إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

حياتكم لاتعتمد فى سلامها على العوامل الخارجية انما تعتمد فى سلامها على الايمان وعلى جوهر القلب من الداخل والقلب القوى بالله حصن لايقهر

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 10 جـ4 PDF Print Email

أمام هذه الوصية الإلهية وقف الشاب متعثرًا... فقد رأى طريق السيد المسيح صعبًا، لأن محبته للمال قد حرمته من الدخول، إذ يقول الإنجيلي: "فاغتم على القول، ومضى حزينًا، لأنه كان ذا أموالٍ كثيرةٍ" [22]. تألم السيد المسيح لهذا المنظر حين رأى أمور هذا العالم التي خلقها الله للإنسان كي يستعملها استعملته هي لحسابها عبدًا، وعِوَض أن تسنده أذلت قلبه، وربطته في شباك التراب وفخاخه، لهذا "نظر يسوع حوله، وقال لتلاميذه: ما أعسر دخول ذوي الأموال إلى ملكوت الله" [23]. إذ تحير التلاميذ "قال لهم: يا بني، ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله. مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله" [24-25].

لقد كشف لهم أن العيب لا في الغنى إنما في القلب المتكل على الغنى!

- قال الرب هذا لتلاميذه الفقراء الذين لا يملكون شيئًا ليعلمهم ألا يخجلوا من فقرهم، مبررًا لهم لماذا لم يسمح لهم أن يملكوا شيئًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم


يقدم لنا القديس أمبروسيوس تفسيرًا رمزيًا لكلمات السيد المسيح: "مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله" بالقول بأن الجمل يشير إلى شعوب الأمم (إش 30: 6) وثقب الإبرة يشير إلى طريق الصليب الضيق، وكأن دخول الأمم خلال طريق السيد المسيح الضيق لهو أيسر من دخول الأمة اليهودية التي تمثل الغنى من جهة تمتعها بالناموس والآباء والأنبياء والوعود الخ. إلى ملكوت الله!

ويرى القديس كيرلس الكبير أن كلمة "جمل" هنا تشير إلى الحبال السميكة التي يستخدمها البحارة في السفن، هذه التي لا يمكن أن تدخل في ثقب إبرة.

إذ سمع التلاميذ كلمات السيد المسيح "بهتوا إلى الغاية، قائلين بعضهم لبعض: فمن يستطيع أن يخلص؟ فنظر إليهم يسوع وقال: عند الناس غير مستطاع، ولكن ليس عند الله، لأن كل شيء مستطاع عند الله" [26-27]. لقد أدرك التلاميذ صعوبة الطريق بسبب إغراءات المال، لكن رب المجد كشف لهم أنه ليس شيء غير مستطاع لدى الله، فإن كان يسمح لأحد بالغنى، فإنه يقدر بنعمته أن يحول هذا الغنى للخير، كما حوّل غنى إبراهيم ويوسف وغيرهما لمجده. الحاجة إلى واحد، الله الذي يسند النفس، ويجتذبها من كل حبال الشر، ويهبها إمكانية العمل لحساب مملكة الله.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [سبب قوله أن الله هو العامل، الكشف عن أن من يضعه الله في هذا الطريق (الغنى) يحتاج إلى نعمة عظيمة، مظهرًا أنه ستكون المكافأة عظيمة للغني الذي يتبع التلمذة للمسيح.]

4. الترك والتبعية للمسيح

إذ رأى التلاميذ الشاب لا يحتمل الوصية الخاصة بالترك مع التبعية للمسيح، تساءلوا ماذا يكون نصيبهم وقد تركوا كل شيء وتبعوه، إذ "ابتدأ بطرس يقول له: ها نحن تركنا كل شيء وتبعناك" [28]. لقد تركوا أمورًا قليلة وتافهة، لكنها تمثل كل شيء عندهم. تركوا بقلوبهم الكل وتبعوه. لذلك أجابهم السيد إجابة عامة، مشجعًا الدخول في الطريق الصعب، طريق التخلي عن كل شيء بقوله: "الحق أقول لكم، ليس أحد ترك بيتًا أو إخوة أو أخوات أو أبًا أو أمًا أو امرأة أو أولادًا أو حقولاً لأجلي ولأجل الإنجيل، إلا ويأخذ مئة ضعف الآن في هذا الزمان: بيوتًا وإخوة وأخوات وأمهات وأولادًا وحقولاً مع اضطهادات، وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية. ولكن كثيرون أولون يكونون آخرين، والآخرون أولين" [29-31].

- يبدو لي أنه بهذه الكلمات أراد أن يحدثهم عن الاضطهادات بطريقة غير مكشوفة، إذ يحدث أن يحاول كثير من الآباء أن يغروا أولادهم على الشر، وتغري النساء رجالهن.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لا يذهب جندي إلى معركة مع زوجته.

القديس جيروم

- لاحظ كيف دفع كل سامعيه إلى رجاء أكيد... مؤكدًا وعده بقسم، بقوله كلمة "الحق" قبل إعلانه عن الوعد...

الأقوياء في الذهن، الذين يفضلون محبة المسيح، يتمسكون بالإيمان بشغف، ويسعون بحماس أن يقتنوا الانتساب لبيته خلال العلاقة الروحية، غير مبالين بالحروب والانقسامات التي يثيرها عليهم أقرباؤهم حسب الجسد. بهذا يترك الناس بيوتهم وأقرباءهم من أجل المسيح ليربحوا اسمه بكونهم يُدعون مسيحيين، بل وبالحري من أجل مجده، لأن اسمه غالبًا ما يعني مجده.

لننظر بعد ذلك بأية كيفية من يترك بيته أو أباه أو أمه أو إخوته أو حتى زوجته يقبل أضعافًا في هذا الزمان الحاضر. هل يصير زوجًا لزوجات كثيرات أو يجد على الأرض آباء كثيرين عِوَض الأب الواحد، وهكذا بالنسبة للقرابات الجسدية؟ لسنا نقول هذا، إنما بالحري إذ نترك الجسديات والزمنيات نتقبل ما هو أعظم، أقول نتقبل أضعافًا مضاعفة لأمور كانت لدينا...

كل واحد منا نحن الذين نؤمن بالمسيح ونحب اسمه إن ترك بيتًا يتقبل المواضع التي هي فوق. وإن ترك آبًا يقتني الآب السماوي. إن ترك إخوته يجد المسيح يضمه إليه في أخوة له. إن ترك زوجة يجد له بيت الحكمة النازل من فوق من عند الله، إذ كتب: "قل للحكمة أنتِ أختي، وأدع الفهم ذا قرابة" (أم 7: 4). فبالحكمة (كزوجة) تجلب ثمارًا روحية جميلة، بها تكون شريكًا في رجاء القديسين وتُضم إلي صحبة الملائكة. وإذ تترك أمك، تجد أمًا لا تقارن، أكثر سموًا، "أورشليم العليا التي هي أمنا (جميعًا) فهي حرة" (غل 4: 26)... فإن من يُحسب مستحقًا لنوال هذه الأمور يُحسب وهو في العالم سامٍ وموضع إعجاب، إذ يكون مزينًا بمجد من قبل الله والناس. هذه الأمور واهبها هو ربنا كلنا ومخلصنا، تحسب أضعاف مضاعفة بالنسبة للزمنيات والجسديات.

القديس كيرلس الكبير

- من يتبع المسيح تخف عنه الآلام العالمية والملذات الأرضية، متقبلاً إخوة وشركاء له في الحياة، يرتبط بهم ارتباطًا روحيًا، فيقتني حتى في هذه الحياة حب أفضل مئة مرة عن (الحب المتأسس على الرباط الدموي).

بين الآباء والأبناء والإخوة والزوجات والأقارب يقدم الرباط لي مجرد القربى، لهذا فهو قصير الأمد وينحل بسهولة... أما الرهبان (إذ يتركون الزواج) يحتفظون بوحدة باقية في ألفة، ويملكون كل شيء في شركة عامة بينهم، فيرى كل إنسان أن ما لإِخوته هو له، وما له هو لإخوته، فإذا ما قارنا نعمة الحب التي لنا هكذا بالنسبة للحب الذي يقوم على مجرد الرباطات الجسدانية فبالتأكيد نجده أعذب وألذّ مئة ضعف.

هكذا أيضًا نقتني من العفة الزيجية (حيث ترتبط النفس بالرب يسوع كعريس لها) سعادة تسمو مئات المرات عن السعادة التي تتم خلال إتحاد الجنس. وعوض الفرح الذي يختبره الإنسان بملكيته حقلاً أو منزلاً يتمتع ببهجة الغنى مئات المرات بكونه ابن الله يملك كل ما يخص الآب الأبدي، واضعًا في قلبه وروحه مثال الابن الحقيقي القائل: "كل ما للآب هو لي" (يو 16: 15)... إنه يربح لنفسه كل شيء، منصتًا كل يوم لإعلان الرسول: "كل شيء لكم" (1 كو 3: 22).

الأب إبراهيم

 

السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


8 هاتور 1735 ش
18 نوفمبر 2018 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك