إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

النفس القوية لاتقلق ولا تضطرب ولا تخاف ولا تنهار ولا تتردد اما الضعيف فانة يتخيل مخاوف وينزعج بسببها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 4 جـ2 PDF Print Email

أيها الجبناء الضعفاء، لماذا تهربون من ميدان فيه فخركم ومجدكم، وتفرون من المعارك، وقد تدربتم عليها؟ هنا ميدان الغنيمة لمن شاء نصرًا ومجدًا. ألا تكافحوا بجلد وثبات، وتعقدوا الخناجر (الروحية) على الظفر في الحروب المرة، وتكروا حتى تنالوا قصب السبق، فإن وراء الثبات مغنمًا، وفي الصبر شرفًا ومجدًا... فإذا تألمنا في دفاعنا عن الإيمان بالمسيح توجت هاماتنا بإكليل الظفر والمجد، ولنعلم أن الموت مع الشرف خير من الحياة مع العار على حدّ قول المخلص لتلاميذه المقدسين: "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر بل أريكم ممن تخافون، خافوا من الذي بعدما يقتل له سلطان أن يلقي في جهنم" (لو 12: 4). وهل طلب إلينا السيد تحمل الآلام، ولم يشأ هو أن يتحملها؟ كلا، فقد وضع نفسه لأجلنا واشترى بدمه العالم طرا، فلا نملك نحن أنفسنا بل يملكنا الفادي الذي خلصنا، كما قال بولس الرسول: "لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش لكي يسود على الأحياء والأموات" (رو 14). فلنكن ثابتين جريئين حتى إذا هبت علينا عواصف التجارب ذللنا الصعوبات بنعمة الصبر والثبات، ولنفرح بمقابلة النوازل والكوارث ففيها فرصة لإظهار الصلاح بالمسيح ربنا.

والآن فلنبحث حقيقة المثل بخصوص الأشواك التي تخنق البذور الإلهية. يقول المخلص: "والذي سقط بين الشوك هم الذين يسمعون ثم يذهبون، فيختنقون من هموم الحياة وغناها ولذاتها ولا ينضجون ثمرًا". يوزع الفادي البذور فتصادف قلوبًا تظهر قوية مثمرة، ولكن بعد قليل تخنقها متاعب الحياة وهمومها، فتجف البذور وتبلى، أو كما يقول هوشع النبي: "إنهم يزرعون الريح ويحصدون الزوبعة، زرع ليس له غلة لا يصنع دقيقًا، وإن صنع فالغرباء تبتلعه" (هو 8: 7)... لنعلم أنه لا يمكن أن تزهر البذور الإلهية إلا إذا نزعنا عن عقولنا الهموم العالمية، وجردنا أنفسنا عن زهو الغنى الباطل: "لأننا لم ندخل العالم بشيء، وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء" (1 تي 6: 7)، لأنه ما الفائدة من امتلاكنا الأشياء الزائلة الفانية، "الرب لا يجيع نفس الصديق، ولكنه يدفع هوى الأشرار" (أم 10: 2).

ألم تلاحظ أنه في حالة الشر تخنقنا الشرور الفاسدة من نهمٍ وطمعٍ وشرهٍ وجشعٍ وسكرٍ وعبثٍ وكبرياءٍ، أو كما يقول رسول المخلص: "كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة، ليس من الآب بل من العالم، والعالم يمضي وشهوته، أما من يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد" (1 يو 2: 16).

الأرض الجيدة هي التي تثمر مئة ضعف، فقد اعتاد الناس أن يمتدحوا الأرض التي يستغلونها، فتعطي لهم غلة وفيرة ومحصولاً كبيرًا. جاء وصف هذه التربة الخصبة واردًا على لسان أحد الأنبياء القديسين، إذ قال: "ويطّوبكم الأمم، لأنكم تكونون أرض مسرة، قال رب الجنود" (مل 3: 12). إن كلمة الله إذا ما سمعها عقل طاهر ماهر نقي من الحسك والشوك أينعت وأثمرت وأعطت محصولاً وفيرًا.

يقول متى في صدد هذا الأصحاح أن الأرض الجيدة كانت على ثلاث درجات حيث يقول: "فيصنع بعض مئة وآخر ستين وآخر ثلاثين" (مت 13: 23). لاحظوا أنه كما أن المسيح وصف ثلاث درجات للخسارة، كذلك وصف ثلاث درجات للربح والفائدة. فإن البذور التي سقطت على الطريق اختطفت، والتي صارت صخرًا وعرًا جفت، والتي قابلت شوكًا وحسكًا خنقت، كذلك في حالة سقوط البذور على أرض جيدة فإنها تعطي غلات وفيرة مئة ضعف وستين وثلاثين، أو كما يقول بولس الحكيم: "كل واحد له موهبته الخاصة من الله، الواحد هكذا والآخر هكذا" (1 كو 7: 7). لا ينجح جميع القديسين نجاحًا واحدًا وبدرجة واحدة، وقد أُمرنا أن نسعى وراء العمل الصالح بجدٍ وثباتٍ متخيرين الأفضل والأكمل، حتى نحظى برضا المسيح السامي، فنفرح ونسعد، للمسيح ولله الآب يليق التسبيح والسلطان مع الروح القدس من الآن وإلى أبد الأبد أمين.]

إن كان الباذر واحدًا، وبذوره هي بعينها التي يقدمها لكل أرضٍ، ليتنا لا نكن بعد طريقًا مفتوحًا ومُداسًا من الأرواح الشريرة حتى لا تلتقط الطيور البذور وتحرمنا من الثمر الإلهي، ولا نكون بقلبٍ متحجرٍ ليس فيه محبة لله والناس، حتى يمكن للزرع أن يكون له جذوره العميقة فينا، ولا يكون فينا شوك هموم الحياة وارتباكاتها حتى لا تخنق الكلمة... لكن في يديه نسلم له حياتنا، فيجعلها تربة صالحة، تتقبل كلمته وتأتي بالثمر المتكاثر.

رابعًا: ربما يتساءل البعض: لماذا ألقي السيد بالبذور على الطريق وفي الأرض المحجرة وحيث الأشواك ولم يكتف بإلقائها في الأرض الجيدة؟

أ. يرى أحد الدارسين أنه لا نستطيع أن نفهم هذا المثل إلا إذا عرفنا أمرين: الأول أنه في أرض فلسطين كان يلقون بالبذور أولاً وبعد ذلك يقومون بحرث الأرض بمحراث خشبي، فكأن الطريق يتقبل البذور وكان يمكن أن يأتي بالثمار لو أن الأرض قد حرثت بعد ذلك، فيتحول الطريق إلى أرض زراعية. ونحن يمكننا أن نضيف بأن البذور تقدم للجميع، إذ كلمة الله مقدمة مجانًا للكل، لكن من يقبل المحراث الخشبي في حياته، أي الصليب العملي يتمتع بثمر الكلمة فيه، أما من يُصرّ على الحياة المدللة تخطف الطيور البذور، وقد دُعيت طيور السماء، لأن الأرواح الشريرة في أصلها روحية سماوية، وقد فسدت بسقوطها في الكبرياء. أما الثاني فهو يقصد بالأراضي المحجرة الحجر الجيري الذي يغطيه طبقة من التربة تخفيه، وهذا كثيرًا ما يوجد في الجليل. فالباذر يقدم البذور، لأن أمامه تربة في ظاهرها صالحة لكنها تخفي قلبًا حجريًا.

ب. من أجل تقدير الله للحرية الإنسانية يقدم كلمته للجميع. فإن كانت توجد ثلاثة أنواع من الأراضي لا تأتي بثمار، فإن النوع الرابع يأتي بثمرٍ كثيرٍ فائقٍ للطبيعة: مئة ضعف وستين وثلاثين يعوض بكثير الأراضي، ويشير للمجد الفائق الذي يتمتع به المؤمنون في الميراث.

هذا الثمر الوفير الذي يفرح قلب الله عنه الأنبياء، فيقول إشعياء: "في المستقبل يتأمل يعقوب، يزهر ويفرح إسرائيل، ويملأون وجه المسكونة ثمرًا" (إش 27: 6، 11)... بهذا المنظر لا نضطرب من جهة البذور التي ألقيت في كل أنواع الأراضي.

خامسًا: بدأ المثل بقوله: "اسمعوا"، بالعبرية "شمعShema "، ويختمه بقوله "من له أذنان للسمع فليسمع" [9]... وكأن السيد إذ يتحدث عن ملكوت الله، إنما يتحدث عن سرّ عمل الله في النفوس، يحتاج إلى آذان روحية قادرة أن تسمع صوته وتتجاوب معه. في القديم إذ قدم الله شريعته بدأ حديثه "اسمع يا إسرائيل" ، (تث 4: 1، 6: 4)، لكن إذ لم يكن لإسرائيل الأذان المختونة لم يستطع أن يسمع للوصية في أعماق قلبه، ولا أن يدرك أسرارها ويتجاوب معها. إنه كعالي الكاهن الذي يمثل إسرائيل لم يسمع الصوت الإلهي الذي سمعه الطفل صموئيل ممثل الأمم (1 صم 3). لذلك جاء السيد المسيح، لا ليقدم الوصية فحسب، وإنما ليغير طبيعة الأذنين ويختنهما بصليبه لحساب مملكته.

يقول السيد: "من له أذنان"، ولم يقل: "من له أذن"... فإن رقم 2 يشير إلى المحبة كما يقول القديس أغسطينوس، فإن صاحب الأذن الواحدة هو ذاك الذي لا يسمع إلا ما هو لنفعه الخاص، أما صاحب الأذنين فهو ذاك الذي يسمع بفرح ما يمجد الله ويبني الناس، إنه محب لله والبشرية!


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 4 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك