إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا تكن كثير التوبيخ للناس وإن إضطررت لذلك ليكن ذلك دون أن تجرح أحداً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 10 جـ2 PDF Print Email

2. قبول الأطفال بالحب

إن كان الفريسيون قد جاءوا إلى السيد المسيح يسألونه بخصوص الطلاق بقصد سيء، قد يكشفوا للجموع أنه يصَّعب الطريق ويكسر الناموس، فإن الجموع على العكس أدركت محبته وتلامست مع بساطته، فجاءت إليه بالأطفال تسأله أن يضع يديه عليهم ويباركهم.

"وقدموا إليه أولادًا لكي يلمسهم،وأما التلاميذ فانتهروا الذين قدموهم.فلما رأى يسوع ذلك اغتاظ، وقال لهم:دعوا الأولاد يأتون إليّ، ولا تمنعوهم،لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله.الحق أقول لكم: من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله.فاحتضنهم، ووضع يديه عليهم، وباركهم" [13-16].

يقول القديس كيرلس الكبير: [لقد انتهرهم التلاميذ الطوباويون ليس لأنهم كانوا يحسدون الأطفال، بل حسبوا في هذا تقديم احترام له كمعلمٍ لهم، ومنع التعب غير اللازم، ولأجل اهتمامهم الشديد بحفظ النظام.] بنفس المعنى يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لقد منعهم التلاميذ عن إحضار أولادهم، إذ حسبوا هذا لا يليق بكرامة المسيح... لكن مخلصنا وقد أراد أن يعلم تلاميذه فكر التواضع والوطء بالقدمين على الكبرياء الزمني احتضن الأولاد ونسب إليهم ملكوت الله.] ويقول القديس أمبروسيوس [لم يفعل التلاميذ ذلك بقسوة قلب أو سوء نية من نحو الأطفال بل كانت لهم غيرة كخدام ساهرين خشية أن تزحمه الجموع، ففي موضع آخر قالوا: "يا معلم الجموع يضيقون عليك" (لو 8: 45).]

لقد أراد التلاميذ للسيد المسيح الطريق السهل المكرّم، رافضين مضايقة الأطفال الصغار ومتاعبهم، أما السيد فقدم لهم طريقه الصعب البسيط، يلتزم به التلاميذ والرسل كما الشعب أيضًا، فإنه إذ يحتضن الأطفال وهم في ذلك الحين يمثلون طبقة محتقرة بلا حقوق، يكشف أن المعلم لا يطلب كرامة ومجدًا لنفسه، إنما يطلب نفسًا تلتصق بالرب، حتى وإن كانت نفس طفل أو عبد أو لص! إنه طريق الحب للجميع لا طلب الكرامة. ولا يقف الأمر عند هذا الحد باحتضان الأطفال، إنما جعل من الطفل مثلاً ما لم نبلغه لن ندخل الملكوت. هكذا كرّم السيد الطفولة إذ صار نفسه طفلاً بتجسده، والآن يطالب التلاميذ - قادة الكنيسة - أن يبلغوا مع الشعب إلى الطفولة ليكون لهم نصيب في الملكوت معهم.

- حقًا ذهن الطفل نقي من آلام الخطية، لهذا يليق بنا أن نمارس بكامل حريتنا ما يفعله الأطفال بالطبيعة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لم يقل "لهؤلاء"، بل قال: "لمثل هؤلاء ملكوت الله"، أي للذين لهم في نيتهم كما في تصرفاتهم ما للأطفال بالطبيعة من بساطة وعدم الأذية. فالطفل لا يبغض، ولا يحمل نية شريرة، حتى إن ضربته والدته لا يعتزل عنها، وأن ألبسته ثيابًا رخيصة يراها أفضل من الثوب الملكي، هكذا من يسلك في طرق الكنيسة أمه الصالحة، لا يكرم شيئًا أكثر منها، حتى ملذاته بكونها ملكة الكل، لذلك يقول الرب: "من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله"

الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك بلغاريا

- لا يقصد بالطفولة هنا تفضيل سن عن آخر، وإلا صار النمو (في العمر) هدمًا، وما كنت أشتهي بلوغ سن النضوج مادام يسلبني تعبي في ملكوت السماوات، ولما سمح الله لنا بالنمو مادام هذا النمو ينمي الرذائل لا الفضيلة، ولما اختار الرب تلاميذه ناضجين بل أطفالاً. لكن الأطفال لا يعرفون أسرارًا ولا خداعًا ولا رد الإساءة بالإساءة ولا يطلبون الغنى، ولا يمتلكهم حب الكرامة.

الجهل بالأمور (كالطفل الذي لا يفهم شيئًا) لا يهب الفضيلة بل يسيء إليها، هكذا لا تتمجد عفتنا عن عجز (كالطفل العاجز عن الشهوة)... الفضيلة ليست عجزًا عن ممارسة الخطية، إنما هي رفض له ومثابرة في الجهاد لكي نرجع إلى طبيعتنا وطفولتنا.

إذن لا يشير الرب إلى الطفولة هنا كسنٍ معينٍ، وإنما كحب للامتثال ببساطة الطفولة...

- لنهرب إذن من الكبرياء ولنقتدي ببساطة الأطفال، فالحق يتعارض مع الكبرياء بينما توافقه البساطة وترفعه بتواضعها.

القديس أمبروسيوس
- لا يريدنا المسيح أن نكون بلا فهم بل يريدنا أن نفهم كل ما هو نافع وضروري لخلاصنا بطريقة كاملة. فإنه حتى الحكمة تعد أنها ستعطي "البسطاء ذكاءً والشاب بدء معرفة وتدبيرًا" (أنظر أم 1: 4). وقد وجدت الحكمة في سفر الأمثال أشبه بمن ترفع صوتها عاليًا، وتقول: "لكم أيها الناس أنادي وصوتي إلى بني البشر، أيها البسطاء تعلموا الذكاء، ويا جهال ضعوا قلبًا فيكم" (انظر أم 8: 4)...

لكن كيف يكون الإنسان بسيطًا وحكيمًا في نفس الوقت؟ هذا ما يوضحه لنا المخلص في موضع آخر بقوله: "كونوا حكماء كالحيات، وبسطاء كالحمام" (مت 10: 16)، وبنفس الطريقة يكتب الطوباوي بولس: "أيها الإخوة لا تكونوا أولادًا في أذهانكم، بل كونوا أولادًا في الشر، وأما في الأذهان فكونوا كاملين" (1 كو 14: 20).

يلزمنا أن نفحص ما معنى أن نكون أولادًا في الشر، وكيف يصير الرجل هكذا بينما يكون في الذهن رجلاً ناضجًا. الطفل معرفته قليلة جدًا، وأحيانًا معدومة تمامًا، لذا فهو بريء من جهة فساد الشر، ونحن أيضًا من واجبنا أن نسعى لكي نتمثل بهم في هذا الأمر بانتزاع عادات الشر عنا تمامًا، فيُنظر إلينا كرجال ليس لهم حتى معرفة بالطريق التي تقود للغش، ليس لنا إدراك للمكر أو الخداع، بل نكون بسطاء وأبرياء نمارس اللطف والتواضع الذي لا يقدّر، ونكون مستعدين لاحتمال السخط والضغينة. بهذا نؤكد أننا نحمل سمات من هم لا يزالون أولادًا.

بينما تكون شخصيتنا بسيطة وبريئة، يليق بنا أن نكون كاملين في الذهن، فيتأسس فهمنا بثباتٍ ووضوحٍ على من هو بالطبيعة والحق خالق المسكونة، الله الرب...

يقوم كمال الذهن الرئيسي على الإيمان، فلا يكون فهمنا فاسدًا، وأما الأمر الثاني والمجاور لهذا الكمال الرئيسي والقريب منه وملازم له، فهو المعرفة الواضحة للطريق السلوكي الذي يفرح الله الذي تعلمناه بالإنجيل، الطريق الكامل الذي بلا لوم (هنا يميز القديس بين السالكين طريق الرب الإنجيلي وبين النبلاء في السلوك خلال الفلسفات التي يمكن أن تخدع). من يسلك هذا الطريق يمارس حياة البساطة والبراءة، ومع ذلك فهم يعرفون أية أراء (إيمانية) يتمسكون بها وأي أعمال حقة يمارسونها. مثل هؤلاء يدخلون الباب الضيق، فلا يرفضون الأتعاب التي تلزم للتقوى في الله واللازمة لتقود إلى الحياة الممجدة. هكذا بحق يتقدمون إلى اتساع فيض طريق الله ويبتهجون بعطاياه، ويربحون لأنفسهم ملكوت السماوات بالمسيح الذي لله الآب الحمد والسلطان بالمسيح معه، ومع الروح القدس إلى أبد الأبد. آمين.

القديس كيرلس الكبير

ليتنا إذن نتمثل بالأطفال في الشر لا في الذهن، فنقبل بإيمان صادق أن يمد الرب نفسه يده ليضمنا إليه ويحملنا على منكبيه، ويدخل بنا إلى صليبه خلال الباب الضيق، فتنفتح لنا سماواته في داخلنا وننعم بأمجاده فينا، ونعيش ملكوته الأبدي بفرحٍ حقيقيٍ ومجيدٍ.


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك