، وأيضًا لأننا "إن أكلنا لا نزيد، وإن لم نأكل لا ننقص" (1كو 8: 8)].

كتب البابا اثناسيوس الرسولي إلى الأب آمون يقول: [كل الأشياء التي صنعها الله جميلة وطاهرة، لأن كلمة الله لا يخلق شيئًا غير نافع أو دنس... لكن سهام الشياطين متنوعة وخبيثة، فهو يعمل على إقلاق أصحاب الأذهان البسيطة، محاولاً عرقلة التدابير العادية للإخوة، فيبث في داخلهم أفكار الدنس وعدم الطهارة خفية. لذلك ليتنا باختصار نبدد خطأ الشرير بواسطة نعمة المخلص ونثبت ذهن البسطاء (بأن الامتناع عن الطعام ليس عن دنس أو عدم طهارة).]

نعود إلى كلمات الرسول الذي يحذر تيطس من المضللين الذين ينجسون نظرة البسطاء إلى بعض الأطعمة فيقول:

"يعترفون بأنهم يعرفون الله، ولكنهم بالأعمال ينكرونه، إذ هم رجسون، غير طائعين، ومن جهة كل عمل صالح مرفوضون". [16]

لهم غيرة التدين ومظهره، لكنهم بأعمالهم وأفكارهم الغريبة عن عمل الله وفكره يرفضون الله... بهذا يصيرون رجسين، لأنهم مناقضون لروح الله القدوس، عاصين لفكره، رافضين كل عمل صالح.

هذا التوبيخ ينطبق ليس فقط على الهراطقة والمناقضين للرب بتعاليمه الدنسة، بل وأيضًا على مستقيمي الإيمان دون أن يسلكوا بروحه ويتجاوبوا مع النعمة الإلهية، هؤلاء الذين يقول عنهم القديس أغسطينوس: [يتكلمون بأمور في معنى معين بينما لا يعملون بها. ]

وأيضًا يقول عنهم القديس أغسطينوس نقلاً عن الشهيد كبريانوس: [أولئك الذين استمروا في داخل الكنيسة نفسها إذ هم معتمدون، لكن قلوبهم لا تتغير إلى حال أفضل، فينبذون العالم بالكلام وليس بالأعمال. ]

1 بولس عبد الله و رسول يسوع المسيح لاجل ايمان مختاري الله و معرفة الحق الذي هو حسب التقوى
2 على رجاء الحياة الابدية التي وعد بها الله المنزه عن الكذب قبل الازمنة الازلية
3 و انما اظهر كلمته في اوقاتها الخاصة بالكرازة التي اؤتمنت انا عليها بحسب امر مخلصنا الله
4 الى تيطس الابن الصريح حسب الايمان المشترك نعمة و رحمة و سلام من الله الاب و الرب يسوع المسيح مخلصنا
5 من اجل هذا تركتك في كريت لكي تكمل ترتيب الامور الناقصة و تقيم في كل مدينة شيوخا كما اوصيتك
6 ان كان احد بلا لوم بعل امراة واحدة له اولاد مؤمنون ليسوا في شكاية الخلاعة و لا متمردين
7 لانه يجب ان يكون الاسقف بلا لوم كوكيل الله غير معجب بنفسه و لا غضوب و لا مدمن الخمر و لا ضراب و لا طامع في الربح القبيح
8 بل مضيفا للغرباء محبا للخير متعقلا بارا ورعا ضابطا لنفسه
9 ملازما للكلمة الصادقة التي بحسب التعليم لكي يكون قادرا ان يعظ بالتعليم الصحيح و يوبخ المناقضين
10 فانه يوجد كثيرون متمردين يتكلمون بالباطل و يخدعون العقول و لا سيما الذين من الختان
11 الذين يجب سد افواههم فانهم يقلبون بيوتا بجملتها معلمين ما لا يجب من اجل الربح القبيح
12 قال واحد منهم و هو نبي لهم خاص الكريتيون دائما كذابون وحوش ردية بطون بطالة
13 هذه الشهادة صادقة فلهذا السبب وبخهم بصرامة لكي يكونوا اصحاء في الايمان
14 لا يصغون الى خرافات يهودية و وصايا اناس مرتدين عن الحق
15 كل شيء طاهر للطاهرين و اما للنجسين و غير المؤمنين فليس شيء طاهرا بل قد تنجس ذهنهم ايضا و ضميرهم
16 يعترفون بانهم يعرفون الله و لكنهم بالاعمال ينكرونه اذ هم رجسون غير طائعين و من جهة كل عمل صالح مرفوضون

 

السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الى تيطس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس +
 
تفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس اصحاح 2 جـ1 PDF Print Email

تعاليم فئات الشعب


بعدما عالج الرسول القواعد الواجب مراعاتها في اختيار الرعاة في كريت على ضوء الأخطاء الشائعة هناك، عاد ليقدم لهم أمثلة  عملية للتعاليم الصادقة الموجهة لكل فئة من فئات الشعب.

1. تعاليم للشيوخ. 2 - 1.

2. تعاليم للعجائز. 5 - 3.

3. تعاليم للأحداث. 8 - 6.

4. تعاليم للعبيد. 10 - 9.

5. التعاليم وعمل النعمة. 15 - 11.

1. تعاليم للشيوخ


ينشر المعلمون الكذبة التعاليم غير الصادقة، أما المعلم الحقيقي فيلتزم بهذه الوصية الرسولية:

"وأما أنت فتكلم بما يليق بالتعليم الصحيح" [1].

وفيما يلي أمثلة للتعاليم الصادقة:

"أن يكون الأشياخ صاحين، ذوي وقار، متعقلين، أصحاء في الإيمان والمحبة والصبر" [2].

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [للشيخوخة سقطات تختلف عما يسقط فيه الشاب، ولو أن هناك سقطات مشتركة للشيوخ والشباب. ففي الشيخوخة يتعرض الإنسان للتراخي والخوف والنسيان وبلادة الشعور وسرعة الغضب، لهذا يعظ الرسول الشيوخ أن يهتموا بهذه الأمور. ]

يوصي الشيخ أن يكون صاحيًا، فلا يظن أن شيخوخته تعفيه من السقوط فيتكل على ذلك وينام، ولا يظن أن جهاده السابق كافٍ لخلاصه فيتغافل، بل يليق بالإنسان أن يكون صاحيًا ما دام في هذا الجسد حتى النفس الأخير.

هذه الوصية ضرورية لكبار السن ولمن عاش سنوات كثيرة في الإيمان وأيضًا في الكرازة. فبقدر ما يدخل الإنسان إلى العمق ينبغي ألا يتوانى في السهر واليقظة، لأن حربه تكون أشد خاصة من جهة اتكاله على خبرته القديمة الأمر الذي يجعله يتكئ على ذاته، وليس على النعمة الإلهية.

ويليق به أن يكون ذا وقار، يخدم شيخوخته فلا يتصرف إلا بما يليق بتعقل. والوقار هنا لا يعني الاعتداد بالذات، ولا حب الظهور، ولا الاهتمام بنظرة الناس، لكنها تعني أن يسلك الإنسان بما يليق كابنٍ ثابتٍ في الله، والله ثابت فيه.

"أصحاء في الإيمان والمحبة والصبر"، أي يحمل جسدهم الهزيل نفسًا صحيحة قوية في الإيمان والحب تجاه كل البشر والصبر، محتملاً كل شيء!

2. تعاليم للعجائز

"كذلك العجائز في سيرة تليق بالقداسة"، أي يسلكن في كل شيء بما يتناسب مع الحياة المقدسة، فتكون ملابسهن وأعمالهن وأحاديثهن وحركاتهن متسمة بالاحتشام والورع. إذ بعض العجائز ينسين وقارهن وقداسة سيرتهن، مرتدات إلى الحياة اللهو والأحاديث الباطلة والمغالاة في الزينة الخارجية وعدم الاحتشام تحت ستار شيخوختهن.

ويركز الرسول على بعض الجوانب في حياتهن فيقول:

أ. "غير ثالبات": أي يمتنعن عن "القال والقيل" فبحكم سنهن الكبير مع عدم وجود مسئولية كثيرًا ما يجتمعن معًا وليس لهم إلا ثلب الناس وإدانتهم.

ب. "غير مستعبدات للخمر الكثير": وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [في هذا السن يزداد فيهن الميل لشرب الخمر بلا حساب. لهذا يركز نصحه على هذه الناحية حتى يقطع كل فرصة للسُكر، طالبًا منهن الابتعاد عن هذه الرذيلة، والتخلص من السخرية والهزء اللذين يلازمانها. ]

3. "معلمات الصلاح" [3]: فلا تظن النساء العجائز أنهن بلا عمل ولا مسئولية، بل وإن كانت المرأة ممنوعة من التعليم في الكنيسة (1تي 2: 12) لكنها قادرة على تعليم بناتها والحدثات اللواتي تتقابل معهن. هنا نرى الرسول كعادته لا يقف عند الجانب السلبي، بل يستخدم هؤلاء العجائز اللواتي كثيرًا ما يكن سببًا في المشاكل بمجالسهن الثرثارة إلى طاقات للكرازة أو الشهادة للرب يسوع.

وبماذا يكرزن أو يعملن الحديثات؟

يقول الرسول:

"لكي ينصحن الحدثات أن يكن محبات لرجالهن، ويحببن أولادهن، متعقلات، عفيفات، ملازمات بيوتهن، صالحات، خاضعات لرجالهن، لكي لا يُجدف على كلمة الله" [4-5].

تعاليم فئات الشعب
الدرس الرئيسي في حياة المرأة أن تُعلم الحدثات أن يحببن رجالهن، إذ المرأة معين الرجل في خلاص نفسه كما سبق أن رأينا، وأن تحب أولادها في الرب، وتكون متعقلة، عفيفة، ملازمة لبيتها، صالحة، خاضعة لرجلها في الرب، لكي لا يُجدف على كلمة الله بسببها.

ويتعجب القديس يوحنا الذهبي الفم كيف يركز الرسول بولس على اهتمام المرأة بشؤون بيتها فيقول:

]أرأيتم بولس الذي يبعدنا عن الاهتمام بالعالم كيف يعطي هنا أهمية للأمور العائلية، لأنها متى دُبرت حسنًا تفسح مجالاً للأمور الروحية وتنميها وتنشرها أيضًا، لأن من تلازم بيتها تكون متعقلة، مدبرة، مقتصدة، ليس لها ميل للترف بمصاريف غير عادية أو ما أشبه ذلك.

إنه يقول "لكي لا يُجدف على كلمة الله" فأنظر أن الاهتمام الأول هو الوعظ بالكلمة لا بالأمور العالمية، لذلك عندما كتب إلى تيموثاوس يقول "لكي نقضي حياة مطمئنة هادئة في كل تقوى ووقار، لكي لا يُجدف على كلمة الله والتعليم".

ليت النساء المرتبطات برجال أشرار أو غير مؤمنين أن يقدمن رجالهن إلى حياة التقوى بمثالهن المملوء ورعًا وقدوتهن وأعمالهن![

3. نصائح للأحداث

"كذلك عظ الأحداث أن يكونوا متعقلين، مقدمًا نفسك في كل شيء قدوة للأعمال الحسنة، ومقدمًا في التعليم نقاوة ووقارًا وإخلاصًا، وكلامًا صحيحًا غير ملوم، لكي يخزى المضاد، إذ ليس له شيء رديء يقوله عنهم" [6-8].

إنه كشاب يلزمه أن يكون قدوة للشبان، فيحدثهم بسلوكه قبل لسانه.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [فليُعلم العجائز الحدثات، أما الأحداث فعظهم بنفسك ليكونوا متعقلين، لتجعل ضياء حياتك مدرسة عامة للتعليم وقدوة لفضيلة الجميع. ]

بهذا يستطيع أن يقاوم المضاد، لا بالمناقشات، ولا بالإقناع العقلي، بل بالحياة التقوية والسلوك الروحي السليم.




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من رسالة بولس الرسول الى تيطس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس +
 
تفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس اصحاح 2 جـ2 PDF Print Email

4. تعاليم للعبيد

"والعبيد أن يخضعوا لسادتهم، ويرضوهم في كل شيء غير مناقضين، غير مختلسين، بل مقدمين كل أمانة صالحة، لكي يزينوا تعليم مخلصنا الله في كل شيء" [9-10].

كما تكسب العجائز الحدثات، والمرأة رجلها، والمعلم الأحداث هكذا يمكن للعبد أيضًا أن يكسب سيده بخضوعه له بأمانة في الرب، مرضيًا إياه في كل شيء منتظرًا الجزاء من الرب نفسه (كو 6: 22ـ23؛ أف 6: 5، 9). بهذا تتزين تعاليم الله مخلصنا في نظر السادة، حتى العنفاء الأشرار، فينحني السيد أمام عبده ليتعلم لاإراديًا.

وكما يقول القديس ذهبي الفم: [إن يوسف العبد، بحياته المملوءة إيمانًا وأعمالاً صالحة - بالرغم من الظروف القاسية التي مرت به - فقد استطاع أن يأسر سيده فوطيفار، فلم يقتله عندما سمع بما اتهمته به زوجته، كما كسب حب رئيس السجانين مع أنه كان بالأولى أن يحابي فوطيفار وزوجته فيذله لإرضائهما، وأسر المسجونين قساة القلب.]

وأخيرًا يقول: [أقول هذا لكي أبرهن أنه حتى إن كان الرجل الفاضل في عبوديةٍ أو في أسر أو في سجن أو حتى في أعماق الأرض فلا يقدر شيء على قهره. قلت هذا للخدم حتى يتعلموا أنه وإن كان لهم سادة وحوش أو عتاة… فمن الممكن أن يكسب ثقته ولو كان وثنيًا وذلك باللطف… لأنه ليس شيء يأسر النفس مثل الأخلاق الحسنة، إذ لا شيء محبوب ومفرح مثل الوداعة واللطف والطاعة، فمن كانت له هذه الصفات يكون محبوبًا من الجميع].

هذه هي الكرازة المسيحية العملية، إذ يتجلى السيد المسيح في حياة حتى العبد ليلمسه السيد حتى وإن كان عنيفًا قاسي القلب.

هذا بالنسبة للعبيد، فكم بالأكثر يكون للسيد متى أدرك أهمية خلاص عبيده كنفوس مات المسيح من أجلها، إذ يقول القديس أغسطينوس: [يضع التعليم الرسولي السيد فوق العبد، والعبد تحت السيد "إذ يليق بالخادم أو المرؤوس أن يحترم مخدومه ورئيسه"، لكن السيد المسيح أعطى ثمنًا واحدًا للاثنين. إذن لا تحتقر الذين هم أقل وهم تحت سلطانك بل تطلع إلى خلاص كل بيتك بكل احتراس.]

5. التعاليم وعمل النعمة

قد يسأل أحد: ومن أين لي أنا الضعيف أن أنفذ هذه التعاليم؟ كيف أطُالب بما هو فوق الحدود الطبيعية للبشرية؟ جيب الرسول:

"لأنه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس" [11].

إذ تجسد الابن الكلمة مقدمًا نفسه لنا "نعمة" متجلية فينا، لنعيش به، لا بإمكانياتنا البشرية بل بإمكانيات الله القادر على كل شيء. هذا ما يشهد به الرب نفسه قائلاً: "من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا، ويعمل أعظم منها." (يو 14: 12). وقد اختبر الرسول ذلك فقال: "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني"(فى 4: 13).

هكذا كان الآباء يتشبثون بالنعمة الإلهية الفياضة، إذ هي التي تهب الإنسان الإرادة الصالحة، وتهبه الإيمان وتنميه، وتعطيه قوة تنفيذ الوصايا، وتسكب عليه الحب لله والناس. هذه النعمة عطية مجانية ظهرت مخلصة لجميع الناس، إذ جاء الابن الكلمة لخلاص العالم كله، "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية".

ظهر للجميع باسطًا يديه ليحمل رجال العهد القديم والعهد الجديد. وهكذا تمتع رجال العهد القديم بالنعمة، لكن من تحت برقع، خلال الرموز، وليس كرجال العهد الجديد الذين تجلت أمامهم، ويتمتعون بها إن أرادوا وتجاوبوا معها.

هذه النعمة مجانية ظهرت لجميع الناس، الشيوخ والعجائز، الأحداث والحدثات، السادة والعبيد، والكل يجدر بهم قبولها والتجاوب معها.

عمل النعمة

أولاً:"خلع أعمال الإنسان العتيق":

يقول الرسول: "معلمة إيانا أن ننكر الفجور والشهوات العالمية".

هذا هو عمل المسيح فينا، إنه النور المبدد للظلمة. فخلال موته وقيامته اللذان لنا حق الشركة معه فيها بالمعمودية يصير لنا الموت عن حياتنا القديمة والحياة بحسب الإنسان.

يقول القديس أغسطينوس: [والآن يبدو واضحًا جدًا أنه يتمثل بسرّ موت المسيح وقيامته، موت حياتنا القديمة الآثمة، وقيام الحياة الجديدة، ويظهر هنا إبطال الإثم وتجديد البرّ.]

ولقد اختبر الرسول بولس عمل النعمة في حياته التي كانت كلها ضعفات، فلا عجب إن أطال الحديث عنها خاصة في رسالته إلى أهل رومية بل كان غالبًا ما يفتتح رسائله ويختمها بطلب ملازمة النعمة لأولاده.

ثانيًا: التمتع بأعمال الإنسان الجديد:

يقول الرسول: "ونعيش بالتعقل والبر والتقوى في العالم الحاضر". [12]

إذ تختبر الكنيسة عمل النعمة في غربتها هنا، تهبها فضائل عريسها وتزينها براحته الذكية: أي بأعمال التعقل والبرّ والتقوى، لهذا دعتها "الأغنية الجديدة" التي لا تكف عن التسبيح بها.

يقول القديس إكليمنضس السكندري عن النعمة:

[هذه هي الأغنية، الأغنية الجديدة: ظهور الكلمة الذي كان في البدء وقبل البدء! المخلص الذي كان موجودًا قبلاً ظهر في الأيام القريبة!

ذاك الذي يظهر فيه ما هو حق، لأن الكلمة "عند الله"، الذي به كان كل شيء، ظهر كمعلمٍ لنا… لقد تمم خلاصنا!

انظروا قدرة الأغنية الجديدة!

لقد خلقت من الحجارة أناسًا، ومن الوحوش بشرًا!

الذين كانوا أمواتًا، ليس لهم شركة في الحياة الحقيقية قد عادوا إلى الحياة مرة أخرى ببساطة بواسطة إنصاتهم إلى هذه الأغنية! ]

ثالثًا: ترجي الحياة الأخرى:

عمل السيد المسيح، النعمة الحقيقي، فينا أن يبدد أعمال الظلمة، وينطلق بنا إلى أعماله، أعمال البر، ويتجلى في حياتن،ا فنعشق الراحة الأبدية في أحضانه، أو كما يقول الرسول:

"منتظرين الرجاء المبارك، وظهور مجد الله العظيم، ومخلصنا يسوع المسيح، الذي بذل نفسه لأجلنا لكي يفدينا من كل إثم، ويظهر لنفسه شعبًا خاصًا غيورًا في أعمال حسنة" [13-14].

عمل النعمة أن ننتفع من مجيء المسيح الأول، فنحيا كما يليق شاكرين إياه على الفداء الذي تممه على الصليب، وأن ننتظر مجيئه الثاني متهيئين للقاءٍ أبديٍ معه وجهًا لوجه.

يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [بولس أيضًا عرف الميجئين (للرب) عندما كتب إلى تيطس… ها هو يتحدث عن المجيء الأول الذي من أجله نقدم تشكرات، وعن الثاني الذي نتطلع إليه "نترجاه"!]

مجيء المسيح الثاني الآتي يشوقنا لقبول الاتحاد والثبوت والنمو في الشركة مع المسيح المتألم، فنقبل تجسده وآلامه وصلبه وموته ودفنه وقيامته وصعوده في حياتنا.

ندرك أنه بتجسده قبل ما لي، وصار لي ما له في شخصه.

وبآلامه حمل آلامي، وصار لي أن أتألم آلام الحب فيه.

وبصليبه حمل آثامي، وصار لي برّ المسيح.

وبدفنه مات عني، لأدفن أنا أيضًا من أجله.

وبقيامته وُهب لي فيه قوة الحياة.

وبصعوده، أدرك أنني بالمسيح يسوع أجلس عن يمين الله.

بهذا كله تصير لي أعمال المسيح - أعمال البرّ - فأصير عضوًا في شعبٍ غيورٍ في أعمال حسنة، طاهرًا من كل إثم، مستعدًا للعرس السماوي!

وبهذا أترنم قائلاً: "منتظرين الرجاء المبارك، وظهور مجد الله العظيم، ومخلصنا يسوع المسيح" [15].

وهذه هي نفس العبارة التي نصلي بها في خاتمة قانون الإيمان، قائلين في كل مناسبة: "وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي أمين".

1 و اما انت فتكلم بما يليق بالتعليم الصحيح
2 ان يكون الاشياخ صاحين ذوي وقار متعقلين اصحاء في الايمان و المحبة و الصبر
3 كذلك العجائز في سيرة تليق بالقداسة غير ثالبات غير مستعبدات للخمر الكثير معلمات الصلاح
4 لكي ينصحن الحدثات ان يكن محبات لرجالهن و يحببن اولادهن
5 متعقلات عفيفات ملازمات بيوتهن صالحات خاضعات لرجالهن لكي لا يجدف على كلمة الله
6 كذلك عظ الاحداث ان يكونوا متعقلين
7 مقدما نفسك في كل شيء قدوة للاعمال الحسنة و مقدما في التعليم نقاوة و وقارا و اخلاصا
8 و كلاما صحيحا غير ملوم لكي يخزى المضاد اذ ليس له شيء رديء يقوله عنكم
9 و العبيد ان يخضعوا لسادتهم و يرضوهم في كل شيء غير مناقضين
10 غير مختلسين بل مقدمين كل امانة صالحة لكي يزينوا تعليم مخلصنا الله في كل شيء
11 لانه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس
12 معلمة ايانا ان ننكر الفجور و الشهوات العالمية و نعيش بالتعقل و البر و التقوى في العالم الحاضر
13 منتظرين الرجاء المبارك و ظهور مجد الله العظيم و مخلصنا يسوع المسيح
14 الذي بذل نفسه لاجلنا لكي يفدينا من كل اثم و يطهر لنفسه شعبا خاصا غيورا في اعمال حسنة
15 تكلم بهذه و عظ و وبخ بكل سلطان لا يستهن بك احد




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من رسالة بولس الرسول الى تيطس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس +
 
تفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس اصحاح 3 جـ1 PDF Print Email

العلاقات بالآخرين


بعدما تحدث عن التعاليم التي يوجهها الراعي لشعبه عاد ليوضح له بعض الأسس اللازمة في علاقة شعبه بالغير، خاصة بالنسبة للرئاسات والسلطات الحاكمة، وذلك على ضوء نعمة الله.

1. الخضوع للهيئات الحاكمة 1.

2. محبة الجميع 2.

كيف نقدر أن نحب؟ 3-8.

3. تجنب المقاومين 9-11.

4. وصايا ختامية خاصة 12-15.

1. الخضوع للهيئات الحاكمة

"ذكرهم أن يخضعوا للرياسات والسلاطين، ويطيعوا، ويكونوا مستعدين لكل عمل صالح" [1].

أولاً: الخضوع

يبدأ الرسول حديثه بقوله: "ذكرهم"، وكأن ما جاء بالرسالة هنا هو ليس بالأمر الجديد. والسبب في هذا أن عدو الخير كان يثير اليهود والوثنيين ضد الكنيسة الذين كانوا يشعلون غضب الولاة ضدها خلال الدعوى بأن الكنيسة تقيم من نفسها دولة مستقلة، ومجتمعًا خاصًا له قوانينه ومبادئه، فيعصون الدولة وقوانينها وأنظمتها ويحتقرون الإمبراطور والولاة ولا يبالون بهم.

إنه ذات الاتهام الذي وُجه للسيد المسيح نفسه، إذ صرخ اليهود في وجه بيلاطس حين أراد أن يطلقه يتهمونه أنه لا يحب قيصر، لأنه يطلق من يدعى أنه ملك! وفي غباوة ظن بعض الأباطرة أن المسيح منافس له، والكنيسة منافسة لدولته. من أجل هذا دفع الرب الجزية علانية، وأعلن جهارًا "أعطِ ما لقيصر لقيصر، وما لله لله".

وناقشت الكنيسة منذ العصر الرسولي الأول هذه الأمور، وفندت بكل قوة هذه الاتهامات الباطلة في كتب كثيرة تدافع عن المسيحية أُرسلت إلى الولاة، فقد عالجت كل تهمة موجهة إلى المسيحيين منها:

1. الادعاء بأن المسيحية تؤلف جماعة سرية على مستوى عالمي لتكوين مملكة ذات غرض سري مجهول.

2. عدم الولاء للإمبراطور والولاة والسلاطين.

3. أنهم غير نافعين للدولة، مواطنون غير صالحين.

وقد قام العلامة ترتليان والعلامة أوريجينوس والقديس إكليمنضس السكندري، واثيناغورس الفيلسوف وبنتينوس واربنيدوس وكثيرون يدافعون ضد هذه الاتهامات الباطلة. وقد ترجم نيافة الأنبا يؤانس وأيضًا نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف عام معهد الدراسات القبطية مقتطفات منها.

ثانيًا: طاعتهم

ربما يظن البعض أن الخضوع الذي نادى به الرسول هو من قبيل المداهنة والممالقة. هذا لن يكون! إنه يأمر هنا بالطاعة، أي الامتثال لأوامرهم برضا وسرور، لا عن تذمرٍ أو ضجرٍ، وذلك من أجل الرب وفي الرب.

ثالثًا: استعدادهم لكل عمل صالح

الخضوع والطاعة للرؤساء والسلاطين في نظر الرب والكنيسة هما عمل صالح. فحين يخضع المؤمن، إنما يفرح ويبتهج لأنه عمل أمرًا صالحًا.

2. محبة الجميع

بعدما تحدث عن علاقة المؤمنين بالسلطات الحاكمة والرؤساء عاد ليتحدث عن علاقتهم بالناس عامة. هذه العلاقة تتلخص في وصية "الحب" من كلا جانبيها، السلبي والإيجابي.

أولاً: الجانب السلبي:

1. "ولا يطعنوا في واحد".

ليس عملنا البحث عن أخطاء الغير والطعن فيهم، إنما الحب يستر أخطاء الغير، ويزّين حياتهم في نظرهم. أولاد الله يرون في كل إنسان شيئًا صالحًا، حتى ولو كان الذي أمامه مجرمًا أو قاتلاً أو متعجرفًا، لأن عينه البسيطة ترى ما هو صالح، وقلبه المحب يترفق ويحنو طالبًا خلاص الكل.

وكما يقول القديس مقاريوس الكبير: ]يجب على المسيحيين أن يجتهدوا ألا يدينوا أحدًا حتى ولا كانوا قليلي التدبير، بل يراعوا كل جنس البشر بسذاجة النية وعين النقاوة، لكي يصبح الإنسان من طبيعته وأساسه ألا يستخف بأحدٍ، ولا يدين أحدًا أو يكره أحدًا. [

2. "ويكونوا غير مخاصمين".

إذ لا تحتمل أيام غربتنا القليلة إضاعتها في الخصام، بل الأيام مقصرة وشريرة، وكما يقول الأنبا افراطس: ]يليق بالمتقدمين إلى الله أن ينظروا إليه وحده، ويلتجئوا إليه بتورعٍ هكذا حتى لا يعيروا الشتيمة التفاتا، حتى ولو كانوا مظلومين ربوات من المرات.]

ثانيًا: الجانب الإيجابي:

"حلماء، مظهرين كل وداعة لجميع الناس". [2]

كأبناء الله الطويل الأناة يليق بنا أن نُظهر الحلم وكل وداعة للجميع، ليس من أجل الناس، بل من أجل ما صرنا عليه حسب الإنسان الجديد. فالحب بكل آثاره هو سمة المسيحي الحقيقي بغض النظر عن شر الناس المحيطين به، مسيحيين كانوا أم غير مسيحيين، فهو يحبهم ويترفق بهم كابن الله.

كيف نقدر أن نحب؟

في كل عصر يلتقي المؤمن بأناس أشرار، حتى من المسيحيين أنفسهم، فكيف يقدر أن يكون محبًا حليمًا مُظهرًا كل وداعة لجميع الناس؟ هنا ينقلنا الرسول لنرى إنساننا العتيق وحياتنا خارج دائرة النعمة الإلهية. عندئذ نتحقق أن كل البشرية لها ذات الضعف لولا عناية الله ونعمته الحانية.

أولاً: لتنظر إلى إنساننا العتيق

إن كان الله قد سترنا بعمل نعمته، فلنزحف ونتسلل لندرك ما كنا عليه خارج نعمته وما نكون عليه لو تخلت عنا، إذ يقول الرسول:

"لأننا كنا نحن أيضًا قبلاً أغبياء، غير طائعين، ضالين، مُستعبدين لشهوات ولذات مختلفة، عائشين في الخبث والحسد، ممقوتين، مبغضين بعضنا بعضًا". [3]

بحسب إنساننا العتيق نصير أشر المجرمين وأشدهم غباوة وأدنس الشهوانيين، ويمتلئ القلب خبثًا وحسدًا وبغضه. أقول الحق يا أخي أن ما يرتكبه أخوك هو ليس بغريبٍ عنك، ولو أنك أفلت من يدي الله لإنزلفت واستسلمت إلى ما يصنعه في صورة أشد وأعنف. لهذا حين كان يرى القديس الأنبا يحنس القصير أخًا يخطئ كان يبكي بمرارة وعندما سُئل أجاب [اليوم أخطأ هذا الأخ، وغدًا أخطئ أنا، وربما يسمح الله لهذا فيتوب، وقد لا يسمح لي أنا.]

ثانيًا: لنتجاوب مع عمل النعمة:

لا نقف عند التأمل في ضعف إنساننا، بل بالأحرى نتأمل في إمكانية النعمة القادرة أن تهب حبًا. فبالمعمودية دُفنا مع المسيح، وقمنا متجددين، وصارت لنا إمكانية الحياة الجديدة النامية كل يوم بالروح القدس المنعش للنفس.

هكذا يقول الرسول:

"ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه، لا بأعمال في برِّ عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني الروح القدس. الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا. حتى إذا وتجديد تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية". [4-7]

فإن ما فيّ من خير وأعمال صالحة هو بفضل النعمة الإلهية. ومن جانب آخر ليس لي أن أحتج بضعفي، لأن النعمة قادرة أن تهبني الحب وكل فضيلة سماوية.

لهذا يحدثنا القديس أغسطينوس في كتابه عن "النعمة والإرادة الحرة" أن نتعلق بالنعمة الإلهية قائلاً: ]هكذا يلزم للإنسان لا أن يتبرر بنعمة الله وهو شرير فحسب (أي قبل توبته أو عماده)، بل يلزمه حتى عندما يتبررّ بالأعمال أن ترافقه النعمة الطريق، وأن يحافظ عليها لئلا يسقط![

على هذا الأساس كُتب عن الكنيسة في سفر نشيد الأناشيد: "من هذه الطالعة من البرية في ثوب أبيض مستندة على حبيبها" (راجع 8: 5). إذ تصير بيضاء هذه التي لا تقدر على هذا بمفردها. فبواسطة من تصير بيضاء إلا بذاك الذي يقول: "إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج" (يو 15: 5)؟

كيف إذن نحتج بضعفنا إن كنا غير قادرين على أن نحب؟ وإن أخذنا الحب كيف نفتخر بالحب كأنه من طبعنا الذاتي وهو هبة النعمة العاملة في المجاهدين؟ هذه النعمة كما سبق أن رأيناها هي "ابن الله" ذاته واهب كل عطية، إذ جعل من نفسه عطية لنقبله في حياتنا فنكون واحدًا معه لنا إمكانياته فينا. وهي أيضًا روحه القدوس الذي أرسله لنا من عند الأب فيسكن فينا ويرافقنا ويسندنا ويهيئنا للعرس السماوي، إذ يقول الرسول: "تجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا، حتى إذ تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية".




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 3 من رسالة بولس الرسول الى تيطس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس +
 
تفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس اصحاح 3 جـ2 PDF Print Email

ويعلق القديس أمبروسيوس على هذا القول قائلاً:

]الروح القدس هو الذي يخلصنا من دنس الأمم!

سامية هي هذه النعمة التي تغير غضب الوحوش إلى بساطة الروح.]

[من هو هذا الذي يُولد من الروح ويصير روحًا (روحانيًا) إلا الذي يتجدد بالروح في ذهنه". (أف 4: 23)! هذا هو بالتأكيد ذاك الذي يولد بواسطة الماء والروح حيث ننال رجاء الحياة الأبدية خلال جرن الميلاد الذي للروح القدس.[

ويعلق القديس أغسطينوس قائلاً:

]في المعمودية غُسلت كل الخطايا السابقة. وخلالها يكون عون الروح الذي به يشتهي ضد الجسد فلا ننهزم في حربنا، (الروحية). وخلالها تكون للصلاة الربانية فاعليتها حين نقول "اغفر لنا ذنوبنا". هكذا يُعطى لنا التجديد، ونُعان في صراعنا، وتسكب الصلاة، ويكون قلبنا غير مشوب. وبهذا نكون بلا لوم.[

وقد لاحظ القديس أغسطينوس أن قوله "خلصنا" جاءت في عبارة الرسول عوض "اعتمدنا"، فعلق قائلاً بأنه لا يمكن التمتع بالخلاص خارج المعمودية، إذ كلمة "العماد" وكلمة "الخلاص" متفقتان في الهدف ومتلازمتان فهما في العمل.

يقول أيضًا عن أهمية العماد لخلاص الأطفال: ]إذن من يقدر أن يتجاسر فيثبت أنه بدون التجديد الذي يتكلم عنه الرسول يمكن للأطفال أن ينالوا الخلاص الأبدي كما لو كان المسيح لم يمت من أجله؟ [

غير أننا لا نفهم من قوله " خلصنا " بصيغة الماضي أن الإنسان يقول: "إنني خلصت فعلاً كأننا قد نلنا كل شيء، فتستكين نفوسنا، ظانين استحالة سقوطنا أو انحرافنا. لكن الحقيقة هي أننا سالكون في طريق الخلاص حتى النفس الأخير وإنما بالرجاء خلصنا.

يقول القديس أغسطينوس: ]من الواضح أننا نحصل في غسل التجديد لا على الخلاص ذاته بل الرجاء فيه " وذلك إلى أن نعبر الأبدية فيتم الخلاص. [

ولما كان هذا الرجاء أكيدًا نقول: "نحن خلصنا" كما لو كان الخلاص قد مُنح فعلاً.

ففي موضع آخر يقول: "نحن أنفسنا أيضًا نئن في أنفسنا متوقعين التبني فداء أجسادنا، نحن بالرجاء خلصنا ولكن الرجاء المنظور ليس رجاءً ، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضًا؟ ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر" (رو 8: 23-25). إنه لم يقل "نحن نخلص" بل قال "خلصنا" أي بالرجاء، مع إنه لم يتم فعلاً حتى الآن.

وبنفس الطريقة فإنه بالرجاء - وليس تم فعلاً - إذ نحن إلى الآن لا نعرف إنسانًا حسب الجسد قد خلص تمامًا، إنما رجاؤنا هو في المسيح، إذ فيه نترجى أن ما قد وعدنا به قد تحقق فعلاً ( تحقق فيه فصار متحققًا لنا).

ويقول القديس ذاته أيضًا: ]لكن إن سأل أحد عما إذا كان بنفس الغسل قد أُنقذنا فعلاً بالتمام في كل طريق، فإنني أجيب أنه ليس كذلك إذ يقول الرسول: "بالرجاء خلصنا"… فيحدث خلاص الإنسان في المعمودية إذ يخلص من أي خطية قد حلت به من والديه وأيضًا كل ما أخطأ به قبل عماده، لكن خلاصه سيكون فيما بعد حينما يأتي الوقت الذي فيه لن يخطئ قط تمامًا (في الأبدية). [

موقف الإنسان من عمل النعمة

خشي الرسول أن يُفهم من خلال حديثه عن لطف الله وإحسانه ونعمته لخلاصنا أنه يمحو كل جهاد أو عمل من جانبنا في طريق خلاصنا، لذلك أكمل القول هكذا:

"أريد أن تقرر هذه الأمور لكي يهتم الذين أمنوا بالله أن يمارسوا أعمالاً حسنة، فإن هذه الأمور هي الحسنة والنافعة للناس". [8]

وكأنه يكتب قائلاً إنني إذ أقرر هذا لا أثبط هممكم في الجهاد وممارسة الأعمال الحسنة، فإن هذا يناقض غايتي، بل بالأحرى أدفعكم إلى المثابرة والجهاد في كل عملٍ صالحٍ، عالمين أننا لسنا نعمل بقوتنا البشرية الواهنة بل مستندين على النعمة القوية القادرة.

إن تركيزه على النعمة غايته تشجيع المؤمن لا على التواكل والتراخي بل على العمل والجهاد بثقة في الذي يعمل فيهم وبهم، وفي نفس الوقت يحطم كل كبرياء يمكن أن يتسلل في قلب المؤمن بسبب ما يصنعه أو يصل إليه من حياة تقوية فاضلة.

3. تجنب المقاومين

بعدما أرشدنا الرسول إلى الخضوع والطاعة للرئاسات ومحبة كل البشر مفتدين الوقت في كل عمل صالح، خشي لئلا يضربنا عدو الخير بالانهماك وإضاعة الطاقات في المناقشات الغبية مع المقاومين والمبتدعين، ذلك تحت دافع الدفاع عن الحق فقال:

"وأما المباحثات الغبية والأنساب والخصومات والمنازعات الناموسية فاجتبها، لأنها غير نافعة وباطلة، الرجل المبتدع بعد الإنذار مرة ومرتين أعرض عنه، عالمًا أن مثل هذا قد انحرف، وهو يخطئ محكومًا عليه من نفسه11". [9-11]

قبلاً كان يحدث كل المؤمنين بجميع فئاتهم عن شهادتهم العملية وكرازتهم خلال سلوكهم وحياتهم اليومية وخضوعهم وطاعتهم للسلطات وحبهم لجميع الناس، والآن يوقف كل مضيعة للوقت إذ يمنع:

1. المباحثات الغبية: أي المناقشات التي لا تقوم على أساس التعرّف بالحق أو تذوقه، بل لمجرد التعصب وإبراز القدرة على الكلام والإقناع. يُصاب الكثير من الخدام بهذه الضربة، فما أن يلتقي الراعي أو الخادم بإنسان حتى تتفتح أبواب كثيرة للمناقشات والأحاديث البعيدة عن التوبة والخالية من التمتع بالشركة بالله وتتسم رائحة المسيح في سير القديسين أو خلال الطقوس الحية.

2. الأنساب: إذ كان اليهود يعتمدون على أنهم أبناء إبراهيم، الأمر الذي جر بعض المعلمين إلى إضاعة الوقت مع اليهود المقاومين في إطالة المناقشات بخصوص اتتساب البشرية لإبراهيم أو غيره من الآباء. وقد أبكم الرب اليهود بكلمات قليلة مختصرة.

3. الخصومات: يقول الذهبي الفم: ]أما الخصومات فيعني بها المناقشات مع الهراطقة. يود الرسول ألا نتعب فيها بغير جدوى، دون أن نجني منها شيئًا، لأنها تنتهي إلى لا شيء. لأنه إن صمم إنسان جاحد على عدم تغيير رأيه مهما حدث، فلماذا تتعب نفسك وتزرع على الصخر، مع أنه كان يليق بك أن توجه عملك العظيم إلى شعبك متحدثًا معهم عن الفضائل؟[

فإذا يتصلف الإنسان في عناده يليق بنا ألا نجادله بعد بل نعرض عنه.

إذن يجدر بالرعاة كما يقول القديس أمبروسيوس: ]أن يكونوا هكذا كمرشدين للسفن حكماء. فيفردون شراعات إيمانهم حيث يسير في أكثر الأماكن أمانًا، حاسبين تكاليف "رحلة الكتب المقدسة" فلا ننطق بكلمة إلا للبنيان. وباختصار يليق بالراعي أن ينخلع عن المباحثات الغبية والأنساب والخصومات وكل ما هو ليس للبنيان إذ يدعوها الرسول أنها أمور غير نافعة، من ينشغل بها يصير غبيًا.]

4. وصايا ختامية

في ختام الرسالة أرسل إليه عن بعض الأمور الخاصة قائلاً:

أ. "حينما أرسل إليك ارتيماس أو تيخيكس، بادر أن تأتي إليّ إلى نيكوبوليس لأني عزمت أُشتي هناك". [12]

إنه يرسل إليه ارتيماس أو تيخيكس اللذين هما أعزاء لديه، وذلك بعد خروجه من السجن، وقد طلب منه أن يأتيه إلى نيكوبوليس، لا ليرافقه في الأسفار والرحلات، وإنما كما يقول ذهبي الفم: ]لكي يشجعه ويرشده ويزوده للخدمة[.

أما "ارتيماس" فهو اختصار للاسم اليوناني "أرتيمادورس" أي "عطية الآلهة أرطاميس". وهو أحد رفقاء الرسول في الفترة الأخيرة من حياته.

و "تيخيكس" وهو اسم يوناني معناه "محصن"، كثيرًا ما كان يرافق الرسول بولس في رحلاته (أع 20: 4)، وقد شهد له أنه الأخ الحبيب والخادم الآمين (راجع كو 4: 7، 9). وأرسله حاملاً الرسائل إلى أفسس وكولوسي (أف 6: 21)، (كو 4: 7). يقترح هنا إرساله إلى تيطس في كريت ليخبرهم عن أحوال الخدمة ويعزي قلوبهم بما عمله الرب على يدّ الأسير بولس. كما أرسله الرسول إلى أفسس (2 تي 4: 12).

2. "جهز زيناس الناموسي وأبلوس باجتهاد للسفر، حتى لا يعوزهما شيء. ويتعلم من لنا أيضًا أن يمارسوا أعمالاً حسنة للحاجات الضرورية حتى لا يكونوا بلا ثمر". [13-14]

لعله دعاه بالناموسي لأن زيناس كما يقول القديس الذهبي الفم: ]كان متضلعًا في الناموس الموسوي. [

و"زيناس" اختصار للاسم اليوناني "زيندورس" أي "عطية الآلهة زفس"، كان من رجال القانون، جال في جزيرة كريت مع "أبلوس" للكرازة والخدمة يعاونان الأسقف "تيطس".

أما "أبلوس" السكندري الفصيح فسيجيء الحديث عنه في رسالة "الرسول بولس" الأولى إلى أهل "كورنثوس" إن شاء الرب وعشنا.

وقد طلب الرسول منه أن يعطيهما احتياجاتهما ليكون قدوة أمام المعلمين والرعية في كريت، فلا يكونوا طماعين بل أسخياء في العطاء، خاصة في احتياجات الخدمة. وقيمة هذا العمل إنه ثمر للحياة المسيحية الحقيقية والإيمان الحي العامل، فيشتمه الله تقدمه مقدسة.

3. وأخيرًا يختم الرسالة كعادته مقدمًا سلام مَن معه، طالبًا السلام على جميع المؤمنين، قائلاً: "يسلم عليك الذين معي جميعًا، سلم على الذين يحبوننا في الإيمان".

ثم يصلي من أجلهم طالبًا "النعمة مع جميعكم، آمين" [15]، وهذه زبدة كل الطلبات أن ترافقنا نعمة الله على الدوام. آمين.

1 ذكرهم ان يخضعوا للرياسات و السلاطين و يطيعوا و يكونوا مستعدين لكل عمل صالح
2 و لا يطعنوا في احد و يكونوا غير مخاصمين حلماء مظهرين كل وداعة لجميع الناس
3 لاننا كنا نحن ايضا قبلا اغبياء غير طائعين ضالين مستعبدين لشهوات و لذات مختلفة عائشين في الخبث و الحسد ممقوتين مبغضين بعضنا بعضا
4 و لكن حين ظهر لطف مخلصنا الله و احسانه
5 لا باعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني و تجديد الروح القدس
6 الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا
7 حتى اذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الابدية
8 صادقة هي الكلمة و اريد ان تقرر هذه الامور لكي يهتم الذين امنوا بالله ان يمارسوا اعمالا حسنة فان هذه الامور هي الحسنة و النافعة للناس
9 و اما المباحثات الغبية و الانساب و الخصومات و المنازعات الناموسية فاجتنبها لانها غير نافعة و باطلة
10 الرجل المبتدع بعد الانذار مرة و مرتين اعرض عنه
11 عالما ان مثل هذا قد انحرف و هو يخطئ محكوما عليه من نفسه
12 حينما ارسل اليك ارتيماس او تيخيكس بادر ان تاتي الي الى نيكوبوليس لاني عزمت ان اشتي هناك
13 جهز زيناس الناموسي و ابلوس باجتهاد للسفر حتى لا يعوزهما شيء
14 و ليتعلم من لنا ايضا ان يمارسوا اعمالا حسنة للحاجات الضرورية حتى لا يكونوا بلا ثمر
15 يسلم عليك الذين معي جميعا سلم على الذين يحبوننا في الايمان النعمة مع جميعكم امين




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 3 من رسالة بولس الرسول الى تيطس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى تيطس +
 



17 بؤونه 1733 ش
24 يونيو 2017 م

نياحة القديس لاتصون البهنساوى
عودة رفات القديس مارمرقس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك