إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أتحب نفسك ؟ حسناً تفعل بهذه المحبة قومها لترجع كما كانت صورة الله وأحترس من أن تحب نفسك محبة خاطئة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 11 جـ5 PDF Print Email

بعد أن قدمنا لقصة شجرة التين العقيمة حسبما قدمتها لنا الكنيسة في أسبوع الآلام نعود إلى نص الإنجيل مرقس:

"فدخل يسوع أورشليم والهيكل،ولما نظر حوله إلى كل شيء،إذ كان الوقت قد أمسى،خرج إلى بيت عنيا مع الاثنى عشر" [11].

كان الموكب متجهًا إلى أورشليم، إلى الهيكل، فإنه يريد أن يقود شعبه إلى مقدساته السماوية خلال المذبح الذي بالهيكل، أي خلال الصليب. ولما كان الهيكل هو مقدسه "نظر حوله إلى كل شيء"... فهو الإله الغيور الذي لا يطيق في بيته فسادًا أو شرًا، بل عيناه تجولان وتفحصان كل شيء لتفرز المقدسات عن النجاسات وتطرد الأخيرة. ونظر حوله لعله يطلب من يستضيفه في أورشليم فلم يجد.

إذ جاء وقت المساء لم يجد الرب راحته في أورشليم كلها بالرغم من اتساعها وسكنى الكثيرين من رجال الدين فيها، لكنه وجد راحته مع تلاميذه في قرية صغيرة هي "بيت عنيا" أو بيت العناء أو بيت الطاعة. هذه هي البقية القليلة التي تحتمل العناء، وتقبل الصليب خلال الطاعة، فيجد الرب راحته مع تلاميذه في حياتهم.

"وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع.فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق،وجاء لعله يجد فيها شيئًا،فلما جاء إليها لم يجد شيئًا إلا ورقًا،لأنه لم يكن وقت التين.فأجاب يسوع وقال لها:لا يأكل أحد منك ثمرًا بعد إلى الأبد" [12-14].

لقد جاع السيد المسيح، وكما يقول القديس أغسطينوس: [أي شيء يجوع إليه المسيح أو يعطش سوى أعمالنا الصالحة؟] لقد جاع عبر الأجيال مشتهيًا أن يجد ثمرًا مفرحًا للسماء، لكن شجرة التين، أي الأمة الإسرائيلية التي قدم لها كل الإمكانيات للإثمار أنتجت ورقًا ظاهرًا دون ثمر.

يتساءل البعض: لماذا طلب السيد المسيح ثمرًا في غير أوانه، وإذ لم يجد لعن الشجرة؟

يجيب البعض أن فلسطين قد عُرفت بنوعين من شجرة التين، فإنه وإن كان الوقت ليس وقت تين بوجه عام، لكن وجود الورق على الشجرة يعني أنها من النوع الذي ينتج ثمرًا مبكرًا، وأنه مادام يوجد ورق كان يجب أن تحمل الثمر. ولعل في هذا الأمر أيضًا إشارة إلى حالة العالم في ذلك الحين، فإنه لم يكن وقت تين، إذ كان العالم حتى ذلك الحين لا يحمل ثمرًا روحيًا حقيقيًا، لأنه لم يكن قد تمجد السيد بصليبه، ليقدم ثمر طاعته للآب. وكان يليق بالأمة اليهودية وقد سبقت العالم الوثني في معرفة الله واستلام الشريعة والنبوات أن تقدم ثمرًا، فأخرجت أوراقًا بلا ثمر، لذا استحقت أن تجف لتحل محلها شجرة تين العهد الجديد المثمرة.

يقول القديس كيرلس الأورشليمي أن السيد المسيح يعرف تمامًا أنه ليس وقت للتين، لكنه جاء لا ليلعن الشجرة في ذاتها، إنما لينزع اللعنة التي حلت بنا بلعنه للأوراق التي بلا ثمر.

ويجيب القديس يوحنا الذهبي على التساؤل: كيف يأمر السيد بيبوسة شجرة التين ولم يكن وقت للتين؟ قائلاً أنه لأمر تافه أن نهتم بلعن شجرة ولا نتأمل ما قصده الرب بهذا العمل المعجزي لنمجده!

3. غيرته على هيكله

إذ دخل السيد أورشليم اتجه إلى هيكله لنراه يمسك سوطًا (يو 2: 16) ليطهره من البائعين والمشترين من الصيارفة وباعة الحمام. اعتدنا في الأصحاحات السابقة أن نرى السيد المسيح في وداعته ورقته وحنانه يترفق بالجميع ويحتضن الأطفال. أما الآن فنراه حازمًا كل الحزم مع مفسدي هيكله، إنه يحقق ما قد صنعه رمزيًا بشجرة التين، بطرده الأشرار من الهيكل.

نستطيع أن نتفهم موقف السيد إن تأملنا القراءات الكنسية الخاصة بالساعتين اللتين تليان أحد الشعانين (التاسعة والحادية عشر) وأيضًا الساعات الخاصة بليلة الاثنين من البصخة المقدسة، فإنها وإن كانت تدور حول "تطهير السيد للهكيل" تكشف ماذا يعني ذلك الأمر، هذه التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

أولاً : إن كان السيد قد دخل أورشليم راكبًا على جحش لم يجلس عليه أحد من الناس [2]، إنما يريد أن يقيم كل شيء جديدًا. أراد أن يحطم أعمال الإنسان القديم تمامًا ليقيم فينا هيكله الجديد، الإنسان الجديد الذي يتجدد حسب صورة خالقه (كو 3: 10). فبينما كان اليهود وخاصة قياداتهم المختلفة قد انشغلت بمظاهر العبادة الخارجية، فامتلأ الهيكل من الصيارفة وباعة الحمام، كانت عين الرب تتجه إلى إقامة هيكله جديدًا في النفوس خلال ذبيحته الفائقة، فنسمع صفنيا النبي يقول: "لأن الرب قد أعد ذبيحته وقدس مدعويه... انتقم من جميع الذين يتظاهرون على الأبواب الخارجية الذين يملأون بيت الرب إلههم ظلمًا وخبثًا" (صف 1). وكأن الله لا يبالي بكثرة العدد الذين يتجمهرون عند الأبواب الخارجية بشكليات العبادة وتقديم تقدمات بلا روح، لكنه يود أن يسحب الكل إلى ذبيحته، ويعلن تقديس مدعويه بدمه الطاهر!

ويرى القديس كيرلس الكبير أن اليهود وقد انشغلوا بالطقس الموسوي في عبادتهم في الهيكل لم يمارسوه بالروح بل بالحرف الجامد، فجاء الرب يهدم الحرف ليقيم الروح الجديد.

ثانيًا: أن كان طرد باعة الحمام وقلب موائد الصيارفة قد سبب حزنًا ومرارة في قلوب الكثيرين، إنما يحول الله هذا المرارة إلى عذوبة، والحزن إلى تهليل، وذلك بإقامة الإنسان الجديد المقدس بالدم عوض الإنسان القديم الذي تحطم، لذا جاء في نبوة الساعة الأولى "صوت صارخ من باب المذبوحين وتهليل في الباب الثاني" (صف 1). أما سرّ تحويل الحزن إلى تهليل فهو حبة الحنطة التي تموت بدفنها لتقوم حاملة ثمارًا جديدة بفيضٍ (يو 12).

ثالثًا:
إن كان السيد قد صنع سوطًا ظاهرًا لتطهير الهيكل، ففي الحقيقة أرسل روحه القدوس الناري الذي يحرق أعمال الإنسان القديمة، ويهب في المعمودية الإنسان الجديد، ويبقى عاملاً على الدوام ليحطم فينا إنساننا الترابي الأرضي يقيمنا سمائيين، لذا جاء في نبوات الساعة الثالثة قول صفنيا النبي: "بنار غيرته تفنى الأرض كلها" (صف 1). إنه في غيرته يرسل روحه الناري، فيفنى فينا ما هو أرضي، ليقيم فينا ما هو ساوي.

رابعًا: كان يعمل في الهيكل بسلطانٍ، فلم يستطع أحد أن يقاومه إذ يقوم بتطهير الهيكل. وقد جاءت نبوة الساعة التاسعة تكشف عن سرّ طرد الأشرار من هيكله، ألا وهو شرهم نفسه وفسادهم، إذ قيل بميخا النبي: "قم انطلق لأنه ليست هذه هي راحتك، لقد هلكتم هلاكًا من أجل النجاسة وهربتم وليس من يطردكم" (مي 2: 3-10) إن كان السيد قد طردهم لكن في الحقيقة دخوله إلى هيكله أفسد على الأشرار بهجتهم الزمنية، فلم يعد الهيكل موضع راحة، صاروا هاربين وليس من يطردهم إلا شرهم الذي فعلوه وإصرارهم على عدم التوبة.

خامسًا: من هم باعة الحمام إلا رجال الدين الذين يبيعون مواهب الروح القدس (ورمزه الحمامة) بالمال، حيث تستخدم السيمونية في السيامات (أي نوال الدرجات الكهنوتية مقابل المال)، أو تستغل خدمة الله الروحية للمكسب المادي أو الأدبي.

باعة الحمام أيضًا هم الذين يبيعون ما نالوه في مياه المعمودية - عمل الروح القدس - بسبب شهوات الجسد وارتكاب الخطايا، فيفقدون الطهارة ويستحقون الطرد من الهيكل. أما الصيارفة فهم الذين يبيعون كلمة الله بمالٍ، أي يستخدمون الكرازة بالحق لنفع زمني.

يعلق القديس أمبروسيوس على طرد الباعة من الهيكل، قائلاً: [الله لا يريد أن يكون هيكله موضعًا لتلاقي الباعة بل مسكنًا للقداسة، معلمًا ألا تُعطى وظيفة الكهنوت بمال بل توهب مجانًا. تأمل تخطيط الرب لهذا الأمر: ابتدأ يُخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون والصيارفة الذين كانوا يطلبون الغنى دون تمييز بين الخير والشر. مال الرب هو الكتب الإلهية، لأنه عندما سافر وزع الوزنات على العبيد (سلمهم كلمته) (مت 25: 14؛ لو 19: 13)، ولعلاج الجريح قُدم ديناران لصاحب الفندق (لو 10: 35)، لأنه بالعهدين تُشفى جراحاتنا (فطرد الصيارفة الأشرار إنما يشير إلى طرد القيادات الدينية التي تقتني الكتب المقدسة لتتاجر فيها لحسابهم الخاص)... ينذرنا أيضًا بطرد باعة الحمام، إذ لا يجوز لمن نالوا نعمة الروح القدس أن يتاجروا فيها، فقد قال: "مجانًا أخذتم مجانًا أعطوا" (مت 10: 8). لما ظن سيمون أنه يستطيع ان يشتري موهبة التقديس بفضه أجابه بطرس: "لتكن فضتك معك للهلاك لأنك ظننت أن تقتني موهبة الله بدراهم" (أع 8: 20).]

 

السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 11 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك