إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

يجب ألا تأخذ القوة أسلوباً شمشونياً أو عالمياً ، ولا تعنى القوة الإنتصار على الغير وإنما كسب الغير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى اصحاح 3 جـ4 PDF Print Email

- يليق بالبشر أن يحتملوا الصراع كله، فيأتوا إلى قيامته. ولعله يقصد إن ظننت إني متأهل لبلوغ القيامة المجيدة، وهي موضوع ثقة علي شبة قيامته، فإني احتمل كل الصراعات. بهذا أكون قادرًا أن أنال القيامة، وأن أقوم في مجدٍ!.. حياتي لا تزال بعيدًا عن النهاية. لازلت بعيدًا عن الإكليل، لازلت أجري وأثابر للبلوغ إلى الهدف. إنه لم يقل "إني أجري" بل يقول "أسعى". فانتم تعلمون بأية غيرة يسعى الإنسان.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- ينبغي أن تتغيّر نفوسنا وتتحوّل من حالتها الحاضرة إلى حالة أخرى - إلى طبيعة إلهيّة، وتصير خليقة جديدة بدلاً من العتيقة، أي تصير صالحة متحننة وأمينة بدلاً كونها في المرارة وعدم الإيمان. وهكذا إذ تصير مناسبة ولائقة تعود وتسكن في الملكوت السماوي. لأن بولس المغبوط يكتب هكذا عن تغييره الذي به أدركه المسيح، قائلاً: "ولكنّي أسعى لكي أُدرك الذي لأجله أدركني أيضًا المسيح يسوع" [12]. كيف أدركه الله إذن؟ يحدث هذا مثلاً حينما يمسك طاغية مجموعة من الأسرى ويسوقهم قدّامه، ثم بعد ذلك يدركهم الملك الحقيقي ويخلّصهم منه. هكذا حين كان بولس تحت سيادة وتأثير روح الخطية الظالم، فإنه كان يضطهد الكنيسة ويتلفها، لكن لأنه كان يفعل هذا عن غيرة لله وبجهل... لهذا فإن الله لم يهمله بل أدركه، إذ أضاء حوله الملك السماوي الحقيقي.

- يعلّمنا الروح التواضع الحقيقي الذي لا نستطيع الآن أن نصل إليه حتى بالتغصّب، لكن يعلّمنا أن نثمر بالحق أحشاء رأفات (كو 3: 12) وشفقة، وكل وصايا الرب بدون تعب أو تغصّب، كما يعرف الروح نفسه كيفيّّة ذلك حين يملأنا بثماره.

القديس مقاريوس الكبير

- إني أعجب من أولئك الذين يدعون لأنفسهم الكمال، أولئك الغنوسيين، الذين يُهيأ لهم أنهم أفضل من الرسول. إنهم مغرورون ومفتخرون بينما يقول الرسول نفسه: "ليس إني قد نلت أو صرت كاملاً..." ومع هذا يحسب نفسه كاملاً لأنه قد انفصل عن حياته الأولى، ساعيًا بلا ملل نحو حياة أفضل، غير مدعٍ الكمال في المعرفة، لكنه كان ساعيًا نحو الكمال. هنا أيضًا يضيف: "فليفتكر هذا جميع الكاملين"، واصفًا الكمال بجلاء أنه ترك للخطية، وتجديد في الإيمان الكامل وحده، نازعين من ذاكرتنا خطايانا السابقة.

القديس إكليمنضس السكندري

"أيها الإخوة أنا لست أحسب نفسي أني قد أدركت، ولكني أفعل شيئًا واحدًا، إذ أنا أنسى ما هو وراء، وامتد إلى ما هو قدّام" [13].

مع عظمة ما ناله الرسول، لكن بمقارنته بما يعده له الرب من أمجاد يحسب كل ما ناله كلا شيء. ففي كل يوم يتمتع الرسول ببركات كأنها جديدة، فيصرخ: هوذا الكل قد صار جديدًا". ينسى الماضي لأنه مشغول بحاضرٍ مجيد، إن قورن بما يناله غدًا يصير في نظره كلا شيء. إنه في سباق دائم بروح الرجاء المفرح في الرب.

وهب الله الإنسان الاشتياق المستمر للنموّ والتقدّم، فينسى ما هو وراء ليمتد إلى ما هو أعظم. فإن كان قد تمتّع بمجد الكواكب يشتهي خلال النعمة الإلهية أن يبلغ مجد الشمس، إذ يقول الرسول: "إن نجمًا يمتاز عن نجمٍ في المجد" (1 كو 15: 41)، كما قيل "حينئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت الله" (مت 13: 43). هذا وفي العهد القديم جاء في الشريعة بأن "كل واحدٍ يسير في المحلّة على حسب علامته (رايته)" (عد 2: 2).

"ولكني أفعل شيئًا واحدًا... " [13]. يركز المتسابق كل أفكاره ويجمع كل قواه للوصول إلى الهدف بأقصى سرعة. الذي يركز على شيءٍ واحدٍ يحقق نجاحًا ما أفضل من الذي ينشغل بأمور كثيرة، فهو لا يحقق نجاحًا يذكر. يقدم بولس الرسول هنا صورة مستعارة من سباق عربات الخيل في القرن الأول الميلادي. وكأن المتسابق لابد أن يكون حاصلاً على الجنسية الرومانية. وهكذا نحن المتسابقون يا أحبائي جميعًا قد خرجنا من جرن المعمودية وحصلنا على الجنسية السمائية.

"إذا أنسى ما هو وراء"... أرفض حتى النظر إلى مكان الخطية. النظر إلى الماضي قد يعطل مسيرة الإنسان تجاه الملكوت, فعندما ينظر الإنسان إلى ماضيه ويفتخر بأعماله الصالحة ويعتمد عليها ويشعر إنه إنسان كامل يصاب بالشيخوخة الروحية. قد ينظر الإنسان إلى ماضيه بما فيه من أخطاء وخطايا ويذكر تفصيلات هذه الخطايا فيتعثر فيها ثانية.

"وامتد إلى ما هو قدام"، أي أركز أفكاري وجهدي في الواجب المُلقى على عاتقي ومسئوليتي تجاه إلهي وكنيستي.

في حديثه عن الزواج والبتوليّة يقول القديس أغسطينوس أننّا لا ندين الزواج، فمن تزوّج لا يعود ينظر إلى الوراء حين كان غير متزوّج، بل يتطلّع إلى ما هو قدّام ليحيا بفرح في حياته الزوجيّة مقدّسًا. وأما البتول فإنه إذ جعل الزواج خلفه لا يعود ينظر إلى الوراء، بل يتطلّع إلى الأمام.

- إذ تطلّعت امرأة لوط إلى خلف صارت جامدة. إلى حيثما بلغ الشخص فليخف لئلاّ يتطلّع إلى الوراء من تلك النقطة. يلزمه أن يسير في الطريق، فليتبع المسيح.

- بقي الرجاء الذي أظن أنه يقارن بالبيضة. فإن ما نرجوه لم يتحقّق بعد، ذلك مثل البيضة التي لم تصر بعد كتكوتًا... فالرجاء يحثّنا على ذلك: أن نستخفّ بالأمور الحاضرة وننتظر الأمور العتيدة. "ننسى ما هو وراء"، ومع الرسول "نمتد إلى ما هو قدّام".

القديس أغسطينوس

- ليس للرب نهاية، ولا يمكن إدراكه بصورة كاملة؛ ولا يجرؤ المسيحيّون أن يقولوا "لقد أدركنا" [13]، لكنهم يظلّون يسعون بتواضعٍ ليلاً ونهارًا.

القديس مقاريوس الكبير

- إذ يستحيل علي الذين يصعدون ويبلغون القمة أن يتحاشوا الشعور بالدوار، لهذا يحتاجون ليس فقط أن يتسلقوا صاعدين، بل وأن يكونوا حذرين عند بلوغهم الذروة. الحذر شيء وفقدان توازن رؤوسنا عندما نرى المسافة التي تسلقناها شيء آخر، فلنلاحظ ماذا تبقي لنا أن نصعد ونهتم بهذا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- تنقسم الخليقة إلى قسمين واضحين: أحدهما حسًي ومادي والآخر عقلاني وروحي... أما القسم الثاني من الخليقة وهو العقلاني الروحي، فلا قيود عليه وليس له حدود ولا يحصره أي شيء. وإضافة إلى ذلك تمتاز الطبيعة الروحيّة بأن لها ناحيتين:

أولاً: يظل الخالق (الغير مخلوق) ثابتًا دائمًا كما هو. لذلك فهو لا يسمح أن يتغيّر الحق نقصًا أو زيادة.

ثانيًا: أما الناحية الثانية فهي تخص الخليقة، وتنظر دائمًا إلى بدايتها والهدف الأول لها. بالمشاركة فيما وراء الحدود.

تظل الخليقة ثابتة في الخير، ومن وجهة نظر مُعيّنة، فهي خُلقت بينما تتغيّر باستمرار إلى الأحسن في نموها وكمالها. فهي ليست محدودة، ولا يمكن أن نوقف نموّها إلى الأحسن، غير أن حالتها الراهنة من الحُسن حتى ولو كانت عظيمة وكاملة، إلا أنها بداية فقط إلى مرحلةٍ أحسن وتفوّق الحدود. وهكذا فإن كلمات الرسول تتحقّق: "أيها الاخوة إني لا أحسب نفسي أني قد أدركت. ولكني أفعل شيئًا واحدًا إذ أنا أنسى ما هو وراء وامتد إلى ما هو قدّام" (في 3: 13). إن الخير الذي هو أعلى مما قد حصلنا عليه يشد انتباه الذين ساهموا فيه، ولا يسمح لهم بالنظر إلى الماضي، لأنهم يتمتّعون بما هو جدير، أما الأشياء الدنيا فقد مُسحت من ذاكرتهم.

- عندما كتب الرسول العظيم بولس إلى كنيسة كورنثوس عن رؤيته السماوية، لم يكن متأكدًا إذا كان قد رآها بروحه فقط أم بجسده وروحه معًا. وشهد قائلاً: "أيها الإخوة أنا لست أحسب نفسى أنى قد أدركت. ولكنى أفعل شيئًا واحدًا إذا أنا أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام" (في 13:3). يتضح من هذا أن بولس وحده كان يعرف ما يوجد وراء السماء الثالثة (لأن موسى نفسه لم يذكرها عندما تكلم عن خلق الكون وأصله). استمر بولس في الارتفاع ولم يتوقف بعدما سمع عن أسرار الفردوس التي لا يُنطق بها. ولم يسمح للسمو والارتفاع الذي وصل إليه أن يحدّ من رغبته هذه وأكد بولس أن ما نعرفه عن الله محدود لأن طبيعة الله أبدية وأسمى مما نعرفه وليس لها حدود. أمّا من يتحدون مع الله فتنمو وتزداد شركتهم معه باستمرار في الحياة الأبدية، ويتفق هذا مع كلمات السيد المسيح: "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت 8:5). إنهم سوف يعرفون الله بقدر ما تسمح به عقولهم من فهم، إلا أن الله الغير محدود والغير مدرك يبقى دائمًا بعيدًا عن الفهم. إن مجد الله العظيم جدًا لا حدود له كما يشهد بذلك النبي (مز 5:145، 6). يبقى الله دائمًا كما هو عندما نتطلع إليه ونفكر في علو سمائه. هذا ولقد حاول داود العظيم بكل قلبه أن يرتفع بفكره إلى الآفاق العليا. وكان دائمًا يتقدم من قوة إلى قوة (مز 7:84). وصرخ إلى الله: "أما أنت يا رب فمتعالٍ إلى الأبد". (مز 8:92). بذلك يتضح أن الشخص الذي يجرى نحو الله يصبح أعظم كلما ارتقى إلى أعلى وينمو باستمرار في الخير حسب مستواه في الارتفاع. ويحدث هذا في جميع العصور والله هو الأعظم ارتفاعًا الآن وإلى الأبد ويظهر باستمرار هكذا لمن يقتربون منه فهو أعلى وأسمى من قدرات كل من يرتفعون.

القديس غريغوريوس النيسي

- لكن ماذا تعني عبارة: "لأننا نسعى وراء أفكارنا (شرورنا)"؟ إن الذين بدأوا بوضع أياديهم على المحراث وكذلك امتدوا إلى ما هو قدام لكي يزرعوا ونسوا ما هو وراء، بهذا أعطوا ظهرهم للأعمال الشريرة. لكن إذا وضع أحد يده على المحراث ونظر إلى الوراء فإنه في هذه الحالة يسعى وراء شروره، لأنه يسعى مرة أخرى إلى الأشياء التي كان قد تحول عنها، ويجئ مسرعًا إلى الخطايا التي تركها.

كل الذين بعدما سمعوا دعوة الرب للتوبة تحولت حياتهم إلى الفساد، سواء كانوا مسيحيين قد تركوا الحياة الوثنية، أو مؤمنين قد تقدموا في الإيمان، ثم بعد ذلك سقطوا ورفضوا التوبة، فإنهم لن يستطيعوا أن يقولوا سوى تلك الكلمات: "لأننا نسعى وراء أفكارنا وكل واحدٍ يعمل حسب عناد قلبه الردئ".

- الإنسان البار ينسى ما هو وراء ويمتد إلى ما هو قدام؛ أما الإنسان الذي يوجد في وضع مضاد للإنسان البار، فإنه سوف يتذكر ما هو وراء، ولن يمتد إلى ما هو قدام. بتذكره لما هو وراء يرفض سماع السيد المسيح القائل: "فلا يرجع إلى الوراء ليأخذ ثوبه"؛ يرفض سماع السيد المسيح القائل: "تذكروا امرأة لوط"؛ يرفض سماع السيد المسيح القائل: "إن الذي يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء لا يصلح لملكوت الله". وفي العهد القديم مكتوب أيضًا أن الملائكة قالوا للوط بعد خروجه من سدوم: "لا تنظر إلى ورائك ولا تقف في كل الدائرة. اهرب إلى الجبل لئلا تهلك" (تك 19: 17): "لا تنظر إلى ورائك" امتد دائمًا إلى ما هو قدام؛ لقد تركت سدوم، فلا تنظر إذًا إليها، لقد تركت الشر والخطية فلا تعود بنظرك إليهما؛ "ولا تقف في كل الدائرة". فإنه حتى إذا أطعت الأمر الأول "لا تنظر إلى ورائك"، هذا غير كافِ لإنقاذك إن لم تطَع الأمر الثاني أيضًا: "ولا تقف في كل الدائرة".

إن بدأنا التقدم والنمو الروحي، يجب علينا ألا نتوقف في حدود دائرة سدوم، بل نتخطى تلك الحدود ونهرب إلى الجبل. إذا أردت ألا تهلك مع أهل سدوم فلا تنظر أبدًا إلى ما هو وراء، ولا تقف في دائرة سدوم، ولا تذهب إلى أي مكان آخر سوى الجبل، لأنه هناك فقط يمكننا أن نخلص؛ الجبل هو ربنا يسوع الذي له المجد والقدرة إلى أبد الآبدين آمين.

العلامة أوريجينوس
- بالحق كل الحياة البشرية تقوم هكذا، لا تقتنع بما قد عبر، ولا تقتات علي الماضي كما علي المستقبل. إذ كيف يكون الإنسان في حال أفضل لو أن معدته كانت ممتلئة بالأمس بينما لا يجد اليوم ما يشبع جوعه كما يليق؟ بنفس الطريقة فإن النفس لا تربح شيئًا بفضيلة الأمس ما لم يتبعها سلوك لائق اليوم.

القديس باسيليوس




السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ اصحاح 3 من رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك