تفسير رسالة بولس الرسول الثانية الى أهل كورنثوس اصحاح 1 جـ6 Print
المعمودية ختم Sphragis

"الذي ختمنا أيضًا، وأعطى عربون الروح في قلوبنا" [22].

كان الختان في العهد القديم أشبه بختمٍ مطبوعٍ علي الجسد، بدونه يفقد الإنسان انتسابه لشعب اللَّه، ويُحسب خائنًا للعهد الإلهي، ويسقط تحت الهلاك، لأنه "ختم لبرّ الإيمان" (كو 11:2، 12). أما في العهد الجديد فدُعيت المعمودية ختمًا Sphragis به يحمل الإنسان علامة العضوية الكنسيَّة الداخلية والاتحاد مع السيد المسيح، وقبول ملكوت اللَّه. وترجع هذه التسمية "ختم" ربما إلى الرسول بولس القائل: "ولكن الذي يثبّتنا معكم في المسيح وقد مسحنا هو اللَّه الذي ختمنا أيضًا وأعطى عربون الروح في قلوبنا" (2 كو21:1، 22). "الذي فيهِ أيضًا إذ آمنتم خُتِمتم بروح الموعد القدّوس" (أف 13:1).

- المعمودية ختم مبارك.

القديس اكليمنضس الاسكندري

- أثناء العماد، عندما تأتي إلى حضرة الأساقفة أو الكهنة أو الشمامسة... اقترب إلى خادم العماد ولا تفكر في الوجه المنظور، بل تذكر الروح القدس، هذا الذي نتكلم عنه الآن، لأنه حاضر ليختم نفسك.

إنه سيهبك الختم الذي يرعب الأرواح الشريرة، وهو ختم سماوي مقدس كما هو مكتوب: "الذي فيه أيضًا (إذ آمنتم) ختمتم بروح الموعد القدوس".

- عظيمة هي المعمودية المعدة فداء عن المأسورين... وختمًا مقدسًا لا ينفك.

القديس كيرلس الأورشليمي

- المعمودية هي شركة في اللوغوس، هلاك للخطيئة، مركبة تحملنا إلى اللَّه، مفتاح ملكوت السموات، ثوب عدم الفساد، حميم الميلاد الجديد، ختم.

القديس غريغوريوس النزينزي

هكذا تحدث آباء كثيرون عن المعمودية كختمٍ للنفس، مثل القديس اكليمنضس الروماني وهرماس والعلامة ترتليان والقديس يوحنا الذهبي الفم.

- اقترب وتَقبَّل الختم السرائري لكي يعرفك سيدك، وتُحسب بين القديسين وقطيع المسيح المعروف، فتُوضع عن يمينه.

القديس كيرلس الأورشليمي

- العلامة التي تتسمون بها الآن إنما هي علامة أنكم قد صرتم قطيع المسيح.

الأب ثيؤدور أسقف المصيصة

- (الختم) هو ضمان للحفظ وعلامة الملكية.

- إن كنتم تحصنون أنفسكم بالختم، فتُوسم نفوسكم وأجسادكم بالزيت (المسحة) والروح، ماذا يُمكن أن يحدث لكم؟! القطيع الموسوم بالعلامة لا يُسلب بمكرٍ بسهولة، أما القطيع الذي لا يحمل العلامة فهو غنيمة للصوص...

يمكنكم أيضًا أن تموتوا في سلام.

لا تخافوا من أن تُحرموا من عون اللَّه الذي يهبه لكم لأجل خلاصكم.

القديس غريغوريوس النزينزي

- النفس التي لم تستنر ولا تحلت بنعمة الميلاد الجديد، لا أعرف إن كانت الملائكة تتقبلها بعد تركها الجسد!

حقًا انهم لا يستطيعون أن يتقبلوها مادامت لا تحمل الختمAsphragiston ، ولا أية علامة خاصة بمالكها.

حقًا أنها تصير محمولة في الهواء وتتجول بغير راحة دون أن يتطلع إليها أحد، إذ هي بلا مالك.

إنها تطلب الراحة فلا تجدها، تصرخ باطلاً، وتندم بلا فائدة.

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

- الآن يُنقش اسمك وتُدعي للدخول إلى المعسكر (الروحي).

- يأتي كل واحدٍ منكم ويقدم نفسه أمام اللَّه في حضرة جيوش الملائكة غير المحصية، فيضع الروح القدس علامة على نفوسكم. بهذا تُسجل أنفسكم في جيش الملك العظيم.

القديس كيرلس الأورشليمي

- تطبع العلامة التي الآن هي علامة أنك قد صرت من قطيع المسيح، جندي ملك السماوات... الجندي الذي يُختار تفحص نفسيته وصحة جسده، ثم يتقبل علامة علي يده تُظهر الملك الذي يخدمه.

والآن قد أُخذت لملكوت السماوات ويمكن التعرف عليك، إن فحصك أحد يجدك جنديًا لدى ملك السماء!

الأب ثيؤدور أسقف المصيصة

- المعمودية هي ختم اللَّه، وكما خُلق الإنسان الأول علي صورة اللَّه ومثاله، هكذا الذي يتبع الروح القدس يُختم منه ويأخذ صورة الخالق.

القديس إيرونيموس

- الذين يستنيرون يتقبلون ملامح المسيح... فإنه حتما يُطبع علي كل واحد منهم شكل الكلمة وصورته وملامحه، حتى يُحسب المسيح مولودًا في كل واحدٍ منهم بفعل الروح القدس... ويصير الذين يتعمدون مسحاء آخرين.

الأب ميثوديوس

"ولكني استشهد اللَّه علي نفسي إني اشفاقًا عليكم لم آت إلى كورنثوس" [23].

يدعو الرسول اللَّه كشاهدٍ على كلماته، إذ وُجد بينهم مقاومون يشككون في شخصيته وكلماته وإمكانياته.

- هنا يتحدث بولس مع أناسٍ من الواضح أنه يريدون الاصلاح ولكنهم لم يبذلوا بعد جهدًا في ذلك. إنه إشفاقًا بهم ذهب إلى موضع آخر في ذلك الحين حتى يضبطوا أنفسهم معًا. لم يرد بولس منهم أن يظنوا أنه يحتقرهم كمن هم غير أهلٍ (لزيارته). فإنهم ما أن يحققوا هذا ويصلحوا طرقهم حتى يأتي بولس لزيارتهم.

أمبروسياستر

- مكث بولس بعيدًا عن كورنثوس علي الأقل إلى حين، لأنه إن كان قد فعل هذا كنوعٍ من التأديب، فإنه ما كان يريد هو ولا هم يريدون هذا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ليس أننا نسود علي إيمانكم، بل نحن مؤازرون لسروركم، لأنكم بالإيمان تثبتون" [24].

يكشف الرسول هنا عن دوره وهو أنه ليس سيدًا يعلن أوامر ويسود على إيمان الآخرين، إنما كأبٍ محبٍ يود إن يسندهم ليملأ حياتهم بالسرور والبهجة. إنه لا يود استخدام السلطة والتأديب، بل بروح التشجيع يهبهم فرحًا وسعادة. هذا ما دفعه إلى تأجيل زيارته لهم. إنهم بالإيمان الذي كرز به بولس الرسول أو غيره من الرسل يثبتون، لذا يليق بهم إلا يعتمدوا على إنسانٍ، مهما كان مركزه أو دوره في الكنيسة، بل على اللَّه موضوع إيمانهم.

- يقول بولس هذا لأن الإيمان لا يكون قهرًا بل موضوع إرادة حرة.

أمبروسياستر

- يضيف بولس ذلك لأن سلطانه كان واضحًا، الأمر الذي كان الكورنثيون يخشونه.

الأب ثيؤدورت أسقف قورش

- يقول بولس أنه لم يجد خطأ في إيمانهم. علي أي الأحوال توجد أمور أخرى يجب أن توضع في نصابها، وهو مهتم بها.

الأب ثيؤدور أسقف المصيصة

- "ليس اننا نسود على إيمانكم" أيها الأحباء، ولا نعطي أمرًا بهذه الأشياء كسادة وارباب. فإننا معينون للتعليم بالكلمة لا لنوال سلطةٍ أو سلطانٍ مطلقًا.

- يتوقف قبول العلاج على رغبة المريض لا الطبيب. هذا ما أدركه الرجل العجيب (بولس) عندما قال للكورنثيين: "ليس أننا نسود علي إيمانكم، بل نحن مؤازرون لسروركم" [24]. لأن المسيحيين، دون سواهم، لا يُسمح لهم أن يعالجوا الخطاة بغير إرادتهم. عندما يقبض قضاة العالم علي فعلة الإثم بسلطة القانون يستعملون سلطانًا عظيمًا، ويمنعونهم من مواصلة شرورهم ولو بالرغم من إرادتهم. أما في حالتنا، فإنه يجب إصلاح الخاطئ لا بالقهر بل بالتواضع.

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الثانية الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الثانية الى أهل كورنثوس +