إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

المسيح على الصليب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التيجان فلنغنى له ونقول " الرب قد ملك لبس الرب الجلال "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية اصحاح 3 جـ3 PDF Print Email
يقول القدّيس أغسطينوس: [جاء المسيح للمرضي فوجد الكل هكذا. إذن لا يفتخر أحد بصحته لئلاّ يتوقف الطبيب عن معالجته... لقد وجد الجميع مرضى، لكنه وجد نوعين من القطيع المريض؛ نوع جاء إلى الطبيب، والتصق بالمسيح، وصار يسمعه ويكرمه ويتبعه فتغيرَ... أمّا النوع الآخر فكان مفتتنًا بمرض الشرّ ولم يدرك مرضه، هذا النوع قال لتلاميذه: "لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة؟" (مت 9: 11). وقد أجابهم ذاك العارف لهم ولحالهم: "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضي".]

إن كان الرسول يعقوب يقول: "من عثر في واحدة فقد صار مجرمًا في الكل" (يع 2: 7)، فمن منا لم يعثر في واحدة؟ إذن الكل يحتاج إلى الطبيب، إذ صاروا فاقدين للمجد الحقيقي: "أعوزهم مجد الله".

صارت البشريّة كلها في حالة عوز وجوع إلى "المجد "، لكن للأسف أرادوا أن يشبعوا بمجد الناس لا الله (يو 12: 43).

رابعًا: يبلغ الرسول إلى غاية حديثه، ألا وهو وإن جُرح اليهودي فاقدًا المجد الإلهي لأن الناموس صار فاضحًا لخطاياه عِوض أن يكون مبرّرًا له وممجّدًا، لكنه يتمتّع مع الكل بعمل المسيح الفدائي خلال الدم بخطة إلهية سبق فأعدّها لتظهر في ملء الأزمنة، إذ يقول: "متبرّرين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدّمه الله كفّارة بالإيمان بدمه لإظهار برّه" [24].

إن كان الحكم جماعيًا بأن الكل بلا استثناء قد فقدوا "المجد" الحقيقي وسقطوا في الفساد الداخلي والخارجي، لكن الطبيب يقدّم العلاج "مجّانًا"، لا لأنه علاج رخيص، وإنما لأن ثمنه لا يُقدر، لا يستطيع أن يدفعه سوى الابن، الذي بنعمته قدّم حياته كفّارة عنّا لإظهار برّه فينا. لذلك وقف السيد المسيح ينادي: "من يرد فليأخذ ماء الحياة مجّانًا" (رؤ 22: 17)، أي ماء نعمته المجّانية.

لقد جاء السيد المسيح "كفّارة" عنّا، وهو مبدأ سبق فهيأ له في العهد القديم، فقد هيّأ الله كبشًا لإبراهيم يُصعده مُحرقة عِوضًا عن ابنه (تك 22: 13)، أو كفّارة عنه. وقد أمر الله موسي أن يقدّم كل واحد فِدْية نفسه للرب (خر 30: 11)، أمّا في العهد الجديد فيقول الرسل:

"هو كفّارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضًا" (1 يو 2: 2).

"هو أحبّنا وأرسل ابنه كفّارة لخطايانا" (1 يو 4: 10).

"الذي لنا فيه الفداء (الكفّارة) بدمه غفران الخطايا" (أف 1: 7؛ كو 1: 14).

"عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى... بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح" (1 بط 1: 19).

خامسًا: بقوله: "ليكون بارًا، ويُبرّر من هو بالإيمان بيسوع المسيح" [26]، يُعلن أن برّه سهل المنال، يُمنح للجميع. لذلك يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم مشجعًا كل مؤمن ليتمتع ببرّ المسيح؛ [لا تتشكّك إذن... ولا تبتعد عن برّ الله لأنه بركة سهلة المنال وممنوحة للجميع بلا استثناء. لا تخجل ولا تخزي، لأنه أن كان الله يُعلن استعداده أن يفعل هذا لك، بل ويفرح بذلك ويعتز، فكيف تغتم أنت وتخزى وتخفي وجهك خجلاً ممّا يتمجّد به سيدك؟]

هذا هو عمل الله القدوس وشهوة قلبه، أنه كقدوس يودّ أن يقدس الكل، وقادر على ذلك لكن ليس بدون إرادتنا. يقول القدّيس أغسطينوس: [الله قدوس ويقدِّس، الله بار ويُبرّر.]

سادسًا: ينتهز الرسول هذه الفرصة ليعود فيؤكّد أن برّ المسيح لا يتحقّق بأعمال الناموس بل بالإيمان، قائلاً: "فأين الافتخار؟ قد انتفى. بأي ناموس؟ أبناموس الأعمال؟ كلاّ، بل بناموس الإيمان" [27]. وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [لو كان للناموس فاعلية لظهرت قبل مجيء (الفادي)، أمّا الآن وقد جاء الفادي فإنه لا يطلب غير الإيمان، إذ زالت الحاجة إلى عمل الناموس. ومادام الكل قد سقطوا فقد جاء ليفتديهم بنعمته، وقد جاء الآن لهذا السبب. فلو أنه جاء قبل ذلك ظنوا بأنه من الممكن أن يخلصوا بجهادهم الذاتي وصلاحهم طوعًا للناموس... كأنهم أشبه بإنسان صدر عليه الحكم بالإعدام، وبينما هو مُساق إلى المشنقة صدر العفو الملكي لكنه توقح هذا الإنسان مدعيًا أنه خلّص نفسه بنفسه، أفلا يسخر به الآخرون، قائلين: كان الأولي به أن ينطق بهذا وهو في الطريق إلى المشنقة قبل صدور العفو، أمّا وقد شمله العفو الملكي فلا مجال له للافتخار. هذا هو حال اليهود، إذ خانوا العهد مع أنفسهم، وجاء المسيح يفديهم، نازعًا عنهم سبيل الافتخار. لأن ذاك الذي وصف نفسه أنه معلِّم الأطفال ومهذِّب الأغبياء وله صورة العلم والحق في الناموس، وجد نفسه في حاجة إلى معلِّم ومخلِّص، تمامًا كالذين يَدّعي أنه يعلِّمهم، فكيف يفتخر بعد؟]

سابعًا: إن كان الرسول يؤكّد من وقت إلى آخر أنه لا خلاص بأعمال الناموس الحرفيّة كالخِتان والغسالات والتطهيرات، إنما "بناموس الإيمان" [27] لننعم ببرّ المسيح. فإنه يؤكّد أن للإيمان أيضًا "ناموس"، بمعنى أن للإيمان شريعة أو قانون يلتزم به المؤمن، وليس الإيمان حالة من التشويش أو الاستهتار. فإن كنّا بالإيمان بالمسيح قد تحرّرنا من عبودية حرف الناموس، إنما لنعيش "الحرّية في المسيح"، سالكين بروح لائق بالحياة الإيمانية الخاضعة لقانون الحب أو ناموس السماء أو تدبير الروح الجاد المدقق. لهذا يُعلّق القدّيس أغسطينوس على حديث الرسول بولس: "إذًا نحسب الإنسان يتبرّر بالإيمان بدون أعمال الناموس" [28]، قائلاً: [توجد أعمال تبدو أنها صالحة، لكنها إذ هي خارج الإيمان بالمسيح فهي غير صالحة، لأنها لا تحقّق غاية الأعمال الصالحة، "لأن غاية الناموس هي المسيح للبرَ لكل من يؤمن" (رو 10: 4). لهذا لا يريدنا الله أن نميز الإيمان عن الأعمال، إنما نعلن الإيمان نفسه بكونه عملاً، إذ الإيمان ذاته عامل بالمحبّة (غل 5: 6) .]

ثامنًا: إذ أوضح الرسول أن الخلاص يتحقّق خلال الإيمان بالمسيح يسوع دون أعمال الناموس الحرفيّة ليفتح الباب على مصراعيه لجميع الأمم، استصعب اليهود أن يدخل الأمم معهم على قدم المساواة، لذلك تساءل الرسول: "أم الله لليهود فقط؟ [29]. وكما يُعلّق الذهبي الفم: [كأنما يقول لهم: على أي أساس يبدو لكم تخطئة مبدأ خلاص الجميع؟ ألعلّ الله يحابي؟ وهكذا يوضّح لهم أنهم باحتقارهم الأمم إنما يهينون مجد الله، لأنهم لا يريدونه إله الجميع. فإن كان إله الكل فإنه يعتني بالكل وبالتالي يخلص الكل بذات الطريق، أي طريق الإيمان.]

هكذا يجيب الرسول على اعتراضهم مظهرًا أن الله "هو الذي سيُبرّر الخِتان بالإيمان، والغُرْلة بالإيمان" [30]... أنه يمطر محبّته على الجميع ليُبرّر الكل، وكما يقول القدّيس إكليمنضس السكندري: [إنه يمطر نعمته الإلهية على الأبرار والظالمين (مت 5: 45) .]

تاسعًا: أوضح الرسول أنه إذ يُعلن فتح باب الخلاص للجميع لا يستخف بالناموس، وإن كان الناموس بأعماله الحرفية يعجز عن تحقيق الخلاص، إذ يقول: "أفنبطل الناموس بالإيمان؟ حاشا، بل نثبت الناموس" [30]. إنه يثبت الناموس، لا لكي يلزِم الأمم بأعمال الناموس، وإنما يثبته بتحقيق غايته. أنه هبة الله ليفضح شرّنا، فنكشف حاجتنا للخلاص والمخلص، وقد جاء الإيمان يحقّق هذه الغاية في كمالها.

1 اذا ما هو فضل اليهودي او ما هو نفع الختان
2 كثير على كل وجه اما اولا فلانهم استؤمنوا على اقوال الله
3 فماذا ان كان قوم لم يكونوا امناء افلعل عدم امانتهم يبطل امانة الله
4 حاشا بل ليكن الله صادقا و كل انسان كاذبا كما هو مكتوب لكي تتبرر في كلامك و تغلب متى حوكمت
5 و لكن ان كان اثمنا يبين بر الله فماذا نقول العل الله الذي يجلب الغضب ظالم اتكلم بحسب الانسان
6 حاشا فكيف يدين الله العالم اذ ذاك
7 فانه ان كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا ادان انا بعد كخاطئ
8 اما كما يفترى علينا و كما يزعم قوم اننا نقول لنفعل السيات لكي تاتي الخيرات الذين دينونتهم عادلة
9 فماذا اذا انحن افضل كلا البتة لاننا قد شكونا ان اليهود و اليونانيين اجمعين تحت الخطية
10 كما هو مكتوب انه ليس بار و لا واحد
11 ليس من يفهم ليس من يطلب الله
12 الجميع زاغوا و فسدوا معا ليس من يعمل صلاحا ليس و لا واحد
13 حنجرتهم قبر مفتوح بالسنتهم قد مكروا سم الاصلال تحت شفاههم
14 و فمهم مملوء لعنة و مرارة
15 ارجلهم سريعة الى سفك الدم
16 في طرقهم اغتصاب و سحق
17 و طريق السلام لم يعرفوه
18 ليس خوف الله قدام عيونهم
19 و نحن نعلم ان كل ما يقوله الناموس فهو يكلم به الذين في الناموس لكي يستد كل فم و يصير كل العالم تحت قصاص من الله
20 لانه باعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر امامه لان بالناموس معرفة الخطية
21 و اما الان فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهودا له من الناموس و الانبياء
22 بر الله بالايمان بيسوع المسيح الى كل و على كل الذين يؤمنون لانه لا فرق
23 اذ الجميع اخطاوا و اعوزهم مجد الله
24 متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح
25 الذي قدمه الله كفارة بالايمان بدمه لاظهار بره من اجل الصفح عن الخطايا السالفة بامهال الله
26 لاظهار بره في الزمان الحاضر ليكون بارا و يبرر من هو من الايمان بيسوع
27 فاين الافتخار قد انتفى باي ناموس ابناموس الاعمال كلا بل بناموس الايمان
28 اذا نحسب ان الانسان يتبرر بالايمان بدون اعمال الناموس
29 ام الله لليهود فقط اليس للامم ايضا بلى للامم ايضا
30 لان الله واحد هو الذي سيبرر الختان بالايمان و الغرلة بالايمان
31 افنبطل الناموس بالايمان حاشا بل نثبت الناموس


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 3 من رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك