إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير مثل إشارات المرور فى الطريق قد تضئ باللون الأحمر لكى يقف السائق ولكنه لا ترغمه على الوقوف

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 2 جـ6 PDF Print Email
"وبعد هذا انحدر إلى كفرناحوم هو وأمه واخوته وتلاميذه،وأقاموا هناك أياما ليست كثيرة". (12)

يرى العلامة أوريجينوس أن كلمة "كفرناحوم" تعني "حقل الحث".

يقول العلامة أوريجينوس أن يسوع ومن معه انحدروا إلى كفرناحوم حيث لم يقيموا أيامًا كثيرة لأن من هم في الأسفل أو المنحدر ليس لديهم موضع لبقاء يسوع وقديسيه إلى أيام كثيرة. إنهم منحدر "حقل الحث" الذي لا يقدر أن يتقبل إمكانية الاستنارة بالتعاليم الكثيرة، إنما يكتفي بالحث القليل. أما النفوس العالية المرتفعة روحيًا فتتمتع بالوعد الإلهي: "ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر"، وليس إلى أيام ليس بكثيرة.

إذ نُصلب مع مسيحنا يقيم ليس فقط معنا إلى أيام قليلة بل وفينا، فنقول مع الرسول: "لا أحيا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (٢ كو ١٣: ٣). هكذا يسكن فينا ويحيا ويتكلم إلى انقضاء الدهر.

- بعد الفرح بالخمر كان من الضروري للمخلص مع أمه وتلاميذه أن يدخلوا "حقل الحث" لكي يحثوا التلاميذ على وجود ثمار في حقل خصب، وإن تحبل النفس به بالروح القدس، أو يحثوا أولئك الذين ينتفعون هناك".

العلامة أوريجينوس


ماذا يقصد بتعبير "اخوته"؟ يقول القديس أغسطينوس كل من يمتون بعلاقة دموية بمريم يحسبون اخوته، مستشهدًا بذلك من الكتاب المقدس. فقد دُعي لوط ابن أخ إبراهيم أخًا له (تك 13: 8؛ 14: 14). ودُعي لابان خال يعقوب أخًا له (تك 28: 5؛ 29: 12، 15). كما تحدث السيد المسيح عن تلاميذه أنهم اخوته (مت12: 46-50).

2. تطهير الهيكل

"وكان فصح اليهود قريبًافصعد يسوع إلى أورشليم". (13)

هذا هو الفصح الأول بعد عماد السيد المسيح، الثاني ورد في لو ٦: ١، والثالث في يو ٦: ٤، والرابع الذي صلب فيه السيد المسيح (يو ١١: ٥٥).

"ووجد في الهيكل الذين كانوا يبيعون بقرًا وغنمًا وحمامًا والصيارف جلوسًا". (14)

يتساءل العلامة أوريجينوس عن إضافة "اليهود" إلى "الفصح"، فهل يوجد احتفال بفصح آخر غير فصح اليهود؟ ويجيب أنه ربما كان البعض يحتفلون بالفصح حسب فكرهم البشري، وليس حسب الفكر الكتابي الإلهي، لهذا دعاه "فصح اليهود". جاء في سفر الخروج: "إنه فصح للرب" (خر ١٢: ١١)، ولم يقل "إنه فصحكم" في أي موضع. عندما يعلن الله عن رفضه للشعب ينسب الأصوام والأعياد إليهم لا إليه. وكما جاء في سفر إشعياء النبي: "رؤوس شهوركم وأعيادكم بغضتها نفسي، صارت عليّ ثقلاً، مللت حملها" (إش ١: ١٤).

- كما أنه عندما يخطئ شعب الله (لا يُنسبون لله) هكذا الأعياد عندما تبغضها نفس الرب تُحسب أعياد الخطاة، وأما عندما يعدها الرب فتُدعى أعياد الرب. الآن فإن الفصح هو أحد الأعياد. جاء في نص الإنجيل الذي أمامنا أنه ليس للرب بل فصح اليهود. بينما جاء في موضع آخر من الكتاب المقدس: "مواسم (أعياد) الرب" التي فيها تنادون محافل مقدسة هذه هي مواسمي (لا ٢٣: ٢).

العلامة أوريجينوس

أورد الازائيون هذا الحدث في الأسبوع الأخير من حياة السيد المسيح على الأرض حين صعد إلى أورشليم، مما عجّل بالأحداث ليُحاكم ويصلب. فقد حسبه القادة في الهيكل إهانة لهم وللهيكل المقدس. أما القديس يوحنا فجعل هذا الحدث في بداية رسالة ربنا يسوع العامة ليؤكد لهم أنه هو الهيكل الجديد الذي يحتل مركز الهيكل القديم، وأنه الذبيحة الفريدة التي تحتل مركز الذبائح الدموية الحيوانية، لذا طرد البقر والغنم مع الباعة. ويرى كثير من الدارسين أن السيد المسيح قام بتطهير الهيكل مرتين: المرة الأولى في الفصح الأول من بدء خدمته كما ورد هنا في إنجيل يوحنا. والمرة الثانية في الفصح الأخير أو الرابع الذي فيه صلب السيد المسيح (مت ١٢:١٢؛ مر ١١: ١٥؛ لو ١٩: ٤٥). وكأن تطهير بيت الرب هو عمل المسيح الأول والأخير، لذلك بدأ خدمته في الهيكل وأنهاها به. وقد سبق أن تنبأ ملاخي النبي عن هذا العمل (ملا ٣: ٢- ٣).

وجد السيد سوقًا في إحدى مباني الهيكل يدعى دار الأمم. كانوا يبيعون فيه الثيران والغنم والحمام لتقديم ذبائح. وكان هذا الموضع بجوار بركة بيت حسدا (يو ٥: ٢). استخدمها رؤساء الكهنة ومن معهم من أجل الربح المادي، حيث تقدم شهادات بأن الذبيحة بلا عيب مقابل دفع رسم معين. وهكذا أفسدت محبة المال نقاوة العبادة (١ تي ٦: ٥، ١٠). كما وجدت المصارف لبيع شواقل الذهب الخاصة بالهيكل لتقديمها.

بلا شك رأى السيد المسيح هذا المنظر قبلاً حين كان يأتي إلى الهيكل، خاصة حين حاور المعلمين وهو في الثانية عشر من عمره، لكنه لم يقم بتطهير الهيكل إلا بعد أن بدأ خدمته العلنية. كما لم يشكوا الأمر إلى رؤساء الكهنة إذ يعلم أن ما يحدث هو بسماحٍ منهم أو بتشجيعهم.

باعة الغنم هم الذين يحوّلون خلاص المسيح، حمل اللَّه، إلى تجارة، فيقتنون أمرًا زمنيًا عوض الخلاص الأبدي، ويطلبون ما هو أرضي عوض السماوي.

- حقًا يقول اللَّه عنهم: "رعاة كثيرون أفسدوا كرمي، داسوا نصيبي، جعلوا نصيبي المشتهى برية خربة، جعلوه خرابًا" (إر10:12-11). لأنه حقًا قد فسد كرم الرب، إذ قد تعلموا أن يدوسوا على العبادة الإلهية نفسها، وعن طريق الحب الدنيء للربح عند أولئك الذين أقيموا عليه فإن (الكرم) تُرك عاريًا لكل جهالة.

القديس كيرلس الكبير

- من هم الذين يبيعون الغنم والحمام؟

هؤلاء الذين يطلبون ما لذواتهم في الكنيسة لا ما للمسيح. يحسبون كل شيء موضوع بيع بينما لا يخلصون. إنهم لا يطلبون أن يُشتروا بل يطلبوا أن يبيعوا. نعم كان الأفضل لهم أن يخلصوا بدم المسيح، ويأتوا إلى سلام المسيح. الآن ما المنفعة أن يطلبوا في هذا العالم أمرًا مؤقتًا زائلاً أيّا كان هذا الأمر، سواء مالاً أو لذة طعام، أو كرامة تنبع عن مديح الناس؟ أليس هذا كله ريحًا ودخانًا؟ ألا يعبر هذا كله ويهرب؟... من يطلب هذه الأمور يا اخوتي إنما يبيعون.

القديس أغسطينوس

يرى القديس أغسطينوس أن الثيران تشير إلى الرسل (1 كو 9:9-10)، فمن يتاجر في الثيران إنما كمن يرتبط بالرسول دون صاحبه (السيد المسيح)، لهذا وبّخ القديس بولس أهل كورنثوس قائلاً: "ألعل بولس صلب لأجلكم؟ أم باسم بولس اعتمدتم؟" (1 كو 1: 13). "أنا غرست وأبولس سقى، لكن اللَّه كان يُنمي" (1كو3: 6-7). [ليقول الراغبون في سلام خادمه: ليتمجد الرب!].

الذين يتاجرون في الثيران هم الذين يقدمون تعليم الكلمة كمن يحرث في حقل المسيح، لا للتمتع بثمر الروح، وإنما لأجل منفعة زمنية. هؤلاء يقول عنهم الرسول بولس: "عن تحزب ينادون بالمسيح لا عن إخلاص" (في 1: 16).

الذين يتاجرون في الأغنام هم الذين يقدمون أعمال الرحمة (الملابس الصوفية واللحوم) من أجل المديح الزمني، هؤلاء الذين يأخذون أجرهم في العالم (مت 6: 5).

والذين يبيعون الحمام هم الذين يسيئون استخدام مواهب الروح القدس الذي ظهر على شكل حمامة، مثل السيمونية في سيامة الكهنوت. فقد أراد سيمون أن يقتني بالفضة مواهب الروح القدس لكي يبيعها، فينال مكاسب مادية أو كرامات زمنية عوض العمل الروحي (أع 8: 19-20).

- إنه لا يسمح لعبيد المال أن يكونوا في هيكله، ولا لمن يبيعوا الكراسي. ما هي هذه الكراسي إلا الكرامات؟ ما هو الحمام إلا البسطاء في الذهن والنفوس الذين يتبعون إيمانًا واضحًا؟ هل أُحضر إلى هيكله من يغلق المسيح الباب في وجهه، إذ من يبيع الكرامات والمناصب يلزم أن يُؤمر بالخروج. يلزم الأمر بالخروج لمن يبيع أصحاب العقول البسيطة من المؤمنين.

القديس أمبروسيوس

- يشير البقر إلى الأمور الزمنية، إذ تعمل (في حرث) الأرض. ويرمز الغنم إلى الأمور البهيمية غير العاقلة حيث أن الغنم أكثر الحيوانات غير العاقلة المُستعبدة. ويرمز الحمام إلى عدم ثبات الأفكار وبطلانها، والعملات تشير إلى ما نظنه أمورًا صالحة.

- يلزم نزع هذه الأمور البهيمية والتجارية عن هذا الهيكل الذي هو جسد المسيح، فلا يكون بعد بيت تجارة.

- أيضًا يلزم أن يُنقض هذا الهيكل بواسطة أولئك الذين يخططون ضد كلمة الله، وبعد نقضه يقوم في اليوم الثالث ... كل شخص أيضًا إذ يطهره يسوع ينزع الأمور البهيمية والارتباك بالتجارة سيتحطم بسبب غيرة الكلمة التي فيه، ويقوم في اليوم الثالث بواسطة يسوع .... يُقام بناء الهيكل في اليوم الأول بعد نقضه، وفي اليوم الثاني، ويتم البناء في كمال الثلاثة أيام حيث تتحقق القيامة وستكون قيامة إن كنا ندفن مع المسيح ونقوم معه (رو ٦: ٤).

العلامة أوريجينوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالى
+ إقرأ إصحاح 2 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


8 توت 1736 ش
19 سبتمبر 2019 م

نياحة موسى النبي عام 1485ق م
استشهاد زكريا الكاهن
استشهاد القديس ديميدس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك