إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يحب ذاته هو الذى يسر بها فى الطريق الضيق من أجل الرب ويحملها الصليب كل يوم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 4 جـ5 PDF Print Email

إذن وُجد بوقان من فضة مسحولة، حيث تشير الفضة إلى السمو، لأن كل كلمة الله مجيدة، لا تحمل فيها شيئًا من ظلمة العالم، وطرق المعدن أظهر أن البوق المقدس الإلهي - أي الكرازة القديمة والجديدة - تنمو وتتقدم، لأن ما يًطرق ينسحب إلى قدام ويتسع في الطول والعرض. فبقيامة المسيح من أجل سكان الأرض تقدم الناموس القديم خلال تفسيره الروحي، إذ نكرز به نحن الذين نلنا الاستنارة الروحية في المسيح، وأيضًا تقدمت رسالة الإنجيل وانتشرت حتى احتضنت العالم كله. لقد أعطى الناموس الكهنة أن يستخدموا الأبواق لتعليم الشعب، أما المسيح فقدم خدام الإعلانات الجديدة نقصد بهم الرسل القديسين للكرازة به والتبشير بوصاياه. أعلنوا سره كمن يستخدم بوقين، بهما يكرزون عنه، إذ "كانوا من البدء معاينين وخدامًا للكلمة" (لو 1: 2)، مؤكدين بكلماتهم الشهادات الحقيقية للناموس والأنبياء.

ليس صعبًا أن ترى رسالة الإنجيل قد كُرز بها في البداية صغيرة في حجمها وقد امتدت متزايدة جدًا كما سبق فأخبرنا الله عنها بصوت إشعياء: "لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر" (إش 11: 9). فإن الكرازة بالخلاص في كل موضع تفيض كالبحر، وعملها لا يُقاوم. هذا ما أعلنه إله الكل في وضوح بصوت النبي: "وليجر الحق كالمياه، والبرّ كنهرٍ دائمٍ" (عا 5: 24). فقد أعطى اسمي الحق والبرّ لرسالة الإنجيل، ومنحنا تأكيدًا أن هذه الرسالة تجري في العالم كالمياه والفيضان، فلا يقف إنسان أمام مجاريها الجارفة بقوة.

نفس التفسير أيضًا لائق جدًا إذ يقارن ملكوت الله بخميرة. فإن الخميرة صغيرة في كميتها لكنها تمسك العجين كله، وبسرعة تتفاعل معه، وتهبه خواصها. هكذا تعمل فينا كلمة الله بنفس الطريقة، فإنها إذ تُضاف إلينا في داخلنا تجعلنا قديسين وبلا لوم وتتسرب إلى ذهننا وقلبنا، وتجعلنا روحيين، وكما يقول بولس: "لتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح" (ا تس 5: 23).]

6. العمل الإلهي والرياح المضادة

إذ شبه السيد المسيح عمله الإلهي لنشر ملكوته السماوي بالبذور الملقاة في الأرض، معلنًا استمرارية عمله غير المدرك، الآن إذ جاء المساء أراد ان يكشف لتلاميذه عمليًا عن هذه الإمكانيات خلال انتهاره للرياح المضادة معلنًا سلطانه حتى على البحر.

لقد سبق لنا دراسة تهدئة السيد المسيح للأمواج (مت 8: 23-27) من خلال كتابات الآباء حيث تظهر الكنيسة كسفينة وسط أمواج هذا العالم تعاني من التجارب والضيقات لكن عريسها في داخلها فلن تتزعزع. رسالتنا أن نوقظ مسيحنا الذي في داخلنا، فهو وحده يقدر أن يأمر فيُطاع. هذا وباتحادنا معه وثبوتنا فيه نحمل سلطانًا، فنعيش في ملء النصرة الداخلية.

بجانب ما سبق فقلناه أثناء تفسيرنا لإنجيل متى البشير يمكننا أيضاً أن نقول:

أولاً:
اعتاد السيد كممثلٍ لنا أن يستريح في أحد مواضع ثلاثة: إما في موضع خلاء تمثل لقاءنا مع الآب في خلوة، أو على جبل إشارة إلى ارتفاعنا إلى الحياة العلوية بالمسيح يسوع الجبل الحقيقي الذي تقام عليه صهيون، أو على وسادة داخل سفينة كما نرى هنا. إن كانت السفينة تشير إلى الكنيسة فالسيد المسيح يستريح فيها خلال النفوس المؤمنة كوسادة مريحة، يجد لرأسه موضعًا عليها، وإن كانت السفينة تشير إلى الصليب فراحته الحقيقية هي نومه على الصليب لأجل خلاصنا!

ثانيًا:
سمح الرب بالتجربة القاسية إذ "كانت الأمواج تضرب إلى السفينة، حتى صارت تمتلئ" [37] ليعُلن لهم أن وجوده في السفينة لا ينزع عنهم التجارب إنما يحفظهم منها، إن أيقظوه في داخلهم، أي أعلنوه إيمانهم به وسألوه بالصلاة الدائمة، يقول القديس يوحنا سابا: [أجر الثبات في الحروب (التجارب) أعظم من أجر الأعمال الفاضلة التي تكمل بالراحة.]

ثالثًا: التجربة دخلت بهم إلى خبرة جديدة كشفت لهم شخص المسيا وسلطانه، إذ "خافوا خوفًا عظيمًا وقالوا بعضهم لبعض: من هو هذا، فإن الريح أيضًا والبحر يطيعانه" [41]. بهذه الخبرة صار لنا أن نحمل المسيا فينا، فنحمل عمله وسلطانه، لا لننتهر البحر والريح، وإنما لنحيا فوق رياح العالم ونغلب جهنم وكل مخاوفها. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [انظر فإنه يمكنك ليس فقط أن تراه، وإنما أن تتمثل أيضًا به، إن كنا مملوءين غيرة! ليتنا لا نتأخر في نوال ذلك، فإنه مستعد أن يستجيب لشفاه الودعاء وطويلي الأناة أكثر من شفاة الأنبياء، إذ يقول: "كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب، يا رب أليس باسمك تنبأنا؟... فحينئذ أصرح لهم أني لم أعرفكم قط" (مت 7: 22-23). أما شفتا موسى الذي كان وديعًا ولطيفًا للغاية (عد 12: 3) فكانتا مقبولتين لديه ومحبوبتين، حتى قيل أنه كان يكلمه وجهًا لوجه وفمًا لفم، كما يكلم الرجل صاحبه (خر 33: 11؛ عد 7: 8). وأنت إن كنت لا تنتهر الشياطين الآن لكنك ستنتهر نار جهنم، إن حفظت فمك كفم المسيح. تأمر هذه النار وتقول: اسكتي، وبثقة عظيمة تضع قدميك في السماوات، وتتمتع بالملكوت الذي يهبه الله لنا بنعمة ربنا يسوع المسيح ومحبته للبشر.]

رابعًا:
يتطلع كثير من الآباء إلى المياه كمسكن للتنين، لهذا ففي العماد، ترى الكنيسة الأولى أن السيد المسيح نزل إلى التنين ليحطمه في عقر داره. فإن كان السيد قد انطلق بتلاميذه في السفينة إلى المياه ليجتز إلى العبر [25] إنما يحمل هذا إشارة إلى السيد المسيح المنطلق خلال كنيسته في هذا العالم لتواجه إبليس التنين العظيم حتى يهبها الغلبة عليه منطلقًا بها إلى الأبدية كعبر حقيقي. يقول القديس جيروم: ["في البحر طريقك" (مز 77: 19)، أي خلال الأمواج، خلال المياه المرة حيث يسكن التنين... أنت في السماء قد نزلت إلى الأرض... جاء ينبوع الحياة ليحوّل البحر المّر والميت إلى مياه حلوة.]

1 و ابتدا ايضا يعلم عند البحر فاجتمع اليه جمع كثير حتى انه دخل السفينة و جلس على البحر و الجمع كله كان عند البحر على الارض
2 فكان يعلمهم كثيرا بامثال و قال لهم في تعليمه
3 اسمعوا هوذا الزارع قد خرج ليزرع
4 و فيما هو يزرع سقط بعض على الطريق فجاءت طيور السماء و اكلته
5 و سقط اخر على مكان محجر حيث لم تكن له تربة كثيرة فنبت حالا اذ لم يكن له عمق ارض
6 و لكن لما اشرقت الشمس احترق و اذ لم يكن له اصل جف
7 و سقط اخر في الشوك فطلع الشوك و خنقه فلم يعط ثمرا
8 و سقط اخر في الارض الجيدة فاعطى ثمرا يصعد و ينمو فاتى واحد بثلاثين و اخر بستين و اخر بمئة
9 ثم قال لهم من له اذنان للسمع فليسمع
10 و لما كان وحده ساله الذين حوله مع الاثني عشر عن المثل
11 فقال لهم قد اعطي لكم ان تعرفوا سر ملكوت الله و اما الذين هم من خارج فبالامثال يكون لهم كل شيء
12 لكي يبصروا مبصرين و لا ينظروا و يسمعوا سامعين و لا يفهموا لئلا يرجعوا فتغفر لهم خطاياهم
13 ثم قال لهم اما تعلمون هذا المثل فكيف تعرفون جميع الامثال
14 الزارع يزرع الكلمة
15 و هؤلاء هم الذين على الطريق حيث تزرع الكلمة و حينما يسمعون ياتي الشيطان للوقت و ينزع الكلمة المزروعة في قلوبهم
16 و هؤلاء كذلك هم الذين زرعوا على الاماكن المحجرة الذين حينما يسمعون الكلمة يقبلونها للوقت بفرح
17 و لكن ليس لهم اصل في ذواتهم بل هم الى حين فبعد ذلك اذا حدث ضيق او اضطهاد من اجل الكلمة فللوقت يعثرون
18 و هؤلاء هم الذين زرعوا بين الشوك هؤلاء هم الذين يسمعون الكلمة
19 و هموم هذا العالم و غرور الغنى و شهوات سائر الاشياء تدخل و تخنق الكلمة فتصير بلا ثمر
20 و هؤلاء هم الذين زرعوا على الارض الجيدة الذين يسمعون الكلمة و يقبلونها و يثمرون واحد ثلاثين و اخر ستين و اخر مئة
21 ثم قال لهم هل يؤتى بسراج ليوضع تحت المكيال او تحت السرير اليس ليوضع على المنارة
22 لانه ليس شيء خفي لا يظهر و لا صار مكتوما الا ليعلن
23 ان كان لاحد اذنان للسمع فليسمع
24 و قال لهم انظروا ما تسمعون بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم و يزاد لكم ايها السامعون
25 لان من له سيعطى و اما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه
26 و قال هكذا ملكوت الله كان انسانا يلقي البذار على الارض
27 و ينام و يقوم ليلا و نهارا و البذار يطلع و ينمو و هو لا يعلم كيف
28 لان الارض من ذاتها تاتي بثمر اولا نباتا ثم سنبلا ثم قمحا ملان في السنبل
29 و اما متى ادرك الثمر فللوقت يرسل المنجل لان الحصاد قد حضر
30 و قال بماذا نشبه ملكوت الله او باي مثل نمثله
31 مثل حبة خردل متى زرعت في الارض فهي اصغر جميع البزور التي على الارض
32 و لكن متى زرعت تطلع و تصير اكبر جميع البقول و تصنع اغصانا كبيرة حتى تستطيع طيور السماء ان تتاوى تحت ظلها
33 و بامثال كثيرة مثل هذه كان يكلمهم حسبما كانوا يستطيعون ان يسمعوا
34 و بدون مثل لم يكن يكلمهم و اما على انفراد فكان يفسر لتلاميذه كل شيء
35 و قال لهم في ذلك اليوم لما كان المساء لنجتز الى العبر
36 فصرفوا الجمع و اخذوه كما كان في السفينة و كانت معه ايضا سفن اخرى صغيرة
37 فحدث نوء ريح عظيم فكانت الامواج تضرب الى السفينة حتى صارت تمتلئ
38 و كان هو في المؤخر على وسادة نائما فايقظوه و قالوا له يا معلم اما يهمك اننا نهلك
39 فقام و انتهر الريح و قال للبحر اسكت ابكم فسكنت الريح و صار هدوء عظيم
40 و قال لهم ما بالكم خائفين هكذا كيف لا ايمان لكم
41 فخافوا خوفا عظيما و قالوا بعضهم لبعض من هو هذا فان الريح ايضا و البحر يطيعانه


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 4 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك