إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم قبل التناول والطهارة الجسدية تشعرك بهيبة السر فيدخل الخشوع إلى روحك ومعه الأهتمام بالإستعداد

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 11 جـ4 PDF Print Email

والعجيب أن السيد المسيح لم يهرب من الموكب، ولا منع الجموع من دعوته ملكًا، معلمًا إياهم أنه ملك، لكن ليس من هذا العالم ولا على مستوى أرضي، إنما هو ملك سماوي طريقه الصليب والموت. لقد جاءت هتافات الجماهير متناغمة مع كلمات رئيس الملائكة جبرائيل يوم الحبل بالسيد المسيح: "يعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية" (لو 1: 32-33).

أما قطع سعف النخيل وأغصان الشجر واستخدامها في موكب السيد المسيح فشير إلى اقتطافنا كلمات الآباء الروحية وتعاليمهم الأصيلة من أفواههم بكونهم النخيل الروحي والأشجار السماوية المغروسة في فردوس الكنيسة الحية، نستخدمها في موكب السيد المسيح الداخل إلى أورشليم قلبنا الداخلي. يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: [ليتنا نفرش أيضًا طريق حياتنا بالأغصان التي نقطفها من الأشجار، أي نتمثل بالقديسين الذين هم أشجار مقدسة. من يمتثل بهم في فضائلهم يكون كمن قطع أغصانًا لنفسه.]

2. شجرة التين العقيمة

أمران صنعهما السيد المسيح عند دخوله أورشليم، هما تطهير الهيكل ولعن شجرة التين، وهما في الحقيقة عملان متكاملان يحملان معنى واحد. ألا وهو هدم السيد المسيح للحرفية القاتلة التي تمس الإنسان القديم لإقامة هيكل جديد أساسه العمل الروحي العميق والمتجدد.

إذ تساءل كثير من الدارسين عن السبب الذي لأجله لعن السيد شجرة التين كرست الكنيسة قراءتها يوم اثنين البصخة (أسبوع الآلام) وليلة الثلاثاء حول "شجرة التين" هذه لتعلن عن المفاهيم اللاهوتية الروحية التي تمس هذه الشجرة.

شجرة التين في المفهوم الإنجيلي ترمز لإسرائيل (إر 8: 13؛ هو 9: 10؛ يوئيل 1: 7؛ حز 17: 24؛ مي 7: 1-6)... هذه الشجرة - إسرائيل - إذ رفضت مسيحها المخلص سقطت تحت لعنة الجحود، هذه اللعنة لم تحل بهم سريعًا، وإنما ثمرة جحود طويلة، بدأ منذ نشأتها حتى مجيء المخلص. هذا ولم يقف الله مكتوف الأيدي أمام ما حلّ بإسرائيل القديم، فقد أقام إسرائيل الجديد شجرة التين المثمرة.

أبرزت قراءات يوم الاثنين من البصخة المقدسة وليلة الثلاثاء الأمور التالية:

أولاً: بدأت القراءات بإعلان الله كخالق للعالم (تك1-2)، فإن كانت شجرة التين قد يبست، إنما هي شجرة من عمل يدّي الخالق الذي يحبها ويعتز بها، ولا يشتهي سوى خلاصها، أما سرّ يبوسها فهو إصرار على الجحود، حرمان نفسها بنفسها عن الله مصدر حياتها.

إن كانت قصة شجرة التين ترعب النفس، إذ تخشى السقوط تحت اللعنة، لكن الكنيسة ترفع قلبنا بالرجاء نحو المخلص، بكونه الخالق ومجدد طبيعتنا، لا ينتقم لنفسه ولا يحمل من نحونا إلا كل حب. إن أردنا الخلاص نجد الأذرع الأبدية القديرة تنتظرنا لتنشلنا وتجدد حياتنا.

ثانيًا:
ربما نتساءل إن كان الله هو خالق الشجرة فلماذا يلعنها؟ وتأتي الإجابة في بدأ النبوات من نفس يوم الاثنين بإعلان أن الله قد فصل النور عن الظلمة (تك 1)، وكأن ما حّل بالشجرة من لعنة إنما هو ثمر طبيعي لعزل الخير عن الشر، لذلك جاءت القراءات تركز على روح التمييز أو الإفراز لنكون كخالقنا الصالح نميز الخير عن الشر. يقول إشعياء النبي: "ويل للقائلين للخير شرًا، وللشر خيرًا، الجاعلين الظلام نورًا، والنور ظلامًا، القائلين عن الحلو مرًا، وعن المرّ حلوًا" (إش 5: 20). كما حذرتنا القراءات من الخلط بين عبادة الله والعجل الذهبي، كما فعل بنو إسرائيل (خر 32).

الله المحب لا يطيق هلاك خليقته لذا يدعونا دائمًا للخلاص من السقوط تحت اللعنة برجوعنا إليه فيرجع هو إلينا (زك 1: 1)، هاربين من اللعنة التي جبلناها لأنفسنا بدخولنا في الله ملجأنا.

سرّ اللعنة أو اليبوسة هو فقدان الحكمة الحقيقة، لذا جاءت القراءات في ساعات يوم اثنين البصخة عن الشجرة اليابسة توجه أنظارنا إلى ضرورة اقتناء الحكمة (ابن سيراخ 1؛ إش 5؛ حك 1: 1-9؛ أم 1). "لا تدخل في نفس شريرة ولا تحل في جسم خاطيء" (حك 1)، فإن كانت إسرائيل قد تدنست نفسًا وجسدًا لا تجد الحكمة لها موضعًا فيه، فيفقد إسرائيل بركته وتحل به اليبوسة.

ثالثًا: إن كان السيد قد نطق بالحكم فصارت الشجرة تحت اللعنة بسب جحودها وشرها، فإن القراءات تؤكد حقيقة علاقة السيد بشعبه، فتدعوه "حبيب كرمه" (إش 5: 1) ، كما يقول الرب: "ضعوا في قلوبكم أني أحببتكم" (مل 1)، ويؤكد: "لأن إسرائيل صغير وأنا أحببته" (هو 10). في مرارة يقول: "كم مرة أردت أن أجمع بنيكِ، كما يجمع الطائر فراخه تحت جناحيه، فلم تريدوا" (لو 13).

إن كان الله لا يطيق الطلاق، لكن إسرائيل المحبوب لديه كعروس قد ألزمه أن يكتب له الطلاق (إش 50: 1-3).

هكذا لم تسقط الشجرة تحت اللعنة عن تسرع في الحكم، فإن مصدر الحكم هو خالقها وأب الكل، المشتاق أن يضم أولاده تحت جناحيه، والعريس السماوي الذي لا يطيق طلاق عروسه. لكن ما حدث هو من عمل الشجرة ذاتها، حكمت على نفسها بنفسها.

يمكننا أيضًا أن نضيف بأن هذا العمل فريد في حياة السيد المسيح، فلم نسمع قط أنه لعن شجرة أخرى أو سمح بتأديب قاسي على إنسان، لكننا نراه في الأناجيل كلها السيد المترفق والمتحنن، الذي يشعر بضعفات الخطاة ويسندهم حتى يقوموا، فإن جاءت هذه القصة الواحدة وتكررت في الأناجيل إنما لتؤكد أنه وهو السيد المترفق الذي جاء ليخلص لا ليدين، هو أيضًا الديان! إنه يود ألا يسقط أحد تحت اللعنة واليبوسة لذا لم يلعن سوى هذه الشجرة.

رابعًا:
في صلاة الساعة التاسعة يوم اثنين البصخة يذكر سقوط الإنسان في الفردوس وطرده من هنا (تك 2-3)، وكأن الكنيسة تعلن أن الله قد غرس شجرة التين هذه "إسرائيل" كما في فردوس إلهي لتحيا مثمرة بالروح والحق، فإن كانت قد حرمت نفسها بنفسها من الثمر الروحي فلا يجوز بقاءها بعد فيه بل تُطرد وتسقط تحت اللعنة. وقد جاءت في عظة القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين: [الرب لم يغرس في الفردوس الأشجار الصالحة وغير الصالحة، بل غرسه من الأشجار الصالحة فقط، ولم يغرس فيه أشجارًا غير مثمرة أو رديئة الثمر. وليس هذا فقط، بل والناس أنفسهم الذين جعلهم هناك عندما خالفوا لم يحتملهم بل أخرجهم منه، فمن هذا اعملوا أيها الإخوة الأحباء أنه لا يجب أن تُملأ مساكن الله المقدسة من الناس الأشرار والصالحين كما في العالم المملوء من الخطاة والظالمين والقديسين والأنجاس، ولكن الذين يخطئون لا يتركهم فيها، بل يخرجهم. أنا أعرف أن الأرض كلها هي للرب، فإن كان بيته كباقي الأرض، فما هي ميزته إذن على غيره؟ فإن كنت وأنا الكاهن أعمل الشر كما يعمله الأشرار على الأرض، فلا يحق لي أن أدعى كاهنًا.]


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 11 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


10 هاتور 1735 ش
20 نوفمبر 2018 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك