إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا تخل قلبك من ذكر الله أبدا لئلا تغفل قليلا فينتصر عليك الأعداء المترصدون لإصطيادك

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى اصحاح 1 جـ5 PDF Print Email

"فماذا، غير أنه على كل وجه، سواء كان بعلّة أم بحق يُنادى بالمسيح، وبهذا أنا أفرح، بل سأفرح أيضًا" [18].

لم يكن ممكنًا للحسد أو مقاومة الحاسدين أن تسيء إلى قلب رسول الأمم، لكنه يفرح من أجل الكرازة، حتى وإن عمل المتهودون بكل قوة، فإن الله حتمًا يستخدم كل هذه الجهود، مهما كانت النية، لبنيان ملكوته وخلاص الكثيرين. إنه يفرح، وسيبقى في فرحه من أجل مجد الله المنتشر، حتى وإن مارس البعض كرازتهم بنية الحسد والمقاومة له.

جاء في رسائل القديس كبريانوس أن البعض استغل هذه العبارة لكي يتركوا الهراطقة يكرزون دون أن تقف أمامهم الكنيسة. يقول القديس كبريانوس: [لم يكن القديس بولس يتحدث في رسالته عن هراطقة، ولا عن معموديتهم... إنما كان يتحدث عن إخوة، إما سالكين بلا ترتيب أو ضد نظام الكنيسة، أو عن حفظ حق الإنجيل بخوف الرب. لقد قال أن البعض تكلم بكلمة الله بمثابرة وشجاعة، والبعض عن حسد وتحزب. البعض حملوا نحوه حبًا سخيًا، والبعض حملوا روحًا حقودًا للخصام. وقد احتمل هذا بكل صبرٍ مادام اسم المسيح الذي يكرز به بولس يبلغ إلى معرفة الكثيرين سواء بحقٍ أو بعلةٍ.]

- أنظروا حكمة الرجل! أنه لم يتهمهم بعنفٍ، لكنه أشار إلى النتيجة.

يقول: ما هو الفرق بالنسبة لي سواء تمت الكرازة بهذه الطريقة أو تلك؟... لقد أرادوا إثارة غضب الإمبراطور، ليكن وليكرزوا أيضًا... "بهذا أنا افرح، بل سأفرح أيضًا"، وحتى إن فعلوا أكثر فأكثر. فإنهم يتعاونون معي بغير إرادتهم. سينالون العقوبة علي شقاوتهم أما أنا فأنال مكافأة فيما لا أفعله...

ألا ترون أن من يثير حربًا ضد الحق ليس له قوة، بل بالحري يجرح نفسه كمن يرفس المناخس؟

- إنني ليس فقط لا أحزن ولا أنهار تحت هذه الأمور، إنما بالحري أفرح بل وسأفرح ليس إلى حين بل افرح دومًا بسبب هذه الأمور. "لأني أعلم أن هذا يؤول لي إلى خلاصٍ"، هذا الذي سيتحقق حينما تؤول عداوتهم وحسدهم لي إلى تقدم الإنجيل.

يضيف: "بطلبتكم ومؤازرة روح يسوع المسيح". أنظروا تواضع فكر هذا الطوباوي، فإنه كان قبلاً يجاهد في صراع، أما الآن فها هو يقترب من إكليله، لقد قدم ربوات الأعمال البطولية، إذ هو بولس، فماذا يمكن لهذا الأمر أن يضيف اليه؟ ومع هذا يكتب إلى أهل فيلبي: "لعلي أخلص بطلبتكم" أنا الذي اقتنيت خلاصًا خلال أعمال لا حصر لها.

إنه يطلب أيضًا مؤازرة روح يسوع المسيح. وكأنه يقول: إن حُسبت أهلاً لصلواتكم فأنال نعمة أعظم. فإن كلمة "مؤازرة" تعني أنه إن كان الروح يسندني أنال ما هو أكثر.

- قولوا لي: إذا كان طبيب له ابن مهدد بالعمى، وهو عاجز عن شفائه، ووجد طبيبًا قادرًا على شفائه، فهل يرفض علاج هذا الطبيب لابنه؟ بالتأكيد لا، بل يسرع بالقول: سواء يتم ذلك بواسطتك أو بواسطتي، فإن ما يهمني هو شفاء ابني". لماذا؟ لأنه لا يطلب مصلحته الذاتية، وإنما شفاء ابنه.

هكذا بالمثل إذا تأملنا دعوة مجد المسيح، فلنعمل ما يلزمنا عمله سواء عن طريقنا أو عن طريق آخرين. وكما يقول الرسول: "سواء كان بعلةٍ أم بحق ننادي بالمسيح" (في 1: 18).

اسمعوا ما قاله موسى ليشوع عندما أثاره حين تنبأ ألداد وميداد: "هل تغار أنت لي؟ يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء؟" (عد 11: 29).

القديس يوحنا الذهبي الفم

- الكرازة حق، أما هم فليسوا حقًا. ما يكرزون به هو حق، أما الذين يكرزون هم أنفسهم ليسوا حقًا. لماذا هم ليسوا بحقٍ؟ لأنهم يطلبون في الكنيسة أمرًا آخر، ولا يطلبون الله. فإن كانوا يطلبون الله يلزمهم أن يكونوا طاهرين. لأن النفس تجد في الله زوجها الشرعي.. أما من يطلب من الله ما هو بجانب الله فهو لا يطلب الله بعفةٍ.

تأمّلوا يا إخوة، فإن الزوجة التي تحب زوجها، لأنه غني ليست عفيفة. فإنها لا تحبّ زوجها بل تحب الذهب الذي لزوجها.

- يوجد في الكنيسة أناس يتحدّث عنهم الرسول، يكرزون بالإنجيل لعلّة، يطلبون من الناس ما هو لنفعهم الخاص، سواء كان مالاً أو كرامة أو مديحًا بشريًا. إنهم يكرزون بالإنجيل بشهوة نوال مكافآت بأية وسيلة ممكنة، ولا يطلبون بالأكثر خلاص من يكرزون لهم، بل ما هو لنفعهم الشخصي.

- الراعي يكرز بالمسيح بالحق، وأما الأجير فبعّلة يكرز بالمسيح، طالبًا شيء آخر. ومع هذا فإن هذا وذاك يكرزان بالمسيح.

- حقًا لقد كرزوا بالمسيح عن حسدٍ، لكنهم كرزوا بالمسيح. انظروا لا إلى الوسيلة، بل إلى موضوع الكرازة. لقد كُرز لكم بالمسيح عن حسدٍ. تأملوا في المسيح وتجنبوا الحسد.

لا تتمثلوا بشرً الكارز، وإنما تمثلوا بالصالح الذي كُرز لكم به.

- المسيح هو الحق. ليُعلن الحق عن علة بواسطة أجراء. ليُكرز بالحق بواسطة الأبناء. الأبناء ينتظرون بصبرٍ من أجل الميراث الأبدي للأب. الأجراء يتوقون إلى ذلك من أجل نوال أجرة وقتية ينالونها من الذي يستأجرهم.

- الذين يحبونني يكرزون، والذين يبغضونني يكرزون. في الرائحة الذكية يعيشون الأولون، وفي تلك الرائحة يموت الآخرون. ومع هذا فبكرازة الفريقين ليتمجد اسم المسيح ولتملأ رائحته العالم.

القديس أغسطينوس

"لأني أعلم أن هذا يؤول لي إلى خلاصٍ، بطلبتكم ومؤازرة روح يسوع المسيح" [19].

الله المحب - في صلاحه - يحول حتى أعمال الحاسدين لخلاص الرسول وخلاص الكثيرين، وذلك بصلوات وطلبات محبوبيه - شعب فيلبي - ومساندة الروح القدس، روح يسوع المسيح، له. إن كل ألم واضطهاد يؤول إلى رصيد لصالح القديس بولس، لذا يقبله بفرح وهو يطلب منهم صلواتهم.

يرى البعض أن الرسول يتحدث هنا حتى عن خلاصه من السجن، فبانتشار الإنجيل سواء بنية الحسد أو الحب للرسول بولس، أدرك الرومانيون أن إنجيل السيد المسيح لم يمس سلامة الإمبراطور والدولة، بل يحث المؤمنين على تقديم الكرامة لمن لهم الكرامة والطاعة للسلطات في الرب. بهذا تحقق كثير من رجال القصر أن بولس الرسول ليس مقاومًا للإمبراطور كما ظن البعض.

لقد اقتبس الرسول عن أيوب 16:13 (الترجمة السبعينية) العبارة. "هذا يؤول لي إلى خلاصي"، وهي خاصة بشعب الله في كل العصور الذي يحول الآلام لخلاص شعبه وأولاده.

العجيب أنه يضع طلبات الشعب من أجل الرسول أولاً، ومساندة روح يسوع المسيح بعدها. لأن الروح القدس يتحرك بالأكثر لخلاص المؤمنين ومساندتهم حين يسود الحب المشترك، حتى بين الشعب والرعاة.

- أسألكم أن نقدم تشكرات الله علي كل الأمور، فإنه يخفف من أتعابي ويزيد من مكافأتي.

القديس يوحنا الذهبي الفم

6. الحياة بالمسيح

"حسب انتظاري ورجائي إني لا أخزى في شيء، بل بكل مجاهرة، كما في كل حين كذلك الآن يتعظّم المسيح في جسدي، سواء كان بحياةٍ أم بموتٍ" [20].

شجاعة المؤمنين وقبولهم الألم بفرح وبهجة قلب يمجد السيد المسيح المصلوب. هؤلاء يمجدونه حتى في أجسادهم إن عاشوا أو حتى ماتوا، أي إن أُعطيت لهم فرصة للعمل والكرازة، أو استشهدوا من أجل اسمه. حياة الرسول حتى في السجن كما استشهاده لن يفقده رجاءه ولا ينزع عنه جرأته في الشهادة للمخلص.

- إنه يحثنا ألا نترك الأمر كله للصلوات المقدمة عنا دون أن نساهم نحن في شيء من جانبنا.

انظروا كيف يبرز دوره هو، ألا وهو الرجاء مصدر كل صلاح. وكما يقول النبي: "لتكن رحمتك يا رب علينا، إذ نترجاك" (مز 22:33). وكتب في موضع آخر: "اعتبروا الأجيال القديمة وانظروا هل ترجى أحد الرب فخزي؟ (ابن سيراخ 10:2). مرة أخري يقول الطوباوي نفسه: "الرجاء لا يخزى" (رو 5:5). هذا هو رجاء بولس، الرجاء الذي لن يخزى قط!...

ألا تنظروا عظمة الرجاء في الله؟ يقول: مهما حدث لن أخزى، فإنهم لن يسودوا عليٌ، بل بكل جرأة كما في كل حين كذلك يتعظم المسيح في جسدي".

حقًا لقد توقعوا أن يُسقطوا بولس في هذا الفخ، وأن يطفئوا كرازة الإنجيل كما لو كان لمكرهم أية قوة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"الآن يتعظم المسيح في جسدي سواء كان بحياةٍ أم بموتٍ"... المقصود هو إظهار عظمة المسيح من خلال جسد بولس.

"سواء كان بحياة أم بموت" لم أقل أن حياتي وحدها ستعظمه، بل موتي أيضًا. يقصد بقوله: "بحياة" الوقت الحاضر، فإنهم لن يقدروا أن يحطمونني، وإن أهلكوني فالمسيح أيضًا سيتعظم بموتي. كيف هذا؟ بحياة، لأنه يخلصني؛ وبموتي لأنه لن يقدر الموت أن يدفعني علي جحده، فقد وهبي الاستعداد للموت، وجعلني أقوى من الموت.

فمن جانب حررني من المخاطر، ومن جانب أخر وهبني ألا أخشى طغيان الموت. بهذا يتعظم بحياةٍ أو بموتٍ... إنني بنبلٍ أحتمل الحياة والموت، هذا هو دور النفس المسيحية!

القديس يوحنا الذهبي الفم




السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى +
 


7 توت 1736 ش
18 سبتمبر 2019 م

نياحة البابا ديسقورس25 (171م - 454 ش)
نياحة القديس سوريانوس أسقف جبلة (405م -121ش)
نياحة البابا يؤانس الثاني عشر "93" (1483م )
استشهاد القديسة رفقة وأولادها الخمسة (أغاثون.بطرس.يوحنا.أمون.امونة) 303-305م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك