إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لكى تحتفظ بتواضعك أحتفظ بأستمرار بتلمذتك وإن شعرت أنك صرت صرت معلماً وأصبحت فوق مستوى التلمذة أعرف جيداً أنك بدأت تسقط فى الكبرياء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية اصحاح 2 جـ3 PDF Print Email
ثانيًا: إن كان يليق بالمعلم الروحي أن يكون بالحق قائدًا للعميان، ونورًا للذين في الظلمة، ومهذبًا للأغنياء، ومعلمًا للأطفال، لكنه لا يمارس هذا بذاته، بل بالله نفسه الذي يعمل في خدامه، إذ يدخل إلى قلوب المخدومين فيقودها بنفسه ويضيء في داخلها ويهذّبها ويدرّبها كأطفال صغار. وقد جاء السيد المسيح متجسدًا ليقوم بهذا الدور التربوي الروحي، لا خلال تقديم وصايا فحسب، وإنما بتغيير القلب وتجديده على الدوام.

- معلم الأطفال الكامل صار طفلاً بين الأطفال لكي يهب حكمة للأغنياء.

القدّيس كيرلس الأورشليمي

ثالثًا: لا يقف الرسول عند استخدام تعبيراتهم ذاتها لتوبيخهم، لأنهم احتلّوا مركز المعلِّمين للعالم الوثني وهم لا يمارسون شيئًا ممّا يعلمون به، وإنما انتقل بهم إلى اتهامهم أنهم يهينون الله نفسه الذي يظنون أنهم يعلمون الآخرين عنه. إذ يقول: "فأنت إذن الذي تعلم غيرك، ألست تعلم نفسك؟ الذي تكرز ألا يُسرق، أتسرق؟ الذي تقول أن لا يُزنى، أتزني؟ الذي تستكره الأوثان، أتسرق الهياكل؟ الذي تفتخر بالناموس، أبتعدي الناموس تهين الله؟" [21-23].

اهتم معلمو اليهود بالوعظ دون الحياة، ففقدت الكلمة قوّتها، لهذا يحث الرسول بولس تلميذه تيموثاوس الأسقف: "كن قدوة للمؤمنين في الكلام، في التصرف، في المحبّة، في الروح، في الإيمان، في الطهارة، إلى أن أجيء أعكف على القراءة والوعظ والتعليم... لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك، لأنك إذا فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضًا" (1 تي 4: 12-13، 16).

- من يقوم بدور قيادي يلزم أن يكون أكثر بهاءً من أي كوكب منير.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

رابعًا: لا يقف الأمر عند إهانتهم لله خلال تعليمهم بشيءٍ وسلوكهم بآخرٍ، وإنما يستند الرسول إلى الأنبياء ليكيل لهم اتهامًا جديدًا: "لأن اسم الله يجدف عليه بسببكم بين الأمم" [24] (إش 52: 5؛ حز 36: 20، 23؛ 2 صم 12: 24).

وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [اليهود لا يتوقحون على الله فحسب، بل يدفعون الآخرين على ذلك... يدفعونهم إلى التجديف.]

ولكي لا نسقط نحن في ذات هذا الخطأ علمنا ربنا يسوع أن نصلّي قائلين: "ليتقدّس اسمك"، فإنه لا يوجد حلُ وسط إمّا أن يتقدّس اسم الله فينا، أو يجدف عليه بسببنا.

- اسم الله قدوس بطبيعته، قلنا أو لم نقل، لكنه أحيانًا يتدنس بين الخطاة... لذلك نصلّي أن يتقدّس اسم الله، لا بأن يصير مقدسًا كما لو كان غير مقدَّس، وإنما أن يتقدّس فينا عندما نتقدّس نحن ونعمل ما يليق بالقداسة.

القدّيس كيرلس الأورشليمي

خامسًا: ما هي غاية اليهودي في تعليمه الأممي؟ أن ينزعه من الغُرْلة لينقله إلى أهل الخِتان، ومن إنسان بلا ناموس إلى إنسان تحت الناموس. هذا الهدف يحقّقه اليهودي لكن في شكليّة بلا روح. هذا ما أعلنه الرسول بولس كاشفًا عن نوعين من الخِتان، ونوعين من الغُرْلة، وأيضًا نوعين من الناموس. فاليهودي يهتم بنزع غُرْلة الجسد لا الروح، وممارسة ختان الجسد لا الروح والاستماع للناموس والفخر به دون الحياة به عمليًا. هكذا يميّز الرسول بين الغُرْلة حسب الجسد، والغُرْلة حسب الروح، وأيضًا بالنسبة للختان، وبين الاستماع للناموس وممارسته. فاليهودي يهتم بالجسد والمظهر الخارجي في حياته وأيضًا في تعليمه للأممي، لذلك يقول:

"فإن الخِتان ينفع أن عملت بالناموس، ولكن أن كنت متعديًا الناموس فقد صار ختانك غُرْلة. إذًا إن كان الأغرل يحفظ أحكام الناموس، أفما تُحسب غرلته ختانا؟ وتكون الغُرْلة التي من الطبيعة وهي تكمل الناموس تدينك أنت الذي في الكتاب والخِتان تتعدى الناموس؟ لأن اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديًا، ولا الخِتان الذي في الظاهر في اللحم ختانًا، بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي، وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الخِتان، الذي مدحه ليس من الناس بل من الله" [25-29].

ويلاحظ في هذا النص الرسولي الآتي:

أ. يري القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن الرسول يشبه قاضيًا يريد أن يصدر حكمًا على أشخاص ذوي رُتب، فكان يليق به أولاً أن يجردهم من رتبهم، وعندئذ يحكم عليهم، هكذا جرد الرسول اليهود من ميزاتهم إذ كشف عن حقيقة أمرهم أنهم غير مختونين بالروح، ولا متمتعين بالناموس روحيًا، إنما يعيشون في غُرْلة روحية رغم ختانهم بالجسد، هكذا جرّدهم لكي يُعلن دينونتهم.

بهذا لم يقلّل الرسول من شأن الخِتان، ولا أعطى للغُرْلة فوزًا على الخِتان، إنما أوضح أن مختون الجسد قد يكون في غُرْلة من جهة الروح، وأيضًا من في غُرْلة الجسد قد يكون مختونًا في الداخل روحيًا، وهكذا قد يصبح الخِتان غُرْلة، والغُرْلة ختانًا!

- كيف يصير الإنسان في غُرْلة بعد أن يُختتن؟ يقول (الرسول) ليته لا يكون هكذا، ليته لا يعيش كما لو كان أَغْلف، أي كما لو كان قد اِكتسى مرة أخرى باللحم الذي قُطع منه، فلم يعد يهوديًا.

القدّيس أغسطينوس

- يتفق هذا مع قوله: "دُعي أحد وهو مخْتون فلا يصر أَغْلف" (1 كو 7: 18).

لقد كان يهوديًا ودُعي مختونًا، فليته لا يشاء أن يصير أَغْلف، أي لا يعيش كمن هو ليس مختونًا.

القدّيس أغسطينوس

- عندما يخطيء اليهودي يصير ختانه غُرْلة، وعندما يعمل الأممي باستقامة تُحسب غرلته ختانًا. فالأمور التي يظن أنها طاهرة تُحسب دنسة بالنسبة لمن لا يستخدمها بلياقة.

العلامة أوريجينوس

لقد سبق فتحدث إرميا النبي بوضوح عن ختان القلب والأذن، الأمر الذي نرجو أن نعود إليه في تفسيرنا لسفر إرميا إن شاء الرب.

ب. يرى العلامة أوريجينوس في تعليقاته على إنجيل متي أن هذا النص الرسولي يودّ أن يوضّح أن اليهودي الحقيقي، ليس حسب الجنس، وإنما بالروح كرجل الله، هو ذاك الذي يُنتسب للسيد المسيح، إذ يقول أن كلمة "يهود" جاءت منتسبة ليهوذا بن يعقوب، لكنها الآن بالروح تخص من ينتسب لذاك الذي تجسد من سبط يهوذا. هذا هو اليهودي في الخفاء الذي له ختان القلب بالروح.

بنفس المعني يقول البابا غريغوريوس (الكبير): [الآن أسأل: ما هو إسرائيل اليوم؟ يجيب الرسول: الذين يسلكون بالروح لا بالحرف، يسلكون في ناموس المسيح، هم إسرائيل الله.]

أما سمة اليهودي الروحي أو إسرائيل الجديد فهي: "الذي مدْحُه ليس من الناس بل من الله" [29]. وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [لست أمنعك من شهوة المجد، إنما أريك المجد الحقيقي النابع عن الله... لنكن أنقياء في الخفاء، لا أن نتثقل بالاستعراضات والمظاهر والرياء. لنخلع بالأحرى ثياب الحملان، ولنكن بالحقيقة حملان، ليس شيء أتفه من المجد البشري. أن رأيت أطفالاً صغارًا رُضَّع، فهل تشتهي مجدًا منهم؟ هذا هو الحادث بالنسبة لكل البشر بخصوص المجد، لهذا دُعي "المجد الباطل".]

1 لذلك انت بلا عذر ايها الانسان كل من يدين لانك في ما تدين غيرك تحكم على نفسك لانك انت الذي تدين تفعل تلك الامور بعينها
2 و نحن نعلم ان دينونة الله هي حسب الحق على الذين يفعلون مثل هذه
3 افتظن هذا ايها الانسان الذي تدين الذين يفعلون مثل هذه و انت تفعلها انك تنجو من دينونة الله
4 ام تستهين بغنى لطفه و امهاله و طول اناته غير عالم ان لطف الله انما يقتادك الى التوبة
5 و لكنك من اجل قساوتك و قلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبا في يوم الغضب و استعلان دينونة الله العادلة
6 الذي سيجازي كل واحد حسب اعماله
7 اما الذين بصبر في العمل الصالح يطلبون المجد و الكرامة و البقاء فبالحياة الابدية
8 و اما الذين هم من اهل التحزب و لا يطاوعون للحق بل يطاوعون للاثم فسخط و غضب
9 شدة و ضيق على كل نفس انسان يفعل الشر اليهودي اولا ثم اليوناني
10 و مجد و كرامة و سلام لكل من يفعل الصلاح اليهودي اولا ثم اليوناني
11 لان ليس عند الله محاباة
12 لان كل من اخطا بدون الناموس فبدون الناموس يهلك و كل من اخطا في الناموس فبالناموس يدان
13 لان ليس الذين يسمعون الناموس هم ابرار عند الله بل الذين يعملون بالناموس هم يبررون
14 لانه الامم الذين ليس عندهم الناموس متى فعلوا بالطبيعة ما هو في الناموس فهؤلاء اذ ليس لهم الناموس هم ناموس لانفسهم
15 الذين يظهرون عمل الناموس مكتوبا في قلوبهم شاهدا ايضا ضميرهم و افكارهم فيما بينها مشتكية او محتجة
16 في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب انجيلي بيسوع المسيح
17 هوذا انت تسمى يهوديا و تتكل على الناموس و تفتخر بالله
18 و تعرف مشيئته و تميز الامور المتخالفة متعلما من الناموس
19 و تثق انك قائد للعميان و نور للذين في الظلمة
20 و مهذب للاغبياء و معلم للاطفال و لك صورة العلم و الحق في الناموس
21 فانت اذا الذي تعلم غيرك الست تعلم نفسك الذي تكرز ان لا يسرق اتسرق
22 الذي تقول ان لا يزنى اتزني الذي تستكره الاوثان اتسرق الهياكل
23 الذي تفتخر بالناموس ابتعدي الناموس تهين الله
24 لان اسم الله يجدف عليه بسببكم بين الامم كما هو مكتوب
25 فان الختان ينفع ان عملت بالناموس و لكن ان كنت متعديا الناموس فقد صار ختانك غرلة
26 اذا ان كان الاغرل يحفظ احكام الناموس افما تحسب غرلته ختانا
27 و تكون الغرلة التي من الطبيعة و هي تكمل الناموس تدينك انت الذي في الكتاب و الختان تتعدى الناموس
28 لان اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديا و لا الختان الذي في الظاهر في اللحم ختانا
29 بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي و ختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان الذي مدحه ليس من الناس بل من الله


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 2 من رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك