إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إذا اقتربت إليناالأرواح الشريرة ووجدتنا فرحين في الرب ، مفكرين فيه مسلَّمين كل شيء في يده واثقين أنه لا قوة لها علينا ، فإنها تتراجع إلى الوراء

الأنبا انطونيوس

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 8 جـ1 PDF Print Email

المسيح المشبع


جاءت الأصحاحات 8-10 تحمل أسئلة كثيرة، منها أسئلة قدمها السيد نفسه، وبعضها التلاميذ، وأحيانًا الشعب أو المقاومون له. كلها كشفت بالأكثر عن شخص السيد المسيح العامل لحساب البشرية موضوع حبه.

في هذا الأصحاح كشفت الأسئلة عن شخصه كمصدر شبع حقيقي للنفس.

1. سؤال حول الخبز 1-10.

2. سؤال حول الآية 11-12.

3. حوار حول الخمير 13-21.

4. سؤال حول البصيرة 22-26.

5. سؤال حول شخص المسيح 27-30.

6. إعلانه عن الصليب 31-33.

7. إعلانه عن شركة الصليب 34-38.

1. سؤال حول الخبز


سبق فبارك الرب الخبز والسمكتين لإشباع خمسة آلاف رجلٍ ماعدا الرجال والنساء (6: 34-44)، إذ تحنن الرب عليهم عندما رآهم كخرافٍ بلا راعٍ، وقد أطال الحديث معهم في موضع خلاء. وأراد التلاميذ أن يصرفهم السيد ليبتاعوا خبزًا، فلم يرد أن يصرفهم جائعين. وها قد سنحت فرصة أخرى فيها بقت الجموع ثلاثة أيام مع السيد وليس لهم ما يأكلونه، وقد رفض السيد أيضًا أن يصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق، "لأن قومًا منهم جاءوا من بعيد" [3]. في شفائه المرضى وإخراج الشياطين لم يقدر الإنجيليون أن يحصروا عدد الأشفية والآيات التي صنعها، حتى قال الإنجيلي يوحنا: "وأشياء أُخر كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة واحدة، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة" (يو 21: 25). أما في أمر إشباع الجموع فعلى ما يظن لم يمارسه سوى مرتين حتى لا يلتف الجمع حوله من أجل الخبز المادي، فتنحرف نظرتهم إلى الزمنيات عوض الشبع الروحي. أما عدم تجاهله هذا الإشباع، إنما ليكشف أنه أيضًا يهتم بالجسد، ولكن ليس على حساب الروحيات.

سبق لنا دراسة هاتين المعجزتين خاصة ما حملتاه من جوانب رمزية راجع تفسير مت 14: 14-21؛ 15: 32-38، لذا أكتفي هنا بإبراز النقاط التالية:

أولاً: لا نستطيع تجاهل التشابه الشديد بين معجزتي إشباع الجموع الواردتين في الأصحاحين 6 و 8 وما لازمهما من ظروف متقاربة للغاية:

أ. إشباع 5000 رجلٍ (6: 35-44). أ. إشباع الـ4000 (8: 1-9).

ب. عبور البحيرة (6: 45-52). ب. عبور البحيرة (8: 10).

ج. عبورهم إلى جنيسارت (6: 53-56). ج. عبورهم إلى دلمانوثة (8: 10).

د. حواره بعدها مع الفريسيين عن د. حواره بعدها مع الفريسيين عن

الأيدي الدنسة (7: 1-23). الآية من السماء (8: 11).

ه. حواره مع الفينيقية عن خبز ه. حواره مع التلاميذ عن خمير

البنين (7: 24-30). الفريسيين (8: 13-21).

و. شفاء الأصم الأعقد (7: 31-37). و. شفاء الأعمى (8: 22-26).

هذا التشابه الشديد في الظروف المحيطة بالمعجزتين يربط بينهما رباطًا وثيقًا كما رأينا في دراستنا لإنجيل معلمنا متى البشير بكون الأولى تعلن عن شخص المسيّا مشبع اليهود أو أصحاب الناموس، والثانية عن ذات المسيّا المشبع أيضًا للأمم، وأن المعجزتين تحملان ذات المعنى والمفهوم. أما تشابه الأحداث الملازمة لهما واللاحقة لهما، فلا يمكن أن يكون محض صدفة، إنما تعني مفهومًا روحيًا يمس حياتنا، يمكننا أن نلخصه في الآتي:

أ. في المعجزتين إذ شبعت الجموع دخل السيد المسيح السفينة ومعه تلاميذه ليعبروا البحيرة إلى الشاطيء الآخر. كأن غاية إشباعه لنفوسنا أن نتذوق العبور أو الخروج بالمسيح يسوع خلال صليبه المحيي (السفينة) لينطلق قلبنا من برية هذا العالم، مجتازًا أمواجه وتياراته، ليدخل إلى الحياة الأخرى ويتمتع بالأبدية، هذا الخروج لن يتحقق خارج السيد المسيح رأس الكنيسة وقائدها.

ب. إذ شبعت الجموع قام الفريسيون في المرتين يحاورونه تارة عن الأيدي الدنسة وأخرى يطلبون آية من السماء. وكأنه بينما ينشغل السيد المسيح بإشباعنا داخليًا والانطلاق بنا إلى أحضان أبيه خلال ثبوتنا فيه، يبذل عدو الخير كل جهده لإثارتنا في مناقشات غبية تفسر نقاوة القلب الداخلي. يريد العدو أن يسحبنا من الشبع الداخلي إلى الغسلات المظهرية أو الآيات المثيرة للخارج.

ج. بعد المعجزة الأولى تحدث مع الفينيقية عن خبز البنين الذي كان يود أن يتمسك به أصحاب الناموس كبنين لكنهم رفضوه فقُدم للأمم الغرباء، وبعد المعجزة الثانية حدث تلاميذه عن خمير الفريسيين محذرًا إياهم لئلا يأكلوا منه، طالبًا أن ينعموا به هو شخصيًا، الخبز الواحد النازل من السماء!

د. بعد المعجزة الأولى شفى السيد المسيح الرجل الأصم الأعقد، أما بعد الثانية فشفى الأعمى. وكأن السيد مشبع النفوس قد جاء ليفتح أذاننا الروحية لسماع كلمته، ولساننا لتمجيده، وأعيننا لمعاينة بهاء مجده.

ثانيًا: ما هو الخبز الذي قدمه السيد للجموع بعد أن مكثوا معه ثلاثة أيام ولم يكن لهم ما يأكلونه [2] إلا جسده المقدس القائم من بين الأموات في اليوم الثالث؟ فمن يقبل معه آلامه ويحمل صليبه ويُدفن معه يكون كصائمٍ عن العالم بلا طعام يسلمه الرب جسده طعامًا محييًا، الجسد القائم من الأموات!

يرى بعض الآباء أن هذا الخبز يشير إلى كلمة الله أو كلمة الكرازة بالإنجيل التي قُدمت للبشرية الجائعة، فيقول القديس أغسطينوس: [ما تأكلونه أنتم آكل منه أنا أيضًا، وما تعيشون عليه أعيش أنا أيضًا عليه، إذ لنا في السماء مخزن مشترك منه تأتي كلمة الله... أنتم تعلمون أن وليمة الله غالبًا ما نسمع عنها أنها خاصة بالقلب لا بالبطن.] ويقول البابا غريغوريوس (الكبير): [لم يرد أن يصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق، إذ يليق بمن يستمع الكرازة أن يجد كلمة تعزية، لئلا بسبب جوعهم وحرمانهم من طعام الحق يسقطون تحت ثقل متاعب الحياة.]

إن كان هذا الخبز يشير إلى كلمة الكرازة، فإن بعض الدارسين يرون في رقم 7 (سبع خبزات) إشارة إلى السبعين رسولاً الذين قاموا بالكرازة بين الأمم، وإلى السبعة شمامسة (أع 6: 3) ، غير أن كثير من الآباء يرون في رقم 7 إشارة إلى أعمال الروح القدس في كنيسة المسيح، وكأن هذا الخبز الذي هو كلمة الكرازة هو عطية الروح القدس للمؤمنين في كنيسة المسيح. بمعنى آخر الروح القدس العامل في الكنيسة خاصة خلال الأسرار السبعة يقدم لنا كلمة الله حية وفعّاله وعملية في حياتنا لتدخل بنا إلى الكمال.




السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 8 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك