إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

سهل على أي إنسان أن يفعل الخير في فترة ما ! إنما الإنسان الخيِّر بالحقيقة ، فهو الذي يثبت فـــي عمـــل الخـــير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 3 جـ1 PDF Print Email

العمل غير المنقطع


في الأصحاح السابق رأينا خدمة السيد المسيح المملوءة حبًا تُواجه بمقاومة من كل جانب، والآن في هذا الأصحاح يؤكد لنا الإنجيلي اتساع قلب السيد بالحب غير المحدود، العامل بلا انقطاع بالرغم من المقاومة غير المتوقفة أيضًا.

1. شفاء ذي اليد اليابسة 1-6.

2. خدمته خلال سفينة صغيرة 7-11.

3. إقامة التلاميذ للعمل 12-19.

4. اتهامه بواسطة أقربائه والكتبة 20-30.

5. إخوته وأمه يطلبونه 31-35.

1. شفاء ذي اليد اليابسة

دخل السيد المسيح إلى المجمع اليهودي في يوم السبت، وكان هناك رجل يده يابسة، وقد حدد معلمنا لوقا أنها يده اليمنى، فصاروا يراقبونه هل يشفيه في السبت لكي يشتكوا عليه. يشير هذا العمل إلى دخول السيد إلى خاصته "مجمع اليهود" فيجدهم ذوي أيدي يابسة، لا يقدرون أن يعملوا عمل الرب في السبت. لقد أُصيبوا باليبوسة في أياديهم اليمنى، أي في العمل الروحي.

إن كان السيد قد أفحم اليهود الذين لاموا تلاميذه لأنهم قطفوا سنابل في السبت (2: 23-28)، مقدمًا لهم داود النبي مثالاً، فإنه إذ دخل إلى المجمع جاء بهم إلى الحق، مقدمًا الشفاء لذي اليد اليابسة ليعُلن أنه وإن كان التلاميذ قد قطفوا السنابل في السبت لأجل حاجة الجسد الضرورية، فإنه يشفي هذا الرجل لكي لا يقضي سبت الرب في خمول، بل في العمل لحساب مملكة الله.

تُشير اليد اليابسة إلى يد الإنسان الأول التي امتدت بالعصيان لتأكل من الشجرة، فيبست من كل عمل صالح. لذا احتاجت إلى مجيء المسيا نفسه "آدم الثاني" ليهبها الحياة، ببسط يديه وتسميرها على شجرة الصليب عوض اليد اليابسة. وكما يقول القديس أمبروسيوس: [اليدّ التي مدّها آدم ليأخذ من الشجرة المحرمة غمرها الرب بعصارة الخلاص المليئة بالأعمال الصالحة، فإن كانت قد يبست بالخطية تنال الشفاء للأعمال الصالحة.]

يروي لنا الإنجيلي مرقس قصة شفاء اليدّ اليابسة هكذا:

"فقال للرجل الذي له اليد اليابسة:قم في الوسط.ثم قال لهم: هل يحل في السبت فعل الخير أو فعل الشر؟تخليص نفس أو قتل؟ فسكتوا" [3-4].

يقول القديس كيرلس الكبير: [لماذا أمر المسيح الرجل بذلك؟ ربما ليحرك من نحوه الفريسيين ويلطف فيهم قلبًا غليظًا، فإن مرض هذا الإنسان ليسترد الدمع ويطفئ جذوة الحقد والخبث.] لقد أراد أن يسحبهم من المناقشات الغبية إلى الحب العملي!

قدم السيد لهم سؤالاً أفحمهم به، فإنهم لا يستطيعون القول بأنه يجوز فعل الشر في السبت، بل فعل الخير، فبالأولى يليق بالمسيح الإله أن يظهر رحمته في السبت، ويخلص نفسًا لتتذوق نعمة الحياة. وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [أمر الله الناس أن يكفوا عن العمل في السبت، بل أوصى الناس بألا يُسخِّروا حيوانًا في ذلك اليوم، إذ قال: "وأما اليوم السابع فسبت للرب إلهك لا تعمل فيه عملاً ما، أنت وابنك وابنتك وعبيدك وأمتك وثورك وحمارك وكل بهائمك" (مت 5: 14). فإن كان الله يشفق على الثور والبهيمة أفلا يشفق في يوم السبت على رجل أهلكه المرض فحط من قوته وعزيمته؟]

لعل السيد بحديثه معهم أراد أن يشفيهم من يبوسة فكرهم الحرفي من جهة الناموس قبل أن يشفي يبوسة يدّ الرجل. إذ كانوا أكثر منه مرضًا وأشد حاجة إلى عمل السيد المسيح فيهم، لكنه يفتح لهم باب الشفاء دون أن يلزمهم بنواله قهرًا!

إن كانت أيدينا اليابسة خلال سقطة آدم الأول قد شفيت تمامًا بعمل آدم الثاني، فنلنا في مياه المعمودية الإنسان الجديد الذي يحمل جدّة الحياة (رو 6: 4) القادر على العمل الروحي، يلزمنا أن نسلك بالروح، عاملين بلا انقطاع حتى لا ترجع اليبوسة إلى أيدينا مرة أخرى. يقول الرسول بولس: "إن كان أحد في المسيح، فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدًا" (2 كو 5: 17). ويقول القديس أمبروسيوس: [سمعتم كلمات الرب: "مد يدك" (مر 3: 5)، هذا هو الدواء! يا من تظن أن يدك سليمة احذر أن تلوثها بالطمع، وبالخطية بل مدّ كثيرًا... مدّها نحو هذا الفقير الذي يتوسل إليك، مدها في معونة قريبك ومساندة الأرملة، مدها في إنقاذ المظلوم من الظالم. ابسطها نحو الله لتطلب عن خطاياك، مدّ يدك لتنال الشفاء. هكذا يبست يدّ يربعام عندما أراد التبخير للأوثان وبسطها عندما صلى (1 مل 13: 4-6).]

يقول الإنجيلي: "فخرج الفريسيون للوقت مع الهيرودسيين، وتشاوروا عليه لكي يهلكوه" [6]. لقد اعتبر الفريسيون كلمة المسيح الواهبة الشفاء في السبت جريمة كبرى تستوجب قتله، أما الهيرودسيون، فلم يكن يشغلهم السبت، إنما كانوا يخافون سلطان سيدهم الروماني، فحسبوا أن ما يعلنه السيد المسيح من سلطان روحي هو انهيار لعائلة هيرودس الكبير مع أن السيد أكد بطرق كثيرة أن مملكته ليست من هذا العالم.

لقد اختلف الباحثون القدامى والمحدثون في تعريف الهيرودسيين، لكن الرأي الراجح أنهم ليسوا جماعة دينية ولا سياسية، ولا هم من موظفي الدولة الرسميين، لكنهم أصدقاء هيرودس الكبير من اليهود، يعملون لحساب عائلته ولحساب روما بجذب اليهود للموالاة للرومان والخضوع لهم، بل وظن البعض أنهم كانوا ينادون بهيرودس أنه المسيح. على أي الأحوال كان الهيرودسيون مع الحاكم الروماني في جانب واليهود كلهم في جانب آخر. ومع هذا فإن المصلحة المشتركة جمعت بين الفريسيين والهيرودسيين بالرغم من العداء الشديد الذي كان قائمًا بينهم.

كلمة "هيرودس" في أصلها مشتقة من "هيرو Hero" التي تعني "بطل"، غير أن الأب ثيؤفلاكتيوس يرى أن معناها "جلد"، لهذا فإن كان الفريسيون يشيرون إلى الرياء فإن الهيرودسيين يشيرون إلى شهوات الجسد (الجلد)، وكلاهما يعملان معًا في مقاومة عمل الروح.


السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 3 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


11 هاتور 1735 ش
21 نوفمبر 2018 م

نياحة القديسة حنة والدة القديسة العذراء القديسة مريم
استشهاد القديس ميخائيل الراهب
استشهاد القديس ارشلاوس واليشع القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك