إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يحب ذاته هو الذى يسر بها فى الطريق الضيق من أجل الرب ويحملها الصليب كل يوم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 2 جـ4 PDF Print Email

إن كان قد أعلن أن تلاميذه يصومون حين يرتفع العريس عنهم، لكنهم أيضًا يصومون بفهمٍ جديدٍ يليق بالعهد الجديد. فبعد صعوده حلّ الروح القدس عليهم، فصاروا أشبه بثوبٍ جديدٍ أو زقاقٍ جديدٍ، يحملون الطبيعة الجديدة التي على صورة خالقهم، يمارسون العبادة بفكر جديد. بعد أن كان الصوم في العهد القديم حرمانًا للجسد وتركًا، صار في العهد الجديد تحريرًا للنفس وإنعاشًا للقلب في الداخل.

بمعنى آخر لم يرد الرب أن يمارس تلاميذه الصوم بالمفهوم الجديد وهم لا يزالون كثوب قديم أو زقاق قديم، إنما إذ تجددت حياتهم بانطلاقه وإرسال روحه القدوس عليهم مارسوا الصوم بفكرٍ مسيحيٍ جديدٍ ولائقٍ.
ما هي الرقعة من القطعة الجديدة إلا الصوم بكونه جزءً من تعاليم السيد، فإنها لا تحيط على ثوب عتيق، وإنما ليتغير الثوب كله بالتجديد الكامل بالروح القدس، وعندئذ نتقبل القطعة الجديدة، أي الصوم بالمفهوم الجديد كجزء لا يتجزأ من العبادة كلها. هكذا لا نتقبل الصوم في مفهومه الجديد - كخمر جديدة - في زقاق قديم، إنما ليتجدد زقاق حياتنا الداخلية فيتقبل الخمر الجديد.

يقول القديس كيرلس الكبير: [كانت قلوب اليهود زقاقًا قديمة لا تسع خمرًا جديدة، أما القلب المسيحي فقد وهبه المسيح بركات روحية فائقة، فتح الباب على مصراعيه للتحلي بمختلف الفضائل السلمية والسجايا العالية .]

يقول القديس أمبروسيوس: [ينبغي ألا نخلط بين أعمال الإنسان العتيق وأعمال الإنسان الجديد، فالأول جسدي يفعل أعمال الجسد، أما الإنسان الداخلي الذي يتجدد، فيليق به أن يميز بين الأعمال العتيقة والجديدة، إذ حمل صبغة المسيح، ولاق به أن يتدرب على الإقتداء بذاك الذي وُلد منه من جديد في المعمودية... لنحتفظ بالثوب (الجديد) الذي ألبسه إيانا الرب في المعمودية، فما أسهل تمزيقه إن كانت أعمالنا لا تتفق مع نقاوته.]

4. اتهامه ككاسر للسبت (الشريعة)

إذ جاء السيد المسيح يقدم أعماقًا جديدة للناموس، منطلقًا بفكرنا إلى ما وراء الحرف القائل لننعم بالروح المحيي البنّاء، اتهمه اليهود كناقض للناموس، خاصة تقديس يوم السبت.
رأى الفريسيون تلاميذ السيد يقطفون السنابل من الحقول ويأكلونها، فقالوا له: "انظر. لماذا يفعلون في السبت ما لا يحل؟" [24] لقد أباحت الشريعة للإنسان أن يأكل من أي حقل، لكن لا يأخذ معه شيئًا، لكن الفريسيين حسبوا قطف السنابل في السبت وفركه بأيديهم ليأكلوا ممارسة لأعمال الحصاد والدرس والتذرية. إنها حرفية قاتلة! لو كانت لهم العين البسيطة، لرأوا فيهم أناسًا جادين في حياتهم وفي تلْمَذتهم للرب، فلا يريدون أن يخسروا وقتهم في إعداد الطعام، إنما يكتفون بسنابل بسيطة يأكلونها من أجل ضرورة الطبيعة لا اللذة.

قدم لهم السيد المسيح مثالاً من العهد القديم، فإنه إذ هرب داود ورجاله من وجه شاول ذهبوا إلى رئيس الكهنة، وأكلوا من خبز التقدمة الذي لا يجوز أكله إلا بواسطة الكهنة، كما أخذ سيف جليات الذي قدم للرب (1 صم 21).

ذكر القديس مرقس اسم رئيس الكهنة الذي التقى به داود "أبياثار" [26]، بينما جاء في سفر صموئيل "أبيمالك". ويرى بعض الدارسين أن أبياثار هو ابن أبيمالك وكانا معًا حين التقى بهما داود النبي، وأن الأب قتله شاول فهرب أبياثار إلى داود وصار رفيقًا له في فترة هروبه، ولما استقر الأمر صار رئيس كهنة ونال شهرة أكثر مما لأبيه.

في إجابته أيضًا لم يدافع عن نفسه وعن تلاميذه أنهم ليسوا بكاسري السبت، وإنما أعلن سلطانه بقوة: "السبت إنما جعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت. إذًا ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا" [27-28]. لقد أكد لهم أنه رب السبت وواضع الناموس، وضعه لا ليتحكم الناموس في الإنسان بحرفية قاتلة، وإنما لخدمة الإنسان. إن كان وهو ابن الله قد صار "ابن الإنسان" لأجل الإنسان، أفلا يُقدم السبت أيضًا لخدمة الإنسان؟ إنه رب السبت وواضع الناموس العامل لحسابنا لأجل راحتنا، وليس لتنفيذ حرفيات ناموسية!

يمكننا الآن أن نقول أن رب السبت، ربنا يسوع، واضع الشريعة، أرسل تلاميذه إلى حقول الكتاب المقدس في يوم السبت أي عندما استراحوا فيه من كل رذيلة وتمتعوا به كسبتٍ حقيقيٍ لنفوسهم، فقطفوا سنابل النبوات وفركوها بأيديهم كمن ينزع الحرف الخارجي ليقدموا طعامًا روحيًا تشبع به نفوسنا!

ليتنا عِوَض النقد اللاذع ننطلق في بساطة قلب إلى تلاميذ ربنا يسوع ونتقبل من أيديهم التي تقدست بدمه تعاليمه النقية حنطة مقدسة تسندنا في هذا العالم حتى نلتقي به وجهًا لوجه في يوم الرب العظيم.

يقدم لنا القديس أمبروسيوس تفسيرًا رمزيًا لقطف السنابل، بقوله: [يقودهم الرب يسوع في يوم السبت بين الزرع ليدربهم على الأعمال المثمرة. فما معنى السبت والحصاد والسنابل؟ الحقل هو العالم الحاضر كله الذي زرعه البشر، والحصاد هو حصاد الروح القدس الوفير، وسنابل الحقل هي ثمار الكنيسة التي بدأتها خدمة الرسل... لقد قبلت الأرض كلمة الله وزُرعت بالحب السماوي، وجاء الحقل بحصاد وفير. لقد جاع التلاميذ لخلاص البشر، فأرادوا أن يحصدوا ثمر الروح، هذه التي نبعت عن الإيمان الذي قدمه التلاميذ مسنودًا بالمعجزات الفائقة، لكن اليهود ظنوا أن هذا لا يصح عمله في السبت... بمعنى آخر أظهر الرب عجز الناموس وعمل النعمة.]

1 ثم دخل كفرناحوم ايضا بعد ايام فسمع انه في بيت
2 و للوقت اجتمع كثيرون حتى لم يعد يسع و لا ما حول الباب فكان يخاطبهم بالكلمة
3 و جاءوا اليه مقدمين مفلوجا يحمله اربعة
4 و اذ لم يقدروا ان يقتربوا اليه من اجل الجمع كشفوا السقف حيث كان و بعدما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعا عليه
5 فلما راى يسوع ايمانهم قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك
6 و كان قوم من الكتبة هناك جالسين يفكرون في قلوبهم
7 لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف من يقدر ان يغفر خطايا الا الله وحده
8 فللوقت شعر يسوع بروحه انهم يفكرون هكذا في انفسهم فقال لهم لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم
9 ايما ايسر ان يقال للمفلوج مغفورة لك خطاياك ام ان يقال قم و احمل سريرك و امش
10 و لكن لكي تعلموا ان لابن الانسان سلطانا على الارض ان يغفر الخطايا قال للمفلوج
11 لك اقول قم و احمل سريرك و اذهب الى بيتك
12 فقام للوقت و حمل السرير و خرج قدام الكل حتى بهت الجميع و مجدوا الله قائلين ما راينا مثل هذا قط
13 ثم خرج ايضا الى البحر و اتى اليه كل الجمع فعلمهم
14 و فيما هو مجتاز راى لاوي بن حلفى جالسا عند مكان الجباية فقال له اتبعني فقام و تبعه
15 و فيما هو متكئ في بيته كان كثيرون من العشارين و الخطاة يتكئون مع يسوع و تلاميذه لانهم كانوا كثيرين و تبعوه
16 و اما الكتبة و الفريسيون فلما راوه ياكل مع العشارين و الخطاة قالوا لتلاميذه ما باله ياكل و يشرب مع العشارين و الخطاة
17 فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة
18 و كان تلاميذ يوحنا و الفريسيين يصومون فجاءوا و قالوا له لماذا يصوم تلاميذ يوحنا و الفريسيين و اما تلاميذك فلا يصومون
19 فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس ان يصوموا و العريس معهم ما دام العريس معهم لا يستطيعون ان يصوموا
20 و لكن ستاتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الايام
21 ليس احد يخيط رقعة من قطعة جديدة على ثوب عتيق و الا فالملء الجديد ياخذ من العتيق فيصير الخرق اردا
22 و ليس احد يجعل خمرا جديدة في زقاق عتيقة لئلا تشق الخمر الجديدة الزقاق فالخمر تنصب و الزقاق تتلف بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديدة
23 و اجتاز في السبت بين الزروع فابتدا تلاميذه يقطفون السنابل و هم سائرون
24 فقال له الفريسيون انظر لماذا يفعلون في السبت ما لا يحل
25 فقال لهم اما قراتم قط ما فعله داود حين احتاج و جاع هو و الذين معه
26 كيف دخل بيت الله في ايام ابياثار رئيس الكهنة و اكل خبز التقدمة الذي لا يحل اكله الا للكهنة و اعطى الذين كانوا معه ايضا
27 ثم قال لهم السبت انما جعل لاجل الانسان لا الانسان لاجل السبت
28 اذا ابن الانسان هو رب السبت ايضا




السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 2 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك