إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نبيل وحكيم هو الإنسان الذي يقرض غده من واقع يومه ويعمل اليوم خيراً ، فينتظره هذا الخير في غده فثمر الخير لابد أن تجنيه : إما هنا ، وإما في العالم الآخر، إنه لا يضيع مطلقاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 15 جـ1 PDF Print Email

القيامة من الأموات

يرى البعض أن هذا الأصحاح هو أهم جزء في الرسالة، بل ويحسبونه من أهم ما كتبه الرسول بولس، حيث قدم لنا مقالاً يجيب علي تساؤلات الكثيرين بخصوص الحق الإنجيلي الرئيسي، وهو التمتع بالقيامة من الأموات خلال المسيح بكر الراقدين. إنه يرفع نظرتنا لأنفسنا من كائنات ضعيفة تعيش في العالم حيث تبدو بعض الخلائق الأخرى كالحيوانات أكثر منا قوة لنرى أنفسنا في المسيح أجمل خليقة اللَّه في المسكونة، نتحدى الموت لنبقى معه في مجده أبديًا.

يرتبط تقديس الكنيسة ككل وكأعضاء في كل جوانب الحياة بالفكر الإنقضائي أو الأخروي، حيث ننتظر قيامة الأموات واللقاء مع ربنا. لهذا جاء ختام قانون الإيمان يؤكد ترقبنا بيقين القيامة من الأموات. فإن غاية إيماننا هو أن نقوم ونوجد مع إلهنا أبديًا. إيماننا بالقيامة من الأموات يتحدى الزمن والقبر، بل والطبيعة، لننال ما هو فائق للطبيعة.

إذ أنكر بعض الكورنثوسيين قيامة الجسد وتساءل البعض عن مدى إمكانية تحقيقها قدّم لنا الرسول قيامة السيد المسيح كتأكيد وباكورة لقيامتنا من الأموات، باكورة الحصاد بين الموتى، واشتراك الجسد مع النفس في المجد الأبدي. كما أجاب في هذا الأصحاح على أربعة أسئلة هامة:

- هل من قيامة للأموات؟ [ 1- 34]

- بأي جسد نقوم؟ [ 35 - 51]

- ما هو موقف الأحياء الذين لم يموتوا عند مجيء الرب؟ [ 51- 54]

- ما هو دورنا العملي خلال رجائنا في القيامة؟ [55- 58 ]

جاء تعليم الرسول عن القيامة يحمل اتجاهات إيجابية قوية منها:

أولاً: قدم التعليم بروح متهللة بالمسيح القائم من الأموات مع فرحٍ شديدٍ بروح النصرة على آخر عدو وهو الموت.

ثانيًا: أبرز أن القيامة أمر فائق للعقل لكنه تعليم مقبول، وعلى العكس إنكارها لن يقبله المنطق البشري السليم، إذ يجعل من الإنسان أشبه بحيوانٍ يعيش إلى حين لينتهي إلى الأبد.

ثالثًا: أكد الرسول أن القيامة تقوم على تدبير ونظام إلهي دقيق، فالمسيح بكر الراقدين، والمؤمنون الأبرار بعده، ويُعاقب إبليس وجنوده أبديًا لتكون النهاية. هذا ومن جانب آخر فإنه لكل مؤمنٍ مجده المتميز قدر ما تجاوب مع نعمة اللَّه الفائقة.

لقد أجاب الرسول في رسائله على السؤالين التاليين:

ماذا لو لم يقم المسيح؟

- يكون الكتاب باطلاً [4].

- لا كفارة لخطايانا [17].

- لا رجاء بعد القبر [18-19].

- ليست قوة إلهية في الحياة (غلا 20:2، في10:3، كو 1:3).

- ليس لنا مخلص حيّ (أع 30:5-31).

- لا يُعلن عن المسيح ابن اللَّه بقوة (رو4:1).

- لا رأس للكنيسة (مت18:16؛ أف22:1؛ 20:2).

ماذا لو لم توجد القيامة من الأموات؟

- ما قام المسيح [13].

-نبقى في خطايانا [17]. بدون القيامة لا يوجد دليل على قبول اللَّه الآب لذبيحة المسيح فدية عن خطايانا.

-يكون إيماننا باطلاً [14]. بدون القيامة لا موضع للإيمان ولا للرجاء.

-تكون كرازتنا باطلة [14]. بدون القيامة لا موضع للإنجيل بالكلية لأننا بهذا نعبد مسيحًا ميتًا. بدونها لا توجد أخبار سارة.

- نصير شهود زور للَّه [15].

- لا رجاء للأموات [18].

- نحيا في بؤسٍ [19].

1. قيامة المسيح وقانون الإيمان 1-11.

2. قيامة المسيح أساس قيامتنا 12-19.

3. قيامة المسيح ضمان لقيامتنا 20.

4. قيامة المسيح علاج إلهي لسقوطنا 21-23.

5. القيامة وتحدي الموت 24-26.

6. وضعنا الأبدي 27-28.

7. قيامة المسيح والدوافع الجديدة 29-34.

8. الجسد المُقام 35- 44.

9. نلبس صورة السماوي 45- 50.

10. البوق الأخير 51- 58.

1. قيامة المسيح وقانون الإيمان

إذ يعالج الرسول بولس موضوع القيامة من الأموات لا يرى في القيامة عنصرًا هامًا فحسب من عناصر قانون إيماننا, إنما هو عصب الإيمان. فإن غاية الإنجيل هو التمتع بالقيامة التي تحققت بموت المسيح من أجل خطايانا, ليعلن أنه أعظم من خطايانا وأقوى من الموت, واهبًا إيانا القيامة بقيامته. هذا هو إنجيل خلاصنا وقيامتنا ومجدنا السماوي.

لقد أنكر بعض الكورنثوسيين القيامة من الأموات، ربما ظنوا أن الحديث عنها إنما حديث رمزي، كما فعل هيمينايس وفيليتس، فقالا: "إن القيامة قد صارت" (2 تي 18:2). وكما نادى بعض الهراطقة بأنها ليست إلا تغييرًا في طريقة الحياة. ولعل البعض أنكرها تمامًا لأنه لا يمكن للعقل أن يقبلها ولا للعلم أن يجد تبريرًا لإمكانية حدوثها. كانت القيامة من الأموات حجر عثرة للفلاسفة القدامى، ولا زالت بالنسبة للحركات الفكرية المعاصرة، مثل أصحاب الفكر الإنساني Humanist.

لقد سمح اللَّه بوجود هذه الفئة من منكري القيامة لكي يقدم لنا الرسول صورة حيّة لأهمية الإيمان بالقيامة من الأموات على أساس حيّ، وشهادة صادقة تسند الأجيال المتتالية.

"وأعرفكم أيها الاخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به، وقبلتموه، وتقومون فيه" [1].

- عندما دعا بولس الكورنثوسيين المسيحيين اخوته (أيها الاخوة) يضع الأساس لأهم براهينه المتوالية. فإننا صرنا اخوة خلال عمل المسيح في حياته على الأرض وموته. بعد هذا كله ما هو الإنجيل إلا رسالة أن اللَّه صار إنسانًا, وصلب وقام؟ هذا هو ما أعلنه الملاك جبرائيل للعذراء مريم (لو 1 : 26- 38), وما كرّز به الأنبياء للعالم, وما أعلنه كل الرسل حقيقة.

القديس يوحنا الذهبى الفم

ما يقدمه لهم الرسول ليس بالتعليم الجديد إنما يذكرهم بما سبق أن بشرهم به وقبلوه، إذ هو الذي أسس الكنيسة هناك (أع 18: 1). يؤكد لهم الرسول بولس أن ما يقدمه لهم هو ذات الإنجيل الذي استلمه وسلّمه إليهم سابقًا. فكرازته تقوم على كلمة اللَّه التي لا تتغير, الحق الأبدي. هذا هو الأساس الثابت الذي يقومون فيه، إن نُزع عنهم فقدوا ثباتهم وسقطوا. الإيمان بالقيامة من الأموات هو أساس المسيحية، إن تشكك أحد فيها سقط كل بنيان نفسه وإيمانه باللَّه ورجاؤه في السماء. لقد قدم لهم "الإنجيل" كبشارةٍ مفرحةٍ، بدأت بمجيء المسيح الأول ليقدم الخلاص وتكمل بمجيئه الأخير وقيامتنا لننعم بثمر عمله الخلاصي أبديًا.

- لم يكن الكورنثوسيون يحتاجون أن يتعلموا هذا التعليم إذ سبق فعرفوه, إنما كانوا محتاجين إلى التذكرة به، وتصحيح أخطاء فهمهم له.

القديس يوحنا الذهبى الفم

الإنجيل الذي يكرز به الرسول بولس هو: "مات المسيح عن خطايانا، ودُفن، وقام في اليوم الثالث".

"وتقومون فيه" إن كان موضوع إنجيلنا أو كرازتنا هو التمتع بالقيامة من الأموات، فإننا إن ثبتنا فيه نقوم فيه ولا نسقط، ويصير قيامنا في الإنجيل عربون القيامة الأبدية. بقوله "تقومون فيه" يظهر الرسول دهشته كيف بعد أن قبلوا هذا التعليم وعلي أساسه قامت كنيستهم ورجاؤهم ونموهم الروحي عادوا ينكرونه. أنهم يهدمون كل ما قد بناه الرسول وغيره، بل وما جاهدوا من أجله وما تمتعوا به من نعم إلهية وبركات.

"وبه أيضًا تخلصون إن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به إلا إذا كنتم قد آمنتم عبثًا" [2]

لم يقل "خلصتم" بل "تخلصون"، وكأن الخلاص هو عمل حاضر ومستمر نتمتع به مادُمنا نتذكر إيماننا المستقيم، ونمارسه عمليًا.

- يُظهر بولس لأهل كورنثوس أنهم إذ انحرفوا عن تعليمه, خاصة الإيمان بقيامة الأموات الذي عليه يتأسس تعليمه, فإنهم سيخسرون كل ما آمنوا به.

الأب أمبروسياستر

- قيامة الجسد هي كل موضوع رسالة إنجيلينا. بدونها تصير كل أعمال صلواتنا وأصوامنا بلا معنى.

بيلاجيوس

"فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضًا أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب" [3].

لم يقل الرسول: "ما قد علمتكم إياه" و"قد تعلمته" بل قال "سلمتكم" و"ما قبلته"، فإن تعليم القيامة بل وكل المسيحية ليست مجرد مجموعة تعاليم عقلية نقتنع بها أو نؤمن بها لكنها حياة نستلمها ونقبلها بقلوبنا وعقولنا ومشاعرنا مترجمة في كلماتنا وسلوكنا.

- تطلع كيف يدعوهم هم أنفسهم ليكونوا شهودًا عن الأمور التي ينطق بها. لم يقل: "ما سمعتموه" وإنما "ما تسلمتموه" طالبًا منهم نوعًا من هذه الأمور كوديعة تسلّموها، مظهرًا أنه ليس فقط خلال الكلمة وإنما أيضًا بالأعمال والآيات والعجائب التي تسلّموها، وأنه يلزمهم أن يحفظوها في آمان.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يلاحظ القديس يوحنا الذهبي الفم أن الرسول لم يقل "ما قد تعلّمته" بل "ما قد تسلّمته" مؤكدًا أمرين: الأول أنه لا يتحدث بشيء من عنده، والثاني أن ما نتعلمه أو نعلمه إنما يصوّر خلال العمل لا الكلمات المجرّدة. لقد أكد الرسول أن مصدر التعليم هو المسيح نفسه وليس من إنسان.

ما قد تسلمه الرسول وأودعه لديهم هو أن المسيح "أُسلم لأجل معاصينا وقام لأجل تبريرنا" (رو25:4). فقد قدم نفسه ذبيحة لغفران خطايانا، وأعلن الآب بالقيامة قبولها ورضاءه عنا. هكذا موت المسيح على الصليب وقيامته هما جوهر الحق الإنجيلي.

"حسب الكتب":

إذ أوضح الرسول أن القيامة من الأموات هو عصب إيماننا أكد حقيقة القيامة بتأكيد أن موت السيد المسيح وقيامته من الأموات تحقيق لما ورد من نبوات العهد القديم [1- 4]، ومن شهادة شهود العيان [5- 11]. هذه الحقيقة سبق فتنبأ عنها رجال العهد القديم وقدم لنا العهد القديم رموزًا لها مثل يونان في جوف الحوت (مت4:12) وذبح اسحق (عب 19:11)، فجاء إنجيلنا متناغمًا ومكملاً لما ورد من نبوات ورموز وظلال للحق الإنجيلي. فبقوله "حسب الكتب" يوضح أن موت المسيح كذبيحة كفارية وقيامته من أجل تبريرنا ليس بالأمر الجديد، إنما اشتهاه رجال العهد القديم وترقبوه بشوقٍ شديدٍ وتنبأوا عنه ( راجع مز22؛ إش 53 ؛ دا 9: 26؛ زك 12: 10؛ مز 16؛ لو 24: 26، 46).

- قال إشعياء: "سيق كغنم للذبحٍ" (إش 53 : 7) وهكذا. ويضيف سفر الرؤيا (13: 8) أنه ذُبح قبل تأسيس العالم (بإرادته), وفي التثنية (28: 66) "وترى حياتك معلقة قدامك ولا تؤمن". هذه كتبت بأسلوب المستقبل حتى لا يحتج الأشرار بأنها لا تنطبق على المسيح.

الأب أمبروسياستر

- شرور الخطاة ليست أعظم من برّ ذاك الذي مات من أجلها. الخطايا التي اُرتكبت ليست أعظم من العدالة التي تحققت عندما سلم حياته من أجلنا.

القديس كيرلس الأورشليمي

- قدم حياته مقابل حياة الكل. مات واحد عن الجميع, لكي ما نحيا للَّه مقدسين، ونتمتع بالحياة خلال دمه, ونتبرر كعطيةٍ ننعم بها بنعمته.

القديس كيرلس السكندري

- لم يقل فقط "مات المسيح" مع أن هذا القول فيه كفاية ليُعلن عن القيامة، لكنه أضاف "المسيح مات من أجل خطايانا".

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب" [4].

دفن السيد المسيح في القبر، ولم يكن القبر بالنسبة له موضعًا للفساد بل كان طريقًا للحياة (أع 2: 26- 28).

يشير هوشع النبي إلى قيامة السيد المسيح في اليوم الثالث (هو 6 : 2).

- "دُفن": هذا لتأكيد أن المسيح مات الموت البشري حقيقة. ويشير إلينا مرة أخرى إلى الكتب المقدسة كبرهان على ذلك... يرسلك بولس إلى الأسفار المقدسة لكي تتعلم أنه ليس بدون سببٍ ولا مصادفة حدثت هذه الأمور. إذ كيف يمكن أن تكون الأمور هكذا بينما يصفها كثير من الأنبياء ويشيرون إليها مقدمًا؟ عندما يتحدث الكتاب المقدس عن موت ربنا لا يوجد موضع في يشير فيه إلى الخطية إنما هو موت الجسد وحده ودفنه وقيامته.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- يذكرنا بولس أن نعترف بطريقة الموت والقيامة ليس بطريقة حرفية، بل بكل دقة حسب شهادة الكتب المقدسة، حتى يكون فهمنا لموته مطابقًا لفهم الرسل... لقد فعل هذا حتى لا نكون بلا عون، تلطمنا رياح الحوارات الباطلة وتتسلل إلينا الآراء الخاطئة غير اللائقة خفية.

القديس هيلارى أسقف بواتييه




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى
+ إقرأ اصحاح 15 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


5 توت 1736 ش
16 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة صوفيا
استشهاد القديس ماما

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك