إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

بغض النظر إن كانت الخطية ضد الناس أو ضد نفسك فهى خصومة مع الله وإنفصال عنه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 12 جـ1 PDF Print Email

عشاء في بيت لحم


خُتم الأصحاح السابق بصورة قابضة حيث بدأت الحرب الجدية ضد يسوع من القيادات اليهودية للخلاص منه، إذ حسبه الكتبة والفريسيون خائنًا للمجمع. لكن جاء هذا الأصحاح يكشف عن وجود أناس أمناء يشهدون للحق، فيمجدون السيد ويشهدون له وسط هذا الجو من البغض والكراهية.

جاءت الشهادة لمجده على كل المستويات: المستوى الفردي كأخت لعازر، والمستوى الجماعي كموكب أورشليم، المستوى الخارجي (اليونانيون)، كما تشهد له السماء، وأنبياء العهد القديم، وبعض الرؤساء، وأخيرًا السيد المسيح يشهد لنفسه.

1. سكب الطيب على قدمي يسوع ١ - ١١.

2. دخوله أورشليم منتصرًا ١٢ - ١٩.

3. تكريم اليونانيين ليسوع ٢٠ - ٢٦.

4. تمجيد السماء ليسوع ٢٧ - ٣٦.

5. شهادة الأنبياء لمجده ٣٧ - ٤١.

6. تمجيد بعض الرؤساء له ٤٢ - ٤٣.

7. شهادة المسيح لنفسه ٤٤ - ٥٠.

1. سكب الطيب على قدمي يسوع

"ثم قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع إلى بيت عنيا، حيث كان لعازر الميت الذي أقامه من الأموات". (1)

بعد إقامة لعازر قام السيد المسيح بزيارة ودية لبيت لعازر قبل الفصح بستة أيام، وهو في بيت عنيا على مقربة من أورشليم. جاءت زيارته هذه كإعداد للاحتفال بالفصح، ليعلمنا أن نهتم بإعداد أنفسنا للمناسبات الروحية.

هذا ومن جانب آخر إذ جاءت الساعة لصلبه جاء بنفسه وهو يعلم أنهم سينصبون له الشباك، وهو قادر أن يفلت منها ويحطمها، لكنه جاء إلى العالم خصيصًا لتقديم نفسه ذبيحة حب عنا.

وهي زيارة صداقة لبيتٍ محبوبٍ لديه جدًا، "بيت لعازر ومريم ومرثا"، لأنه يعلم أنه بعد قليل سيفارقهم حسب الجسد. إنها زيارة وداعية، يترك بصمات حبه وكلمات تعزية وداعية تسندهم في يوم التجربة الذي كاد أن يحل.

أخيرًا فقد جاء إلى بيت عنيا بعد إقامته للعازر لكي يتابع آثار عمله، وكأنه جاء لكي يسقي ما قدس زرعه حتى يأتي بالثمر اللائق.

جاء السيد المسيح في السبت اليهودي حيث يُحتفل بالفصح في اليوم السادس من زيارته. كان الوقت قد أزف لتختار كل أسرة الحمل الذي يُقدم فصحًا في العيد، وكان يلزم حفظه خمسة أيام عن الحظيرة. وها هو حمل الله الفصح الحقيقي، يأتي بنفسه ليعزل نفسه، مسلمًا نفسه في أيدي محبيه لمسحه بالطيب والدموع في اليوم التالي من وصوله. بإرادته كرس حياته مبذولة فصحًا عن العالم كله. وقد جاء موكب دخوله إلى أورشليم في السبت المسيحي (أحد الشعانين) في اليوم التالي من زيارته لبيت عنيا.

"فصنعوا له هناك عشاء، وكانت مرثا تخدم، وأما لعازر فكان أحد المتكئين معه". (2)

قدمت الأسرة ذبيحة شكر عملية لذاك الذي أقام رب البيت، فصنعوا عشاء، وقام الثلاثة بأدوار مختلفة. لعازر بين المتكئين يشهد للمسيح الذي أقامه من الأموات، ومرثا تخدمه، ومريم تعلن حبها له بسكب الطيب على قدميه. يرى البعض أن هذه الوليمة هي بعينها التي تمت في بيت سمعان الأبرص (مت ٢٤: ٦). لكن يرى البعض أن الوليمتين مختلفتان، فالوليمة هنا تمت في بيت لعازر وأختيه بدليل قيام مرثا بالخدمة. الوليمة المذكورة في إنجيل متى كانت في اليوم الثالث من أسبوع الفصح، أما هذه فتمت قبل الفصح بستة أيام. وأن الوليمتين تمتا في بيت عنيا، مريم سكبت هنا منًا أي حوالي الرطل من الطيب، وفي الوليمة الثانية سكبت بقيته كله (مر ١٤: ٣).

لقد خدمت مرثا المائدة تعبيرًا عن تقديرها العظيم للسيد. حسبت ذلك كرامة لها أن تخدم السيد، أيا كانت الخدمة. لقد سبق أن قارن بين خدمتها وجلسة أختها مريم عند قدميه، قائلاً لها: أنت تهتمين بأمور كثيرة، أما مريم فاختارت النصيب الصالح الذي لن ينزع عنها، مع هذا لم تترك الخدمة.

"وأما لعازر فكان أحد المتكئين معه" (٢). وجوده هو برهان على حقيقة قيامته التي وهبه إياها السيد المسيح. لقد جلس يأكل مؤكدًا أن الرب أقامه فعلاً.

- إنه يتلهف أن يعيد زيارته لذاك الذي أُقيم من الأموات، ويفرح بعطية الحياة المتجددة، إنه يأتي إلى الوليمة التي تعدها كنيسته له، بمناسبة ذاك الذي كان ميتًا فوجد بين الجالسين مع المسيح.

القديس أمبروسيوس

- واضح أن الوليمة كانت في بيت مرثا، إذ أن الذين أحبوا المسيح وهو أحبهم قبلوه عندهم.

قوله: "وأما لعازر فكان أحد المتكئين معه"، كان في هذا دلالة على صدق قيامته، إذ يعيش ويأكل بعد أيام كثيرة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- كلما أقام شخصًا من الأموات أمر السيد بتقديم طعامٍ له ليأكل، لئلا يُظن أن القيامة خيال. ولهذا السبب وُصف لعازر بعد قيامته أنه كان في وليمة مع ربنا.

القديس جيروم


"فأخذت مريم منًا من طيب ناردين خالص كثير الثمن، ودهنت قدمي يسوع، ومسحت قدميه بشعرها، فامتلأ البيت من رائحة الطيب". (3)

المن: وزن يوناني وروماني يساوي نحو مائة درهم.

الناردين: نوع من الأطياب الثمينة التي تنافس بها القدماء، وذُكر في سفر نشيد الأناشيد (1: 12؛ 13:4، 14). أما كونه خالصًا فيعني أنه نقي غير مضاف إليه شموع أو راتنجات ليصير كالمرهم.

عبَّرت مريم عن حبها بسكب رطلٍ من طيب ناردين خالص كثير الثمن، حيث دهنت قدميه ومسحتهما بشعر رأسها، فامتلأ البيت من رائحة الطيب. قدمت أغلى ما لديها لتكريم السيد. إنها لم تدهن رأسه كالعادة المتبعة، بل في حبٍ عميقٍ دهنت قدميه. حتمًا إن سكب رطل طيب نقي تدفق على ثياب السيد المسيح، وامتلأ البيت كله برائحته الطيبة. وكما تقول النفس البشرية عن عريسها الملك: "مادام الملك في مجلسه، أفاح نارديني رائحته" (نش ١: ١٢).

لقد سكبت مريم طيب حبها الخالص ولازالت رائحته الطيبة تملأ بيت الرب عبر الأجيال، يشتمه الآب إذ يحمل رائحة المسيح الذكية (٢ كو ٢: ١٥)، ونشتمه نحن المؤمنون بعد كل القرون، فنشتهي أن نقدم حياتنا كلها رائحة حب خالص نحو ذاك الذي بادرنا بحبه.

- مرثا خدمت، من هذا يتضح أن الوليمة كانت في بيتها... مريم لم تخدم، إذ كانت تلميذة. هنا أيضًا سلكت بطريقة أكثر روحانية. فإنها لم تخدم كما لو كانت قد دُعيت لتفعل هذا، ولا قدمت خدماتها مشاعة لكل الضيوف بوجهٍ عامٍ، وإنما كرمت ذاك وحده. اقتربت إليه ليس كإنسانٍ بل بكونه إلهها. لهذا سكبت عليه دهن الطيب ومسحته بضفائر رأسها، لم تمارس هذه أفعال معتقدة فيه مثلما ظن الكثيرون.

القديس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى
+ إقرأ إصحاح 12 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


5 توت 1736 ش
16 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة صوفيا
استشهاد القديس ماما

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك