إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

ان الشياطين توجة هجماتها المنظورة الى الجبناء فارشموا انفسكم بعلامة الصليب بشجاعة و دعوا هؤلاء يسخرون من ذواتهم و اما انتم فتحصنوا بعلامة الصليب . فحيث وجدت اشارة الصليب ضعف السحر و تلاشت قوة العرافة

الأنبا انطونيوس

تفسير رسالة بولس الرسول الثانية الى أهل كورنثوس اصحاح 8 جـ1 PDF Print Email

السخاء في العطاء

إذ تحدث في الإصحاح السابق عن التعزيات المتبادلة والفرح العظيم الذي غمر أهل كورنثوس بتوبتهم، وانعكاس هذا على الرسول بولس، تحدث عن الحب العملي تجاه فقراء أورشليم الذين عانوا الكثير بسبب اضطهادهم وحلول مجاعة بها وأيضًا بسبب الحروب؛ هذا وطلب منهم أن يقبلوا تلميذه تيطس ورفيقيه.

إنه كرسول للأمم لم يتغافل عن احتياجات المسيحيين الذين من أصل يهودي، ولا حسب الخدمة في أورشليم ليست من اختصاصاته. إنه أب محب لكل البشر كسيده، شعر بالالتزام أن يحث المسيحيين من أصل أممي للمساهمة بسخاء في تقديم احتياجات الكنيسة في أورشليم.

في هذا الإصحاح يظهر الرسول اهتمامه الشديد بالفقراء أينما وجدوا، وليس فقط فقراء الكنائس التي يخدم فيها. كما أبرز ضرورة اختيار أناس موثوق في أمانتهم وإخلاصهم أمام اللَّه والناس حتى لا يتعثر أحد فيهم أثناء خدمته الخاصة بالعطاء. كما سألهم أن يربطوا عطاء القلب بالمال، ويربطوا السخاء بالحكمة والاعتدال.

١. سخاء كنائس مكدونية ١-٦

٢. دعوة للعطاء ٧-١٥

٣. توصيته بتيطس ورفيقيه ١٦-٢٤

١. سخاء كنائس مكدونية

"ثم نعرفكم أيها الاخوة نعمة اللَّه المعطاة في كنائس مكدونية" [1].

انتهز الرسول فرصة تقديم كنائس مكدونية، أي الكنائس في فيلبي وتسالونيكي وبيريه وغيرها من منطقة مكدونية، العطاء بسخاء لحث أهل كورنثوس ومسيحيي أخائية للإقتداء بها. السخاء الذي اتسمت به هذه الكنائس ليس نابعًا عن جو من المنافسة، ولا حب الظهور، ولا لمجرد عاطفة بشرية مجردة، إنما هو ثمر نعمة اللَّه التي تعمل في القلب، فيصير محبًا لا لإعطاء المال فحسب، بل ولبذل الذات. إنه عطاء خلال الحب الإلهي المنسكب في النفس.

كل عطاء بل وكل فضيلة صالحة هي عطية أو نعمة من اللَّه. أيضًا إنها نعمة اللَّه هي التي تحول حياتنا لكي تكون بنِّاءة ونافعة في حياة الآخرين.

يقول الرسول بولس أنهم يتقبلون نعمة اللَّه، وأنهم قبلوا كلمة الإيمان بتقوى.

- الصدقة صناعة، حانوتها في السماء، ومعلمها ليس إنسانا بل اللَّه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- نعمة اللَّه يقصد بها بولس اقتناء كل عملٍ صالح. بقوله هذا لا يُستثنى دور الإرادة الحرّة، ولكن التعليم هنا هو أن كل عمل صالح يصير ممكنًا بعون اللَّه.

ثيؤدورت أسقف قورش

إذ تعمل النعمة الإلهية في قلب المؤمن تفتح قلبه بالحب لاخوته فيصير متشبهًا باللَّه.

- ليس شيء يجعلنا هكذا مقربين من اللَّه وعلى شبهه مثل العمل الحسن.

- الصدقة قوية وذات سلطان حثى تحل القيود والأغلال،

وتبدد الظلام،

وتخمد سعير نار جهنم،

وتؤهل فاعلها للتشبه باللَّه، لقوله: "كونوا رحماء كما أن أباكم الذي في السماوات هو رحوم".

-الرحمة بالآخرين فضيلة سامية، يُسر اللَّه بها. وهي صفة عالية تتسم بها النفوس الصالحة وتزيدها فخرًا ونبلاً. إنها من صفات اللَّه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- عملان للرحمة يجعلان الإنسان حرًا: اغفر يُغفر لك، أعطِ فتنال.

- ماذا يشحذ منك الفقير؟ خبزًا. ماذا تشحذ من اللَّه؟ المسيح القائل: "أنا هو الخبز الحيّ النازل من السماء.

- إن أردت أن تطير صلواتك مرتفعة إلى اللَّه، هب لها جناحين: الصوم والصدقة.

القديس أغسطينوس

"إنه في اختبار ضيقة شديدة فاض وفور فرحهم وفقرهم العميق لغنى سخائهم" [2].


مع أن مسيحيي مكدونية فقراء ومضطهدون، يعانون من الضيق لكنهم أغنياء للغاية في البهجة والفرح أنهم وجدوا فرصة سانحة للعطاء للاخوة في ضيقة أشد، أكثر فقرًا واضطهادًا.

هكذا خلال نعمة اللَّه تشعر الكنائس الفقيرة والتي في محنة بالالتزام أن تسند الكنائس التي أكثر منها فقرًا أو ضيقًا. بمعنى آخر لا يُعفى مسيحي من العطاء، لأنه يئن مع أنات من هم أكثر منه تعبًا واحتياجًا.

العطاء بسخاء يِوِّلد وفورًا من الفرح الداخلي. فإذ يعطي الإنسان مما لديه تنفتح أبواب قلبه ليتقبل عطايا السماء السخية المقدمة له.

بالرغم من أن المكدونيين كان لديهم عجز في المصادر المادية كانت نفوسهم غنية، إذ هم يخدمون القديسين بضمير طاهر، محاولين أن يُرضوا اللَّه لا الناس.

- هذا هو علوّ التسبيح، لأنه في الأحزان يبقون في سلام، وفي أعماق الفقر يعطون بسخاء مما لديهم.

ثيؤدورت أسقف قورش

- من له نفس رحيمة يكون كمن له كنز من البركات، إذ تكون ينبوعًا لاحتياجات اخوته ومصدر تمتع بكل المكافآت التي أعدها الإله.

- الرحمة تُصعد الإنسان إلى علوٍ شامخٍ، وتعطيه دالة بليغة عند اللَّه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- إن كنت حزينًا وأنت تعطي فأنت تفقد كلاً من الخبز والاستحقاق، لأن اللَّه يحب المعطي المسرور.

القديس أغسطينوس

"لأنهم أعطوا حسب الطاقة، أنا أشهد وفوق الطاقة، من تلقاء أنفسهم" [3].

في سخائهم لم يضعوا قاعدة للعطاء كأن يقدموا العشور أو أكثر، إنما كانوا يشعرون بالرغبة في تقديم كل ما يمكنهم تقديمه، بل وفاقوا حتى هذا المبدأ. فقدموا أنفسهم للَّه بكل قلوبهم، وقدّموا لهم من أعوازهم، أكثر فأكثر فوق طاقتهم، متشبهين بالأرملة التي قدمت الفلسين، وهما كل ما كانت تملكه.

"ملتمسين منّا بطلبة كثيرة أن نقبل النعمة وشركة الخدمة التي للقديسين" [4].

الرسول في أبوته الحانية رفض مثل هذا العطاء بالرغم من احتياج كنيسة أورشليم، لأنه فوق طاقتهم. ألهب هذا التصرف بالأكثر قلوبهم ليصروا على العطاء، فصاروا يتوسلون إليه بإلحاح لكي يقبل العطية، حاسبين في ذلك نعمة ينالونها من قبل اللَّه وشركة في خدمة القديسين.

كان إصرارهم بثقة كاملة في الإيمان وبذهن نقي متطلعين إلى المكافآت السماوية مما جعل الرسول يقبل عطاياهم في النهاية.

"شركة الخدمة التي للقديسين": بالعطاء نعلن عن عضويتنا العاملة في جسد المسيح المقدس. ما نقدمه للمحتاجين هو عطاء للرأس الذي يهتم بكل أعضاء جسده المقدس.

- بقدر ما يكون الإنسان من "الأصاغر" هكذا بالأكثر يأتيك المسيح خلاله، لأن من يعطي إنسانًا عظيمًا يفعل هذا بزهوٍ، أما من يقدم للفقراء فبنقاوةٍ يفعل هذا من أجل المسيح.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وليس كما رجونا، بل أعطَوا أنفسهُم أولاً للرب ولنا بمشيئة اللَّه" [5].

لم يكن ينتظر بولس الرسول مثل هذا العطاء العجيب فإنهم ليس فقط قدموا ما هو فوق طاقتهم، بل أعطوا أنفسهم للرب وللرسول ومن معه حسب مشيئة اللَّه. قدموا أنفسهم أولاً للرب، وأذ رأوا في مشيئة اللَّه أن يقدموها لخدامه حققوا هذه المشيئة الإلهية لحساب مجد اللَّه.

لن تقبل العطية ما لم تُقدم أولاً للرب وحسب مشيئته ولمجد اسمه القدوس، مقدمين أنفسهم أو قلوبهم قبل ممتلكاتهم.

- الكلمات "ليس كما توقعنا" تشير ليس فقط إلى رغبة المكدونيين في العطاء، بل وإلى كمية العطاء.

ثيؤدورت أسقف قورش

"حتى أننا طلبنا من تيطس أنه كما سبق فابتدأ كذلك يتمم لكم هذه النعمة أيضًا" [6].


بدأ تيطس خطة الجمع لأهل أورشليم حين كان قبلاً في كورنثوس. وكانت الكنيسة هناك قد قبلته بتكريمٍ عظيمٍ، وشعر الكل بحبه لهم. الآن يرسله الرسول لكي يتمم هذه المهمة الخاصة بنعمة العطاء.

- حسنًا يشير إلى العطاء فيدعوه نعمة... فإنه صلاح عظيم وعطية من اللَّه... هذه النعمة أعظم من اقامة الموتى. فإن اطعام المسيح وهو جائع أعظم بكثير من إقامة الموتى باسمه... فعند عمل آيات تكون أنت مدينًا للَّه، وفي تقديم العطاء تجعل اللَّه مدينًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 8 من رسالة بولس الرسول الثانية الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الثانية الى أهل كورنثوس +
 


10 أبيب 1735 ش
17 يوليو 2019 م

استشهاد القديس ثاؤذورس الاسقف
نياحة الأنبا غبريال السابع البابا أل 95
استشهاد القديس ثاؤذورس أسقف كورنثوس ومن معه
ذكري تكريس كنيسة الشهيدين سرجيوس وواخس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك