إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطموح روحياً ليس معناه التفوق على الآخرين ، إنما تتفق موضوعياً ليس أن تتغلب على غيرك فى العمل إنما أن تتقن العمل أتقاناً مثالياً متمنياً لمنافسيك نفس الشئ فالطموح لا يضيع محبتك للغير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 2 جـ8 PDF Print Email

"أجاب يسوع وقال لهم:انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه". (19)

الآية التي قدمها السيد المسيح هي حضوره الإلهي القادر أن يكسر متاريس الهاوية، ويحطم سلطان آخر عدو وهو الموت، ليهب مؤمنيه قوة القيامة. قدم لهم آخر آية يصنعها يسوع المسيح نفسه قبل صعوده إلى السماء وهي قيامته. يجب أن يموت، لكن لا يستطيع الفساد أن يحل به (مز ١٦: ١٠).

طلب منهم أن ينقضوا هيكل جسده حيث يرفعوه على الصليب، أما هم فظنوا أنه يتحدث عن الهيكل الحجري.

- حسنًا دُعي حرًا ذاك الذي له سلطان أن يقيم نفسه... وحسنًا دُعي حرًا ذاك الذي نزل لكي يخلص الآخرين.

القديس أمبروسيوس

"فقال اليهود:في ست وأربعين سنة بُني هذا الهيكل،أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه؟" (20)

بني الهيكل في 46 عامًا، ويرى البعض أنه قد بدأ في أيام هيرودس حوالي عام 20/19 ق.م. فيكون قد انتهى البناء منه في حوالي 28م. ويرى آخرون أنه قد بدأ إعادة بنائه هيرودس الكبير في السنة الثامنة عشر من ملكه وانتهي من العمل الرئيسي في تسع سنوات ونصف لكن تمت إصلاحات وإضافات للمبنى استمرت إلى سنوات طويلة. بدأ هيرودس العمل في السنة ١٦ قبل ميلاد السيد، والحديث هنا في السنة الثلاثين من ميلاده. فكان عمر المبنى القائم ٤٦ عامًا. وقد استمر البناء بعد ذلك. موضحًا بذلك البناء الأخير للهيكل لأن بناءه الأول كمل على مدى عشرين سنة. وكأنه مع بداية خدمة المسيح كان اليهود في أكثر لحظات اعتزازهم بالهيكل المبني حديثًا. فلم يكن من السهل قبول كلمات السيد المسيح الخاصة بهدمه في ثلاثة أيام.

نفس المدة أيضًا استغرق فيها بناء الهيكل حين وضع زرُبابل أساسات الهيكل في السنة الثانية من مُلك كورش إلى إتمام البناء في السنة ٣٢ من ملك ارتحشستا Artaxerxes.

- إنهم يهزأون بالآية، إذ لم يعرفوا عمق السرّ، بل يتمسكون بمرض جهلهم كعذرٍ معقول يبررون به عدم طاعتهم له... كيف يكون عاجزًا عن إتمام أي شيء مهما كان، وهو الذي في ستة أيام كوّن العالم كله بقوة تفوق التعبير، وقوته كائنة في مشيئته فقط؟

القديس كيرلس الكبير

في تفسيره الرمزي لرقم 46 يرى القديس أغسطينوس أن الأربعة حروف لآدم Adam هي الحروف الأولى لكل اتجاهات العالم: الشرق Anatole والغرب Dysis والشمال Arctos والجنوب Mesembria. وكأن آدم قد انشق وتبعثر في كل اتجاهات العالم. هذه الحروف في اليونانية لآدم (ِAdam) تعادل رقم 46. حيث ألفا A (ِA) تعادل رقم 1، ودلتا D (D) تعادل رقم 4، وميّ M (M) تعادل رقم 40. فكلمة آدم تعادل 1+4+1+40=46. هذا هو الهيكل أو الجسد الذي أخذه الكلمة من آدم فنقضه ليقيمه في ثلاثة أيام ليتمتع بالأبدية، إذ أقامه الآب بإرادته والابن بقوته، والروح القدس بكونه روح القيامة.

"وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده". (21)

لقد أظهروا جهلهم لمعنى كلمات السيد المسيح، إذ كان يعني بكلماته هيكل جسده. هذا وهل يصعب على الخالق أن يقيم حتى الهيكل الحجري في ثلاثة أيام؟

كما احتل الخمر المسياني الجديد عوض ماء التطهيرات الذي للناموس، هكذا يحتل هيكل جسد المسيح القائم من الأموات موضع هيكل العهد القديم الذي دمره جيش تيطس الروماني سنة 70م. لقد أقام السيد المسيح له هيكلاً جديدًا في داخلنا لا تقدر جيوش العالم أن تحطمه (1 كو 6: 19).

تحقق هذا القول بموت المسيح وقيامته في اليوم الثالث، ولا يزال يتحقق في جسده الذي هو الكنيسة، وفي كل مؤمن كعضوٍ في جسد المسيح.

- ولقائل أن يقول: فلأجل أي غرض لم يشرح المسيح قوله الغامض هذا، إذ أنه لا يقول عن هذا الهيكل لكنه يقول عن هيكل جسده؟ فنجيبه: لقد صمت المسيح عن إيضاح ذلك، لأنه لو قال موضحًا لما قبلوا قوله، لأنه إن كان تلاميذه لم يكن فيهم كفاية، ولا عرفوا كيف يفهمون ما قيل لهم، فقد كان أولى بالجموع وأليق ألا يفهموا معنى ما يقول.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فلما قام من الأموات تذكر تلاميذه أنه قال هذا،فآمنوا بالكتاب والكلام الذي قاله يسوع". (22)

كثير من النبوات لا يمكن إدراكها إلاَّ بعد إتمامها. هكذا لم يستطع حتى التلاميذ أن يدركوا ما قاله في ذلك الحين إذ كانوا لا يزالوا أطفالاً في المعرفة. عند قيامته فتح أذهانهم ليفهموا الكتب، وألهب قلوبهم بالمعرفة الصادقة للنبوات (لو ٢٤: ٤٥).ل قد كانوا بطيئي القلوب في الإيمان (لو ٢٤: ٢٥)، لكنهم كانوا في يقين بأن كلماته صادقة.

- ذكَّر الروح القدس التلاميذ ما سبق وقاله المسيح لهم، لأنهم تمسكوا بالموهبة وأظهروا حياة نيرة وحكمة كثيرة وأتعابًا عظيمة وما احتسبوا البركات الإنسانية شيئًا البتة، لكنهم صاروا أعلى منها، وكانت صورتهم صورة نسور طائرة إلى الأعالي بأعمالهم (بالنعمة) ووصلوا إلى السماء عينها، وبها امتلكوا نعمة الروح.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ولما كان في أورشليم في عيد الفصح آمن كثيرون باسمه،إذ رأوا الآيات التي صنع". (23)

"لكن يسوع لم يأتمنهم على نفسه،لأنه كان يعرف الجميع". (24)

لقد آمنوا به أنه المسيا المنتظر، لكنهم لم يدركوا أنه مخلص العالم، بل ظنوه ملكًا على إسرائيل، ينقذهم من الاستعمار، ويهبهم سلطانًا زمنيًا. لم يدركوا أنه مخلص نفوسهم، فلم تتغير قلوبهم، لهذا لم يأتمنهم يسوع على نفسه.

يميز العلامة أوريجينوس بين الذين يؤمنون بيسوع المسيح والذين يؤمنون باسمه (فقط). إنه لم يأتمن الذين آمنوا باسمه فقط وليس الذين آمنوا به.

- لقد كان التلاميذ أبلغ استقصاء في إيمانهم، لأنهم لم يتقدموا إلى المسيح بسبب آياته فقط لكنهم تبادروا إليه بسبب تعليمه، لأن الآيات جذبت الذين كانوا أكثف عقولاً من غيرهم، إذ أن جميع الذين اقتنصهم تعليمه كانوا أثبت عزمًا من الذين اجتذبتهم آياته. ويدعوهم المسيح "مطوبين" قائلاً: "طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يو 20: 29).

أما هؤلاء المذكورون هنا فلم يكونوا تلاميذ حقيقيين. هذا ما تظهره العبارة التالية، إذ قيل: "لم يكن يسوع يأتمنهم علي نفسه" (24). لماذا؟ "لأنه كان يعرف كل شيء".

القديس يوحنا الذهبي الفم

- يليق بنا أن نلتصق به أكثر من التصاقنا باسمه، عندما نصنع عجائب باسمه، فلا نسمع الكلمات التي قيلت عن المفتخرين باسمه فقط (مت ٧: ٢٢ - ٢٣)، لكن إذ نتمثل ببولس تكون لنا الشجاعة أن نقول: "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" ْفي ٤: ١٣).

العلامة أوريجينوس




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالى
+ إقرأ إصحاح 2 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


8 توت 1736 ش
19 سبتمبر 2019 م

نياحة موسى النبي عام 1485ق م
استشهاد زكريا الكاهن
استشهاد القديس ديميدس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك