إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نحن لا نحطم الطاقة الغضبية إنما نحسن توجيهها ، لأن الطاقة الغضبية يمكن أن تنتج الحماس والغيرة المقدسة والنخوة وإن تحطمت صار الإنسان خاملاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 14 جـ3 PDF Print Email

- يا للجنون! نعم فإن محبة المال التي للخائن وطمعه جلبا كل هذا الشر.

محبة المال تستولي على النفوس التي تتقبلها، وتقودها إلى كل طريق عندما تقيدها، وتنسى النفوس كل شيء وتجعل أذهانها في حالة جنون!

لقد أُسر يهوذا مجنون محبة المال هذا، فنسى المحادثات ومائدة المسيح وتلمذته وتحذيرات المسيح وتأكيداته.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- كان واحدًا من الإثنى عشر في العدد، في الاستحقاق حسب الجسد لا الروح!

ذهب إلى رئيس الكهنة بعد أن خرج ودخله الشيطان. كل كائن يتحد بمثاله!

- لقد وعد أن يخون السيد كما سبق فقال الشيطان لسيده: "لك أعطي هذا السلطان" (لو 4: 6)...

هم وعدوه بالمال، فخسروا حياتهم التي خسرها هو أيضًا باستلامه المال.

نص منسوب للقديس جيروم

- يقول: "واحد من الاثني عشر". هذا أمر غاية في الأهمية إذ يوضح خطية الخيانة بأكثر جلاء، فإن الذي كرّمه مساويًا إياه بالبقية وزينه بالكرامات الرسولية، وجعله محبوبًا، وضمه للمائدة المقدسة... صار طريقًا ووسيلة لقتل المسيح.

القديس كيرلس الكبير

4. وليمة الفصح

كما اهتم السيد المسيح بدخوله أورشليم، فأرسل تلميذين يحضران له الأتان والجحش، نجده هنا في اليوم الأول من الفطير، إذ كانوا يذبحون الفصح أرسل اثنين من تلاميذه إلى المدينة، فيلاقيهما إنسان حامل جرة ماء، غالبًا هو القديس مرقس كما جاء في التقليد القبطي، يتبعاه وحيثما يدخل يطلبان رب البيت أن يريهما العلية التي يعداها ليأكل السيد الفصح مع تلاميذه. هذه العلية الكبيرة هي علية القديسة مريم والدة القديس مرقس، وقد صارت أول كنيسة مسيحية في العالم، حيث أقام فيها السيد المسيح بنفسه سرّ الإفخارستيا، وفيها كان يجتمع التلاميذ، وقد حّل علليهم الروح القدس في يوم الخمسين في ذات الموضع.

يلاحظ في النص الذي بين أيدينا الآتي:

أولاً:
اهتم التلاميذ بالتمتع بوليمة الفصح مع معلمهم، إذ قالوا له: "أين تريد أن نمضي ونعد الفصح؟" [12]. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [بينما كان يهوذا يخطط كيف يسلمه، كان بقية التلاميذ يهتمون بإعداد الفصح.] وقد كشف لنا هذا السؤال ليس فقط أن السيد لم يكن له مسكن يقيم فيه ليعد فيه الفصح بل حتى تلاميذه لم يكن لهم مساكن يستقرون فيها، بل وجدوا استقرارهم وراحتهم في معلمهم ربنا يسوع المسيح.

لم يستأذن التلاميذ المعلم لكي يذهب كل واحدٍ إلى عائلته يشترك معها في وليمة الفصح، إنما أدركوا أنهم قد صاروا به عائلة واحدة حتى وإن كانوا من أسباط متنوعة، يلتقون معًا فيه لينعموا بالفصح الواحد؛ هكذا ارتبطوا في وحدة حقه أساسها الاتحاد مع مخلصهم بالحب، رفعتهم إلى ما هو أعظم من وحدة الرباط الدموي.

في سؤال التلاميذ أيضًا تسليم كامل للمخلص، يسألونه في كل صغيرة وكبيرة، ليست لهم شهوة أن يذهبوا إلى موضع معين يقترحونه عليه، لكن شهوتهم الوحيدة أن يوجدوا معه على الدوام.

ثانيًا: أرسل السيد اثنين من تلاميذه ليعدوا الفصح، هما بطرس ويوحنا (لو 22: 8). فإن كان رقم 2 يشير إلى الحب، فإننا لا نستطيع أن نقدم للسيد المسيح قلبنا عُلية يقيم فيها ذبيحة صليبه بدون الحب. هذا وإن كان بطرس يمثل الإيمان ويوحنا يمثل المحبة فإن السيد أرسل الإيمان العامل بالمحبة ليهيئ كل قلب بسيط كعلية يجتمع فيها بنفسه مع تلاميذه، يقيم فيها مذبحة الخفي، ويتقدم هو كرئيس يعلن صليبه ويؤسس فيها ملكوته الروحي.

ثالثًا: لم يخبرهما السيد المسيح عن اسم صاحب العلية، إذ كان معروفًا لهم، ألا وهو والد القديس مرقس الرسول. لكنه اكتفى بتقديم علامة، قائلاً: "اذهبا إلى المدينة فيلاقيكما إنسان حامل جرة ماء. اتبعاه. وحيثما يدخل فقولا لرب البيت: إن المعلم يقول أين المنزل حيث آكل الفصح مع تلاميذي" [13-14]. فلماذا اكتفى السيد بتقديم هذه العلامة:

أ. يرى القديس كيرلس الكبير أن الشيطان قد دخل قلب يهوذا وكانت جريمة قتل مخلصنا المسيح قد ثارت فيه، لذلك أخفى السيد اسم صاحب العلية حتى لا يخطط يهوذا لتسليم السيد وهو في العلية.

ب. يقدم القديس كيرلس الكبير تفسيرًا آخر، بقوله: [ربما تكلم بهذا ليعني سرًا ضروريًا: وهو حيث يوجد الماء في المعمودية المقدسة يقيم المسيح. كيف وبأي وسيلة؟ بكونها تحررنا من كل نجاسة ، فنغتسل بها من أدناس الخطية، فنصير هيكل الله المقدس ونشاركه طبيعته الإلهية بواسطة شركة الروح القدس. فلكي يستريح المسيح فينا ويقطن داخلنا لنتقبل المياه المخلصة، معترفين بالإيمان الذي يبرر الأشرار، ويرفعنا إلى أعلى حتى نحسب نحن "علية". فإن الذين يسكنهم المسيح بالإيمان لهم فكر عالٍ مرتفع، لا يرغبون في الزحف على التراب، أقول ويرفضون البقاء على الأرض طالبين على الدوام السمو في الفضيلة. قيل: "أقوياء الله برتفعون على الأرض"، "لأن ليس لنا هنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة" (عب 13: 14)، فبينما يسيرون على الأرض إذا بأفكارهم تستقر في العلويات، ويكون مسكنهم في السماويات (في 3: 20).]

يتحدث الأب ثيؤفلاكتيوس عن جرة الماء هذه فيقول: [من يعتمد يحمل جرة ماء، ومن يحمل معمودية علية يستريح إن عاش بتعقل، ينال راحة كمن يدخل في بيت.]

لكي ننعم بفصح المسيح يلزمنا أن ننعم بمياه المعمودية فترفعنا إلى علية الروح عوض الحرف القائل، وكما يقول الآب ثيؤفلاكتيوس: [رب البيت هو العقل الذي يشير إلى العلية الكبيرة أي إلى الأفكار العلوية، التي بالرغم من علوها لكنها لا تحمل كبرياءً ولا مجدًا باطلاً، بل تعد وتُهيأ خلال التواضع. هناك، في فكر كهذا يُعد فصح المسيح بواسطة بطرس ويوحنا أي خلال العمل والتأمل.]

أيضًا يقول القديس أمبروسيوس [ليت الرب يسمح لي أنا أيضًا أن أحمل جرة الماء كما فعل رب البيت صاحب العلية المفروشة‍! ماذا أقول عن الماء؟ كان "روح الرب يرف على وجه المياه" (تك 1: 2). أيتها المياه التي علت فوق الكون الذي تدنس بالدم البشري وكنتِ رمزًا للمعمودية العلوية! أيتها المياه التي وُهبت أن يكون لها سرّ المسيح فتغسل الكل!... أنت تبتدئين ثم تكملين الأسرار، فيكِ البداية وأيضًا النهاية!]

رابعًا: يكمل السيد حديثه قائلاً: "فهو يريكما علية كبيرة مفروشة مُعدة، هناك أعد لنا" [15]. يقول القديس أمبروسيوس: [العلية المفروشة تشير إلى عظم استحقاق صاحبها، حتى أن الرب نفسه مع تلاميذه يستطيعون أن يستريحوا فيها، أو تشير إلى زينة فضائله العالية.]


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالى
+ إقرأ إصحاح 14 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك