إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أسمع يا ولدى وكن أديباً وأقبل التعليم ، أحب الذى يؤدبك بخوف الله

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 7 جـ1 PDF Print Email

الحياة الداخلية


جاء السيد المسيح إلى العالم لكي يدخل بنا إلى إنساننا الداخلي، فلا نهتم بالشكليات الخارجية والمظاهر، إنما نطلب تجديد إنساننا العميق، لهذا وبخ المهتمين بالوصايا في شكلها دون روحها.

1. السيد المسيح والغسلات 1-23.

2. شفاء ابنة المرأة الفينيقية 24-30.

3. شفاء أصم أعقد 31-37.

1. السيد المسيح والغسلات

لام الفريسيون تلاميذ السيد المسيح لأنهم رأوا بعضًا منهم يأكل بأيدٍ غير مغسولة، وقد شرح الإنجيلي كيف كان اليهود يهتمون بغسل الكؤوس والأباريق وآنية النحاس والأسرة وكل ما يأتي من السوق، متمسكين بتقليد الشيوخ.

لم ينتقد السيد المسيح الغسل في ذاته، لكنه انتقد الانشغال به على حساب الغسل الداخلي، والاهتمام بتقاليد حرفية على حساب الوصية في أعماقها، إذ أجابهم "وقال لهم: حسنًا تنبأ إشعياء عنكم أنتم المرائين كما هو مكتوب: هذا الشعب يكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيدًا. وباطلاً يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس. لأنكم تركتم وصية الله وتتمسكون بتقليد الناس: غسل الأباريق والكؤوس وأمورًا أخر كثيرة مثل هذه تفعلون. ثم قال لهم: حسنًا رفضتم وصية الله لتحفظوا تقليدكم" [6-9].

ويلاحظ في حديث السيد المسيح الآتي:

أولاً:
يقدم السيد المسيح لكل إنسان ما يحتاج إليه، فعندما جاءته الجموع البسيطة تحمل المرضى إلى الأسواق مشتاقة أن يلمسوه فيُشفون، وهبهم سؤل قلبهم، وكل من لمسه شُفي (6: 56)، أما جماعة المتعلمين أي الفريسيون فقد جاءوا لا لينالوا شيئًا بل ليتصيدوا أخطاء، فقدم لهم أيضًا ما يحتاجون إليه، إذ كشف لهم جرحهم العميق ليطلبوا طبيبًا قادرًا على شفاء جراحات نفوسهم.

ثانيًا:
هاجم السيد المسيح تمسك اليهود بالشكليات القاتلة تحت ستار الحفاظ على التقليد، إذ كانوا أشبه بمن يكرمون الرب بشفاهم، أما قلوبهم فمبتعدة عن الله. وقد سبق لنا في دراستنا "الأرثوكسية والتقليد" التمييز بين التقليد الحرفي القاتل الذي يناقض الوصية ويعثر النفس في انطلاقها في الروحيات نحو السماويات وبين ما حمله التقليد من تراث روحي أصيل أو تدبير تعبدي جميل كالليتورجيات اليهودية بما حملته من تسابيح ومزامير الخ.، الأمور التي لم يعارضها السيد ولا تلاميذه، بل كانوا يذهبون إلى الهيكل ويشتركون مع اليهود في عبادتهم، وإن كان بمفهوم مسيحي جديد.

لكي نعرف لماذا انتقد السيد المسيح هذه الغسلات اليهودية يلزمنا أن نوضح ما قاله بعض الدارسين أنها لم تكن بهدف صحي، وإنما إجراءات طقسية حرفية، فعندما يغسل اليهودي يديه للتطهير يأتي بماء في آناء حجري طاهر طقسيًا، ثم يرفع الشخص يديه إلى أعلى ويصب عليها كمية من الماء، ثم يعود فيخفضهما إلى أسفل ويصب كمية أخرى من الماء من على المعصمين لتنزل إلى الأصابع فيطهّر طقسيًا. وكان اليهودي يعتقد أنه ما لم يفعل ذلك وبدقة يمتلكه روح نجس اسمه شيبتا، ثم يُصاب بالفقر والهلاك. ومن شدة تمسك اليهود بهذا الطقس قيل أنه حينما رفض أحد المعلمين ممارسته دُفن عند موته في مقابر الهراطقة، وعندما سُجن أحد الربيين في سجن روماني كان يستخدم الماء المحدود في تطهير يديه مفضلاً ذلك عن الشرب حتى مات من العطش. وقد قدمت المشناه أنواعًا كثيرة من طقوس الغسلات اليهودية.

بلا شك نقد الفريسيين لتلاميذ السيد المسيح بخصوص عدم غسلهم الأيادي قبل الأكل كان مجرد مثل يقدمونه، إذ كان الفريسيون في ريائهم لا يطيقون التلاميذ المتحررين من هذا الرياء. الإنسان الحرفي لا يطيق الفكر الروحي بل يقاومه، محولاً حياته إلى مناقشات غبية وعقيمة!

ثالثًا:
اتهمه الفريسيون بأن تلاميذه يكسرون لا وصية الله بل تقاليد الشيوخ، أما هو فكشف لهم خلال الناموس والأنبياء أنهم يسلكون بالرياء، ويكسرون الوصية، ويحتاجون بالحق إلى طبيبٍ قادر أن يخلصهم من دائهم. فقد قدم لهم مثلاً خطيرًا لانحرافهم، إذ يسمحون للشخص أن يمتنع عن إعالة والديه بحجة أن ما يقدمه لهما قد سلمه قربانًا لله. بهذا يكون قد كسر وصية الله الخاصة بإكرام الوالدين يسنده في ذلك تقليد الشيوخ الخاطيء لكي يزداد إيراد الهيكل ويكون للقادة نصيبًا ماديًا أعظم. كأن هذا التقليد جاء لا ليخدم الوصية الإلهية ويسندها بل يقاومها ويحطمها.

إذ يظنون في أنفسهم أنهم حراس الناموس أكد لهم أنهم يبطلون كلام الله وناموسه خلال تقليدهم الخاطيء. وإذ يفتخرون أنهم يحفظون النبوات قدم لهم نبوة إشعياء النبي عنهم: "هذا الشعب يكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني" [6] (إش 29: 13 الترجمة السبعينية).

إذ كشف للفريسيون والكتبة جراحاتهم الداخلية "دعا كل الجمع، وقال لهم: اسمعوا مني كلكم وافهموا. ليس شيء من خارج الإنسان إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه، لكن الأشياء التي تخرج منه هي التي تنجس الإنسان. إن كان لأحد أذنان للسمع فليسمع" [14-16]. كشف لهم السيد المسيح مفهوم النجاسة الحقيقية، هذا المفهوم الذي لم يكن ممكنًا لليهودي أن يتقبله ما لم تصر له الأذن الروحية القادرة أن تدرك الروحيات مرتفعة فوق الحرف. فقد عاش اليهودي يهتم ألا يتنجس بمأكولات محرمة (لا 11) ولا يلمس ثيابًا دنسة أو متاعًا دنسًا أو يسكن بيتًا نجسًا الخ. كان في ذهن اليهودي قائمة طويلة مرعبة لما ينجسه، وقد جاء السيد يكشف عن جذور النجاسة التي تمس الحياة الداخلية لا المظاهر الخارجية. "لأنه من الداخل من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة: زنى فسق قتل. سرقة طمع خبث مكر عهارة عين شريرة تجديف كبرياء جهل. جميع هذه الشرور من الداخل وتنجس الإنسان"[21-23]. هذه القائمة للرذائل يقدمها لنا العهد الجديد دائمًا للتحذير، كالقائمة التي في رو 1: 29-31، وأيضًا التي في غل 5: 13-19.

هذه القائمة لا تحتاج إلى توضيح، غير أن كلمة "طمع" هنا في اليونانية تعني "يريد أكثر"، أي لا يشبع، وكلمة "خبث" تعني "الأعمال الشريرة"، وهي سمة من يفرح في مصائب الآخرين، لذلك يدعى إبليس بالخبيث، "والمكر" يعني "يوقع في الفخ"، وأخيرًا يقصد بالجهل الحماقة الروحية.


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 7 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك