إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نبيل وحكيم هو الإنسان الذي يقرض غده من واقع يومه ويعمل اليوم خيراً ، فينتظره هذا الخير في غده فثمر الخير لابد أن تجنيه : إما هنا ، وإما في العالم الآخر، إنه لا يضيع مطلقاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 16 جـ2 PDF Print Email

أما رسالة هذا الملاك الكرازية فقد حوت الآتي:

أولاً:
أعلن رسالة القيامة لطالبات المصلوب: "أنتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب"، وكأنه لا يستطيع أحد أن يتقبل رسالة القيامة في حياته الداخلية أو يلتقي بالسيد المسيح القائم من الأموات ما لم يطلبه في أعماقه الداخلية.

ثانيًا: مع أن السيد المسيح كان قد قام لكن الملاك يلقبه "الناصري المصلوب"، فكلمة "الناصري" تشير إلى تجسده حيث نشأ في الناصرة، وصار ناصريًا، وكأن قيامته أكدت تجسده، وحققت الرسالة التي لأجلها جاء. أما دعوته "المصلوب"، فإن القيامة لم تنزع عن السيد المسيح سمته كمصلوب، إنما أعلنت قبول ذبيحة الصليب. في القديم أرسل الله نارًا يلتهم الذبيحة التي قدمها إيليا مؤكدًا قبوله إياها، أما في العهد الجديد فجاءت القيامة تعلن مجد ذبيحة الصليب، لا بالتهام الذبيحة بل بإعلان قوة الحياة التي فيها، إذ هي ذبيحة المسيح الحيّ القادر أن يقيم من الأموات.

القيامة جعلت ذبيحة الصليب حاضرة على الدوام تهب قوة قيامة لمن ينعم بالشركة فيها.

ثالثًا: إذ التقين بالقبر حيث المسيح القائم من الأموات تمتعن بقوة الشهادة للسيد المسيح أمام الآخرين: "اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس أنه يسبقكم إلى الجليل، هناك ترونه كما قال لكم". لقد جاءت النسوة يملأ الحزن قلبهن، لكن قيامة السيد حولته إلى فرح، وأعطتهن إمكانية الكرازة بالقيامة لينطلق الكل نحو الجليل يلتقي بالقائم من الأموات حسب وعوده.

رابعًا: جاءت الدعوة أن يلتقي الكل به في "الجليل"، التي تعني "العبور". فإن كان السيد قام من بين الأموات إنما ليعبر بنا من الموت إلى الحياة، ومن الألم إلى مجد القيامة، ومن إنساننا القديم إلى الحياة الجديدة التي صارت لنا فيه. ويرى القديس أغسطينوس أن الجليل وهي تعني "العبور"، تعني عبور التلاميذ إلى الأمم للكرازة بينهم بعد أن فتح لهم الطريق، بقوله "ها أنا أسبقكم إلى الجليل".

3. ظهوره لمريم المجدلية

"وبعدما قام باكرًا في أول الأسبوع ظهر أولاً لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين.فذهبت هذه وأخبرت الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون.فلما سمع أولئك أنه حيّ، وقد نظرته لم يصدقوا" [9-11].

تمتعت مريم المجدلية بهذا اللقاء فإنها إذ استراحت من مملكة إبليس التي أقام في داخلها سبعة شياطين التهب قلبها بالتمتع بالقائم من الأموات، يقيم مملكته فيها. بمعنى آخر، لا نستطيع أن ننعم ببهجة قيامته فينا وملكه في أعماقنا ما لم نُسلمه القلب ليطرد ما فيه من شر ويقيم بنفسه فيه.

رأته القديسة مريم المجدلية باكرًا في أول الأسبوع، أي بعد أن تركت ظلام الليل من قلبها، وتمتعت به بعد أن خرج منها الشياطين السبعة. لذلك يقول القديس أمبروسيوس: [إن أردتم أن تجدوه، فالشمس قد أشرقت الآن، تعالوا مثل هؤلاء النسوة، بمعنى ليته لا يكون في قلوبكم ظلام الشر، لأن شهوات الجسد والأعمال الشريرة هي ظلام. من كان في قلبه ظلام من هذا النوع لا يعاين النور ولا يدرك المسيح، لأن المسيح هو نور. انزعوا الظلام منكم يا إخوة، أي انزعوا عنكم كل الشهوات الخاطئة والأعمال الشريرة، وليكن لكم الطيب الحلو، أي الصلاة بغيرة، قائلين مع المرتل: "لتستقم صلاتي كالبخور قدامك" (مز 141: 2)... إن أردتم أن تعاينوا الرب وتأتوا إلى بيتكم السماوي يلزمكم ترك الشر مثابرين على الثبات في الصلاح الذي بدأتم إياه.]

4. ظهوره لتلميذي عمواس

"وبعد ذلك ظهر بهيئة أخرى لاثنين منهم،وهما يمشيان منطلقين إلى البرية.وذهب هذان, وأخبرا الباقين، فلم يصدقوا ولا هذين" [12-13].

تحدث معلمنا لوقا البشير عن هذا الظهور في شيء من التفصيل نرجو في الرب أن نعود إليه عند دراستنا لهذا السفر (لو 24: 13-35).

يعبر القديس أغسطينوس عن هذا اللقاء بقوله: [عندما اقترب الرب من الرسولين لم يكن لهما الإيمان... لم يصدقا أنه قام، أو أنه يمكن لأحد أن يقوم... لقد فقدوا الإيمان ولم يعد لهم رجاء... كانا يمشيان معه في الطريق: موتى مع الحيّ، أمواتًا مع الحياةّ. كانت "الحياة" تمشي معهما، غير أن قلبيهما لم يكون ينبضان بالحياة.]

5. ظهوره للأحد عشر

"أخيرًا ظهر للأحد عشر وهم متكئون،ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم،لأنهم لا يصدقوا الذين نظروه قد قام.وقال لهم: "اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها.من آمن واعتمد خلص، ومن لم يؤمن يُدن.وهذه الآيات تتبع المؤمنين،يخرجون الشياطين باسمي،ويتكلمون بألسنة جديدة.يحملون حيات،وإن شربوا شيئًا مميتًا لا يضرهم،ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون" [14-18].

إذ ظهر لهم القائم من بين الأموات قدم لهم إمكانية الكرازة للخليقة كلها، حتى إذ ينعم الرسل بالحياة المقامة في الرب يقدمون لهم "قوة القيامة"...

يلاحظ في حديث ربنا يسوع مع تلاميذه بعد قيامته الآتي:

أولاً: وبخهم السيد على عدم إيمانهم وقسوة قلوبهم، وكما يقول القديس جيروم: [وبخهم على عدم إيمانهم ليحل محله التسليم، ووبخهم على قسوة قلوبهم الحجرية لتحل محلها القلوب اللحمية المملوءة حبًا.] هكذا أول عمل في حياتنا خلال قيامة السيد تغييرنا الداخلي الشامل، فنحمل إيمانًا حيًا وقلبًا مملوء حبًا. بمعنى يشمل التغيير الإيمان والعمل ملتحمين معًا، هو يهبنا الإيمان به وهو الذي يعمل فينا وبنا. لذلك يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ألا نلاحظ أنه ليس شيء ما نفعله بدون المسيح.]

ثانيًا:
إذ تمتعوا بعمل القيامة فيهم فنالوا الإيمان الحي، وتمتعوا بتغيير القلب لممارسة الحياة الفاضلة في الرب صارت لهم الوصية أن يكرزوا في العالم كله وللخليقة كلها. فالقيامة تنزع عن الكارز انغلاق القلب أو ضيقه وترفعه فوق كل تعصب. يرى في نفسه أنه كسائر البشر قد سقط تحت ثقل الموت وقام دون فضل من جانبه، لذا يود أن يقوم العالم كله وينعم بالحياة الجديدة المجانية. لذلك فالأسقف أو الكاهن في عيني القديس يوحنا الذهبي الفم قد [أؤتمن على العالم كله وصار أبًا لجميع الناس.]


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 16 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


11 هاتور 1735 ش
21 نوفمبر 2018 م

نياحة القديسة حنة والدة القديسة العذراء القديسة مريم
استشهاد القديس ميخائيل الراهب
استشهاد القديس ارشلاوس واليشع القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك