إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أقوال الأنبا باخوميوس اب الشركة

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 15 جـ3 PDF Print Email

4. تقديم خمر ممزوجة مرًا

"وأعطوه خمرًا بمر ليشرب، فلم يقبل" [23]. كانت هذه عادة الرومان كنوعٍ من التخدير حتى لا يشعر المصلوب بكل ثقل الآلام، لكن الرب جاء ليحمل الآلام عنا بإرادته، ينحني نيابة عنا لهذا الثقل.

5. اقتسام ثيابه

"ولما صلبوه اقتسموا ثيابه، مقترعين عليها ماذا يأخذ كل واحدٍ" [24]. إن كانت ثيابه تشير إلى الكنيسة جسد المسيح، فإن اقتسامها بين الجند الرومان دون تمزيقها، إنما يشير إلى الكنيسة الممتدة في الأمم، فهي ثياب كثيرة لكن يلزم أن تكون بلا تمزيق ولا انقسام. يقول القديس كيرلس الكبير :[أرجاء المسكونة الأربع اقتسمت بينها رداء الكلمة أي جسده الذي ظل أيضًا غير مقسم، ورمز إلية بالقميص. لأن الابن الوحيد يقسم جسده الذي يقدس به نفوس وأجساد الذين يتناولونه إلى أجزاء صغيرة حسب الاحتياج... إلا أن جسده واحد حي في الكنيسة كلها دون أن ينقسم، لأن بولس يقول أن المسيح لا يمكن أن ينقسم (1 كو 1: 13) وهذا هو معنى السرّ الخاص بالمسيح.]

يرى بعض الآباء في تقسيم الثياب بين الجند إشارة إلى تمتع كل الفئات بالإيمان الواحد، وهم الكهنة، والبتوليون، والأرامل، والمتزوجون.

6.صلبه بين لصين

"وكانت الساعة الثالثة فصلبوه. وكان عنوان علته مكتوبًا: ملك اليهود. وصلبوا معه لصين، واحدًا عن يمينه وآخر عن يساره. فتم الكتاب القائل: وأحصى مع أثمه" [25-28].

حسب القديس مرقس بدأ الصلب منذ صرخ الشعب أمام بيلاطس "أصلبه"، وقد وافقهم بيلاطس على طلبهم. وإن كان رفعه على الصليب قد تم في وقت الساعة السادسة. لهذا يرى القديسان جيروم وأغسطينوس أن القديس مرقس بقوله هذا حمل الشعب اليهودي مسئولية صلبه، صلبوه بألسنتهم قبل أن ينفذ الرومان حكمهم هذا!

كُتبت علته على الصليب "ملك اليهود"، ولم يكن ذلك جزافًا فقد تضايق اليهود وأرادوا أن يُكتب أنه قال عن نفسه أنه ملك اليهود، لكنهم لم يستطيعوا بالصليب أن ينزعوا عنه انتسابه لملكه، إذ جاء الصليب يقيم مملكته فينا! يقول القديس أمبروسيوس: [كان المسيح يسوع المصلوب، وكان مجده الملوكي يشع من فوق الصليب.]

يحدثنا القديس كيرلس الأورشليمي عن صلبه بين لصين، قائلاً:

[فيما يتعلق باللصين الذين صُلبا معه، كتب: "وأُحصِيَ مع آثمة" (إش 53).

كان كلاهما أثيمين قبلاً، ولكن أحدهما لم يعد كذلك.

الذي ظل أثيمًا رفض الخلاص إلى النهاية، وإذ كانت يداه موثقتين كان يضرب بلسانه مجدفًا...

ولكن الآخر كان ينتهره. كان هذا نهاية حياته وبداية توبته، فأسلم روحه وتلقى الخلاص، إذ أنه بعد أن وبخ رفيقه قال:

"اذكرني يا رب فإني إليك أصرخ.

أترك هذا لأني عيني فهمي مغلقتان، ولكن اذكرني.

لا أقول أذكر أعمالي فإنها تخيفني.

كل إنسان طيب نحو رفيق سفره، وأنا لا أقول اذكرني الآن، وإنما عندما تأتي في ملكوتك".

أية قوة أنارتك أيها اللص؟ من علمّك أن تعبد هذا المحتقر والمصلوب معك؟

أيها النور الأزلي الذي يضيء لمن هم في الظلمة.]

يقول القديس كيرلس الكبير: [عُلق معه لصان كما قلت، يسخران بالآلام التي تجلب خلاصًا للعالم كله، لكن واحدًا منها شابه في سلوكه اليهود الأشرار... وأما الآخر فأخذ اتجاهًا مختلفًا يستحق بحق إعجابنا، إذ آمن به وفي وسط معاناته المرة للعقوبة انتهز الصخب العنيف الذي لليهود وكلمات زميله المعلق معه. لقد اعترف بخطاياه وأنه بعدل جُزي، صار ديانًا لطرقه الشريرة لكي يغفر الله جريمته، إذ قيل "قلت أعترف للرب بذنبي، وأنت رفعت آثام خطيتي" (مز 32: 5). لقد حمل للمسيح شهادة غير ملومة، وبكت نقص اليهود لمحبة الله، وأدان حكم بيلاطس، قائلاً: "أما هذا فلم يفعل شيئًا ليس في محله" (لو 23: 41). يا له من اعتراف جميل!... لقد ربح ميراث القديسين، وصار اسمه مكتوبًا فوق في السماء، في سفر الحياة ذاك الذي حُكم عليه بالموت، وأُحصى مع سكان المدينة العلوية.]

يرى البعض أن اللصين يشيران إلى الشعبين اليهودي والأممي، أحدهما حُكم عليه بالموت خلال الناموس الموسوي، والثاني خلال الناموس الطبيعي، وقد صلب السيد المسيح بينهما ليضمهما معًا فيه كحجر زاوية للكنيسة الجامعة، مقدمًا دمه ثمنًا للوحدة فيه!

7. السخرية

"وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين: آه يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام. خلص نفسك وانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة وهم مستهزئون فيما بينهم مع الكتبة قالوا: خلص آخرين أما نفسه فما يقدر أن يخلصها. لينزل الآن المسيح ملك إسرائيل عن الصليب لنرى ونؤمن.واللذان صُلبا معه كانا يعيرانه" [29-32].

اتفقت كل القوى على السخرية بالصليب، فكان المجتازون يجدفون ويهزون رؤوسهم، وأيضًا رؤساء الكهنة والكتبة حتى اللصان كان يعيرانه. إذ لم يكن ممكنًا لهم أن يدركوا سرّ الخلاص، ولا أن يتفهموا عمل الله. حسبوا الصليب نهايته، فصار في أعينهم مضللاً ومخادعًا لا يقدر على خلاص نفسه، فكيف يقيم نفسه ملكًا؟

لعل عدو الخير قد بدأ يدرك الخطر يحدق به حين ارتفع السيد على الصليب، وشعر السماء والأرض كلها تترقب الأحداث، فأسرع يحث تابعيه أن يطلبوا آية منظورة ألا وهي أن ينزل عن الصليب فيؤمنوا به، لكن السيد الذي رفض في أكثر من موقف أن يصنع آية استعراضية لم يعطِ اهتمامًا لسخريتهم التي تصير شاهدًا عليهم، ويحكم عليهم خلال تصرفاتهم ذاتها، من نواحٍ كثيرة، منها:

أولاً: كان المجتازون يجدفون قائلين: "يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام"، فانتشرت هذه العبارة سريعًا خلال الأحداث، حتى متى تمت القيامة لا يستطيع أحد أن ينكر قوله أنه يقيم هيكل جسده في ثلاثة أيام! هكذا نشر المجدفون الشهادة لقيامته في أمرّ لحظات الصليب.

ثانيًا: اعترف رؤساء الكهنة مع الكتبة أنه "خلص آخرين"، وهذه شهادة القيادات اليهودية الدينية في لحظات الضعف عينها.

ثالثًا: قال هؤلاء المسئولون: "لينزل الآن المسيح ملك إسرائيل عن الصليب لنرى ونؤمن". في تعليق منسوب للقديس جيروم: [لقد رأوه قائمًا من القبر ومع ذلك لم يريدوا أن يؤمنوا أنه كان قادرًا أن ينزل من خشبة الصليب. أين هو افتقاركم للإيمان أيها اليهود؟ فإنني أستدعيكم أنتم أنفسكم قضاة لأنفسكم! كم بالأكثر يكون مستحقًا للدهشة أن يقوم ميت من بين الأموات عن أن يختار الحيّ أن ينزل من الصليب! لقد طلبتم أمرًا صغيرًا فحدث ما هو أعظم، لكن افتقاركم للإيمان لم يكن ممكنًا أن يُشفى بالآيات أكثر مما رأيتم.]

 

السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 15 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


11 هاتور 1735 ش
21 نوفمبر 2018 م

نياحة القديسة حنة والدة القديسة العذراء القديسة مريم
استشهاد القديس ميخائيل الراهب
استشهاد القديس ارشلاوس واليشع القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك