إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

يجب ألا تأخذ القوة أسلوباً شمشونياً أو عالمياً ، ولا تعنى القوة الإنتصار على الغير وإنما كسب الغير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 11 جـ1 PDF Print Email

دخول أورشليم


اعتدنا في هذا السفر أن نرى السيد المسيح المنسحب في الغالب من الجماهير، المُبكم الأرواح الشريرة لكي لا تخبر عنه، السائل المتمتعين بأشفيته ألا ينطقوا بشيء، لكننا في هذا الأصحاح نجده لأول مرة يعطي اهتمامًا للإعداد لدخوله أورشليم على نفس المستوى لإعداد للفصح (14: 13-16). إنه يدخل في موكب عظيم ارتجت له المدينة كلها، ولم يكن هذا العمل بقصد طلب مجد عالمي أو نوال كرامة أو سلطة، إنما هو موكب روحي يمس حياتنا الداخلية وخلاصنا الأبدي.

1. موكب نصرته 1-10.

2. شجرة التين العقيمة 11-14.

3. غيرته على هيكله 15-19.

4. يبوسة شجرة التين 20-26.

5. سؤاله عن سرّ سلطانه 27-31.

1. موكب نصرته

في دراستنا للإنجيل بحسب متى تلامسنا مع السيد المسيح كملكٍ حقيقيٍ، جاء ليتربع على القلب خلال صليبه، فرأينا في دخوله أورشليم (مت 21) الموكب الملوكي الذي انطلق به السيد ليملك على خشبة الصليب، مقدمًا حياته عن شعبه. والآن في دراستنا لإنجيل مرقس الرسول ماذا نرى في هذا الموكب؟

كانت الأصحاحات السابقة أشبه بدعوة لقبول السيد المسيح العامل بالألم، صاحب السلطان، يأمر الشياطين فتخرج ويلمس المرضى فتهرب الأمراض، الكل يخضع ويطيع. أما الآن فإنه منطلق إلى أورشليم ليحقق ما سبق وأعلنه مرة ومرات أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم. إنه يدخل إلى معركة ضد عدو الخير لحساب البشرية، ليهبها فيه قوة الغلبة والنصرة ويدخل بها إلى أورشليمه العليا ومقدساته السماوية، إلى حضن أبيه. انطلق بموكبٍ عظيمٍ، ليس اشتياقًا إلى مجد زمني، وإنما للإعلان عن موكب النصرة العام للكنيسة الثابتة فيه. بمعنى آخر أن هذا الموكب إنما هو موكب الكنيسة الجامعة منذ آدم إلى آخر الدهور، ينطلق خلال الاتحاد بالرأس ليقبل الحياة المتألمة وشركة الصلب، فينعم بالنصرة في الرب والقيامة به وفيه.

"ولما قربوا من أورشليم إلى بيت فاجي وبيت عنيا عند جبل الزيتون أرسل اثنين من تلاميذه" [1].

بدأ السيد نفسه يعد الموكب عندما اقتربوا من أورشليم إلى بيت فاجي وبيت عنيا، وكأن طريق آلامه وصلبه وبالتالي آلامنا وصلبنا معه ليس خطة بشرية ولا هو مجرد ثمرة لأحقاد الأشرار وتدابيرهم للمقاومة والقتل، إنما هو طريق يعد له الرب نفسه، ويسمح به لننال فيه قوة القيامة وبهجتها خلال الصليب. ما نلاقيه من آلام، وما نتعرض له من تجارب في حياتنا ليس محض صدفة أو قدر نسقط تحت نيره، إنما هو طريق يمهد له الرب لنسلك في موكب نصرته ونبلغ أورشليمه معه وفيه.

بقوله: "ولما قربوا من أورشليم" يعلن أن الطريق مهما بدا لنا ضيقًا وكربًا لكنه قصير للغاية، فإن أورشليم السماوية ليست ببعيدة عنا بل هي قريبة منا جدًا، أو نحن صرنا قريبين منها جدًا بدخولنا موكب آلام المسيح، لهذا كانت كلمات السيد المسيح الأولى في كرازته: "قد كمل الزمان، واقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل" (1: 15؛ مت 4: 17). وهذا ما أعلنه السابق له الذي أعد له الطريق، بقوله للشعب: "توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات" (مت 3: 2)، وهي ذات الكلمات التي وضعها السيد في أفواه تلاميذه حينما أرسلهم للكرازة (مت 10: 7).

لقد جاء السيد المسيح ليقود موكب الصليب بنفسه، به صرنا قريبين من أورشليمه الحقيقية، ملكوته السماوي، لندخل به فيها، قائلين مع الرسول: "ولكن شكرًا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين، ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان" (2 كو 2: 14).

أما بدء الموكب فهو قريتا "بيت فاجي وبيت عنيا"، لم يذكر قرية واحدة منها إنما يصر الإنجيلي على ذكر القريتين معًا، فإن رقم 2 كما يقول القديس أغسطينوس يشير إلى المحبة لله والناس، فبفلسين قدمت الأرملة كل حب قلبها في خزانة الرب، وبالدينارين أعلن السامري الصالح أعماق محبته للجريح. ونحن لا نقدر أن نبدأ موكب الصليب، ولن يكون لنا موضع في جسد السيد المسيح المتألم والممجد ما لم نبدأ بالقريتين، ونلتقي به في موكبه خلال الحب. الصليب ليس ظلمًا يسقط علينا، ولا تجربة تحل بنا، لكنه انفتاح القلب الداخلي بالحب لله والناس بلا تمييز ولا محاباة ليتسع للجميع فنحمل سمة المصلوب الذي قيل عنه: "ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه" (رو 5: 10). بالحب الحقيقي حتى للمقاومين والأعداء البشريين واتساع القلب للبشرية كلها يضمنا الروح القدس إلى موكب الصليب، لنمارس شركة الحب الإلهي خلال الألم، وننعم بالغلبة الروحية حين نرى أنفسنا وقد اشتهينا أن نجلس في آخر صفوف الموكب، لنفرح بالنفوس المتقدمة في الرب والممجدة به، قائلين مع الرسول بولس: "فإني كنت أود لو أكون أنا نفسي محرومًا من المسيح لأجل إخوتي" (رو 9: 3). هذا الذي إذ يرى شعب الله وقد دخل الموكب السماء يحسب مجدهم مجدًا له، وفرحهم فرحه، فيقول لهم بصدقٍ: "يا سروري وإكليلي" (في 4: 1).

إن كانت "فاجي" تعني "الفك"، "وعنيا" تعني "العناء" أو الطاعة، فإننا ننطلق مع السيد في موكبه إن قبلنا الوصية الخاصة بالفك أو الخدّ الآخر، حين نحوله بالحب للضاربين (مت 5: 39)، وإن قبلنا بفرحٍ كل عناء وألم في طاعة كاملة لله، وكأن القريتين تشيران إلى حياة الحب العملي الممتزجة بالآلام.

أما قوله "عند جبل الزيتون" فكما يرى كثير من الدارسين أن ارتباط الموكب بجبل الزيتون يعلن عن طبيعة هذا الموكب أنه "موكب مسياني". ثلاثة أمور أعطت لدخول السيد أورشليم فهمًا مسيحانيًا: ارتباطه بجبل الزيتون، وإرساله لإحضار جحش، والإشارة إلى مملكة داود. هذه الأمور الثلاثة كشفت عن طبيعة الموكب أنه ليس موكب رجل حرب وإنما موكب المسيّا المخلص، موكب الرب نفسه، كما سبق فأنبأ زكريا النبي: "تقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون الذي قدام أورشليم من الشرق، فينشق جبل الزيتون من وسطه ونحو الشرق ونحو الغرب واديًا عظيمًا جدًا... ويأتي الرب إلهي وجميع القديسين معك" (زك 14: 4-5). فجبل الزيتون هو جبل أو تل الزيت الذي للدهن، يعلن عن مجيء الممسوح الذي يغرسنا كأشجار زيتون خضراء في بيت الله (مز 52: 9)، يغرسها على جبله المقدس كفردوس حقيقي في جنة عدن الروحية نحو الشرق (تك 2: 8)، فيشرق علينا بنور صليبه. لهذا كانت توقعات اليهود أن مجيء المسيا مرتبط بجبل الزيتون كما أكد ذلك المؤرخ اليهودي يوسيفوس في أكثر من موضع.


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 11 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك