إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لكى تحتفظ بتواضعك أحتفظ بأستمرار بتلمذتك وإن شعرت أنك صرت صرت معلماً وأصبحت فوق مستوى التلمذة أعرف جيداً أنك بدأت تسقط فى الكبرياء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 12 جـ1 PDF Print Email

مقاومته في أورشليم


دخل السيد المسيح إلى أورشليم ليحمل الصليب من أجلنا، فتجمعت القيادات الشريرة وتكاتفت ضده، إذ في صراحته كشف لهم عن فساد رعايتهم وحبهم للسلطة، مفحمًا إياهم. لكنه وسط هذا الجو الصعب وُجدت أرملة مجهولة فتحت قلبها البسيط بالحب لله، فقدمت أعظم من الجميع، فلسين هما كل أعوازها.

1. الكرامون المغتصبون 1-12.

2. سؤال بخصوص الجزية 13-17

3. الصدوقيون والقيامة 18-27.

4. الكتبة والوصية 28-40.

5. الأرملة المحبة والفلسان 41-44.

1. الكرامون المغتصبون

إذ سّد السيد المسيح أفواه مجربيه بسؤالهم عن معمودية يوحنا أراد أن يظهر شرهم ومقاومتهم له وما تحمله من نتائج بتقديمه مثل الكرامين المغتصبين، ويُلاحظ في هذا المثل الذي سبق لنا الحديث عنه في تفسير مت 21: 33 الآتي:

أولاً:
لعل أول ما يلفت أنظارنا في المثل أنه يشَّبه الله الآب بإنسان غارس كرم، إذ يقول: "إنسان غرس كرمًا، وأحاطه بسياج، وحفر حوض معصرة، وبنى برجًا حصينًا، وسلمه إلى كرامين وسافر" [1]. محبة الله للإنسان فائقة، فهو خليقته الأرضية الفائقة والمدلّلة، وهبها صورته مثاله وحتى بعد معاندتها بحث عنها وجرى وراءها، وقدم لها كل إمكانية للعودة إلى أحضانه، مقدمًا ابنه فدية عنها، والآن يشبّه الله الآب بالإنسان، الأمر الذي فيه تُعلن عن نظرته المكرمة للإنسان.

ثانيًا:
أبرز المثل تقديس الله الإنسانية، فإذ يشَّبه نفسه بالإنسان الذي غرس كرمًا يقول، "سلمه إلى كرامين وسافر" [1]. لا بمعنى ترك المكان، إذ هو حاضر في كل موضع، ولا تُنزع رعايته عن كرمه إذ هو مهتم بكل صغيرة وكبيرة، إنما "سافر" بمعنى ترك الكرامين يعملون بكمال حريتهم، أعطاهم المسئولية كاملة علامة حبه للنضوج مع تقديره للحرية الإنسانية، فقد أقام كرامين ليعملوا كرجال ناضجين مسئولين أمامه.

ثالثًا: في هذا المثل أعلن السيد المسيح لمقاوميه أنه ليس فقط يعرف ما بداخلهم من روح مقاومة للحق، وإنما يعرف مقدمًا ما سيحل به منهم بكونه الوارث الذي لا يطيقه الكرامون الأردياء. فهو لا يخاف اضطهادهم له، بل جاء لكي يكمل كأسهم الشرير، وينزع عنهم الكرم ليُسلم إلى آخرين [9]. لقد دعا نفسه بالحجر المرفوض من البنائين، لكن هذا الرفض لا يقلل من شأنه، إذ صار رأس الزاوية [10].

يرى القديس أغسطينوس في هذا المثل أنه إذ ثار الأشرار على الابن الوارث، وأرادوا قتله لم يقاوم، بل قال: "أنا اضطجعت" (مز 3: 5). نام مسلمًا جسده في أيدي مضطهديه ليسمروه على الصليب، ويطعنوه بالحربة في جنبه لكي تقوم الكنيسة فيه كما قامت حواء من جنب آدم عندما كان في سُبات.

رابعًا: قدم لنا كثير من الآباء تفسيرًا تفصيليًا لهذا المثل، وقد سبق لي ترجمة تفسير القديس كيرلس الكبير له في دراستنا لإنجيل متى مع بعض آباء آخرين. لذا أكتفي هنا بعرض آراء آباء آخرين. ففي نص منسوب للقديس جيروم [الكرمة هي بيت إسرائيل، والسور هو حراسة الملائكة، والبرج هو الهيكل، والكرامون هم الكهنة]، بينما يرى الآب ثيؤفلاكتيوس أن [السور هو الشريعة التي منعت امتزاجهم بالغرباء.]

ويقدم لنا القديس أمبروسيوس التعليق التالي:

[يذكر إشعياء بوضوح أن كرم رب الجنود هو بيت إسرائيل (إش 5: 7)، موجد هذا الكرم هو الله الذي سلمه وسافر بعيدًا، لا بمعنى أن الرب سافر إلى مكان آخر، إذ هو دائمًا حاّل في كل مكان، لكنه يظهر وجوده واضحًا جدًا في الذين يحبون، ويظل بعيدًا عن الذين يتركونه.

يذكر إنجيل متى أنه أحاطه بسياج (مت 21: 33؛ مر 12: 1)، أي قوّاه بسياج العناية الإلهية ليحفظه من هجوم الوحش الروحي.

حفر معصرة، لأن أسرار آلام المسيح تبدو كالخمر الجديدة... وقد ظن الجمع أن التلاميذ سكارى حين نالوا الروح القدس (أع 2: 13). حفر حوض معصرة لكي يُسكب فيه الثمر الداخلي.

بنى برجًا، إذ وهبهم الناموس.

في زمن الإثمار أرسل عبيده؛ حسنًا فعل إذ أرسلهم في زمن الإثمار لا زمن الحصاد، لأن اليهود لم يقدموا أي ثمر... ولم تمتلئ معاصر اليهود من الخمر، بل سُفك دم نابوت في هذه الكرمة (1 مل 21: 13)، وتنبأ دمه أنه سيكون لهذه الكرمة شهداء كثيرون... أرسل الله كثيرين، فردهم اليهود بلا كرامة ولا منفعة، لا يحملون منهم ثمرًا. أخيرًا أرسل إليهم ابنه الوحيد، فأرادوا التخلص منه بكونه الوارث، فأنكروه وقتلوه صَلْبًا.]

انتقل القديس أمبروسيوس من الحديث عن اليهود ككرم الرب الذي أهمله قادته الروحيون إلى الحديث عن النفس أو حياة المؤمن في كنيسة العهد الجديد بكونها كرم الرب الذي قدم له السيد كل إمكانيات للإثمار. وها هو يطلب الثمر! فمن كلماته:

[اعتاد الكرَّام الرحوم أن يهتم بهذا الكرم ويشذّبه وينقيه مما تكدس من كتل الحجارة. تارة يحرق بالشمس خبايا (شهوات) جسدنا، وأخرى يروي الكرم بالمطر، ويسهر عليه حتى لا تنبت الأرض شوكًا ولا يكسوها أوراق كثيرة، فيضغط غرور الكلمات الباطلة على الفضائل وينزع نموها، ويبطل نضوج البساطة وكل سمة صالحة.

ليحفظنا الله من أجل نهاية هذا الكرم الذي يسنده الرب المخلص، حارسًا إياه ضد كل خداع الدهر بسياج الحياة الأبدية...

هوذا حصادنا! ففي غمار السعادة والأمان يملأ البعض أحشاءهم الداخلية من عنب الكرم اللذيذ. وليدقق آخرون في هبات السماء، وليبصر الكثيرون ثمار البركات الإلهية عند أقدام إرادتهم بعد خلع نعالهم فيصبغوا أقدامهم العارية بالخمر الذي ينهمر عليهم، لأن الموضع الذي هم فيه أرض مقدسة (حز 3: 5)...

سلام لك أيها الكرم الثمين من أجل هذا الحارس، فقد تقدست بدم الرب الثمين، وليس بدم نابوت، ولا بدم أنبياء بلا حصر.

مات نابوت ولم يتهاون في ميراث آبائه، أما أنت فلأجلنا غرست استشهاد جموع الشهداء، ولأجلنا ذاق الرسل صليب الرب، لهذا أثمروا إلى أقاصي الأرض.]


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 12 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك