إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يقول أنه تاب ثم يرجع إلى الخطية ثم يتوب ثم يرجع ، هذا لم يتب بعد ليست هذه توبة إنما محاولات للتوبة ، أما التائب الحقيقى فهو إنسان قد تغيرت حياته وقد ترك الخطية إلى غير رجعة مثل توبة أغسطينوس وموسى الأسود

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين اصحاح 2 جـ3 PDF Print Email

نعود إلى تواضع الابن بقبوله التجسد، ودخوله إلى الآلام من أجل خلاصنا، والدخول بنا إلى ملكوته، ليتمجد فينا وننعم نحن بشركة أمجاده، أما السبب الثاني لتجسده أو تواضعه قليلاً عن الملائكة فهو صيرورته أخًا بكرًا لنا، يحل في وسطنا بكوننا إخوته الأصاغر، فنلتحم به بكونه القدوس لنصير فيه مقدسين. لهذا يكمل الرسول، قائلاً:

"لأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهَذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً، قَائِلاً: أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ" [١١-١٢].

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [انظر أيضًا كيف جلبهم معًا (المؤمنين والسيد المسيح)، مكرمًا إياهم واهبًا إياهم راحة، إذ يجعلهم إخوة المسيح... لكن هو يقدس وهم يتقدسون، عظيم هو الفارق بينهم.]

إنه لا يستحي أن يدعوهم إخوة، فإنه إذ التحف بالجسد إنما التحف بالأخوّة لهم، واهبًا إياهم إمكانياته الإلهية ليمارسوا الحياة المقدسة فيه. وكما يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [بالتجسد الإلهي صرنا مشابهين إياه من جهة الجسد، صرنا أغصانًا في الكرمة، متحدين به، متمتعين بملئها (يو ١: ١٦). بهذا تقدس جسدنا الذي كان قبلاً ميتًا وفاسدًا، إذ صار له حق القيامة والخلاص خلال إخوتنا بالسيد المسيح الحامل لجسدنا!]

في شيء من التفصيل نقول أن الابن الكلمة إذ صار جسدًا، صار أخًا بكرًا لنا، لا يستحي أن يدعونا إخوة له، لأنه فيما هو نزل إلينا إذ به يرفعنا إليه. هو أخد جسدنا الذي على شبه جسد الخطية، لكن لم يكن ممكنًا للخطية أن تقترب إليه، إنما رفعنا نحن الخطاة إلى قداسته: "لأن المقدس والمقدسين جميعهم من واحد". صرنا أعضاء في جسده فنحمل العضوية في جسده المقدس، لنا شركة سماته الفائقة.

بمعنى آخر، تواضع السيد عن الملائكة، أي تجسده فتح لنا باب الأخوّة له، وصار لنا بآلامه وقيامته حق التمتع بروحه القدوس ساكنًا فينا، هذا الذي يأخذ مما للمسيح ويخبرنا، أي يأخذ سماته المقدسة ليسكبها فينا، لنصير مقدسين فيه. بهذا العمل الإلهي نتعرف على الآب القدوس بكونه أبانا السماوي وندرك أسراره الإلهية غير المدركة. فينطلق لساننا الداخلي بالتسبيح والحمد. بهذا يناجي الابن الوحيد أباه القدوس، قائلاً: "أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ" [١٢]. الإخبار هنا ليس بمجرد الكلام، إنما خلال العمل حيث يدخل بنا الروح القدس إلى الإتحاد مع الآب في ابنه فنتعرف على الاسم القدوس. والتسبيح ليس مجرد ألفاظ ننطق بها وإنما بتمتعنا بالعضوية الكنسية وإتحادنا بالمسيح رأس الكنيسة يصير التسبيح طبيعة داخلية. كل ما في داخلنا يلهج فرحًا ويترنم بالحمد لذاك الذي قدم لنا هذا العمل الخلاصي العجيب!

يكمل الرسول حديث الابن مع الآب القدوس هكذا:

"وَأَيْضًا: أَنَا أَكُونُ مُتَوَكِّلاً عَلَيْهِ, وَأَيْضًا: هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللهُ" [13].

كنائبٍ عن البشرية وكأخٍ بكر للمؤمنين اتكل الابن في طاعة للآب، فنُحسب نحن جميعًا أبناء طاعة لله بعد أن كنا عبيدًا عصاة. يدخل بنا الابن إلى حضن أبيه خلال طريق طاعة الابن لأبيه، طاعة الحب الفريد، طاعة الإرادة الواحدة مع أبيه، الأمر الذي تعجز كل الخليقة أن تعبر إليه بدون الابن. والعجيب أنه وهو يقدمنا لأبيه أبناء طاعة له، يقدمنا أيضًا كأبناء طاعة للابن نفسه، لأنه ما كان يمكننا أن نطيع الآب ما لم ندخل في الحياة الجديدة التي لنا في الابن مطيعين له. طاعتنا للآب إنما خلال طاعتنا للابن فاتح طريق الطاعة! خلال هذه الطاعة التي صارت لنا نحو الابن، أصبح الابن ليس أخًا بكرًا فحسب وإنما أبًا أيضًا، إذ يقول الرسول على لسان السيد: "ها أنا والأولاد الذين أعطانيهم الله" ويعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على ذلك، قائلاً: [هنا يظهر نفسه أبًا كما أظهر نفسه قبلاً أخًا.]

أخوّته لنا وأبوّته تعلنان شركتنا فيه لكي ننعم بالغلبة على الموت الذي ساد علينا، وذلك بقبوله الموت عنا، فبموته أمات موتنا، يقول الرسول: "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ، اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ، ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ" [١٤].

إذن تواضع المسيح عن الملائكة هو طريق تمتعنا بملكوته الإلهي، وهو طريق خلاصنا خلال أخوة السيد المسيح لنا وأبوته أيضًا، أخيرًا فإن هذا التواضع كان الباب للدخول إلى الموت لكي يبيد سلطان الموت أي إبليس محررًا إيانا. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [هنا يشير إلى ما هو عجيب، فقد انهزم إبليس بذات الأمر الذي به هزمنا، بالسلاح القوي ضد العالم أي الموت، ضربه به المسيح. بهذا ظهرت عظمة الغالب! أتريد أن ترى أي صلاح عظيم جلبه الموت؟ يقول الرسول: "وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ" [١٥]. لماذا ترتجفون لماذا تخافون من صار كلا شيء! لم يعد بعد (إبليس أو الموت) مرعبًا، إنما صار تحت الأقدام، محتقرًا تمامًا.]

هذا هو غاية التجسد الإلهي، يحمل جسدنا لكي بموته يميت موتنا، واهبًا إيانا قوة الخلاص والقيامة الأبدية. يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [صار إنسانًا في جسد خلاصنا، لكي يكون لديه ما يقدمه عنا خلاصًا لجميعنًا.]

يعلق القديس أمبروسيوس على العبارة الرسولية التي بين أيدينا قائلاً:

[من هو هذا الذي يريدنا أن نشاركه في لحمه ودمه؟ إنه بالتأكيد ابن الله! كيف صار شريكًا لنا إلاَّ باللحم، وكيف كسر قيود الموت إلاَّ بموته الجسدي؟ فإن احتمال المسيح للموت أمات الموت.]

كنا جميعًا تحت العبودية، ليس منا من له سلطان أن يدوس على الموت ولا أن يتحرر من أسر إبليس، لذا جاء القادر وحده أن يدخل إلى طريق الموت ويقوم، فيقيمنا معه متحررين من العبودية. حطم حكم الموت علينا ومزقه، وأفسد سلطان إبليس علينا، واهبًا إيانا حرية القيامة المجيدة كحياة نعيشها كل يوم حتى نلتقي معه في يوم القيامة الأخير.

يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [ليتنا لا ننسى ما قد سلمه بولس... أي قيامة الرب! إنه يقول عنه أنه أباد الذي له سلطان الموت أي إبليس، وأقامنا معه. حل رباطات الموت، ووهبنا البركة عوض اللعنة، منحنا الفرح عوض الحزن، وقدم لنا العيد عوض النوح، أعطانا فرح عيد القيامة المقدس، العيد الدائم في قلوبنا لنفرح به على الدوام.] كما يقول في موضع آخر: [وضع نهاية للناموس (الحكم) الذي كان ضدنا وذلك بذبيحة جسده، واهبًا إيانا بداية جديدة للحياة على رجاء القيامة التي منحها لنا.] كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لقد أظهر أيضًا أنه ليس فقط أبطل الموت وإنما صار إبليس بهذا كلا شيء، هذا الذي كان في حرب بلا هوادة ضدنا. فمن لا يخاف الموت يصير خارج دائرة طغيان إبليس... من لا يخاف أحدًا ولا يرتعب يكون فوق الكل، أكثر حرية من الجميع. لا يبالي بحياته (الزمنية) فبالأولى لا يهاب شيئًا. متى وجد إبليس نفسًا كهذه لا يقدر أن يقيم فيها عملاً من أعماله... هكذا، فإنه بنزع طغيان الموت عنا تكون لنا النصرة على قوة إبليس.]

مرة أخرى بالتجسد الإلهي، إذ تواضع الابن عن الملائكة صار من نسل إبراهيم حسب الجسد، صار أخًا بكرًا مشابهًا لنا في كل شيء، حتى فيما هو مجرب يقدر أن يعين المجربين، وكأنه صار كواحدٍ منا يشعر بإحساساتنا ويشفع فينا لدى أبيه. يقول الرسول:

"لأَنَّهُ حَقًّا لَيْسَ يُمْسِكُ الْمَلاَئِكَةَ، بَلْ يُمْسِكُ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ. مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا لِلَّهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ"[١٦-18].

يفسر القديس يوحنا الذهبي الفم هذه العبارة، قائلاً: [لم يأخذ طبيعة الملاك بل طبيعة الإنسان.]

لماذا قال الرسول "يمسك"؟ لأن طبيعة الإنسان كانت هاربة منه بعيدًا لا تريد الالتقاء به، فاقتفى أثرها وأمسك بها بتجسده! في محبته ورعايته أمسك بطبيعتنا إذ حمل ناسوتنا فيه ليعطيه إمكانيات جديدة. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [من جهتي فإني إذ أفكر في هذا أدهش، وأتخيل أمورًا عظيمة بخصوص الجنس البشري. إنني أرى عطايا عظيمة وسامية، وأن لله غيرة عظيمة لحساب طبيعتنا.]

تقدم إلينا كرئيس كهنة أمين قادر أن يحررنا من خطايانا بذبيحة الصليب. دخل إلى الآلام مجربًا لكي يقدر أن يعين المجربين. عالج آلامنا وتجاربنا لا بانتزاعها عنا وإنما بحمله إياها ومشاركتنا وسط آلامنا. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إنه لا يجهل آلامنا، بل يعرفها ليس فقط بكونه الله، وإنما بكونه إنسانًا قد جُرب. تألم كثيرًا، لذا يعرف كيف يحنو... يعرف ما هي الآلام، وما هي التجربة، ليس بأقل منا نحن المتألمين، إذ تألم هو أيضًا... لهذا يبسط يده بغيرة عظيمة ويحنو.] وأيضًا يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [حقًا إنه لم يأخذ طبيعة الملائكة بل طبيعة نسل إبراهيم، لذلك لاق به أن يشبه إخوته في كل شيء، لكي يكون رحيمًا ورئيس كهنة أمينًا فيما يخص الله، محققًا مصالحة عن خطايا الشعب. فإنه في هذا تألم بكونه مجربًا يقدر أن يعين المجربين، لهذا فلتلاحظوا أيها الإخوة القديسين، شركاء الدعوة الإلهية رسول اعترافنا ورئيس كهنته يسوع، الذي كان أمينًا للذي أقامه.]

في إيجاز يمكننا أن نقول بأن التجسد الإلهي، حيث به تواضع الابن قليلاً عن الملائكة، حقق ما لم يكن ممكنًا للخليقة السماوية تحقيقه، ألا وهو:

أ. فتح باب الملكوت، فخضع الكل للآب في ابنه.

ب. وهب البشرية إتحادًا مع القدوس، فصاروا فيه قديسين.

ج. حسبنا إخوة له، يخبرنا عن اسم أبيه، ونمارس حياة التسبيح وسط الكنيسة المقدسة.

د. صار أبًا يقدمنا أبناء للطاعة لدى أبيه.

ه. حطم بموته موتنا، وحررنا من سلطان إبليس.

و. فيما هو مُجرب يقدر أن يشفع في المجربين، فيتقدم عنا كرئيس كهنة وذبيحة في نفس الوقت.

1 لذلك يجب ان نتنبه اكثر الى ما سمعنا لئلا نفوته
2 لانه ان كانت الكلمة التي تكلم بها ملائكة قد صارت ثابتة و كل تعد و معصية نال مجازاة عادلة
3 فكيف ننجو نحن ان اهملنا خلاصا هذا مقداره قد ابتدا الرب بالتكلم به ثم تثبت لنا من الذين سمعوا
4 شاهدا الله معهم بايات و عجائب و قوات متنوعة و مواهب الروح القدس حسب ارادته
5 فانه لملائكة لم يخضع العالم العتيد الذي نتكلم عنه
6 لكن شهد واحد في موضع قائلا ما هو الانسان حتى تذكره او ابن الانسان حتى تفتقده
7 وضعته قليلا عن الملائكة بمجد و كرامة كللته و اقمته على اعمال يديك
8 اخضعت كل شيء تحت قدميه لانه اذ اخضع الكل له لم يترك شيئا غير خاضع له على اننا الان لسنا نرى الكل بعد مخضعا له
9 و لكن الذي وضع قليلا عن الملائكة يسوع نراه مكللا بالمجد و الكرامة من اجل الم الموت لكي يذوق بنعمة الله الموت لاجل كل واحد
10 لانه لاق بذاك الذي من اجله الكل و به الكل و هو ات بابناء كثيرين الى المجد ان يكمل رئيس خلاصهم بالالام
11 لان المقدس و المقدسين جميعهم من واحد فلهذا السبب لا يستحي ان يدعوهم اخوة
12 قائلا اخبر باسمك اخوتي و في وسط الكنيسة اسبحك
13 و ايضا انا اكون متوكلا عليه و ايضا ها انا و الاولاد الذين اعطانيهم الله
14 فاذ قد تشارك الاولاد في اللحم و الدم اشترك هو ايضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت اي ابليس
15 و يعتق اولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية
16 لانه حقا ليس يمسك الملائكة بل يمسك نسل ابراهيم
17 من ثم كان ينبغي ان يشبه اخوته في كل شيء لكي يكون رحيما و رئيس كهنة امينا في ما لله حتى يكفر خطايا الشعب
18 لانه في ما هو قد تالم مجربا يقدر ان يعين المجربين 




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 2 من رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
 


8 توت 1736 ش
19 سبتمبر 2019 م

نياحة موسى النبي عام 1485ق م
استشهاد زكريا الكاهن
استشهاد القديس ديميدس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك