إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من الأسباب التي تمنع الشكر : عدم تذكرنا لإحسانات اللـه عيبنا أننا ننسى بسرعة ولا نتذكر لذلك فإن داود النبي يُذكِّر نفسه بهذه الأمور، ويقول في مزموره: باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته مز: ، أنصحكم بقراءة هذا المزمور وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين اصحاح 9 جـ2 PDF Print Email

2. تثبيت العهد السماوي

كانت هناك قاعدة قانونية رومانية بمقتضاها أن أية وصية لا تكون لها قوة مادام الموصي حيًا، إذ يستطيع في أي وقت شاء أن يسحب الوصية أو يغير بنودها، لكن متى مات الموصي تثبت الوصية ولا يمكن لأحد أن يغيرها. هكذا يرى الرسول بولس أن علاقة الله بالإنسان هي علاقة الأب الموصي لابنه، ففي القديم قدم وصيته خلال العهد الموسوي، وإذ لم يكن ممكنًا للوصي أن يموت لتثبيت الوصية كان دم الحيوانات يقوم بهذا الدور. أما في العهد الجديد، فإذ تسلمنا الوصية مات الموصي على الصليب فأعلن تثبيت الوصية وفاعليتها الأكيدة. وكأن موت الصليب أو دم السيد المسيح المبذول هو ختم على الوصية الإلهية وتأكيد لنا للتمتع بالميراث الأبدي الذي أوصى به. فإن كان السيد قد أوصى هكذا: "من يؤمن بي فله حياة أبدية" (يو ٦: ٤٧). فقد ختم الوصية بجسده المبذول ودمه المسفوك عنا: "إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم" (يو ٦: ٥٣).

في وضوح قال الرسول: "لأَنَّهُ حَيْثُ تُوجَدُ وَصِيَّةٌ يَلْزَمُ بَيَانُ مَوْتِ الْمُوصِي، لأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمَوْتَى، إِذْ لاَ قُوَّةَ لَهَا الْبَتَّةَ مَادَامَ الْمُوصِي حَيًّا" [١٦-١٧]. هكذا إذ يستلزم استخراج شهادة وفاة للموصي لتأكيد الوصية، فإننا نقدم دم السيد المسيح على الصليب علامة ثبوت الوصية بموت الوصي.

من هنا نفهم لماذا كان الدم علامة التطهير في العهدين القديم والجديد، إذ هو علامة ثبوت الوصية. لهذا كان كتاب العهد أو الوصية يرش بالدم وجميع الشعب يتقدسون به. [١٩-٢٠]، لكنه لم يكن دم الموصي بل رمزه، دم حيوانات. أما في العهد الجديد فحملت الوصية قوتها خلال دم ابن الله، الموصي: "َكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!" [٢٢]. لقد استخدم موسى الدم والماء للتطهير [١٩]، ويعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على ذلك، قائلاً: [أخبرني لماذا كان كتاب العهد وأيضًا الشعب يرشون، إلاَّ من أجل الدم الثمين الذي كان الأول (دم الحيوانات) مثالاً له؟... ولماذا الماء؟ لكي يطهر... ولماذا الصوف (القرمزي)؟ كان هذا لكي يحتفظ بالدم، إذ يظهر الدم والماء كأنهما واحد.]

أما بالنسبة للعهد الجديد، فيتساءل القديس يوحنا الذهبي الفم: [أين هو الكتاب إذن؟ لقد طهّر أذهانهم فيحسبون هم أنفسهم كتاب العهد الجديد... وأين الخيمة؟ مرة أخرى هم أنفسهم الخيمة، إذ يقول: "سأسكن فيهم وأسير بينهم" (٢ كو ٦: ١٦). لكن هؤلاء لم يرشوا بصوف قرمزي ولا بزوفا، لماذا؟ لأن الغسل هنا ليس غسلاً جسديًا، وإنما هو غسل روحي، وكان الدم روحيًا (دم حقيقي أخذه من القديسة مريم وبذله على الصليب لكن الروح القدس هو الذي هيأ التجسد) كيف؟ إنه لم يفض عن جسد حيوانات غير عاقلة بل عن جسد أعده الروح (القدس). بهذا الدم لم يرشنا موسى بل المسيح خلال الكلمة التي قيلت: هذا هو دم العهد الجديد لمغفرة الخطايا. هذه الكلمة هي عوض الزوفا قد غُمست في الدم ورشتنا جميعًا. هناك كان غسل الجسد خارجيًا لأن التطهير كان جسديًا، أما هنا فالتطهير روحي يدخل إلى النفس ويغسلها... هناك كان الرش يتم عند السطح فقط، والذي يُرش يُغسل من آثار الدم... أما بالنسبة للنفس فالأمر غير ذلك إذ يمتزج الدم بكيانها ليجعلها نشيطة ونقية، يقودها إلى ذات الجمال غير المقترب إليه.]

3. الذبيحة الفريدة


كانت أمثلة السماويات وظلالها تتطهر بدم حيوانات، أما السماويات عينها فسرّ تقديسها هي الذبيحة الفريدة، ذبيحة الصليب التي لا تتكرر، ذبيحة السيد المسيح نفسه الحيّ القادر وحده أن يقيم من الأموات.

تُقدم الذبائح الدموية في الخيمة أو هيكل أورشليم، المسكن الأول، ظل السماويات، أما المسيح الذبيح بصفته الكاهن والذبيح فهو قائم في السماوات عينها يظهر أمام وجه الآب بكونه الحمل الذي كأنه مذبوح. حقًا إنه لم ينفصل قط عن الآب من جهة اللاهوت لكنه من أجلنا نزل إلينا - بغير انفصال عن الآب - مقدمًا ذاته ذبيحة حب عنا، لكي إذ يرتفع إلى السماوات يرفعنا معه، ويشفع فينا بدمه فندخل إلى حضن أبيه.

كان الكهنة قديمًا يقدمون دم حيوانات ميتة، فكانت الذبائح عاجزة عن إقامتنا بل وحتى عن قيامتها هي نفسها، أما الكاهن الأعظم يسوع المسيح، فهو وحده الذي قدم نفسه واهب الحياة، فلا حاجة لتكرار الذبيحة. كهنوته أبدي وذبيحته لا يتوقف عملها أو فاعليتها... لا تقدم ولا تشيخ! إذ يقارن القديس يوحنا الذهبي الفم بين ذبيحة العهد القديم الحيوانية وذبيحة العهد الجديد الفائقة يقول: [عظيم هو الفارق! إنه هو الفدية والكاهن والذبيحة! فلو كان الأمر غير ذلك لصارت هناك حاجة إلى تقديم ذبائح كثيرة وكان يُصلب مرارًا كثيرة.]

ربما يتساءل البعض: إن كانت ذبيحة السيد المسيح لا تتكرر، فلماذا تقيم الكنيسة الإفخارستيا، ذبيحة المسيح، كل يوم على كل مذبح؟ نجيب أن الإفخارستيا ليس تكرارًا لذبيحة الصليب، وإنما هي امتداد لذات الذبيحة القائمة الأبدية غير الدموية التي لا تتوقف، فالمسيح الذبيح الحيّ القائم من الأموات هو بعينه يقدم جسده ودمه الأقدسين دون تكرار أو تغيير، والمذابح المحلية في حقيقتها هي مذبح واحد لكنيسة واحدة! وقد سبق لنا دراسة ذلك بأكثر إسهاب من واقع كتابات الآباء وشهادات الليتورچيات.

يقول الرسول بولس أنه كما نموت نحن مرة واحدة لنقوم فنُدان، مات عنا مرة واحدة ليحمل في جسده دينونتنا، مخلصًا إيانا من الموت. إنه لن يموت مرة أخرى ولا تتكرر ذبيحته، إنما تبقى ذبيحته قائمة فوق الزمن تعمل في كل من يدخل بالإيمان إلى الجلجثة ليلتقي بالذبيحة القادرة أن ترفعه إلى العرش الإلهي ليكون له مصالحة مع الآب. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لقد مات من أجل الكل، هذا من جانبه، فإن هذا الموت كان المقابل ضد هلاك كل البشرية، لكنه لم يحمل خطايا كل الناس لأنهم لم يريدوا.] لقد أحنى ظهره ليحمل الخطايا عن الجميع لكنه يُحسب مخلصًا للمؤمنين وحدهم، هؤلاء الذين يظهرون معه بلا خطية عندما يأتي على السحاب فيحملهم إلى أبيه أبرارًا فيه.

لقد رأى القديس يوحنا الذهبي الفم أن هذا النص [٢٦-٢٨]. [يشير إلى قوة الحياة التي بحسب الله وأيضًا إلى قوة الخطية فبالنسبة للحياة حسب الله يظهر أن المسيح لا يموت بعد، وأما من جهة الخطية، فإنها وإن كانت قد جلبت الموت على من هو بلا خطية كم بالأكثر يكون تدميرًا للذين يخضعون لها؟!]

1 ثم العهد الاول كان له ايضا فرائض خدمة و القدس العالمي
2 لانه نصب المسكن الاول الذي يقال له القدس الذي كان فيه المنارة و المائدة و خبز التقدمة
3 و وراء الحجاب الثاني المسكن الذي يقال له قدس الاقداس
4 فيه مبخرة من ذهب و تابوت العهد مغشى من كل جهة بالذهب الذي فيه قسط من ذهب فيه المن و عصا هرون التي افرخت و لوحا العهد
5 و فوقه كروبا المجد مظللين الغطاء اشياء ليس لنا الان ان نتكلم عنها بالتفصيل
6 ثم اذ صارت هذه مهياة هكذا يدخل الكهنة الى المسكن الاول كل حين صانعين الخدمة
7 و اما الى الثاني فرئيس الكهنة فقط مرة في السنة ليس بلا دم يقدمه عن نفسه و عن جهالات الشعب
8 معلنا الروح القدس بهذا ان طريق الاقداس لم يظهر بعد ما دام المسكن الاول له اقامة
9 الذي هو رمز للوقت الحاضر الذي فيه تقدم قرابين و ذبائح لا يمكن من جهة الضمير ان تكمل الذي يخدم
10 و هي قائمة باطعمة و اشربة و غسلات مختلفة و فرائض جسدية فقط موضوعة الى وقت الاصلاح
11 و اما المسيح و هو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الاعظم و الاكمل غير المصنوع بيد اي الذي ليس من هذه الخليقة
12 و ليس بدم تيوس و عجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة الى الاقداس فوجد فداء ابديا
13 لانه ان كان دم ثيران و تيوس و رماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس الى طهارة الجسد
14 فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح ازلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من اعمال ميتة لتخدموا الله الحي
15 و لاجل هذا هو وسيط عهد جديد لكي يكون المدعوون اذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الاول ينالون وعد الميراث الابدي
16 لانه حيث توجد وصية يلزم بيان موت الموصي
17 لان الوصية ثابتة على الموتى اذ لا قوة لها البتة ما دام الموصي حيا
18 فمن ثم الاول ايضا لم يكرس بلا دم
19 لان موسى بعدما كلم جميع الشعب بكل وصية بحسب الناموس اخذ دم العجول و التيوس مع ماء و صوفا قرمزيا و زوفا و رش الكتاب نفسه و جميع الشعب
20 قائلا هذا هو دم العهد الذي اوصاكم الله به
21 و المسكن ايضا و جميع انية الخدمة رشها كذلك بالدم
22 و كل شيء تقريبا يتطهر حسب الناموس بالدم و بدون سفك دم لا تحصل مغفرة
23 فكان يلزم ان امثلة الاشياء التي في السماوات تطهر بهذه و اما السماويات عينها فبذبائح افضل من هذه
24 لان المسيح لم يدخل الى اقداس مصنوعة بيد اشباه الحقيقية بل الى السماء عينها ليظهر الان امام وجه الله لاجلنا
25 و لا ليقدم نفسه مرارا كثيرة كما يدخل رئيس الكهنة الى الاقداس كل سنة بدم اخر
26 فاذ ذاك كان يجب ان يتالم مرارا كثيرة منذ تاسيس العالم و لكنه الان قد اظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه
27 و كما وضع للناس ان يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة
28 هكذا المسيح ايضا بعدما قدم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 9 من رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
 


7 توت 1736 ش
18 سبتمبر 2019 م

نياحة البابا ديسقورس25 (171م - 454 ش)
نياحة القديس سوريانوس أسقف جبلة (405م -121ش)
نياحة البابا يؤانس الثاني عشر "93" (1483م )
استشهاد القديسة رفقة وأولادها الخمسة (أغاثون.بطرس.يوحنا.أمون.امونة) 303-305م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك