إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

قد تبدأ الروح بالخطية ويشترك الجسد معها ، والعكس صحيح ، الروح تنشغل بعواطف البر ومحبة الله فتجذب الجسد معها فى روحياتها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 12 جـ3 PDF Print Email

يقول أيضًا داود الطوباوي في المزامير عن الذين على الأرض: "تأخذ روحهم فيموتون وإلى ترابهم يعودون. ترسل روحك فتخلقهم وتجدد وجه الأرض" (مز 104: 29). ألم تسمع عن عمل الروح القدس ونعمته واهبة الحياة، هذا الذي سيجدد وجه الأرض؟ فإنه يقصد بوجه الأرض جمالها، وبجمال طبيعة البشر عدم الفساد، إذ قيل: "يُزرع في فساد ويُقاوم في عدم فساد، يزرع في هوان ويقاوم مجد، يزرع في ضعف ويقاوم قوة" (1 كو 15: 42-43). مرة أخرى يؤكد لنا إشعياء النبي أن الموت الذي دخل بسبب الخطية لا يستعيد قوته على سكان الأرض أبديًا، إنما يبطل خلال قيامة المسيح من الأموات، حيث يجدد المسكنة، ويردها إلى ما كانت عليه، كما هو مكتوب: "خلق الله كل شيء في عدم فساد" (حك 1: 4)، قائلاً: "يُبلع الموت إلى الأبد، ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه، وينزع عار شعبه عن كل الأرض" (إش 25: 8). عار الشعب هو الخطية، إذ تُنزع يبطل الموت ويرحل الفساد من وسط الشعب، وإذ ينتهي الموت تُنزع دموع كل أحد ويتوقف النحيب، فلا توجد علة بعد للبشر من جهة البكاء والنحيب.

هكذا لدينا الكثير من الأسانيد في تفنيد جحود اليهود، لكننا لننظر إلى ما قاله لهم المسيح: حقًا إن أبناء هذا العالم الذين يعيشون الحياة الجسدانية العالمية مليئة بالشهوات من أجل الإنجاب، لذا يزوَّجون ويزوَّجون، أما الذين يبلغون الحياة المختارة المكرمة والحاملة كل سمو والمتأهلة للقيامة المجيدة العجيبة فبالضرورة تفوق حياة البشر في هذا العالم. إنهم يعيشون في حضرة الله كقديسين، يصيرون مساوين للملائكة، أبناء الله. إذ تُنزع عنهم كل شهوة جسدية ولا يكون للذة الجسد موضع فيهم بل يتشبهون بالملائكة القديسين يمارسون الخدمة الروحية لا المادية كأرواح مقدسة، وفي نفس الوقت يتأهلون لمجدٍ كذاك الذي يتمتع به الملائكة.

برهن المخلص على جهل الصدوقيين المطّبق، مقدمًا لهم موسى معلمهم الديني كمعلم بالقيامة من الأموات بطريقة واضحة تمامًا، إذ يقدم لنا الله القائل في العليقة: "أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب". إله من هو أن كان هؤلاء - كما يظنون - لا يعيشون بعد؟إنه إله أحياء، لذلك سيقومون عندما تجلبهم يمين الله القدير، ليس وحدهم بل وكل الذين هم على الأرض. عدم الإيمان بهذا يليق بجهل الصدوقيين، لا بمحبي المسيح. أما نحن فنؤمن بالقائل: "أنا هو القيامة والحياة" (يو 11: 25)، هذا الذي يقيم الأموات: "في لحظة، في طرفة عين عند البوق الأخير، فإنه سيبوق، فيُقام الأموات عديمي الفساد ونحن نتغير" (1 كو 15: 52). سيغيرنا مخلصنا كلنا إلى عدم الفساد، إلى المجد والحياة غير الفاسدة، هذا الذي به وله المجد والحمد والسلطان مع الله الآب والروح القدس إلى أبد الأبد، آمين.]

المفهوم الرمزي للمرأة التي تزوجت سبعة رجال

في دراستنا لحديث السيد المسيح مع الصدوقيين أثناء دراستنا لإنجيل متى (22: 23-33)، رأينا هذه المرأة التي تزوجت السبعة إخوة ولم تنجب تشير إلى الكنيسة التي عاشت زمانًا (رقم 7) بأعمال الناموس. لكنها لم تأتِ بثمر روحي حتى ماتت عن أعمال الناموس لتحيا بالنعمة على مستوى ملائكي روحي. ويقدم لنا أحد النصوص المنسوبة للقديس جيروم تفسيرًا رمزيًا آخر، جاء فيه [من هي هذه المرأة التي لم تنجب من الإخوة السبعة والتي ماتت في النهاية إلا المجمع اليهودي الذي فارقه الروح السباعي (إش 11: 2) الذي ملأ السبعة آباء البطاركة، والتي لم يُترك لها نسل إبراهيم أي يسوع المسيح! فمع أنه وُلد لهم لكنه وُهب للأمم! لقد ماتت هذه المرأة عن المسيح، فلا ترتبط في القيامة بأي واحد من البطاركة السبعة، وإني أقصد برقم سبعة صحبة المؤمنين جميعًا. على العكس هذا قيل بإشعياء أن سبع نساء يمسكن برجلٍ واحدٍ (إش 4: 1)، أي السبعة كنائس التي يحبها الرب وينتهرها ويؤدبها، فتتعبد له بإيمان واحد.]

4. الكتبة والوصية

"فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون،فما رأى أنه أجابهم حسنًا، سأله:أية وصية هي أول الكل.فأجابه يسوع: أن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل،الرب إلهنا رب واحد.وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك،هذه الوصية الأولى.وثانية مثلها، هي تحب قريبك كنفسك،ليس وصية أعظم من هاتين" [28-32].

إن كان الفريسيون والصدوقيون والهيرودسيون قد جاءوا إلى السيد بخبثٍ ليجربوه، كي يصطادوه بكلمة كمثير فتنة ضد الحاكم الروماني أو ككاسرٍ للناموس الموسوي، فإن محاوراتهم للسيد جذبت كثيرين للتمتع بمفاهيم جديدة، الأمر الذي أثار هذا الكاتب ليقدم سؤالاً كثيرًا ما تناقش فيه رجال الدين المتعلمون خاصة الكتبة، ولعله أيضًا في عرضه السؤال أراد أن يجرب السيد (مت 22: 34-35؛ لو 10: 25)، إذ حسبه يميز بين وصايا الناموس وبعضها البعض، أو يقدم وصية من عنده كأعظم مما ورد في الناموس. وإن كان السيد لم يوبخ هذا الكاتب بل بالحري أجابه بحكمة إلهية فائقة مقدمًا أساسًا روحيًا لمفهوم الوصية، يمكن تلخيصه في الآتي:

أولاً: أن الوصايا تمثل وحدة واحدة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، فبينما يطلب الكاتب وصية أول الكل يقدم السيد المسيح وصيتين على مستوى واحد، ملتحمتين معًا، تمسان علاقتنا بالله خلال إيماننا به واعترافنا بوحدانيته، وحبنا له بلا حدود، وعلاقتنا بقريبنا الذي نحبه كأنفسنا. وقد كشف لنا إنجيل لوقا من هو قريبنا بمثل السامري الصالح (لو 10).

بمعنى آخر لا انفصال بين الإيمان بالله والاعتراف به وبين حبنا له، ولا انفصال بين علاقتنا بالله وعلاقتنا بإخوتنا. وكأن الوصية هي تمتع بسمة حياة داخلية يعيشها الإنسان في أعماقه وتُعلن خلال إيمانه وشوقه نحو الله ومعاملاته مع الناس.

في نص منسوب للقديس جيروم جاء: [هذا السؤال يمثل وحدة مشكلة عامة للمتعلمين في الناموس، وهو أن الوصايا الواردة في الخروج واللاويين والتثنية مختلفة. وقد قدم السيد وصيتين وليس وصية واحدة وكأنهما ثديان على صدر العروس بهما تنتعش طفولتنا... لقد أشار إلى أول الوصايا العظمى التي يجب على كل واحد منا أن يعطيها المكان الأول في قلبه، كأساس للتقوى، وهي معرفة وحدة اللاهوت والاعتراف بها مع ممارسة العمل الصالح الذي يكمل بحب الله والقريب.]

ثانيًا: إن كان الحب هو جوهر الوصية، فإن هذا الحب ليس تصرفًا خارجيًا نبرزه فحسب، إنما يمثل حياة تمس كل إمكانياتنا، وتمس كياننا "نحب من كل النفس"، وتمس عواطفنا وأحاسيسنا الداخلية "من كل القلب"، وتمس فكرنا "من كل الفكر" وأيضًا تمس تصرفاتنا الظاهرة "من كل قدرتك". وكأن الحب يعني تقديس الإنسان بكليته بروح الله القدوس ليحمل صورة طبيعة خالقه في داخله، بكون "الله محبة" (1 يو 4: 8)، نحمل حياته وسماته عاملة في النفس والقلب والفكر والجسد وكل الطاقات والمواهب!

الوصية هي تمتع وتجاوب مع روح الله القدوس الذي يشكلنا على الدوام، ويرفعنا من مجد إلى مجد، لعلنا نبلغ قياس قامة ملء المسيح (أف 4: 13).

يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: [انظر كيف يعدد كل قوى النفس، إذ توجد القوة الحية في النفس التي شرحها بقوله "من كل النفس"، لهذه القوة ينسب الغضب والرغبة هذه التي يجب تسليمها للحب الإلهي. كما توجد قوة أخرى تسمى "القوة الطبيعية"، ولها يُنسب النمو والانتعاش، والتي يجب أيضًا تسليمها لله إذ قيل: "من كل قلبك". وأيضًا قوة ثالثة هي العليقة والتي تدعى "الفكر" التي يجب تسليمها أيضًا بالكامل.]

على أي الأحوال يبدو أن خلافًا دار بين فئات اليهود أنفسهم، فالبعض ركز على أهمية الشرائع الطقسية خاصة تقديم الذبائح، والآخر على الجانب الإيماني، وثالث على الجانب السلوكي العملي. وقد جاء السيد المسيح ليؤكد الحاجة إلى تغيير شامل في النفس والقلب والفكر مع تجاوب كل طاقات الإنسان وإمكانياته مع هذا التغير الداخلي. وقد أعجب الكاتب بالإجابة، قائلاً: "بالحق قلت لأنه (الله) واحد وليس آخر سواه. ومحبته من كل القلب، ومن كل الفهم، ومن كل النفس ومن كل القدرة، ومحبة القريب كالنفس هي أفضل من جميع المحرقات والذبائح" [32-33]. أجابه السيد: "لست بعيدًا عن ملكوت الله" [34]، لكنه لم يقل له: "في داخلك ملكوت الله"، إذ عرف الكاتب ملامح الطريق، لكن لم يكن قد دخله بعد ولا تمتع به.


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 12 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


8 هاتور 1735 ش
18 نوفمبر 2018 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك