إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الله كأب حنون لا يتخلى عن أولاده مطلقا , و سماحه بالتجربة لا يعنى مطلقا أنه قد تخلى عنهم أو انه قد رفضهم ولا يعني أيضا غضبه أو عدم رضاه بل هو يسمح بالتجربة لمنفعتهم و يكون معهم في التجربة و يقويهم ويعينهم و يحافظ عليهم و يسندهم بأيده الحصينة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 10 جـ1 PDF Print Email

الطريق الصعب


جاء السيد المسيح خادمًا للبشرية، موضوع حبه، غير أن كثيرين تعثروا فيه لأنه جاء يقدم الصليب طريقًا ضيقًا لبلوغ مجد الملكوت. في هذا الأصحاح يقدم لنا الإنجيلي أمثلة حية لصعوبة الطريق الذي قدمه السيد:

1. منع التطليق لغير العلة 1-12.

2. قبول الأطفال بالحب 13-16.

3. الغني والتبعية للمسيح 17-27.

4. الترك والتبعية للمسيح 28-34.

5. ترك حب الرئاسات 35-45.

6. الحاجة إلى تفتيح الأعين 46-52.

1. منع التطليق لغير العلة

حتى الأصحاح السابق كان الإنجيلي مرقس يحدثنا عما نطق به السيد وما عمله واحتمله في الجليل. ومع بداية هذا الأصحاح بدأ حديثه عن السيد في اليهودية إذ عبر الأردن من جهة الشرق، وقد دُعيت هذه المنطقة باليهودية تمييزًا لها عن السامرية والجليل والمدن الخمس وغيرها. وهناك في اليهودية وجد مقاومات كثيرة كما أعلن عن صعوبة الطريق الضيق الذي يسلكه، والذي يحمل مؤمنيه إليه لينطلق بهم إلى مجد ملكوته.

أحد مظاهر ضيق هذا الطريق الملوكي هو تقديم الوصية الصعبة، إذ لم يأتِ السيد لكي يرضي الناس حسب أهوائهم، وإنما لكي يرفعهم إلى مستوى لائق كأبناء لله، لهم الوصية التي تبدو أحيانًا مستحيلة. أحد بنود هذه الوصية مفهوم الحياة الزوجية كحياة فائقة لا تفصلها إلا علة الزنا.

يقول الإنجيلي: "فتقدم الفريسيون وسألوه: هل يحل للرجل أن يطلق امرأته؟ ليجربوه. فأجاب وقال لهم: بماذا أوصاكم موسى؟ فقالوا: موسى أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق. فأجاب يسوع، وقال لهم: من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية. ولكن من بدء الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما الله..." [2-6].

كثيرًا ما كان الفريسيون يترددون عليه لا للتعرف على حقيقة أمره أو التمتع بالحق، وإنما لأنهم خشوا إن تركوه يلتف كله حوله، فكانوا يترددون في الغالب كجماعات يقدمون الأسئلة المتوالية بقصد إرباكه أمام الجموع. والآن إذ أدركوا في تصرفاته المملوءة حبًا وحنانًا أنه لا يسمح بالطلاق، خاصة وأنه سبق فأعلن ذلك (مت 5: 31-32)، لذا قدموا هذا السؤال لكي يتصيدوا له خطأ، إن وافق بالطلاق أو رفضه. لكن السيد وهو يرفض الطريق السهل، طريق الطلاق، ليدخل بمؤمنيه في طريق الوصية الصعبة أجابهم بحكمة من جهة الآتي:

أولاً: أراد أن ينزع من قلوبهم وأفكارهم إباحة الطلاق، فجاءت إجابته غير مباشرة حتى لا يسقط في شباكهم، إذ كرّم الناموس موسى بقوله: بماذا أوصاكم موسى؟ وكأنه لا يتجاهل ما قد سبق فأعلنه خلال نبيه موسى، وإنما يكشف أعماق الناموس ليدخل بهم إلى روح الناموس لا حرفه.

ثانيًا: حين قدم لهم السؤال تركهم يجاوبون ليرد عليهم من إجابتهم عينها، فقد قالوا: موسى أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق. كأن موسى لم يأذن بالطلاق إنما أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق، وهنا يوجد فارق بين التعبيرين، فإن الإذن بالطلاق يجعل منه أمرًا سهلاً، أما كونه يأذن بكتابة كتاب الطلاق أولاً، فيعني أن الرجل قبل أن يطلق امرأته يلزمه أن يذهب إلى أحد الكتبة ليكتب له كتاب الطلاق، وكان يلزم أن يكون هؤلاء الكتبة من العقلاء يباحثونه الأمر، ويهدئون من غضبه ما استطاعوا ويلجأون إلى كبار عشيرته أو سبطه إن احتاج الأمر، فيلطفون من الموقف، محاولين مصالحة الرجل مع امرأته.

حقًا لقد خشي الله وهم في طفولة حياتهم الروحية لئلا يقتل الرجل امرأته، أو ينحرف إلى العبادات الوثنية التي تبيح له بالطلاق، فسمح له بالطلاق، ولكن بعد تروٍ. لهذا يكمل السيد المسيح حديثه بقوله: "من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية". وكأن الوصية الموسوية ليست أمرًا بالطلاق، لكنها سماح به في حدود لأجل قسوة قلوبهم التي لم يكن يلزم أن تكون هكذا.

ولكي يؤكد لهم السيد ذلك ردهم إلى الناموس الطبيعي الذي أقامه الله في بدء الخليقة، قائلاً: "ولكن من بدء الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما الله. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته. ويكون الاثنان جسدًا واحدًا، إذًا ليس بعد أثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان" [6-9]. كأنه في بدء الخليقة قبل السقوط لاق بالإنسان أن يقبل زوجته ليكون معها جسدًا واحدًا، أما وقد فسدت طبيعة الإنسان، ودخلت إليه قسوة القلب، فلم يعد هذا الناموس يناسبه إذ حسبه حرمانًا وطريقًا صعبًا، فسمح له الله بكتابة كتاب الطلاق لتهدئته. والآن جاء السيد المسيح لا ليُقدم وصايا جديدة، إنما بالأكثر طبيعة جديدة فيها تنتزع قسوة القلب، ويُرد الإنسان إلى الحياة الأولى النقية، فيتقبل الوصية التي ظنها صعبة كالامتناع عن الطلاق، وصية إلهية سهلة تليق بإنسانه الجديد، لأنها تحمل صورة الزواج الروحي القائم بين السيد المسيح والكنيسة عروسه الواحدة الوحيدة! في هذا يقول الرسول بولس: "من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا؛ هذا السّر عظيم، ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة" (أف 5: 31-32).

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لو أن الله أراد أن تُنزع امرأة لتُجلب أخرى لخلق (لآدم) نساء كثيرات. الله لم يربط الرجل بامرأة واحدة فحسب، وإنما أمره أيضًا أن يعتزل والديه ويلتصق بامرأته، قائلاً: "من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته". يظهر من هذا التعبير استحالة تحطيم الزواج (بالتطليق)، إذ يقول "يلتصق".]

يقول القديس أمبروسيوس لمن يرغب في تطليق زوجته: [خف الله وأصغِ لناموس الرب: "الذي جمعه الله لا يفرقه إنسان" )مت 19: 6 ). إنك لا تهدم وصية سماوية، إنما تهدم عمل الله.]

إن كان الزواج المسيحي هو ثمرة عمل الله (مت 19: 6)، فبالأولى الزواج الروحي بين النفس وعريسها، هذا الذي يقوم به روح الله القدوس ويتممه في استحقاقات الدم، فلا يليق بنا أن نحطمه خلال إنكار الإيمان علانية بسبب ضيق أو اضطهاد ولا خلال سلوكنا برفض الوصية، وإلا نكون قد مارسنا طلاقًا ممقوتًا.




السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


12 هاتور 1735 ش
22 نوفمبر 2018 م

تذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل
نياحة القديس يوحنا السريانى

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك