إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نبيل وحكيم هو الإنسان الذي يقرض غده من واقع يومه ويعمل اليوم خيراً ، فينتظره هذا الخير في غده فثمر الخير لابد أن تجنيه : إما هنا ، وإما في العالم الآخر، إنه لا يضيع مطلقاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

نفسير رسالة بولس الرسول الثانية الى أهل كورنثوس اصحاح 4 جـ4 PDF Print Email
- ينقذنا اللَّه من الأحزان ليس حين لا نعود نصير في حزن (يقول بولس: "مكتئبين في كل شيء" كأنه لا يوجد وقت نكون فيه غير مكتئبين)، ولكننا لا نتحطم ونحن في حزننا، وذلك بمعونة اللَّه. بحسب استخدام اللغة الدارجة لدى العبرانيين "أن نكون مكتئبين" تعني ظروف حرجة تحدث لنا بغير اختيارنا، يغلب عليها الاكتئاب ونسقط تحت سلطتها. هكذا بحق يقول بولس: "مكتئبين في كل شيء ولكن غير محطّمين crushed".

- بسبب هذه العطية الصالحة للمحبة أو الحب، لم يكن القديسون متضايقين في التجارب، ولا متحيرين تمامًا في شكٍ، ولا يهلكون عندما ينطرحوا. وإنما في اللحظات الحاضرة تعمل خفة تجاربهم لحسابهم لثقل المجد الأبدي بغير قياسٍ. هذه التجربة الحاضرة لا تُوصف على أنها إلى لحظات وخفيفة بالنسبة لكل أحدٍ، وإنما لبولس ومن هم على مثاله بنوالهم محبة اللَّه الكاملة في المسيح يسوع منسكبة في قلوبهم بالروح القدس (رو ٥:٥).

العلامة أوريجينوس

- ينبغي علينا أن نعرف أن البشر جميعًا يجرّبون لأسباب ثلاث:

أ. غالبًا لأجل اختبارهم (تزكيتهم).

ب. وأحيانًا لأجل إصلاحهم.

ج. وفى بعض الحالات بسبب خطاياهم.

1- فمن أجل اختبارهم، كما نقرأ عن الطوباويين إبراهيم وأيوب وكثير من القديسين الذين تحملوا تجارب بلا حصر.

2. ومن أجل الإصلاح، وذلك عندما يؤدب أبراره من أجل خطاياهم البسيطة (اللاإرادية) والهفوات، ولكي ما يسمو بهم إلى حال أعظم من النقاء، منقيًا إياهم من الأفكار الدنسة، وذلك كالقول "كثيرة هي بلايا الصديق" (مز19:34)، "يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولاتَخُرْ إذا وبَّخك. لأن الذي يحبُّهُ الربُّ يُؤَدّبهُ ويجلد كل ابنٍ يقبلهُ فأيُّ ابنٍ لا يؤَدبهُ أبوهُ. ولكن إن كنتم بلا تأْديبٍ قد صار الجميع شركاءَ فيهِ فأنتم نغول (أي أولاد زنا) لا بنون" (عب5:12-8)...

3. كعقاب من أجل الخطية وذلك كما هدّد الله بأن يُرسل أوبئة على بني إسرائيل (لشرهم) "أرسل فيهم أنياب الوحوش مع حُمَة زواحف الأرض" (تث24:32). وأيضًا في المزامير: "كثيرة هي نكبات الشرير" (مز10:32)، وفى الإنجيل جاء: "ها أنت قد بَرِئْت. فلا تخطئْ أيضًا لئَلاَّ يكون لك أَشَرُّ" (يو14:5)...

ينبغي للإنسان المستقيم ألا يكون عقله مثل الشمع أو أي مادة رخوة فيسهل تشكيله بما يُضغط عليه، فيُختم آخذًا شكل الختم إلى أن يأخذ شكلاً آخر عندما يُختم بختم آخر. وبهذا لا يبقى ثابتًا على شكله، بل يتغير ويتشكل متأثرًا بما يُضغط عليه. إنما يلزم أن يكون كالختم الحديدي الصلب، فيحتفظ العقل على الدوام بصلاحه وطهارته، خاتمًا شكله على كل شيء، مظهرًا علاماته عليها. وبهذا فإنه مهما حدث من الأمور لا تنزع عنه علاماته.

الأب ثيؤدور

"مضطهدين لكن غير متروكين، مطروحين لكن غير هالكين" [9].

تعبير "مضطهد" Diookomenoi هنا يشير إلى من فاته السباق وصار في المؤخرة وعاجز عن أن يلحق بالآخرين.

تعبير "مطروح" Kataballomenoi يخص المصارع وقد سقط ملقيًا على الأرض.

إن كان قد صار في مؤخرة سباق الجري عاجز عن اللحاق بمنافسيه أو طرحه العدو المصارع أرضًا، فبالمسيح يسوع يسبق الكل، ويقوم ليغلب ويُكلل.

- كان اللَّه معهم مثل راعٍ عندما كانوا في عوزٍ. كان يتطلع إلى اهتماماتهم حتى لا ينال أعداؤهم منهم شيئًا.

أمبروسياستر

- أما رئيس هذا العالم (الشيطان)، المسيطر حيثما وجد الضلال والاضطراب، فيبتعد عن إنسان تسود حياته السلام والترتيب الكامل ويسيطر عليها ابن اللَّه. فعندما ينشأ هذا السلام من الداخل ويثبت، فإن جميع الاضطهادات التي يثيرها رئيس هذا العالم من الخارج، لا تستطيع أن تهز شيئًا من ذلك البناء الداخلي، بل يؤدي قوة البناء من الداخل إلى فشل مكائد إبليس من الخارج. لذا أكمل الرب قائلاً "طوبى للمطرودين من أجل البرّ. لأن لهم ملكوت السموات".

القديس أغسطينوس

"حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع، لكي تظهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا" [10].

يتحدث الرسول عن آلامه المستمرة بكونها تطابق آلام المسيح، وكأن الرسول يشارك السيد المسيح آلامه، وأيضًا آلام المسيح يسوع تعمل في آلام المؤمنين الذين يحملون إماتة الرب يسوع في جسدهم، مقدمين مثلاً رائعًا لقبول آلام المسيح بفرحٍ واعلان قبول حياته فيهم.

من أجل الحق الإنجيلي كان الرسول يتوقع الموت مع كل لحظة من لحظات حياته. وكما أن المصارعين يحملون في أجسادهم أثار الجراحات والكدمات التي تلقوها من المنافسين ويفتخرون بها بعد نوال إكليل النصرة، هكذا يرى الرسول أثار الآلام علامة مجد، لأنها شركة مع المسيح في آلامه.

بحسب الفكر البشري يموت الرسول وتنتهي حياته، لكن إذ يعمل المسيح فيه يهبه حياة جديدة كل يوم، هي حياة المسيح العامل فيه.

- يشترك المسيح نفسه في موت الشهداء. آلامهم هي آلامه. حياته تطهّر أجسامهم. آلامهم هي شهادة للحقيقة أنهم معدون لنوال الحياة العتيدة التي وعد بها المسيح.

أمبروسياستر

- ما هو موت يسوع الذي حملوه معهم؟ إنه الميتات اليومية التي ماتوها، والتي بها ظهرت أيضًا القيامة. هذا سبب آخر للتجارب، وهي أن تُعلن حياة المسيح في أجسامنا البشرية. فما يشبه الضعف والعوز في الواقع يعلن قيامته.

- لاحظ هذا. تقول: إن هابيل قدم ذبيحة مقبولة (تك4:4)، بهذا كان متميزًا. لكن إن اختبرنا ذبيحة بولس نجدها تفوق تلك التي لهابيل كما تعلو السموات عن الأرض. تسأل ماذا أعني؟ ببساطة قدم بولس ذاته ذبيحة يومية كاملة، وكانت تقدمته مضاعفة:

أولاً: كان يموت كل يومٍ (1 كو31:15 ).

ثانيًا: كان يحمل في جسده إماتة يسوع على الدوام (2 كو 10:4)، إذ كان دائمًا يواجه أخطارًا، وكان راغبًا في الاستشهاد، بإماتة جسده صار بالفعل تقدمة ذبيحية، بل وبالحق أكثر من ذبيحة! لأنه لم يقدم ذبيحة غنمٍ أو ماشيةٍ، بل تقدمة جسده ودمه كذبيحة يومية مضاعفة. لهذا تجاسر فقال: "أنا الآن اُسكب في ذبيحة" (2 تي6:4)، داعيًا دمه تقدمة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- إذ لم نستعن بحياته الأصلية وسقطنا في الخطية، نزل هو إلى موتنا حتى إذ يموت للخطية نحمل في جسدنا موت يسوع فنتقبل حياته الأبدية. فإن هؤلاء الذين دومًا يحملون في جسدهم موت يسوع سينالون حياة يسوع أيضًا مُعلنة في أجسادهم.

- إن كان أحد وهو إنسان يميت الشهوات الإنسانية، فيميت بالروح أعمال الجسد، ويحمل دومًا في الجسد موت يسوع حتى يبلغ إلى مرحلة الطفل الصغير الذي لا يذوق الملذات الحسية ولا يكون له ادراك بالدوافع الخاصة بالبشر، مثل هذا يتحول ويصير طفلاً صغيرًا. وبقدر ما يعظم تقدمه يدخل بالأكثر في مرحلة الأطفال الصغار من جهة العواطف. وذلك إن قورن بالذين لهم تدرب دون تقدم عظيم في مرتفعات ضبط النفس، مثل هذا يكون الأعظم في ملكوت السموات.

العلامة أوريجينوس

"لأننا نحن الأحياء نسلم دائمًا للموت من أجل يسوع، لكي تظهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا المائت" [11].

نحن الذين في خطر الموت الدائم نحيا مقدمين حياتنا ذبيحة حب لحساب السيد المسيح الذي يتمجد فينا إذ يهبنا الحياة المقامة.

يعتقد العلامة أوريجينوس أن السيد المسيح بذاته، رب الشهداء، هو الشهيد الحقيقي الذي يعمل في حياة المؤمنين به. فقد عايش عهودًا عديدة من الاضطهاد، وأعلن أن المسيح، يسمح بالآلام للشهيد، إذ هو يتألم في شهدائه. ويمنح الشهيد النصرة، ويُلبسه الإكليل، ويقبل ذلك الإكليل في ذاته. ويدرك أن الإخلاص المطلق الذي للشهيد المسيحي يحمل في ذاته قوة إقناع قادرة أن تأتي بالوثنيين إلى رؤية الحق.

"إذا الموت يعمل فينا، ولكن الحياة فيكم" [12].

يقول: "نحن الرسل في خطر مستمر، نمارس الإماتة على الدوام، كمن هم موتى، أما الشعب فيتقبلون الإنجيل الذي يهبهم الحياة السماوية الجديدة".

- يقول بولس هذا لأنه كان هو وتيموثاوس مهدّدين بالموت، فبسبب كرازتهما للأمم أثارا كراهية اليهود والأمم، وتعرضا لخطر الموت.

أمبروسياستر

- نحتمل موته لكي يظهر قوة حياته.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- إن كنتم تصدقون أن بولس قد أُختطف إلى السماء الثالثة، وإلى الفردوس، حيث "سمع كلمات لا يُنطق بها، ولا يسوغ لإنسانٍ أن يتكلم عنها" (2 كو 2:12، 4)، فسوف تتيقنوا بالتالي أنكم ستتعرفون على أمورٍ أكثر وأعظم مما كُشف لبولس، والتي هبط بعدها من السماء الثالثة. أما أنتم فلن تهبطوا، إذا ما حملتم الصليب وتبعتم يسوع، رئيس كهنتنا، الذي اجتاز السموات (عب 14:4). إن كنتم لا ترتدون عن إتباعه، فإنكم تجتازون السموات، مرتفعين، لا فوق الأرض وأسرارها فحسب، بل وفوق السموات وأسرارها أيضًا.

العلامة أوريجينوس

السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من رسالة بولس الرسول الثانية الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الثانية الى أهل كورنثوس +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك