إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

جاهد في شبابك لتفرح في كبرك

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير إنجيل يوحنا اصحاح 1 جـ1 PDF Print Email

الكلمة المتجسد


في دهشة تقف النفس لتشهد في سكون عميق الإنجيلي القديس يوحنا الحبيب وقد صار أشبه بنسرٍ طائرٍ، يحلق لا في جو السماء المنظورة، بل في جو الإلهيات التي لا يُنطق بها. إنه كمن يدعونا أن نعبر معه إلى ما وراء الزمن لنرى كلمة الله الذي لا يفارق العقل الإلهي، والعقل الذي لن ينفصل عن كلمته؛ الابن الوحيد الجنس الواحد مع أبيه في ذات الجوهر. إنه يدعونا لنرى ونلمس واهب الحياة ومصدر النور، خالق الزمن، ومُوجد كل خليقة في السماء وعلى الأرض وكأنه لا يشغله أمر ما سوى الإنسان محبوبه الفريد!

بإعلان الروح القدس لا يسجل لنا الإنجيلي كتابًا مجردًا، بل يحملنا إلى حقائق إلهية تمس كياننا ومستقبلنا الأبدي ومجدنا، نغرف من فيض الحب الإلهي الذي لا يُعبر عنه بلسان بشري.

الشهادة للسيد المسيح

في هذا الاصحاح يتحدث القديس يوحنا عن لاهوت السيد المسيح فيقدم لنا شهادته هو (1-5؛ 10-14؛ 16-18)، وشهادة القديس يوحنا المعمدان (6-9؛ 15؛ 19-37)، وإعلان السيد المسيح نفسه لأندراوس (38-42)، ولفيلبس (43-51)، وشهادتهما له.

1. شخص يسوع المسيح بكونه اللوغوس الأزلي الواحد في الجوهر مع الآب والأقنوم المتمايز عنه (1-2). هو واهب الحياة والنور، وفيه ننال سلطان التبني للآب (3-13).

2. يفتتح معلمنا يوحنا البشير السفر بتقديم الكلمة الإلهي كمصدر النعم الإلهية، خاصة نعمة الخلق ونعمة البنوة لله مع فيضٍ من النعم "نعمة فوق نعمة" (16-18)، يتحدث عنها بفيض في الاصحاحات التالية.

3. شهادة القديس يوحنا المعمدان أمام إسرائيل الرسمي: "كهنة ولاويين" الذين جاءوا يقدمون له ثلاثة أسئلة، وكانت إجابته عليهم مختصرة للغاية. شهادة تمثل مجابهة علنية بينه وبينهم. إجابته تتلخص في أنه ليس له اسم، إنما هو مجرد "صوت صارخ" أمام المسيح (19-28).

4. شهادة القديس يوحنا المعمدان أمام تلاميذه (29-37) حيث يبادر بالكلام ويسهب فيه. لأنه يتحدث مع البقية التي تنبأ عنها إشعياء النبي: "ترجع البقية، بقية يعقوب إلى الله القدير" (إش 21:10). يتحدث القديس يوحنا المعمدان مع إسرائيل الجديد الذين يؤمنون بالسيد المسيح، ليدخل بهم إلى العهد الجديد. يؤكد لهم أن المسيّا يأتي لا في صورة ملوكية مجيدة كما يظن اليهود بل كمتألم ومخذول، مجده الحب وحمل خطايا العالم (36).

5. تبعية تلاميذ القديس يوحنا المعدان للسيد المسيح، حيث يتم لقاء حقيقي شخصي وعميق يؤول إلى تغيير كامل للحياة كما للكيان والاسم. فنرى السيد المسيح يدخل إلى صميم نفس سمعان، ويحتل أعماقها، ليحوله إلى بطرس الرسول؛ فيغير اسمه ورسالته وحياته وكيانه كله (42).

6. دعوة السيد المسيح لبقية تلاميذه في الجليل منذ البداية. يعلن الإنجيلي عن رؤية السرّ الأخروي المخفي، حيث يؤكد انفتاح السماء وصعود الملائكة ونزولهم على شخص السيد المسيح (50-51).

1. الكلمة الإلهي 1-13.

2. الكلمة صار جسدًا 14-18.

3. شهادة يوحنا المعمدان له 19-34.

4. شهادة تلاميذه الأولين له 35-53.

1. الكلمة الإلهي

يبدأ الإنجيل بحسب القديس يوحنا بافتتاحية أو مقدمة تختلف عن افتتاحية بقية الأناجيل الإزائية. افتتاحية مرقس الرسول تقدم وصفُا للقديس يوحنا المعمدان وعمله كملاكٍ يهيئ الطريق أمام السيد المسيح الذي طالما اشتهى الآباء والأنبياء أن يروا يوم مجيئه. وافتتاحية متى البشير تقدم تسلسل يسوع المسيح عن إبراهيم، وقصة ميلاده بكونه الملك الفريد الذي جاء ليقيم مملكة داود الساقطة، ويجعل من مؤمنيه شعبًا ملوكًيا. ويفتتح لوقا الرسول إنجيله بمقدمة أدبية رسمية (1:1-4)، يتبعها عرض لميلاد المعمدان ثم ميلاد يسوع المسيح الذي يشبع بحبه الباذل وصداقته الفريدة كل قلبٍ، ويملأ كل فراغ في الداخل. أما يوحنا فيبدأ بالكشف عن شخص ربنا يسوع قبل التجسد بكونه الكلمة الأزلي، لكي نتخطى كل زمن وننطلق إلى حضن الآب الأزلي، فنتعرف على خطة الله من نحونا ومشيئته لخلاصنا ومجدنا الأبدي. يعرفنا على ذاك الذي نشاركه مجده ونعيش معه إلى الأبد. أبرزت المقدمة (1-18) ما ورد في السفر ككل أن اللَّه يعلن عن نفسه خلال كلماته (1-13) كما خلال أعماله (2-5)، وأخيرًا خلال التجسد الإلهي لمجد الآب (14-18).

كُتبت الافتتاحية في أغلبها كقطعة شعرية متميزة من جهة الأسلوب والمفردات عن بقية السفر مما جعل بعض الدارسين يتساءلون إن كانت هذه الافتتاحية هي لحن كنسي اقتبسه الرسول، أو إضافة قدّمها الرسول بعد أن كتب بقية السفر كملخص يكشف عن هدف السفر ويفسر معناه. أو هي مقدمة كتبها ليُعلن عن موضوع كتابته مقدمًا. لكن الحقيقة هي أن غاية الافتتاحية أن تقدم للقارئ شخص يسوع المسيح موضوع السفر، بكونه الكلمة الأزلي، العامل مع الآب في الخليقة. بكونه اللَّه نفسه يعلن عن الآب، ويقدمه لنا كما يقدم نفسه لنا. إنه حكمة اللَّه المتحدث معنا، والذي يقدم ذاته كلمة اللَّه لكي نقتنيه سرّ حياة أبدية. إنه حياة الكل، ونور كل إنسان. هذا الأزلي صار جسدًا وعاش كإنسانٍ، رفضه خاصته اليهود بالرغم من شهادة القديس يوحنا المعمدان له. لكن وُجدت بقية أمينة قبلته فصاروا أبناء الله وأعضاء في العائلة الإلهية.

في كل صباح نتغنى بهذه المقدمة وما يليها (يو1:1-17)، لكي ما ندرك أن بدايتنا اليومية الجديدة مصدرها الالتقاء بذاك الذي وحده يرفعنا إلى ما فوق الزمن ليدخل بنا إلى حضن أبيه، دون أن يحتقر الزمن أو يستخف به، بل يقدسه كطريق للعبور إلى ما وراء الزمن. في صلاة باكر نتذكر أن مسيحنا المخلص هو الألفا والأومجا، البداية والنهاية، فنتمتع ببداية مقدسة ونهاية مجيدة.

يقول القديس أغسطينوس أن صديقه سمبليشيوس Simplicius أخبره بأن فيلسوفًا أفلاطونيًا قال بأن هذه العبارات التي جاءت في بداية إنجيل يوحنا تستحق أن تُكتب بحروفٍ من ذهبٍ.

وذكر متى هنري عن فرنسيس جوني Francis Junius الذي فقد كل القيم الدينية في شبابه، وقد استعادها بنعمة اللَّه خلال قراءته لهذه الأعداد عن غير قصدٍ منه، قدمها له والده. شعر بقوتها وسلطانها عليه فقضى يومه كله لا يُدرك أين هو ولا ما كان يفعله، وكان جسمه مرتعبًا. وكان ذلك اليوم هو بداية حياته الروحية.




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 التالى
+ إقرأ إصحاح 1 من إنجيل يوحنا +
+ عودة لتفسير إنجيل يوحنا +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك