إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

دائماً الرب يرحم الضعفاء أما الشخص الجبار العنيف القاسي الشديد ، يكون بعيداً عن رحمة اللَّـه . الهنا هو إله الضعفاء اختار اللَّـه ضعفاء العالم ، ليخزي بهم الأقوياء . القوي يعتمد على قوته أما الضعيف فهو الذي يقف اللَّـه إلى جواره

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى اصحاح 4 جـ3 PDF Print Email

"كل ما هو عادل": يؤدي العدل الحق الواجب نحو الله والناس بأمانة وإخلاص. فلن يقدر فكر ما ضد الآخرين أن يعبر بأولاد الله المقدسين فيه. لأنه حيث يملك الحب لا يقدر الظلم أو البغضة أن تتسلل.

- لقد أُعطي لنا الغضب لا لنرتكب أعمالاً عنيفة ضد إخوتنا، بل لكي نصلح من شأن الساقطين في الخطية بالعمل بدون كسل. لقد زرع فينا الغضب كنوع من المنخاس لكي نصر على أسناننا ضد الشيطان مملوءين عنفًا ضده وليس ضد بعضنا البعض. أسلحتنا هي لمحاربة العدو وليس لمحاربة بعضنا البعض.

هل أنت غضوب ؟ كن هكذا ضد خطاياك. أدب نفسك، واجلد ضميرك، وكن قاضيا قاسيا، واحكم بلا رحمة على خطاياك.

هذا هو طريق الانتفاع من الغضب. هذا هو السبب الذي لأجله غرس الله فينا الغضب.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"كل ما هو طاهر": الطهارة هي نقاوة القلب والذهن من الفكر الدنس. ففكر المؤمن المقدس في الرب القدوس يتمتع بفيض من الطهارة والنقاوة والعفة.

- الحقيقة هي أن الكل غير طاهرين، هؤلاء الذين لم يتطهروا بواسطة الإيمان بالمسيح، وذلك كقول العبارة: "إذ طهر بالإيمان قلوبهم" (أع 15: 9).

- إننا محتاجون إلى العفة، ونحن نعلم أنها عطية إلهية، وهي امتناع القلب عن الميل نحو كلام الشر مع عدم تقديم أعذار عن خطايانا.

إننا محتاجون إلى العفة حتى نقمع الخطية فلا نرتكبها، وإن أخطأنا فلا نبرر ذلك بكبرياء شرير.

وبالإجمال، نحن نحتاج إلى العفة لكي نحيد عن الشر، ونحتاج إلى فضيلة أخرى هي البرّ لكي نفعل خيرًا. هذا ما ينصح به المزمور المقدس قائلاً: "حد عن الشر واصنع الخير". وبأي هدف نصنع هذا؟ "اطلب السلامة واسعَ وراءها" (مز 34: 14). سيكون لنا السلامة الكاملة، عندما تلتصق طبيعتنا دون أن تنفصل عن خالقها، فلا يكون لنا في أنفسنا ما يضاد أنفسنا.

وهذا أيضًا - كما أظن - أراد مخلصنا نفسه منا أن نفهمه بقوله "لتكن أحقاؤكم ممنطقة وسرجكم موقدة" لأنه ماذا تعني الأحقاء الممنطقة؟ إنها ضبط الشهوات، وهذا هو عمل العفة. وأما السرج الموقدة فتعني الإضاءة والتلألؤ بالأعمال الصالحة، أي عمل البرّ.

وهنا لا يصمت الرب عن توضيح هدف صنع هذه الأمور إذ أضاف قائلاً: "أنتم مثل أناس ينتظرون سيدهم متي يرجع من العرس" (لو 12: 35، 36) فعند مجيئه يأتي ليكافئ الذين حفظوا أنفسهم من الشهوات، وصنعوا الأعمال التي تأمر بها المحبة. وهكذا يملكون في سلامه الكامل الأبدي أي بغير صراع مع الشر، بل يبتهجون بالخير بفرحٍ سامٍ.

القديس أغسطينوس

"كل ما هو مسر": نفكر في كل ما يسر الغير ويجلب المحبة ويسعد القلوب بالعطف والاحتمال وعدم ذم الآخرين أو إدانتهم. يغمر المؤمن السرور والفرح الذي لا يُنطق به، فرح الروح، بكونه الجو الطبيعي الذي يسود مملكة الله في القلب. يشعر المؤمن في أعماقه أنه أسعد كائن على وجه الأرض.

"كل ما صيته حسن": يبتعد الصيت الحسن
عن الكلمات القبيحة وينطق أولاد الله بما يمجد أبيهم السماوي. فالمؤمن الحقيقي يشهد له حتى الأعداء، إذ يشعر الكل بغنى نعمة الله عليه فيلتمسون بركة الرب الحالة فيه. أفكاره دائمًا لصالح البشرية وبنيانها الدائم، يشرق على من حوله بنور السيد المسيح الذي فيه.

"إن كانت فضيلة، وإن كان مدح ففي هذه افتكروا"، فكره أشبه بالنحلة التي تمتص الرحيق من كل زهرة لتقدم عسلاً شهيًا. هكذا يرى المؤمن في كل إنسان حتى الذين يُدعون مجرمين جانبًا فاضلاً يتعلمه. بهذا إذ لا يكف عن أن يتعلم من كل أحد ما هو صالح ونافع، يصير فكره وسلوكه وكلماته موضع مديح الناس، وإن كان هذا لن يشغل قلبه، إذ يطلب مديح الرب لا الناس.

- ما هو حق بالحقيقة هو فضيلة. الرذيلة هي بطلان، مسرتها باطلة، مجدها باطل، كل ما فيها باطل. ما هو طاهر هو ضد التفكير في الأمور الأرضية. ما هو جليل ضد أولئك الذين آلهتهم بطونهم (في 19:3).

القديس يوحنا الذهبي الفم

- إننا نصير مثل الطعام الذى نأكله. دعونا نأخذ مثال الإناء الأجوف من الكريستال، فكل ما يوضع فيه يُرى بوضوح. ويشبه ذلك عندما نضع بهاء السوّسن في نفوسنا، فإنها تشع وتُظهر من الخارج الأشكال الموجودة بالداخل. ولتوضيح هذه النقطة. تتغذى الروح بالفضائل التي تُسمى رمزيًا بالسوّسن، ويُصبح الشخص المكوّن بهذه ذا حياة طيبة، مُشرقًا، مُظهرًا في حياته كل نوع من الفضيلة. لنفرض أن السوّسن النقى هو ضبط النفس والاعتدال والبرّ والشجاعة والقدرة وكل ما يقوله الرسول أنه حق وجليل ومستحق للحب وعادل ومقدس وعطوف وفاضل ومستحق للتمجيد (في 8:4) تتكون هذه الفضائل جميعها في النفس نتيجة للحياة النقية وتزيّن النفس التي تمتلكها.

القديس غريغوريوس النيسي

"وما تعلّمتموه وتسلّمتموه وسمعتموه ورأيتموه فيّ، فهذا افعلوا، وإله السلام يكون معكم" [9].

مع توصيتهم كتابة يوصيهم الرسول بلغة التسليم أو التقليد والإقتداء به. فلا يكفي ما تعلموه من الرسول كتابة أو شفاها، وإنما أيضا ما تسلموه وما رأوه فيه في حياته العملية، هذا يلتزمون به، لأنه يقدم إنجيل المسيح، فيكون معهم اله السلام. الإله الذي هو مصدر السلام الداخلي، والمحب للسلام، والحافظ له في كل الظروف هو معهم وفيهم.

- هذا هو تعليمه في كل نصائحه أن يقدم نفسه نموذجًا. وكما يقول في موضع آخر: "كما نحن عندكم قدوة" (في 17:3). مرة أخرى يقول هنا: "وما تعلمتموه وتسلمتموه"، أي تعلمتموه بكلمة الفم. "وسمعتموه ورأيتموه فيّ"، سواء بكلماتي أو أفعالي أو سلوكي. أنظروا كيف يقدم لنا هذه الوصايا في كل الجوانب؟ لما كان يصعب وضع تعبير دقيق لكل الأمور الخاصة بدخولنا وخروجنا وحديثنا وتحركاتنا وتعاملاتنا - وإذ يحتاج المسيحي أن يفكر في كل هذه الأمور - لذلك قال باختصار كمن يلخص الأمور: "سمعتموه ورأيتموه فيّ". إني أقودكم إلى الأمام بالأفعال وبالكلمات. افعلوا هذه الأمور، ليس فقط بالكلام وإنما أيضًا بالعمل.

"وإله السلام يكون معكم"، أي ستكونون في هدوء وأمان عظيم، ولا تعانوا من أمرٍ مؤلمٍ، ولا ما هو ضد إرادتكم، فإننا إذ نكون في سلامٍ معه، يكون هذا خلال الفضيلة، حيث يكون بأكثر سلام معنا. فإن ذاك الذي يحبنا، ويُظهر حنوه علينا حتى بغير إرادتنا، سوف يُظهر بالأكثر حبه لنا حين يرانا نسرع نحوه. ليس شيء فيه عداوة لطبيعتنا مثل الرذيلة. في أمور كثيرة يتضح كيف أن الرذيلة تحمل عداوة ضدنا، بينما تحمل الفضيلة صداقة من نحونا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

ربما يتساءل أحد إن كان التقليد الشفهي قد توقف بظهور أسفار العهد الجديد. نجيب بأن الرسل أنفسهم قد ذكَّروا المؤمنين بالتقليد الشفهي حين كتبوا رسائلهم للجماعات المسيحية الأولى، إذ من خلاله يستطيعون أن ينالوا فهمًا للحق المسيحي:

"إذ كان لي كثير لأكتب إليكم لم أرد أن يكون بورقٍ وحبرٍ، لأني أرجو أن آتى إليكم فمًا لفم ليكون فرحنا كاملاً" (2 يو 12).

"وكان لي كثير لأكتبه لكنني لست أريد أن أكتب إليك بحبرٍ وقلمٍ. ولكنني أرجو أن أراك عن قريب فنتكلم فمًا لفم" (3 يو 14، 13).

"أما الأمور الباقية فعندما أجئ أرتبها "الكلمة اليونانية تعني أطقسها" (1 كو 34:11).

"لأجل هذا تركتك في كريت لكي تكمل ترتيب الأمور الناقصة وتقيم في كل مدينة قسوسًا" (تي 5:1).

في مواضع كثيرة يوصي الرسول بولس تلاميذه أن يحفظوا التقليد، ويودعوه أناسًا آخرين، وأن يتمسكوا بالتقاليد التي تعلموها بالكلام أو برسالته وأن يتجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب التقليد الذي أخذه منه" (2 تس 6:3). كما حذرنا من كل تقليد بشري مقاوم للإيمان "حسب أركان العالم وليس حسب المسيح" (كو 8:2).

- إذا حاولنا أن نحذف العوائد غير المكتوبة لأنها ليست بذات أهمية فلننتبه إلى أننا نسيء إلى البشارة في أهم أركانها، ونجعل الكرازة الإنجيلية اسمًا لغير مسمى.

القديس باسيليوس الكبير

3. فرح مشترك عملي

"ثم أني فرحت بالرب جدًا، لأنكم الآن قد أزهر أيضًا مرّة اعتناؤكم بي، الذي كنتم تعتنونه، ولكن لم تكن لكم فرصة" [10].

يكن الرسول بولس بالامتنان والشكر لأهل فيلبي من أجل عنايتهم به، متهللاً بالرب الذي وهبهم هذا الحب والحنو، وقد ترجمت العطية إلى عمل كلما سنحت لهم الفرصة للتعبير عنها.

وهنا نأتى إلى الجزء الأخير من الرسالة والذي قد يكون أحد الأسباب الهامة لكتابة الرسالة, ويتناول هذا الجزء شكر الرسول وتقديره لأهل فيلبي على محبتهم وازدهار الفضيلة في حياتهم ومعونتهم له وقبوله لهذه المعونة والطلب من الله ليعوضهم أجرًا صالحًا سمائيًا حسب غناه في المجد.

"فرحت بالرب جدًا":
يفرح بولس الرسول بالرب رغم قيوده في حبسه وإن كان سبب الفرح هو محبتهم ومعونتهم, فالله هو الذي حرك قلوبهم بذلك... هو يفرح أيضًا لأن الرب أنجح ما زرعه، الشجرة التي غرسها ونمت وأينعت وازدهرت وأتت بالثمر.

- قلت مرارًا أن الصدقة تُقدم ليس من أجل مستلميها بل من أجل الذين يعطونها، لأن الأخيرين ينتفعون بها بطريقة أعظم. هذا ما يظهره بولس هنا أيضًا. فأهل فيلبي أرسلوا إليه شيئًا بعد فترة طويلة، وفعلوا نفس الشيء مع أبفرودتس. انظروا الآن كيف أنه إذ هو مزمع أن يرسل أبفرودتس حاملاً هذه الرسالة يمدحهم، مظهرًا أن هذا العمل هو من أجل حاجة المُعطين لا المستلمين لها. فعل هذا لكي ما لا ينتفخ الذين قدموا له إحسانًا بالزهو، وأن يصيروا في أكثر غيرة في ممارسة العمل الصالح. إذ هم بالحري ينالون نفعًا لنفوسهم، بينما الذين يتقبلون العطايا لا يندفعون بجسارة لينالوا العطية حتى لا يُقابلوا بالنقد. يقول الرب: "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أع 35:20).

لماذا يقول: "ثم إني فرحت بالرب جدًا"؟ يقول ليس بفرحٍ عالميٍ، ولا بفرح هذه الحياة، وإنما في الرب. ليس لأني تسلمت قوتًا (معونة)، وإنما من أجل تقدمكم، فإن هذا هو قوتي. لهذا يقول "جدًا (فرحًا عظيمًا)"، حيث أن الفرح ليس جسدانيًا ولا من أجل قوتٍ، بل من أجل تقدمهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن حديثه هنا يحمل مديحًا رقيقًا كما يحمل عتابًا، لأنهم اعتنوا به، وقدموا له عطية، ولكن بعد فترة طويلة. غير أنه يقدم لهم العذر إذ يقول: "ولكن لم تكن لكم فرصة".

يقول أيضًا القديس يوحنا الذهبي الفم أن الرسول بولس كان حريصًا أن يتجنب كل عثرة من جهة المادة حتى لا يعطل أحد فخره (1 كو 15:9)، فكان يعمل بيديه لأجل احتياجاته واحتياجات من معه.




السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى +
 


8 توت 1736 ش
19 سبتمبر 2019 م

نياحة موسى النبي عام 1485ق م
استشهاد زكريا الكاهن
استشهاد القديس ديميدس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك