إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

هناك فرق بين أعداء وأعداء ، أعداء نخلقهم لأنفسنا بأخطائنا أو بسوء معاملتهم وأعداء من نوع آخر يعادوننا بسبب الحسد والغيرة أو بسبب محاربتهم للإيمان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل أفسس اصحاح 5 جـ1 PDF Print Email

العبادة والسلوك


إن كانت الكنيسة هي قبول دعوة الله للتمتع بالحياة الجديدة في المسيح، فإن هذه الحياة تتجلى في حياة الإنسان وعبادته وسلوكه، دون ثنائية... فتكون حياته كلها "ذبيحة لله"، أي عبادته غير منقطعة وغير منفصلة عن سلوكياته.

1. الامتثال بالله "المحبة الباذلة" ١ - ٢.

2. السلوك في نور قيامته ٣ - ١٤.

3. التدقيق في السلوك والعبادة ١٥ - ٢١.

4. العلاقات الزوجية وسرّ المسيح ٢٢ - ٢٣.

1. الامتثال بالله "المحبة الباذلة"


"فَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِاَللهِ كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ، وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً لِلَّهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً" [١-٢].

إن كانت لغة الكنيسة الجامعة هي المحبة، خلالها نُمارس وحدانية الروح، وبها تنمو الجماعة وكل عضو فيها، مشتاقًا أن يتحقق سرّ المسيح، بانفتاح باب الإيمان للجميع خلال المحبة، فإن المحبة هي أيضًا علامة امتثالنا بالله أبينا، وإقتدائنا بكلمة الله المتجسد الذي خلال المحبة أسلم نفسه لأجلنا قربانًا وذبيحة للآب رائحة سرور ورضا. وكما يقول القديس يوحنا الحبيب: "بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الإخوة" (١ يو ٣: ١٦).

كما سبق فكررنا أن المسيحي يشارك السيد المسيح كهنوته (الكهنوت العام) بتقديم حياته ذبيحة حب عن الآخرين كسيده. هذه هي سمة "الإنسان الجديد" الذي لنا عوض "الإنسان العتيق" الفاسد.

- من يقطن في الحب يقطن في الله، لأن الله محبة (١يو ٤: ١٦).

- لقد دُعيت ابنًا، فإن رفضت الامتثال به لماذا تطلب ميراثه؟

القديس أغسطينوس

- لئلا تظن أن هذا العمل (خلاص المسيح) قد تم عن إلزام، اسمعه يقول: "أسلم نفسه".

كما أحبك سيدك، حب أنت صديقك! بل، إن كنت لا تقدر أن تحب هكذا، فحب قدر ما تستطيع... سامح الآخرين، فإنك إذ تقتدي به تكون على مثاله.

من واجبنا أن نسامح عن الأخطاء أكثر من أن نعفو عن الديون المالية، فإنك إن تنازلت عن الديون التي لك لا تتمثل بالله، أما إن سامحت المعاصي التي ضدك فإنك تتمثل به.

لا تستطيع القول بأنك فقير وعاجز عن أن تتنازل عن الديون التي لك، إن كنت لا تسامح المعاصي التي هي ضدك، الأمر الذي في سلطانك عمله! بالتأكيد لن تتحمل أية خسارة بهذا الصنيع...

انظر، فإنه يقدم لك نصيحة أكثر نبلاً، إذ يحثك، قائلاً: "كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ"، نعم فإنه يوجد سبب آخر مقنع لتتمثل به، ليس أنك نلت صلاحًا من يديه فقط، وإنما أيضًا دُعيت ابنه. وإذ ليس كل الأبناء يتمثلون بآبائهم بل "الأحباء" لذا يقول "كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ".

انظروا،هنا أساس كل عمل! فإنه حيث لا يوجد سخط ولا غضب ولا صراخ (صخب) ولا تعنيف إنما ينتزع هذا كله، لذلك يضع في النهاية النقطة الرئيسية (أي المحبة).

كيف صرت ابنًا؟ بأنه غفر لك! على نفس الأساس الذي به نلت امتيازًا عظيمًا يلزمك أنت أيضًا أن تسامح أخاك!

كن محبًا للحب،فيه قد خلصت، وبه صرت ابنًا!

إن كان في قدرتك أن تنقذ الآخرين، أفلا تستخدم معهم نفس العلاج (الذي أُستخدم بالنسبة لك) مقدمًا النصيحة للجميع: "اغفروا يُغفر لكم".

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لقد أسلم بواسطة الآب (رو ٨: ٣٢)، كما أسلم نفسه بإرادته (أف ٥: ٢؛ غلا ١: ٣، ٤)، فمن الواضح أن عمل الآب وإرادته هما واحد مع الابن.

القديس أمبروسيوس

2. السلوك في نور قيامته

إذ بالحب العملي نتمثل بالله النور نحمل شركة طبيعته،فنُحسب "أَوْلاَدِ نُورٍ" ]٨[، لا مكان لظلمة الموت فينا، بل ننعم بنور القيامة، خلال هذا المفهوم يوصينا الرسول أن نسلك عمليًا كأولاد للنور متمتعين بقوة القيامة وبهجتها في داخلنا، معلنة في حياتنا اليومية وسلوكنا الخفي والظاهر، تاركين أعمال الظلمة غير اللائقة بنا، إذ يقول:

"وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ، فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ، وَلاَ الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ الشُّكْرُ. فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا أَنَّ كُلَّ زَانٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ طَمَّاعٍ، الَّذِي هُوَ عَابِدٌ لِلأَوْثَان، لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَاللهِ. لاَ يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِلٍ، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هَذِهِ الأُمُورِ يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ. فَلاَ تَكُونُوا شُرَكَاءَهُمْ. لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ" [٣- ٨].

يلاحظ في النص الآتي:

أولاً: أبرز أعمال الظلمة التي "لا تليق" بنا كأولاد النور، بل لا تُسم بيننا... كنا قبلاً نمارسها لأننا كنا في ظلمة، أما الآن فنحن نور في الرب. وقد ركز في حديثه عن أعمال الظلمة على ثلاث خطايا، وهي: "الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ" [٣]، هذه الأمور الثلاثة التي لا يليق مجرد ذكر أسمائها بيننا إن كنا بالحقيقة قديسين في الرب. يعود فيكرر نفس هذه الخطايا الثلاث [٥] كعلة لحرمان الإنسان من ملكوت الله. وكما يقول الأب صرابيون: [يجب علينا أن نتجنب هذه (الخطايا) الثلاث على قدر متساوٍ من الحرص، فإن واحدة منها كما أن جميعها تغلق أمامنا ملكوت المسيح وتستبعدنا عنه بقدر متساوٍ.]

ثانيًا: يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن الرسول بولس قدم المجموعة الأولى من الشرور: "كل مرارة وسخط وغضب الخ" (٤: ٣١)، وأن علة هذه الشرور هي الصياح أو الصخب؛ أما المجموعة الثانية "الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ" فهي تنبع عن الشهوات الجسدية وعلتها "كَلاَمُ السَّفَاهَةِ وَالْهَزْلُ" [٤]. عوض كلمات الشكر لله.

كأن الرسول بولس وهو يقدم أعمال الشر يضع أيدينا على علة هذه الأعمال أو بدايتها التي تبدو أمرًا تافهًا ثم تستفحل... فقد يستتفه الإنسان "الصياح" أو "الصخب" عوض الهدوء والسكون... هذا الصخب يفسد عيني الإنسان أو بصيرته الداخلية فيبدأ يغضب، ثم يتحول الغضب إلى حقد ومرارة نحو الغير، وقد يتحول إلى قتل إن لم يكن جسديًا فمعنويًا. هنا أيضًا يبدأ الإنسان بكلمات المزاح غير اللائقة لتتحول إلى كلام السفاهة، فتثير شهوات الإنسان نحو الزنا والنجاسة والطمع. لذا يحذرنا الحكيم سليمان، قائلاً: "ابعد طريقك عنها، ولا تقرب إلى باب بيتها" (أم ٥: ٨).

الكلمة القبيحة أو كلام السفاهة والهزل ]٤[، علامة من علامات الفراغ الداخلي، تهدم ولا تبني، تدفع إلى الزنا وكل نجاسة وطمع، لذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم في تعليقه على هذه العبارات الرسولية:

[الكلمات هي الطريق للأعمال... أي نفع للنطق بالفكاهة؟ إنك مجرد تضحك!

اخبرني، هل يشغل صانع الأحذية نفسه بشيء غير ما يمس مهنته ولمنفعتها؟ هل يشتري أية آلة غير التي تخص عمله؟ لا. فإنه لا لزوم للأمور التي لا نحتاج إليها.

إذن ليتك لا تتفوه بكلمة بطالة، فخلال الكلمات البطالة تسقط في أحاديث غبية. الوقت الحاضر ليس وقت للضحك المتسيّب، إنما هو وقت للحزن والتجارب والبكاء، فهل تمزح؟

أي مصارع يدخل حلقة المصارعة ليناضل ضد خصمه، ينطق بفكاهات؟

إبليس واقف مستعد، إنه يزأر (١بط ٥: ٨) ليفترسك، إنه يجول من كل جهة، ويقلب كل الأمور ضد حياتك، ويدبر مكائد لينزعك من راحتك، يصرّ بأسنانه ويجأر، يتنفس نارًا ضد خلاصك، فهل تجلس أنت لتنطق بفكاهات وتتفوه بكلمات غبية، وتتحدث بما هو ليس للنفع؟!...

الآن وقت للحرب (الروحية) والصراع، للسهر والحراسة، لللتسلح والتسربل. لا مجال للضحك هنا، فإن هذا خاص بالعالم، اسمع ما يقوله المسيح "العالم يفرح، أنتم تحزنون" (يو ١٦: ٢٠).

المسيح صلب من أجل شرورك، وأنت تضحك؟...

اسمع ما يقوله النبي: "اعبدوا الله بخشية، هللوا له برعدة" (مز ٢: ١١). المزاح يجعل النفس رخوة وبليدة...

ليس من هو معيب مثل المازح، فإنه ليس في فمه شيء نافع بل مملوء أتعابًا.]

ثالثًا:
قابل الرسول "القباحة وكلام السفاهة والهزل" بعمل مضاد لائق بأبناء النور ألا وهو "الشكر". فالمؤمن لا يُسر بالأعمال السابقة، إنما بالحري بممارسته للحياة الملائكية، حياة الشكر لله والتسبيح الدائم. بهذا يُظهر فرحه الداخلي العميق الذي لا يقوم على تصرفات زمنية سخيفة وإنما على علاقته البنوية على مستوى أبدي.

في حديثه السابق قابل أعمال الإنسان العتيق من كذب وغضب وسرقة وكلام رديء بالعمل الأساسي في الإنسان الجديد ألا وهو "المحبة" التي بها نتمثل بالله (٥: ١)، الآن يقابل أعمال الظلمة من زنا وكل نجاسة وطمع وقباحة وكلام السفاهة والهزل بعمل النور الأساسي ألا وهو "الشكر"، عمل الملائكة النورانيين. بمعنى آخر بالحب نعلن بنوتنا لله، وبالشكر نعلن شركتنا مع السمائيين.


رابعًا: يعلل الرسول بولس ضم "الطمع" إلى الزنا والنجاسة، قائلاً: "فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا أَنَّ كُلَّ زَانٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ طَمَّاعٍ، الَّذِي هُوَ عَابِدٌ لِلأَوْثَانِ لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَاللهِ" [٥] حاسبًا الطمع ليس بالأمر الهين كما يظن الكثيرون، خاصة إذا قورن بالزنا والنجاسة، فإن الطمع هو "عبادة أوثان" (كو ٣: ٥)، إذ يقيم الإنسان المال إلهًا له. فإن كان الزنا يعني عبودية الإنسان لشهوات الجسد عوض الحياة المقدسة في الرب، فالطمع هو عبودية الإنسان للأمور الزمنية عوض الحياة الأبدية والمجد السماوي في الرب. فلا يليق الاستهانة بالطمع ولا بالزنا والنجاسة... فإن هذه جميعها من سمات أبناء المعصية، تجلب الغضب الإلهي [٦].



السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 5 من رسالة بولس الرسول الى أهل أفسس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل أفسس +
 


7 توت 1736 ش
18 سبتمبر 2019 م

نياحة البابا ديسقورس25 (171م - 454 ش)
نياحة القديس سوريانوس أسقف جبلة (405م -121ش)
نياحة البابا يؤانس الثاني عشر "93" (1483م )
استشهاد القديسة رفقة وأولادها الخمسة (أغاثون.بطرس.يوحنا.أمون.امونة) 303-305م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك