إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

المسيح على الصليب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التيجان فلنغنى له ونقول " الرب قد ملك لبس الرب الجلال "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 3 جـ2 PDF Print Email

2. خدمته خلال سفينة صغيرة

إن كان السيد قد دخل إلى مجمع اليهود لكي يشفيهم من يبوسة اليد اليمنى، فيكونوا قادرين على العمل الروحي لحساب مملكة الله، وبهذا يحتفلون بالسبت الحقيقي، تشاور غالبيتهم عليه ليهلكوه، أما هو فكعادته لا يقاوم الشر بالشر، بل في وداعة انصرف تاركًا لهم الموضع ليكرز بين الغرباء، وسط بحر الشعوب والأمم، إذ يقول الإنجيلي: "فانصرف يسوع مع تلاميذه إلى البحر، وتبعه جمع كثير من الجليل ومن اليهودية. ومن أورشليم ومن أدومية ومن عبر الأردن، والذين حول صور وصيدا جمع كثير، إذ سمعوا كم صنع أتوا إليه. فقال لتلاميذه أن تلازمه سفينة صغيرة بسبب الجمع لكي لا يزحموه" [7-9].

أولاً: يقول الإنجيلي: "فانصرف يسوع"، فإنهم إذ أرادوا الخلاص منه تركهم، لا عن خوفٍ، وإنما ليتمم عمله مع غيرهم. لقد هرب من الشر ولم يقاومه، مقدمًا نفسه مثلاً للكنيسة التي لا تهاب الموت، لكنها لا تقاوم الشر بالشر بل تهرب منه.

لم يترك الشر ليتوقف عن رسالته إنما انصرف إلى البحر إلى الشعوب الوثنية الثائرة كالبحر لينزع عنهم تيارات الفساد الجارفة، ويهبهم سلامه الفائق!

ثانيًا:
جاء السيد إلى خاصته، وخاصته لم تقبله، فانصرف إلى الأمم كارزًا لهم خلال تلاميذه ورسله، إذ يقول الإنجيلي: "إذ سمعوا كم صنع". فاليهود تمتعوا بالسيد المسيح الذي تجسد من نسل داود لكنهم رفضوه، أما الأمم فتمتعت خلال السماع بكلمة الكرازة. وكأن ما فعله السيد هنا لم يكن إلا إشارة لتلاميذه للعمل بين الأمم بعد صعوده. هو فتح الطريق ومهده، لكي يسلكه تلاميذه ويعمل فيهم.

ربما يتساءل البعض: لماذا اكتفى السيد بالكرازة بين الأمم على مستوى العربون وترك التلاميذ ينطلقون فيها؟ لأنه لو كرز بين الأمم وصنع الأشفية علانية وعلى نطاق متسع لحُسب صلب السيد المسيح له ما يبرره عند اليهود. لكنه أجّل هذا العمل الكرازي إلى ما بعد الصليب حتى لا يجد اليهود ما يبررون به أنفسهم بصلبهم إياه، ويحسبون بلا عذر.

ثالثًا: سأل السيد المسيح تلاميذه أن تلازمه سفينة صغيرة (قارب)، تمثل كنيسته الحال فيها، والتي دعاها بالقطيع الصغير، قائلاً: "لا تخف أيها القطيع الصغير، لأن أباكم قد سرّ أن يعطيكم الملكوت" (لو 12: 32). كنيسته قطيع صغير، أو سفينة صغيرة وسط العالم، لكنها تحمل من لا تسعه السماوات والأرض.

إذ تجلى السيد وسط كنيسته الصغيرة اجتذب كثيرين، فجاءوا إليه يلمسونه بالإيمان العامل بالمحبة لينالوا شفاءً روحيًا، وتُطرد عنهم الأرواح الشريرة، كقول الإنجيلي: "لأنه كان قد شفى كثيرين حتى وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء. والأرواح النجسة حينما نظرته خرت له وصرخت، قائلة: "انك ابن الله". أوصاهم كثيرًا أن لا يظهروه" [10-11].

نطقت الأرواح الشريرة بذات الكلمات التي نطق بها معلمنا بطرس الرسول (مت 16: 16)، لكن كما يقول القديس أغسطينوس: [أسمع اعترافًا مشابهًا، غير أنني لا أجد حبًا مشابهًا، فهم يحملون خوفًا بلا حب. فمن لهم المحبوب هم أبناء أما الذين يقشعرون فليسوا أبناء، من لهم المحبوب يجعلهم آلهة، أما المرتعدون فيؤكدون أنهم ليسوا آلهة.]

3. إقامته التلاميذ للعمل


إن كان السيد لا يكف عن أن يعمل لأجل خلاص كل نفس، ففي محبته للإنسان اختار تلاميذه ورسله يعملون بروحه، واهبًا إياهم سلطانًا "على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين" [15]. وهبهم إمكانياته ليعملوا لا باسمهم بل باسمه، ولحساب مملكته بكونه العامل فيهم.

وقد جاء اختياره للتلاميذ بعد أمرين:

أولاً: منعه الأرواح النجسة من الشهادة له [11-12]، فقد أبكم هؤلاء الأشرار عن الشهادة له حتى وإن نطقوا بالحق إلى حين، حتى لا يثق الناس فيهم ويسقطوا تحت ضلالهم. أبكم الأرواح الشريرة ليهب كلمته في أفواه تلاميذه القديسين ليكرزوا بإنجيله.

ثانيًا: يذكر معلمنا لوقا البشير أن السيد "خرج إلى الجبل ليصلي، "وقضى الليل كله في الصلاة لله" (لو 6: 12)، وذلك قبل دعوته للتلاميذ. كممثل لنا يود أن يُعلن أن خدامه العاملين بالحق لا يُختارون حسب الفكر البشري إنما حسب الإرادة الإلهية. إن كان السيد المسيح نفسه هو الحجر غير المقطوع بيد الذي صار جبلاً عظيمًا وملأ الأرض كلها (دا 2: 35، 45) يليق بنا أن نرتفع به على الدوام لنطلب مشورته الإلهية لاختيار خدام حسب قلبه الإلهي. هذا ما أكده لنا بقوله: "الحصاد كثير، والفعلة قليلون، فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعله إلى حصاده" (لو 10: 2). وأيضًا يقول الرسول بولس: "ولا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه بل المدعو من الله" (عب 5: 4).

اختار السيد المسيح سمعان تلميذًا له ودعاه بطرس أي "صخرة"، ويعقوب ويوحنا ابني زبدي "بوانرجس" أي "ابنيّ الرعد". أما علة تغييره أسماء بعض تلاميذه فكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [ليظهر أنه هو الذي أعطى العهد القديم مغيرًا الأسماء، فدعى أبرام إبراهيم، وساراي سارة، ويعقوب إسرائيل كما حدد أسماء كثيرين منذ ميلادهم كإسحق وشمشون والمذكورين في إشعياء (8: 3) هوشع (1: 4، 6، 9) الخ.]

دعي سمعان "صفا" أو "بطرس" التي تعني "صخرة"، لأنه تمتع بإعلان الآب له عن شخص الابن فآمن أنه ابن الله الحيّ (مت 16: 17). ودُعي يعقوب ويوحنا ابني الرعد لأنهما صارا كمن في السماوات يحملان طبيعة الرعد السماوي كقول القديس أمبروسيوس، أو كما يقول القديس غريغوريوس النزينزي بسبب فصاحتهما.

"أندراوس" في اليونانية تعني "قوة" أو "بسالة"، إشارة إلى التصاقه بالرب بنضوج شجاعته. و"فيلبس" تعني "فم مصباح"، إشارة إلى إشراقه بالنور خلال كلمات الرب الصادرة من فمه. "برثلماوس" تعني "ابن من يتعلق بالماء"، ربما إشارة إلى التمتع بالبنوة لله خلال مياه المعمودية. "متى" تعني "هبة" أو "عطية" قدمها الرب له لا بمغفرة خطاياه فحسب، وإنما باختياره رسولاً. "توما" تعني أعماقًا"، فإن من له معرفة بسلطان إلهي يدخل إلى الأعماق. "يعقوب بن حلفى" تعني "المتعقب أو المجاهد المتعلم". "تداوس" تعني "من يحرس القلب" أو الساهر بقلبه، وهو بعينه يهوذا أخ يعقوب المدعو أخ الرب. "سمعان القانوي ويهوذا الإسخريوطي"، الأول يشير إلى الاستماع أو الطاعة منسوبًا لقرية قانا الجليل، ويهوذا منسوبًا إلى قريته "سوخار".

يحدثنا القديس أمبروسيوس عن اختيار السيد السميح لهؤلاء التلاميذ، قائلاً: [اختارهم ليرسلهم فيزرعون الإيمان خلال الكرازة بمعونة الله لأجل خلاص البشر في كل المسكونة. تأمل حكمة الله فإنه لم يختار الحكماء ولا الأغنياء ولا النبلاء، بل اختارهم من العشارين والخطاة حتى لا يظنوا أنهم بقوتهم جذبوا القلوب وتمتعوا بالخلاص، وأيضًا كي لا يجتذبهم سحر السلطة والمال بل نصرة الحق.] ويقول القديس كيرلس الكبير: [هم قوم درجوا على البساطة لكنهم كانوا أغنياء بعملهم (الروحي) وفضلهم، فانطفأت جذوة الأدب الإغريقي الغزير بسحر بيانه وارتفعت موجة الرسالة الإنجيلية، فغطت العالم طرا. وحسبك ما أشار به حبقوق وهو يندد بأعداء الرسل: "ويل للمكثر ما ليس له، وللمثقل نفسه رهونًا، ألا يقوم بغتة مقارضوك، ويستيقظ مزعزعوك، فتكون غنيمة لهم" (حب 2: 6). فقد جمع الشيطان في حظيرته كل سكان الأرض وهم ليسوا له، وجعلهم يسجدون له ويعبدونه فتثقل وتعظم، ولكن استيقظ البعض ليسلبوه غنائمه، فقد ألقى الرسل بشبكة تعليمهم على المأسورين والخطاة فرجعوا به إلى الله مملوءة بأهل العالم قاطبة.]


السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 3 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك