إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

يجب ألا تأخذ القوة أسلوباً شمشونياً أو عالمياً ، ولا تعنى القوة الإنتصار على الغير وإنما كسب الغير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 11 جـ3 PDF Print Email

نقتطف هنا بعض عبارات سجلها لنا القديس أثناسيوس في هذا الشأن:

[كان للجحش أصحاب كثيرون، لأن أصحاب الجحش قالوا للتلاميذ: لِمَ تحلوا الجحش؟

ولعلهم قالوا لهم: أما تبصرون يا قوم كيف هو مربوط وهو مسلم إلينا فلِمَ تأخذوه منا؟ إنه يساعدنا في عملنا، لِمَ تنزعوا أملنا...؟ أنكم تريدون أن تعدمونا هذا، وهذا إن انحل من القيود فنحن لا محالة نُقيد عوضًا عنه، وإن عتق هذا فنحن نُشجب بدله، لأن الشياطين كانوا خائفين لما أبصروا الجحش انحل، واضطربت القوى المضادة لما أتى ربنا يسوع المسيح وعلموا بقدومه. تفرقوا وفزعوا لما سمعوا الرب يقول لتلاميذه قد أعطيتكم سلطانًا تدسوا الحيات والعقارب وعلى كل قوة العدو. رهبوا لما سمعوا يقول انطلقوا وتلمذوا كل الأمم، وعمدهم بسم الآب والابن والروح القدس، وخشوا لئلا يكون هذا هو الذي ينير الظلمة، لأنهم سمعوا النبي قائلاً: الشعب الجالس في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا.]

[خيرات عظيمة منحنا الرب إياها لأنه لم يحل قيودنا من الخطية فقط بل منحنا سلطانًا أن ندوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو لأن الشرير وضابطي ظلمة هذا العالم أسرونا فقيدونا وربطونا بقيود لا تنحل ولم يكونوا يسمحون لنا أن نسلك الطرق الصالحة، كنا معهم مقيدين وهم أيضًا بحذائنا جلوس. قوم أشرار وسادة قساة لكن ربنا ومخلصنا يسوع المسيح أقبل ليعطي إطلاقًا للمأسورين والبصر للعميان.]

[قال أصحاب الجحش للتلاميذ: لِمَ تحلّون الجحش؟ فأجاب التلاميذ أن صاحبه محتاج إليه... انظر إلى إجابة التلاميذ الحكيمة فإن أصحاب الجحش الكذبة لما سمعوا أن صاحب الجحش الحقيقي في حاجة إليه ولوا ظهورهم ولم يجيبوا بل أسرعوا إلى رئيسهم الشرير ليخبروه بالأمور التي عرضت... هناك المؤامرة على الرب، لأن هناك التأمت القوى الرديئة، هناك محفل الأشرار كي يتم قول النبي: "قامت ملوك الأرض والرؤساء اجتمعوا معًا على الرب وعلى مسيحه" لأن الأبالسة قالوا لرئيسهم الشرير ماذا نصنع؟ الجحش قد حُل ومضى إلى صاحبه، ومن الآن ليس تحت طاعتك ولا تملكه. فكر إبليس ماذا يصنع بيسوع واجتمع الفريسيون والكهنة إلى دار قيافا، واشتركوا في الرأي على المسيح ليهلكوه... فإذ قد تحررنا من استعباد الشيطان فلنعرف المحسن إلينا ربنا يسوع المسيح له المجد إلى الأبد آمين.]

يقول القديس أمبروسيوس: [لم يكن له الصاحب الواحد بل كثيرون. لقد ربطه غرباء لكي يمتلكونه، لكن المسيح حله لكي يحتفظ به، إذ هو يعلم أن العطايا (الحلّ) أقوى من القيود.] ويقول الأب ثيؤفلاكتيوس: [الذين منعوهما هم الشياطين، وهم أضعف من التلاميذ.]

سادسًا:
من هما هذان التلميذان الذي أرسلهما السيد ليحلا البشرية إلا الكرازة بالخلاص خلال العهدين القديم والجديد، فقد وهب الرب شعبه كلمته لتدخل بنا إلى التمتع بالمصالحة، في العهد القديم خلال الرموز والظلال، وفي العهد الجديد خلال الحق.

لعل إرسال تلميذين يشيران إلى "الحب"، فنحن نعلم أن رقم 2 يشير إلى "الحب"، إذ لا يستطيع أحد أن يتمتع بالحل من خطاياه ما لم يكن إيمانه عاملاً بالمحبة! إن أحببنا الله والناس، إنما ننال غفران خطايانا، وننعم بالدخول إلى أحضان الله بالمحبة! لهذا يقول الكتاب: "ويل لمن هو وحده" (جا 4: 10)، فعند خروج الشعب من مصر قادة اثنان (موسى وهرون)، وأيضًا عندما أرسل يشوع ليتجسس أرض الموعد أرسل اثنين، وتابوت الرب كان يُحمل بعصوين، والرب نفسه كان يكلمهم خلال كاروبين، ونحن نسبح للرب بالذهن والروح، وفي إرسالية التلاميذ أرسلهم السيد المسيح اثنين اثنين.

إذ أحضر التلميذان الجحش يقول الإنجيلي: "ألقيا ثيابهما فجلس عليه، وكثيرون فرشوا ثيابهم في الطريق" [7-8]. وقد رأينا أن وضع الثياب تحته يشير إلى قبوله ملكًا عليهم كما حدث مع ياهو بن يهوشفاط (2 مل 9: 13). ولعل هذا التصرف أيضًا يشير إلى ما فعله الرسل مع الأمم، فقد ألقوا عليهم ثيابهم، أي تعاليمهم الرسولية والحياة الفاضلة في الرب وتفسير الكتب المقدسة لكي تستر حياتهم بعد عريّ هذا زمانه، فيصيرون عرشًا لله يجلس عليه ويملك. هذه الثياب لا تزال الكنيسة تلقيها على كل قلبٍ متعرٍ مرتعش بردًا لتحوله كرسيًا للسيد يستريح عليه! أما فرش الثياب في الطريق تحت قدميه فيشير إلى خضوع الجسد للرب بعد أن كان خاضعًا للشهوات الرجسة. كثيرون فرشوا ثيابهم في الطريق من أجل الرب، فالشهداء فرشوا أجسادهم خلال قبولهم سفك دمائهم من أجل الإيمان كطريق يسلك عليه الرب خلال البسطاء الذين قبلوا الإيمان، وأيضًا النساك الروحيون فرشوا أجسادهم بالنسك الروحي الإنجيلي، فصارت حياتهم طريقًا يسير الرب عليه عبر الأجيال، وهكذا الكارزون والعلمانيون حتى الأطفال يقدرون أن يلقوا بثيابهم تحت قدمي الرب في الطريق ليسير عليها.

يقول القديس أمبروسيوس: [فرش التلاميذ ثيابهم الخاصة تحت خطوات المسيح إشارة للإنارة في كرازتهم بالإنجيل، لأنه كثيرًا ما أشارت الملابس في الكتب الإلهية إلى الفضائل.]

يكمل الإنجيلي حديثه هكذا: وآخرون قطعوا أغصانًا من الشجر، وفرشوها في الطريق. والذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين: أوصنا، مبارك الآتي باسم الرب" [8-9]. قلنا أن الذين تقدموا موكب السيد هم آباء العهد القديم وأنبياؤه، والذين تبعوه هم رجال العهد الجديد ورسله وتلاميذه، فالكل - رجال العهدين - التفوا حوله يطلبون خلاصه. الأولون ساروا معه خلال الرموز وكلمة النبوة، والآخرون يسيرون معه خلال الكرازة بالإنجيل، لكنه موكب واحد مركزه المسيح الواحد، الذي يحلّ في وسط كنيسته الممتدة منذ بدء الخليقة إلى نهاية الدهور.

ويرى الأب ثيؤفلاكتيوس أن هذا الموكب خاص بالسيد المسيح يتحقق داخل النفس المؤمنة بالأعمال الفاضلة في الرب، فلا يكفي أن نحتفل به بالأعمال السابقة التي سلكنا فيها من أجله، وإنما يتحقق الاحتفال أيضًا بدوام العمل الروحي كأعمال لاحقة لحساب مجد الرب.

على أي الأحوال فإن هذا الموكب يذكرنا بعيد المظال، حيث كانت الجماهير تخرج إلى الحقول كل يوم من أيام العيد لترجع إلى الهيكل في موكب عظيم تحمل أغصان الشجر، وكانت تجتمع حول المذبح لتلوح بها في هتافات جماعية مفرحة وتهليلات روحية طالبين من الرب خلاصه، قائلين: "أوصنا" أو "هوشعنا".

حقًا لم يكن يوم أحد الشعانين موافقًا عيد المظال اليهودي، لكن الشعب وهو لا يدري كان يرى في السيد المسيح تحقيقًا لكل نبواتهم، فيه يتحقق الفصح بكونه الذبيحة الفريدة التي تعبر بهم لا من عبودية فرعون، بل من أسر إبليس إلى حرية مجد أولاد الله، وفيه يتحقق عيد المظال، فيحملون سعف النخيل وأغصان الشجر، ويترنمون بليتوريجية العيد. ففي المسيح ننعم ببهجة عيد المظال حيث ندرك أننا نعيش كغرباء ونزلاء في جسد أشبه بمظلة من العشب تنتهي لننعم به جسدًا روحانيًا في يوم الرب. ونسكن في مسكن أبدي غير مصنوع بيد، كقول الرسول: "لأننا نعلم أنه إن نقض بيت خيمتنا الأرضي فلنا في السماوات بناء من الله بيت غير مصنوع بيد أبدي" (2 كو 5: 1).

كانت الجماهير تمسك بأغصان الشجر كما في عيد المظال، والتي كانت تسمى بالفعل "أوصنا" أو "هوشعنا" لارتباطها بصرخات الشعب، طالبين خلاص الله وعونه.

كان الكل يهتف للسيد المسيح بصرخات ليتورجية عيد المظال التي كانت تدوي حول المذبح. وكأن الجماهير وهي تعيد بعيد المظال الحقيقي ترى في المسيح المذبح والذبيحة، فتتهلل إذ جاء وقت خلاصها. ولعل المرتل قد رأى ذات المنظر حين ترنم بذات الصرخات الليتورجية حين قال: "هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، نبتهج ونفرح فيه. آه يا رب خلصنا (أوصلنا)! آه يا رب أنقذ (أوصنا)! مبارك الآتي باسم الرب! باركناكم من بيت الرب! الرب هو الله، وقد أنار لنا. أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح" (مز 118: 24-26). لقد عيّد المرتل عيد المظال حين أنار الله عينيه فرأى الرب هو الله، وأدرك سرّ الذبيحة التي أُوثقت بربط إلى الصليب "قرون المذبح".

لكي يُظهر الإنجيلي أن الموكب خاص بالمسيا المنتظر قدم أحد علاماته الرئيسية وهو ارتباطه بداود النبي، إذ كانت أحد الجماهير تقول: "مباركة مملكة أبينا داود الآتية باسم الرب، أوصنا في الأعالي" [10]. إنه موكب المسيا الموعود به بكونه ابن داود، وهو موكب سماوي، إذ جاء من هو "في الأعالي". إنها مملكة الله نفسه! يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: [دعوا مملكة المسيح مملكة داود، لأن المسيح جاء من نسل داود، كما أن داود يُشير إلى صاحب اليدّ القوية، إذ من يده قوية كيد الرب الصانعة عجائب هذا مقدارها!]


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 11 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


10 هاتور 1735 ش
20 نوفمبر 2018 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك