إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أتحب نفسك ؟ حسناً تفعل بهذه المحبة قومها لترجع كما كانت صورة الله وأحترس من أن تحب نفسك محبة خاطئة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين اصحاح 10 جـ1 PDF Print Email

الدخول إلى الأقداس


يكمل الرسول بولس مقارنته بين خدمة الهيكل الأول وخدمة الهيكل الجديد السماوي، ليؤكد لهم أن ما قد حُرموا منه بطردهم من الهيكل اليهودي إنما ظلال يلزم أن تخدم ما هو حق، تفتح المجال للخدمة السماوية. فما فقدوه من خدمة الكهنوت اللاوي لا يقارن بجانب خدمة السيد المسيح نفسه رئيس الكهنة السماوي، الذي وحده يقدر أن يدخل بنا إلى الأقداس.

1. عجز الذبائح الحيوانية ١ - ١١.

2. قوة الذبيحة الفريدة ١٢ - ١٨.

3. الدخول إلى الأقداس ١٩ - ٢٣.

4. الجهاد المستمر ٢٤ - ٣٩.

1. عجز الذبائح الحيوانية

"لأَنَّ النَّامُوسَ، إِذْ لَهُ ظِلُّ الْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ، لاَ نَفْسُ صُورَةِ الأَشْيَاءِ، لاَ يَقْدِرُ أَبَدًا بِنَفْسِ الذَّبَائِحِ كُلَّ سَنَةٍ، الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الدَّوَامِ، أَنْ يُكَمِّلَ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ" [١].

يؤكد الرسول بولس عجز الناموس الموسوي عن تكميل الذين يقدمون الذبائح الحيوانية، فإن هذا الناموس لا يقدم عربونًا للسماويات أو الحياة العتيدة بل ظلاً لها، وبالتالي لا يقدر على تطهير الضمير الداخلي وتحويل النفس إلى سماءً وملكوتًا لله. يشبه القديس يوحنا الذهبي الفم الناموس الموسوي برسام يمسك بالقلم ليضع الخطوط الأولى للمنظر. هو بلا شك عمل ضروري ونافع بدونه لا تكتمل الصورة، لكنه لا يدخل بنا إلى ملامح الصورة ولا يكشف عن جمالها. أما العهد الجديد ففي رأيه يمثل رسامًا قدم لنا بألوانه الزاهية ملامح قوية للصورة صادقة وجذابة، توضح لنا تفاصيل كثيرة عن السماء. كأن العهد القديم بكل طقوسه التعبدية أشار إلى الطريق، لكن ملامحه لم تكن واضحة ولا جذابة، أما ذبيحة العهد الجديد فدخلت بنا إلى الطريق بعينه لنبلغ الكمال السماوي.

العهد الأول ضروري ونافع لكنه يقف عاجزًا، يدفعنا للتمتع بالكمال في العهد الجديد الذي قدم لنا السماء حقيقة واقعة داخل القلب، يجعل من أعماقنا الداخلية أيقونة حية للحياة الخالدة. قدم الرسول دليلين على عجز ذبائح الناموس القديم:

الدليل الأول

"لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ الخَطَايَا" [٤]. يستحيل لدم حيوانات غير عاقلة أن تطهر الإنسان جسدًا وروحًا من الخطايا؛ إنها في ذاتها لا تحمل قوة للتطهير، إنما تستمد فاعليتها مما تحمله من طاعة لمشيئة الله التي أُعلنت عن هذه الذبائح كرموزٍ. لهذا يرفض الله هذه الذبائح إن قُدمت كعملٍ روتيني في غير طاعة لله. فهو لا يُسر باللحوم ولا يطلب الشحوم ودم الحيوانات، لكنه يطلب الطاعة. هذا ما يؤكده الرسول بقوله: "لِذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا لَمْ تُرِدْ، وَلَكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَدًا. بِمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُسَرَّ... ثُمَّ قال: هَنَذَا أَجِيءُ. لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ" [٥-٧]. كأن الله لا يشتهي الذبائح الحيوانية، وإنما يطلبها كرمزٍ للابن المتجسد، الذي صار جسدًا، مقدمًا الطاعة لمشيئة الآب بالتمام حتى الموت موت الصليب متقدس في الابن القدوس. "فَبِهَذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً" [١٠].

الدليل الثاني:

وهو مكمل للسابق، حيث يعلن الرسول تكرار الذبائح الدموية الحيوانية يوميًا كعلامة العجز: "وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَارًا كَثِيرَةً تِلْكَ الذَّبَائِحَ عَيْنَهَا، الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ الْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ الْخَطِيَّةَ. وَأَمَّا هَذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ، مُنْتَظِرًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْهِ. لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ" [١١-١٤].

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذا النص، قائلاً: [اخبرني ما الحاجة إلى ذبائح لو أن ذبيحة واحدة كافية؟! فتقديم ذبائح كثيرة على الدوام يؤكد أن (العابدين) لم يتطهروا قط، وذلك كالدواء متى كان قويًا وجالبًا الصحة يحطم المرض تمامًا، وأن ذلك يتم بعد استخدامه مرة واحدة دون تكرار... فإعادة طلب الدواء باستمرار برهان أكيد على ضعف مفعوله. الدواء الممتاز يستخدم مرة واحدة ولا يتكرر. هكذا أيضًا في هذا الأمر لماذا يُعالج هؤلاء باستخدام الذبائح عينها باستمرار؟ فلو أنهم كانوا قد تحرروا من كل خطاياهم لما كانت الذبائح تتكرر كل يوم. لقد رسم لهم أن يقدموا ذبائح دائمة مساءً ونهارًا. هذا لا يعني حدوث تحرر من الخطايا إنما اتهام وتأكيد لوجودها. ما يحدث ليس استعراضًا لقوة الذبائح بل اتهام لضعفها. فالذبيحة الأولى لا تخمل قوة فتقدم الثانية، والثانية بلا فاعلية فيقدم غيرها، هذا كان شهادة عن وجود الخطايا. بحق كانت التقدمات شهادة عن الضعف، استمرارها دليل ضعفها. أما بالنسبة للسيد المسيح فكان الأمر مختلفًا.]

يتساءل القديس يوحنا الذهبي الفم عن ذبيحة الإفخارستيا اليومية، هل ذبائح للصليب متكررة، ويجيب: [إنها ليست ذبيحة أخرى كما كان رئيس الكهنة يفعل؛ إنما نقدم على الدوام ذات الذبيحة، أو بالأحرى نتمم تذكار (أنامنسيس) الذبيحة.] وقد سبق لنا في دراستنا عن سرّ الإفخارستيا تأكيد هذه الحقيقة أن ذبيحة الإفخارستيا ذبيحة حقة، لكنها ليست تكرارًا بل ذات ذبيحة الصليب القائمة والتي لا تقدم ولا تتكرر.

2. قوة الذبيحة الفريدة الواحدة:

يقابل الذبائح المتكررة ذبيحة السيد المسيح الواحدة الفريدة: "وَأَمَّا هَذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ، مُنْتَظِرًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْهِ. لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ" [١٢-١٤]. جلوس السيد المسيح كذبيحٍ عن يمين الآب في السماوات منتظرًا وضع أعدائه تحت قدميه شهادة حية عن قوة الذبيحة المحيية التي تعمل على الدوام لمصالحة البشرية لكي يدخل بالمؤمنين إلى حضن الآب معلنًا النصرة على الشيطان وكل أعماله النجسة خلالهم. فالسيد ليس بمحتاج أن يعلن عن جلوسه عن يمين أبيه إذ هو واحد معه، لكن ما صنعه إنما يتحقق باسم كنيسته عبر العصور.

إنه "القربان" الواحد الجالس عن يمين الآب لا يتكرر، يعمل بغير انقطاع لنصرتنا وتحررنا من الخطية. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [مادام قد غفر الخطايا خلال الذبيحة الواحدة فلا حاجة إلى ذبيحة ثانية.]

مرة أخرى يؤكد الرسول بولس أنه حيث تستطيع ذبيحة العهد الجديد أن تدخل إلى القلب وتعمل في الذهن لتطهير الأعماق فلا حاجة بعد إلى ذبيحة أخرى. "هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَهُمْ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي قُلُوبِهِمْ وَأَكْتُبُهَا فِي أَذْهَانِهِمْ وَلَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ. وَإِنَّمَا حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهَذِهِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ الْخَطِيَّةِ" [١٦-١٨].




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 10 من رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
 


10 توت 1736 ش
21 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة مطرونة
استشهاد القديس يؤانس المصري وزملائه
استشهاد القديسة باسين وأولادها الثلاثة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك