إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الحرية الحقيقية هى أن يتحرر الإنسان من الأخطاء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس اصحاح 1 جـ1 PDF Print Email

الوصية غاية الرعاية


يبدأ الرسول بالبركة الرسولية كعادته، موضحًا للقديس تيموثاوس خطورة عمله الرعوي في أفسس ألا وهو تقديم الوصية الإلهية، وتحذير المؤمنين من أصحاب الخرافات والمباحثات التي ليست للبنيان، معلنًا له عن غاية رسالته خلال حديثه عن نفسه، حاثًا إياه على الجهاد الروحي في الخدمة الإلهية.

1. البركة الرسولية ١ - ٢.

2. غاية الوصية ٣ - 11.

3. الالتزام بالخدمة ١٢ - ١٧.

4. الجهاد في الخدمة ١٨ - ٢٠.

البركة الرسولية

"بولس رسول يسوع المسيح بحسب أمر الله مخلصنا وربنا يسوع المسيح رجائنا، إلى تيموثاوس الابن الصريح في الإيمان، نعمة ورحمة وسلام من أبينا والمسيح يسوع ربنا" [١-2].


يقدم الرسول في هذه الافتتاحية البركة الرسولية لتلميذه تيموثاوس بما يناسب احتياجاته والظروف المحيطة به، إذ يُلاحظ فيها الآتي:

أ. إذ يكتب إلى خادم ملتزم بالكرازة وسط أتعاب وضيقات أراد الرسول تأكيد أن الخدمة التي يتسلمها ليست من إنسان بل من الله الآب الذي قدم ابنه الوحيد لخلاص البشرية، ومن الابن نفسه أيضًا، إذ يقول: "بولس رسول يسوع المسيح بحسب أمر الله مخلصنا وربنا يسوع المسيح". وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [من البداية يرفع بولس نفس تيموثاوس ويشجعها، بقوله أن الله مخلصنا والمسيح رجاؤنا. إننا نتألم كثيرًا، لكن رجاؤنا عظيم! إننا نتعرض لفخاخٍ ومخاطرٍ، لكن الذي يخلصنا هو الله لا الإنسان. مخلصنا ليس بضعيفٍ، إذ هو الله، فلا تهزمنا المخاطر أيًا كانت، ورجاؤنا لن يخيب، إذ هو المسيح.]

إننا كخدام مُرسلين من قبل الله الآب الباذل ابنه عن البشرية والابن المبذول عنا لخلاصنا يليق بنا أن نقدم حياتنا نحن أيضًا مبذولة بالحب من أجل كل نفس.

في وسط الآلام يرى نفسه "رسولاً" أي مبعوثًا أو سفيرًا عن الله، لا عمل له سوى الشهادة له بحياته كما بكرازته، وقد قبل هذا العمل "بأمر الله". وقد جاءت كلمة "أمر" في اليونانية لتعني الأمر الملوكي العسكري الذي لا رجعة فيه، فيلتزم بالعمل لتتميم هذا الأمر الإلهي. لقد صدر الأمر حينما أفرزه الله وهو في بطن أمه (غل ١: ٥)، كما أكده بأمر كنسي، حين قال الروح: "افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه" (أع ١٣ : ٢)، حيث صامت الكنيسة وصلت ووضع التلاميذ الأيدي عليهما.

ب. في هذه الافتتاحية يبرز الرسول دور الآب كمدبر للخلاص، ومُرسل الرسل، وواهب النعم والرحمة والسلام، حتى يؤكد وحدة العمل بين الآب والابن، وكما يقول القديس أمبروسيوس [انظر كيف أن مملكة وأمر الآب والابن هما واحد.] بهذا يهدم الرسول ثنائية الغنوسيين الذين يفرقون بين إله العهد القديم، وإله العهد الجديد. فإن كان الرسول بولس يعشق اسم ربنا يسوع المسيح، حتى أنه يكرره ثلاث مرات في هذه الافتتاحية القصيرة، لكنه يعرف ربنا يسوع بكونه الابن الذي قدمه الآب في محبته لخلاصنا، وخلاله ننعم بكل عطايا الآب ونعمه.

ج. إذ يتحدث عن الآب والابن لا يتحدث عن علاقتهما معًا خارجًا عنا، إنما نعرفهما خلال عملهما معًا من أجلنا ولحسابنا، فيدعو الآب أبانا ومخلصنا المسيح ربنا ورجاءنا... وكأن الرسول لا يريد أن يقدم لنا معرفة لاهوتية نظرية تقوم على الحكمة البشرية العقلية وإنما يريد أن نتعرف عليها كسّر حياتنا وخلاصنا وكمالنا.

د. يكرر الرسول في رسائله الرعوية كلمة "مخلصنا" أكثر من غيرها من الرسائل، ليؤكد للراعي أن عمله الرئيسي هو توجيه الرعية إلى مخلصها، وليوضح ضرورة اهتمام الراعي بالعمل الخلاصي فوق كل عمل آخر.

ه. يدعو القديس تيموثاوس "الابن الصريح في الإيمان"، وقد جاءت كلمة "صريح" في اليونانية gensios بمعنى الابن الأصيل أو الحقيقي غير الزائف أو الشرعي. فقد ولده الرسول بعد أن تمخض به خلال أتعاب الكرازة بالإنجيل (١ كو ٤: ١٤-١٦؛ في ١٠)، الابن الروحي الذي يعتز به. يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذا التعبير بالقول: [لا يوجد بينهما اختلاف، فقد حمل تيموثاوس شبهًا له في الإيمان، وذلك كما يحدث في المواليد، حيث يوجد شبه في كيان (الوالد والمولود منه).]

يعتز الرسول بأبوته الروحية لشعب الله، إذ يقول: "لأنه وإن كان لكم ربوات من المرشدين في المسيح، لكن ليس آباء كثيرون، لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل" (١ كو ٤: ١٥). هذه الأبوة ليس شرفية، لكنها ملزمة بالمسئولية. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم لأولاده الروحيين: [أني أحبكم حتى أذوب فيكم، وتكونون لي كل شيء: أبي وأمي وإخوتي وأولادي!]

إن كان الرسول هو أب للقديس تيموثاوس، فإن هذه الأبوة الروحية تنبع عن أبوة الله للبشرية كلها، لذا يدعو الله "أبانا". خلال هذه الأبوة يستريح بحق تيموثاوس كما بولس أيضًا، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [هنا توجد تعزية، فإن كان الله أبانا [٢] فهو يهتم بنا كأبناء، كما يقول المسيح: "أم أي إنسان منكم إذا سأله ابنه خبزًا يعطيه حجرًا؟ (مت ٧ : ٩).]

و. في رسائله غير الرعوية غالبًا ما يكتفي الرسول في البركة الرسولية، أما هنا فيضيف "الرحمة"، وبالعبرية chcsedh، وقد تكررت ما لا يقل عن ١٢٧ مرة في سفر المزامير كموضوع تسبيح الشعب. لقد قدم الله لنا مراحمه ونحن بعد أعداء، فانتشلنا من حالة العداوة إلى البنوة له، ومن الظلمة إلى النور. لذا يليق بنا أن نرد رحمته بالرحمة نحو الآخرين، ويسلك الخدام بروح سيدهم! ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن المعلمين محتاجون إلى إدراك مراحم الله وسط الخدمة بسبب الأتعاب التي يعانون منها. هذا وقد سلك الرسول نفسه بالرحمة أيضًا مع تلميذه تيموثاوس، فنراه يشفق عليه، قائلاً: "لا تكن في ما بعد شّراب ماء بل استعمل خمرًا قليلاً من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة" (١ تي ٥: ٢٣).

ز. يُلقب السيد المسيح "رجاؤنا"، هكذا كانت الكنيسة الأولى تتمسك بهذا اللقب، ليس لأننا نترجى أن ننال شيئًا فيه وإنما أنه نناله هو. ليس فقط باب الرجاء لكنه موضوع الرجاء نفسه، ففيه نلناه كثير كّسر حياتنا وخلاصنا وأبديتنا!

يقول القديس أغناطيوس الأنطاكي: [افرحوا في الله الآب وفي المسيح يسوع رجائنا المشترك.] ويقول القديس بوليكريس: [فلنثبت إذًا في رجائنا وفي ضامن برنا... يسوع المسيح.] ففيه رجاؤنا، حيث ننعم بالطبيعة الجديدة في استحقاقات دمه، بدفننا معه في المعمودية، وفيه ننعم بالنصرة علي الموت وندخل الحياة الأبدية، وفيه ندخل إلى حضن أبيه السماوي لنوجد معه ممجدين.

2. غاية الوصية

أوضح الرسول التزام القديس تيموثاوس بتوجيه المؤمنين في أفسس أن يتجنبوا التعاليم الغريبة والمباحثات الغبية التي ليست للبنيان الروحي، قائلاً له: "كما طلبت إليك أن تمكث في أفسس إذ كنت أنا ذاهبًا إلى مكدونية، لكي توصي قومًا أن لا يعلموا تعليمًا آخر، ولا يصغوا إلى خرافات وأنساب لا حد لها، تسبب مباحثات دون بنيان الله الذي في الإيمان" [٣-٤].

جاءت كلمة "طلبت" في اليونانية بمعنى يطلب أو يتوسل باشتياق، وكأن الرسول لا يميل إلى إصدار أوامر إنما يقدم توسلات لتلميذه. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لاحظ لطف التعبير، إنه يستخدم أسلوب العبد لا السيد.]

يطالبه أن يوصي قومًا بأفسس ألاَّ يعلموا "تعليمًا آخر"، وفي اليونانية "تعليمًا غير أرثوذكسي"، أي "غير مستقيم"، قاصدًا الذين يفسرون كلمة الحق بانحراف. ويعلق القديس يوحنا الذهبي الفم هكذا: [إنه لم يذكر أشخاصًا بأسمائهم حتى لا يدخل بهم إلى خزي أكثر خلال التوبيخ المباشر المكشوف. لقد وجد الرسول في المدينة بعضًا من رسل اليهود البطالين الذين أرادوا أن يلزموا المؤمنين بحفظ الناموس الموسوي، الأمر الذي عالجه الرسول في رسائله الأخرى. هؤلاء كانوا يعملون بلا دافع من ضمائرهم بقدر ما كان دافعهم المجد الباطل، إذ أرادوا أن يكون لهم تلاميذ، وكانوا يحسدون بولس الطوباوي ويقاومونه.]

ما هي الخرافات التي يطالبهم الرسول بعدم الإصغاء إليها؟ ربما قصد ما كتبه للقديس تيطس: "لا يصغون إلى خرافات يهودية، ووصايا أناس مرتدين عن الحق" (تي ١: ١٤). هذا بالنسبة للذين هم من أصل يهودي، أما بالنسبة للذين هم من أصل أممي، فيحذرهم من الأساطير الخرافية التي اتسمت بها الثقافات اليونانية والرومانية والفارسية الخ.، حيث تروي قصصًا عن نزول الآلهة إلى هذا العالم لتتزوج من بنات الناس وينشئوا بذلك فرعًا يمتد أصله إلى السماء.


السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
 


10 توت 1736 ش
21 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة مطرونة
استشهاد القديس يؤانس المصري وزملائه
استشهاد القديسة باسين وأولادها الثلاثة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك