إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أسمع يا ولدى وكن أديباً وأقبل التعليم ، أحب الذى يؤدبك بخوف الله

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى اصحاح 2 جـ6 PDF Print Email

"إذ الجميع يطلبون ما هو لأنفسهم، لا ما هو ليسوع المسيح" [21].

هنا يشير الرسول إلى كثرة الكارزين عن حسد وتحزب (15:1). ولعله قال هذا حاسبًا الآخرين هكذا إن قورنوا بشخص تيموثاوس.

- الإنسان الصالح يكرز لكم، اقطفوا العنب من الكرمة. الإنسان الشرير (الذي يطلب ما لنفسه) يكرز لكم، اقطفوا العنب من على السياج. فإن العنقود قد نما على غصن الكرمة محاط بالأشواك، لكنه لم يصدر عن الشوك. على أي الأحوال عندما ترون مثل هذا وأنتم جائعون كونوا حذرين وأنتم تقطفون العنقود، لئلاّ وأنتم تمدّون يدكم على العنب يمزّقها الشوك. هذا ما أقوله: بحكمة استمعوا إلى ما هو صالح، ولا تتمثلوا بشرّ الأشخاص.

- البسوا ثوب العرس. أوجّه حديثي إليكم يا من لم ترتدونه بعد. أنتم الآن فعلاً في داخل (العرس)، ومع هذا لم تلبسوا الثوب لتكرموا العريس. إنكم تطلبون ما هو لأنفسكم لا ما هو ليسوع المسيح [21]. لأن ثوب العرس هو لتكريم الاتحاد، أي اتحاد العريس والعروس. أنتم تعرفون العريس أنه المسيح. أنتم تعرفون العروس، إنها الكنيسة. كرّموا العروس، وقدّموا كرامة للعريس. إن قدّمتم الكرامة اللائقة لكليهما تكونون أبناءهما.

- يُقال على لسان الرب نفسه للروح التي تزني وراءه: "لقد كنت ترجو أمرًا أعظم بانفصالك عنّي". لأن الخاطي في تعدّيه، أي في خطيّته يهتم بنفسه فقط، إذ يرغب في إبهاج نفسه لفائدته الخاصة، بينما يُلام الذين يطلبون ما هو لأنفسهم لا ما هو ليسوع المسيح [21]، بينما أُمر بالمحبّة التي "لا تطلب ما لنفسها" (1 كو 13: 5).

- يحوي الفلك كلا النوعين، فإن كان الفلك هو رمز الكنيسة، ترون بالحقيقة في الطوفان الحاضر الذي للعالم الكنيسة تضم بالضرورة النوعين، كما تضم الغراب هكذا تضم الحمامة. ما هي الغربان؟ الذين يطلبون ما لأنفسهم وما هو الحمام؟ الذين يطلبون ما للمسيح.

القديس أغسطينوس

"وأمّا اختباره، فأنتم تعرفون أنه كولد مع أبٍ خدم معي لأجل الإنجيل" [22].

يدرك أهل فيلبي العلاقة القوية بين الرسول بولس وتلميذه تيموثاوس في الرب، وخلال خدمة إنجيل المسيح. لقد حسبه ابنه الخاص خدم كابنٍ لا كأجير (أع 16: 1-3؛ 17: 14).

- قدم لهم تيموثاوس لكي ما يكرموه بالأكثر. هذا أيضا ما فعله حين كتب إلى أهل كورنثوس: "لا يحتقره أحد، لأنه يعمل عمل الرب كما أنا أيضًا" ( 1 كو 11:16، 10). قال هذا ليس لأنه مهتم به، وإنما من أجل الذين يستقبلونه، كي ينالون مكافأة عظيمة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"هذا أرجو أن أرسله أول ما أرى أحوالي حالاً" [23].

إذ هو أسير ليس حرًا في حركته لم يستطع أن يحدد الزمن، فهو يود أن يذهب إليهم بنفسه (24)، لكن إذ يود أن يطمئن حاول الإسراع في إرسال تلميذه المحبوب.

- سأرسله عندما أرى ما هو موقفي، وما هي نهاية أموري.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وأثق بالرب إنّي أنا أيضًا سآتي إليكم سريعًا" [24].

- لم أرسله كما لو كنت لا أريد أن آتي إليكم، وإنما لكي أتشجع عندما أعرف حالكم، وفي الوقت نفسه لا أجهل حالكم. يقول "واثق بالرب". انظروا كيف يعتمد في كل شيء على الله، ولا يتكلم بشيء من ذهنه هو. إنه يقول: "إن شاء الرب!"

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ولكني حسبت من اللازم أن أرسل إليكم أبفرودتس، أخي والعامل معي والمتجنّد معي ورسولكم والخادم لحاجتي" [25].

إذ يخشى عدم إمكانية إرسال تيموثاوس بسرعة، ولكي يبعث فيهم روح الفرح، شعر بالالتزام أن يرسل أبفرودتس أخاه والعامل والجندي الرفيق في معركة الإنجيل والرسول المتخصص لخدمتهم وخدمته.

هما تيموثاوس وأبفرودتس اللذان قرر بولس أن يرسلهما إلى فيلبي. إنهما ليس من رسل يسوع, ولا هما صانعا آيات ومعجزات ولكنهما خادمان أمينان.

- أرسله وبعث معه مديحًا كذاك الذي لتيموثاوس. فقد مدحه في نقطتين: أولاً أنه يحبهم "يهتم بأحوالكم بإخلاص" ]20[، وثانيًا أنه تزكى في عمل الإنجيل. لنفس السبب وبذات العبارات يمتدح أيضًا هذا الرجل، كيف؟ دعاه أخًا وعاملاً معه، ولم يقف عند هذه النقطة بل دعاه متجندًا معه. لقد أبرز كيف شاركه في مخاطره واختبر ما اختبره هو. فإن "المتجند معه" هو أكثر من "العامل معه". فربما يسند في الأمور الهادئة، ولا يفعل ذلك في وسط الحروب والمخاطر. فبقوله: "المتجند معي" يظهر أنه يفعل هذا أيضًا (وسط المخاطر).

القديس يوحنا الذهبي الفم

"إذ كان مشتاقًا إلى جميعكم، ومغمومًا، لأنكم سمعتم أنه كان مريضًا" [26].

كان أبفرودتس مريضًا، وإذ سمعوا عن مرضه حزنوا، فاغتنم هو على حزنهم، إذ لم يكن يود أن يسمعوا ويحزنوا.

- هدف بهذا إلى نقطة هامة يعلنها وهي أن أبفرودتس كان يعلم جيدًا كيف كان محبوبًا منهم. وهذا ليس بالأمر الهين بالنسبة للحب. يقول: أنتم تعرفون كيف كان مريضًا وحزن أنه بعد شفائه لم يركم لكي ينزع عنكم حزنكم عليه بسبب مرضه. هنا يقدم سببًا آخر لإرساله إليهم مؤخرًا جدًا. فإن هذا ليس عن إهمال. فقد احتفظ بتيموثاوس، إذ ليس لديه من هو مثله... وأبفرودتس بسبب مرضه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فإنه مرض قريبًا من الموت، لكن الله رحمه وليس إيّاه وحده، بل إيّاي أيضًا، لئلا يكون لي حزن على حزن" [27].

وسط آلامه في السجن وعجزه عن الحركة وافتقادهم مرض أبفرودتس حيث صار قريبًا من الموت، فرحمه الله وشفاه حتى لا تزداد أحزان بولس، إذ هو في حاجة إلى مساعدته في الخدمة.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم قد يتساءل البعض: لماذا قال الرسول: "لكن الله رحمه" مع أن الانطلاق ليكون الشخص مع المسيح أفضل؟ يجيب علي ذلك بأنه كما شعر القديس بولس بأنه مُلزم أن يبقى من أجلهم، فإن الله رحمه لأجل الخدمة لكي يربح نفوسًا لله.

"فأرسلته إليكم بأوفر سرعة، حتى إذا رأيتموه تفرحون أيضًا، وأكون أنا أقل حزنًا" [28].

يكشف الرسول عن علاقات الحب العجيبة المتبادلة. فمع شدة احتياجه إلى أبفرودتس يرسله بأوفر سرعة ليرده إلى أهل فيلبي الذين حزنوا على مرضه الشديد. وإذ يفرحون يجد الرسول في فرحهم راحة له، فيخفف ذلك من أحزانه.

يرى القديس يوحنا ذهبي الفم أنهم فرحوا إذ سمعوا عن شفاء محبوبهم أبفرودتس، لكن فرحهم يزداد بالأكثر إذ يروه بعد شفائه.

لماذا يقول: "وأكون أنا أقل حزنًا"؟ يجيب القديس يوحنا الذهبي الفم: [لم يقل إنني بلا حزن، بل "أقل حزنًا"، مظهرًا أن نفسه لم تحرر من الحزن تمامًا، إذ يقول: "من يضعف وأنا لا أضعف؟ ومن يعثر وأنا لا ألتهب؟" (2 كو 29:11). متي يكون مثل هذا متحررًا من الحزن؟]

"فاقبلوه في الرب بكل فرح، وليكن مثله مكرمًا عندكم" [29].

يسألهم أن يقبلوه بكل فرحٍ ليس من أجل صداقتهم له، ولكن من أجل خدمته للرب. يكرموه كخادم أمين يختفي في الرب.

- اقبلوه بطريقة تليق بالقديسين، إذ يلتزم قبول القديسين بكل فرح! لقد فعل هذا كله من أجلكم، وليس من أجل من يرسلهم، فإن النفع الأكبر هو للذي يعمل أكثر من الذي ينال العمل الصالح.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"لأنه من أجل عمل المسيح قارب الموت، مخاطرًا بنفسه لكي يُجبر نقصان خدمتكم لي" [30].

مرة أخرى يكشف الرسول عن عواطفه المقدسة الملتهبة حبًا، فقد اشتهى كثيرون من أهل فيلبي أن يخدموه في سجنه بروما، لكن حالت الظروف عن تحقيق ذلك، وشعروا كأنهم مقصرون في حقه، لكن إذ بذل أبفرودتس كل طاقته في خدمته حتى تعرض للموت بسببه حسب الرسول أن هذا العمل قُدم من أهل فيلبي جميعهم، لأنهم صاروا كأنهم واحد مع أبفرودتس. فخدمة أبفرودتس وتضحياته حتى قرب الموت من أجل الرسول بولس هو عمل محبة، كأن أهل فيلبي قاموا به.

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن أبفرودتس انطلق من فيلبي إلى روما حيث كان بولس في السجن، وقد تعرض لمخاطرٍ كثيرةٍ لكي يلتقي به في السجن ويخدمه ويسد احتياجاته.

 

من وحي فيلبي 2

خورس كنسي عند الجلحثة!

- تُرى هل انطلق الرسول الأسير مع الشعب، كخورسٍ كنسيٍ متهللٍ ليستقر عند الجلجثة، أم تحولت زنزانته إلى الجلجثة بعينها؟

- أراه يقود خورس كنسيًا فريدًا. يتمتع بكلمة الوعظ، جوهرها تعزيات في المسيح لا تنقطع! يمارس الكل روح الحب فتذوب الآلام! وتنفتح أمام الكل جراحات المصلوب، فيدخل الجميع إلى أحشاء حبه وتحننه!

- يتغنى الرسول مع الشعب بأغنية الحب، ويمارس الكل الوحدة، فقد انسجمت أوتار القيثارة المتنوعة، لتخرج سيمفونية سماوية يهتز لها السمائيون.

-وقف الكل أمام المصلوب، وقد طارت الكلمات من أفواههم. أي حب أنزلك إلينا يا من لا تسعك السماء؟ كيف قبلت ان تصير ابنًا للإنسان يا وحيد الأب؟ كثيرًا ما تئن نفوسنا في داخلنا: لماذا لنا هذا الجسد الضعيف؟ هوذا خالق الكل صار جسدًا. شاركتنا في كل شيء ماخلا الخطية! رفعت من شأننا يا خالق السمائيين والأرضيين!

- صرت إنسانًا، وأخذت آخر صفوف البشرية! حبك دفعك لتصير عبدًا، لتقيم منا نحن العبيد أبناءً لأبيك!

- قدمت دمك ثمنًا لتقتنينا عروسًا لك! دخلت إلى دائرة لعنتنا بالصليب، لكي تحطم متاريس اللعنة، وتدمر أبوابها، وتطلقنا وتحملنا إلى فردوسك السماوي!

- صرت قائد موكبنا يا واهب الغلبة! اجتزت بنا وسط جيلٍ ملتوٍ، فلم تقدر الظلمة أن تخفي نورك فينا. أقمت منا كواكب بهية وسط ظلمة العالم!

- لك المجد يا أيها الراعي الصالح العجيب! أقمت منا جسدك المتهلل العجيب في حبه! ماذا نرد لك من أجل حبك وتواضعك وقدرتك؟


1 فان كان وعظ ما في المسيح ان كانت تسلية ما للمحبة ان كانت شركة ما في الروح ان كانت احشاء و رافة
2 فتمموا فرحي حتى تفتكروا فكرا واحدا و لكم محبة واحدة بنفس واحدة مفتكرين شيئا واحدا
3 لا شيئا بتحزب او بعجب بل بتواضع حاسبين بعضكم البعض افضل من انفسهم
4 لا تنظروا كل واحد الى ما هو لنفسه بل كل واحد الى ما هو لاخرين ايضا
5 فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع ايضا
6 الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله
7 لكنه اخلى نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس
8 و اذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه و اطاع حتى الموت موت الصليب
9 لذلك رفعه الله ايضا و اعطاه اسما فوق كل اسم
10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء و من على الارض و من تحت الارض
11 و يعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الاب
12 اذا يا احبائي كما اطعتم كل حين ليس كما في حضوري فقط بل الان بالاولى جدا في غيابي تمموا خلاصكم بخوف و رعدة
13 لان الله هو العامل فيكم ان تريدوا و ان تعملوا من اجل المسرة
14 افعلوا كل شيء بلا دمدمة و لا مجادلة
15 لكي تكونوا بلا لوم و بسطاء اولادا لله بلا عيب في وسط جيل معوج و ملتو تضيئون بينهم كانوار في العالم
16 متمسكين بكلمة الحياة لافتخاري في يوم المسيح باني لم اسع باطلا و لا تعبت باطلا
17 لكنني و ان كنت انسكب ايضا على ذبيحة ايمانكم و خدمته اسر و افرح معكم اجمعين
18 و بهذا عينه كونوا انتم مسرورين ايضا و افرحوا معي
19 على اني ارجو في الرب يسوع ان ارسل اليكم سريعا تيموثاوس لكي تطيب نفسي اذا عرفت احوالكم
20 لان ليس لي احد اخر نظير نفسي يهتم باحوالكم باخلاص
21 اذ الجميع يطلبون ما هو لانفسهم لا ما هو ليسوع المسيح
22 و اما اختباره فانتم تعرفون انه كولد مع اب خدم معي لاجل الانجيل
23 هذا ارجو ان ارسله اول ما ارى احوالي حالا
24 و اثق بالرب اني انا ايضا ساتي اليكم سريعا
25 و لكني حسبت من اللازم ان ارسل اليكم ابفرودتس اخي و العامل معي و المتجند معي و رسولكم و الخادم لحاجتي
26 اذ كان مشتاقا الى جميعكم و مغموما لانكم سمعتم انه كان مريضا
27 فانه مرض قريبا من الموت لكن الله رحمه و ليس اياه وحده بل اياي ايضا لئلا يكون لي حزن على حزن
28 فارسلته اليكم باوفر سرعة حتى اذا رايتموه تفرحون ايضا و اكون انا اقل حزنا
29 فاقبلوه في الرب بكل فرح و ليكن مثله مكرما عندكم
30 لانه من اجل عمل المسيح قارب الموت مخاطرا بنفسه لكي يجبر نقصان خدمتكم لي




السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى +
 


6 توت 1736 ش
17 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس أشعياء النبي بن آموص سنة 913 ق م
استشهاد القديسة باشيليا (باسيليا)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك