إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

دائماً الرب يرحم الضعفاء أما الشخص الجبار العنيف القاسي الشديد ، يكون بعيداً عن رحمة اللَّـه . الهنا هو إله الضعفاء اختار اللَّـه ضعفاء العالم ، ليخزي بهم الأقوياء . القوي يعتمد على قوته أما الضعيف فهو الذي يقف اللَّـه إلى جواره

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الثانية الى تيموثاوس اصحاح 1 جـ3 PDF Print Email


هذا هو ما دفع الرسول بولس أن يحمل روح القوة في كرازته وتعليمه الإنجيل بين الأمم، محتملاً المشقات كسيده، قائلاً: "الذي جُعلت أنا له كارزًا ورسولاً ومُعلمًا للأمم".

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لماذا يكرر هذا ملقبًا نفسه رسول الأمم؟ لأنه يود أن يقتفوا أثاره، ويلتصقوا هم أيضًا بالأمم! لا يرتاعوا من مشقات (الإنجيل) فقد تراخت أوتار الموت. إنه لا يتألم كفاعل شرٍ، وإنما كمعلم للأمم.]

هكذا يقدم الرسول بولس نفسه مثالاً لاحتمال الآلام من أجل الكرازة بغير خجل، قائلاً: "لهذا السبب أحتمل هذه الأمور أيضًا لكنني لست أخجل". وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ها أنت ترى كيف يوضح تعليمه بأعماله، قائلاً: "أحتمل هذه الأمور". "لقد أُلقيت في ذلك اليوم" ما هي هذه الوديعة؟ إنها الإيمان والكرازة بالإنجيل. الله الذي أودعه هذه يحفظها مصونة. إنني أحتمل كل شيء حتى لا أفسد الكنز، وإنني لا أخجل من هذه الأمور ما دامت محفوظة لا يصيبها ضررًا. ولعله يقصد بالوديعة المؤمنين أنفسهم الذين عهد الله بهم إليه، أو عهد هو بهم لدى الله، قائلاً: "والآن أستودعكم الله" (أع ٢٠: ٣٠)... إنه يستودع ثمر الوديعة بين يدي تيموثاوس.]

حقًا يظهر الرسول بولس مثلاً حيًا للمعلم الذي يحفظ الوديعة - سواء الإيمان الحق أو المؤمنين أنفسهم - وذلك لاحتماله المشقات المستمرة وتسليمها لتلاميذه ليسلكوا بنفس روحه، حاملين المشقات من أجل الوديعة. وكأن الرسول بولس يقدم لنا نفسه مثلاً حيًا للراعي الأمين، لا في حفظ الوديعة فحسب، وإنما في قدرته على تلمذة أناس قادرين أن يكملوا عمله، سالكين ذات منهجه في حفظ الوديعة باحتمالهم الآلام.

هذا ويلاحظ أن الرسول وهو يتكلم هنا عن المشقات لا يدفع نفسه إليها دفعًا، لكنه متى وُجدت يحسبها مجدًا له. كما جاءت كلمة "يحفظ" في اليونانية كتعبير عسكري يعني "الحماية الكاملة". هذه هي إحساسات المؤمن الحقيقي، أنه تحت الحماية الإلهيّة الكاملة، إذ يقوم الله بحفظ مؤمنيه في وديعة إيمانهم، مما يعطي الخادم طمأنينة ورجاءً. يقول القديس بطرس: "فإن الذين يتألمون بحسب مشيئة الله فليستودعوا أنفسهم كما لخالقٍ أمينٍ في عمل الخير" (١ بط ٤: ١٩).

4. التمسك بالتعليم الصحيح

"تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته مني، في الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع. احفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا"[١٣-١٤].

طبع الرسول على قلب تلميذه صورة حيّة لوديعة الإيمان سواء من جهة العقيدة "الكلام الصحيح" أو من جهة السلوك "المحبة". لقد نقش في نفس تلميذه نسخة من دستور الإيمان والخطوط العريضة للحياة العمليّة، فصار التلميذ نفسه أشبه بنسخة حيّة وفعَّالة للإيمان المُسَلَّم عبر الأجيال. هذا هو التسليم الحيّ أو التقليد. إنه تمسك بالإنجيل العملي، معلنًا في حياة الرعاة والرعيّة، ليعبر من جيل إلى جيل كحياة في المسيح يسوع ربنا.

كيف نتمسك بالوديعة ونحفظها؟ "بالروح القدس الساكن فينا". يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ليس في قدرة نفس بشريّة أن تحفظ أمورًا عظيمة كهذه؛ لماذا؟ لأنه يوجد لصوص كثيرون يتربصون لها، وظلمة كثيفة وشيطان على الأبواب يدبر خططًا ضدها! كيف إذن يمكننا أن نحفظها؟ بالروح القدس؛ بمعنى إن كان الروح ساكنًا فينا، إن كنا لا نطرد النعمة فيسقف (الله) معنا. فإنه "إن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناءون، وإن لم يحرس الرب المدينة فباطلاً يسهر الحراس" (مز ١٢٧: ١). هذا هو حصننا، هذه هي قلعتنا هذا هو ملجأنا! إن كان الروح ساكنًا فينا وهو حارسنا، فما الحاجة للوصية؟ لكي نتمسك بالروح ولا نجعله يهجرنا.]

5. مساندة أولاده له:

لقد هجر البعض الرسول وهو في السجن في اللحظات الحرجة، واعتبر الرسول هذا التصرف نوعًا جديدًا من المشقات التي يحتملها من أجل السيد المسيح، بينما يقف البعض بجواره. كان هذا التصرف منقوشًا في قلب الرسول الرقيق المشاعر، فهو يصلي من أجلهم حتى يكافئهم بالسماويات.

"أنت تعلم هذا أن جميع الذين في آسيا ارتدوا عني، الذين منهم فِيجَلُّس وهَرموجانِس. ليُعطِ الرب رحمة لبيت أُنيسيفورُس، لأنه مرارًا كثيرة أراحني، ولم يخجل بسلستي، بل لما كان في رومية طلبني بأوفر اجتهاد فوجدني. ليُعطِه الرب أن يجد رحمة من الرب في ذلك اليوم. وكل ما كان يخدم في أفسس أنت تعرفه جيدًا" [١٥-١٨].

قدم الرسول لتلميذه مثالاً للذين هجروه وقت آلامه، وهم "جميع الذين في آسيا"، هؤلاء الذين كانوا في روما وقد ارتدوا عنه. وقد قصد بآسيا هنا الولاية الرومانيّة في آسيا الصغرى، والتي كانت عاصمتها أفسس. هؤلاء الذين من آسيا إمّا أنهم وُجدوا في روما أثناء سجنه، أو جاءوا معه إليها كما فعل ديماس (٤: ١٠). كان الرسول في سجنه محتاجًا إلى محبتهم وخدمتهم لكنهم قدموا جفافًا عوض الحب، بل استغلوا سجنه لعمل انشقاق في الكنيسة وإثارة هياج ضده، أو لعلهم خافوا من نيرون، فخجلوا من بولس السجين. على أي الأحوال، كان تصرفهم هذا صليبًا حمله الرسول بقوة من أجل الإنجيل. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [أشار الرسول إلى سلوكهم دون أن يلومهم، إنما مدح ذاك الذي أظهر حنوًا، طالبًا له آلاف البركات لكي تحل عليه.]

لقد طلب رحمة لبيت أُنيسيفورُس، وهو ابن للقديس بولس في الإيمان، قَبِلَ الإيمان على يديه في أيقونيّة، عمل كتاجر في أفسس، وقد أراح الرسول أثناء سجنه، ربما اهتم بتضميد جراحاته، أو قام بزيارته مرارًا في السجن، مُعَرِّضًا حياته للخطر.

يرى غالبية المفسرين أن أُنيسيفورُس كان قد انتقل من العالم في ذلك الحين، وقد طلب الرسول أن يجد رحمة لدى الله في يوم الرب العظيم. وقد أُخذ هذا النص كمثال للصلاة من أجل الراقدين. فنطلب لهم الراحة لا بمعنى أن الصلاة عنهم تسند الأشرار غير التائبين، وإنما نطلب عنهم من أجل أي توانٍ أو تفريط سقط فيه المؤمنون. لهذا تصلي الكنيسة في أوشيّة (صلاة) الراقدين، هكذا: [إن كان قد لحقهم توان أو تفريط كبشر وقد لبسوا جسدًا وسكنوا في هذا العالم، فأنت كصالحٍ ومحبس البشر، اللهم انعم لهم بغفران خطاياهم.] وقد حوت جميع القداسات الرسوليّة صلوات عن الراقدين.

يقول القديس ديوناسيوس الأيوباغى: [إن كانت خطايا المتوفي حقيرة فتجد منفعة مما يعمل بعده، وإن كانت باهظة ثقيلة فقد أغلق الله الباب في وجهه.]

ويقول القديس أغسطينوس: [تُقدَّم القداسات من أجل المؤمنين المنتقلين، فإن كانوا صالحين تُدعى شكرًا، وإن كانوا أشرارًا فلا تفيدهم شيئًا، ولكنها تكون تعزية للأحباء.]

يقول القس روبرتسون: [يقينًا أن أُنيسيفورُس كان ميتًا عندما كتب بولس الرسول هذه الكلمات التي تعتبر دليلاً معقولاً على أن موت أي شخص لا يحرمنا من الحق أو الواجب للصلاة عنه، ويقينًا أن أمثال هذه الصلاة من أجل الموتى توجد في قداسات العصور المسيحية الأولى، وهي إلى الآن تكون جزءًا من القداسات المستخدمة في جزء كبير من العالم المسيحي.]

1 بولس رسول يسوع المسيح بمشيئة الله لاجل وعد الحياة التي في يسوع المسيح
2 الى تيموثاوس الابن الحبيب نعمة و رحمة و سلام من الله الاب و المسيح يسوع ربنا
3 اني اشكر الله الذي اعبده من اجدادي بضمير طاهر كما اذكرك بلا انقطاع في طلباتي ليلا و نهارا
4 مشتاقا ان اراك ذاكرا دموعك لكي امتلئ فرحا
5 اذ اتذكر الايمان العديم الرياء الذي فيك الذي سكن اولا في جدتك لوئيس و امك افنيكي و لكني موقن انه فيك ايضا
6 فلهذا السبب اذكرك ان تضرم ايضا موهبة الله التي فيك بوضع يدي
7 لان الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة و المحبة و النصح
8 فلا تخجل بشهادة ربنا و لا بي انا اسيره بل اشترك في احتمال المشقات لاجل الانجيل بحسب قوة الله
9 الذي خلصنا و دعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى اعمالنا بل بمقتضى القصد و النعمة التي اعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الازمنة الازلية
10 و انما اظهرت الان بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي ابطل الموت و انار الحياة و الخلود بواسطة الانجيل
11 الذي جعلت انا له كارزا و رسولا و معلما للامم
12 لهذا السبب احتمل هذه الامور ايضا لكنني لست اخجل لانني عالم بمن امنت و موقن انه قادر ان يحفظ وديعتي الى ذلك اليوم
13 تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته مني في الايمان و المحبة التي في المسيح يسوع
14 احفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا
15 انت تعلم هذا ان جميع الذين في اسيا ارتدوا عني الذين منهم فيجلس و هرموجانس
16 ليعط الرب رحمة لبيت انيسيفورس لانه مرارا كثيرة اراحني و لم يخجل بسلسلتي
17 بل لما كان في رومية طلبني باوفر اجتهاد فوجدني
18 ليعطه الرب ان يجد رحمة من الرب في ذلك اليوم و كل ما كان يخدم في افسس انت تعرفه جيدا




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الثانية الى تيموثاوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الثانية الى تيموثاوس +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك