إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

سهل على أي إنسان أن يفعل الخير في فترة ما ! إنما الإنسان الخيِّر بالحقيقة ، فهو الذي يثبت فـــي عمـــل الخـــير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل مرقس اصحاح 1 جـ4 PDF Print Email

ركزا لإنجيلي مرقس على النقاط التالية:

أولاً: أخرجه الروح إلى البرية، فان كان الروح القدس الذي هو واحد مع المسيح قد أخرجه للمعركة، إنما ليعُلن أننا منطلقون معه بالروح القدس إلى ذات المعركة، نحمل في جعبتنا إمكانيات إلهية للجهاد والصراع. فهي معركة رابحة دون شك لمن يقوده روح الرب! هي معركة الله، لسنا نحن طرفًا فيها، إنما أداة في يدّ الله، لهذا يقول القديس يوحنا سابا: [المؤمن الذي له دالة عند الله، لو قامت عليه كل الخليقة تحاربه بأصوات وسحب لا تستطيع أن تهزمه، لأن جميع ما يتكلم به ذلك الإنسان فمثل الله يتكلم، وكل البرايا تطيعه، أي تطيع الله الساكن فيه.]

إننا نغلب إن أخرجنا الروح القدس نفسه إلى المعركة الروحية مختفين في الرأس المسيح، لا إن خرجنا بأنفسنا، لذلك يقول القديس كيرلس الكبير: [الآن صرنا بالمسيح ممجدين بنصرته، بينما كنا قديمًا منهزمين بآدم الأول. تعالوا نسبح للرب ونرتل أناشيد الفرح لله مخلصنا، ولندُس الشيطان تحت أقدامنا، ونهلل جذلين بسقوطه في المذلة والمهانة، ولنخاطبه بعبارة إرميا النبي: "كيف قطعت وتحطمت بطرقه كل الأرض... قد وجدت وأمسكت لأنك قد خاصمت الرب" (إر 50: 23، 34). منذ قديم الزمان وقبل مجيء المسيح مخلص العالم أجمع والشيطان عدونا الكبير يفكر إثمًا، وينضح شرًا، ويشمخ بأنفه على ضعف الجبلة البشرية، صارخًا: "أصابت يدي ثروة الشعوب كعش، وكما يُجمع بيض مهجور جمعت أنا كل الأرض ولم يكن مرفرف جناح ولا فاتح فم ولا مصفصف" (إش 10: 4). والحق يُقال لم يجرؤ أحد على مقاومة إبليس إلا الابن الذي كافحه كفاحًا شديدًا وهو على صورتنا، ولذلك انتصرت الطبيعة في يسوع المسيح، ونالت إكليل الظفر والغلبة. منذ القديم يخاطب الابن - على لسان أنبيائه - عدونا اللدود إبليس بالقول المشهور: "هأنذا عليك أيها الجبل المهلك، المهلك كل الأرض" (إر 51: 25).]

يقول القديس أمبروسيوس: [لو لم يجربه إبليس لما انتصر الرب لأجلي بطريقة سرية ليحرر آدم من السبي.]

ثانيًا: صراعه في البرية مع الشيطان أربعين يومًا ربما يشير إلى الشعب القديم الذي بقي في البرية أربعين سنة مصارعًا في تجارب كثيرة لكنه فشل في دخوله أرض الموعد بالرغم من خروجه من أرض العبودية. أما نحن فصار لنا القائد الجديد يخفينا فيه، يحارب عنا ويهبنا النصرة والغلبة ليدخل بنا لا إلى أرض تفيض لبنًا وعسلاً بل إلى الحضن الإلهي الأبدي.

ثالثًا: أراد بهذا النص الإنجيلي تأكيد أن العدو الوحيد للسيد المسيح هو الشيطان الذي دخل معه في معركة، أما الخليقة أيا كانت هذه فهي موضع حبه. إن كان البشر قد صاروا بالخطية كالوحوش فقد جاء ليحل في وسطهم، إذ يقول: "وكان مع الوحوش"، حتى بحلوله يحول الوحوش الشرسة إلى سمائيين.

ولعل قوله "وكان مع الوحوش، وصارت الملائكة تخدمه" يشير إلى العصر المسياني الذي تنبأ عنه كثير من الأنبياء، فيه ينزع الطبع الوحشي "فيسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي، والعجل والشبل والمسمن معًا وصبى صغير يسوقها، والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معًا، الأسد كالبقر يأكل تبنًا" (إش 11: 6-7؛ 65: 25؛ هو 2: 18). هكذا تلتقي الوحوش مع الملائكة، فتتحول الوحوش إلى ملائكة، وتبتهج الملائكة بعمله في الوحوش.

لعله أيضًا يقصد بالوحوش الشر (مز 22: 13-22؛ إش 13: 21-22؛ حز 34: 5، 8، 25)، فقد جاء السيد إلى البرية ليحارب الشر في عقر داره.

رابعًا: لم يكن السيد محتاجًا أن تخدمه الملائكة، لكنه كما من أجلنا أخرجه روحه القدوس إلى البرية ليعيش وسط الوحوش في سلام، هكذا من أجلنا صارت الملائكة تخدمه. وكأن فيه تسندنا كل الخليقة، تسكن معنا الوحوش كما في فلك نوح لا تسيء إلينا، وتخدمنا الملائكة بحراستها لنا وصلواتها عنا ومعنا!

5. كرازته بالملكوت الجديد

"وبعدما أسلم يوحنا جاء المسيح إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله.ويقول قد كمل الزمان،وأقترب ملكوت الله،فتوبوا وآمنوا بالإنجيل" [14-15].

أ. إن كان يوحنا يمثل الناموس الشاهد لإنجيل المسيح المفرح، فإنه ما كان يمكن للكرازة بالإنجيل أن تنطلق في النفس بالبهجة ما لم يُسلم أولاً حرف الناموس القاتل، فينطلق الروح الذي يبني. لقد جاء الناموس يقودنا إلى السيد المسيح، لكن إذ تمسك الإنسان بالحرف الناموسي كان يجب أن يُسلم الحرف حتى ينفتح لنا باب الروح، كما قال القديسان أمبروسيوس وهيلاري أسقف بواتييه.

ب. انسحاب السيد إلى الجليل عند القبض على يوحنا يكشف عن رغبته في عدم مقاومة الشر، وكما يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: [لكي يظهر لنا أنه يجب أن ننسحب في الاضطهادات ولا ننتظرها، لكن إن سقطنا تحتها نثبت فيها.] انسحب السيد ليس خوفًا من الألم أو الضيق، إنما ليتمم رسالته من أشفية وتعاليم حتى ينطلق إلى الموت في الوقت المعين من أجل مضايقيه أنفسهم ومضطهديه.

ج. كان موضوع كرازة السيد هو كمال الزمان واقتراب ملكوت الله بمجيئه لكي ينعم المؤمنون به وبإنجيله خلال التوبة. يقدم السيد المسيح نفسه موضوعًا للكرازة، به كمل الزمان وحلّ ملكوت الله فينا لننعم بخلاصه. ولعله يقصد بكمال الزمان بلوغ الناموس نهايته بمجيئه ليحقق ما قادهم إليه الناموس، وأيضًا تحقيق النبوات فيه.

يحدثنا القديس يوحَنا سابا عن هذا الملكوت، قائلاً: [اعطنا يا ب أن ندخل بك إلى هيكل أنفسنا، وفيه ننظرك يا ذخيرة الحياة المختفية... طوبى للذي يشخص إليك دائمًا في داخله فإن قلبه يضيء لنظر الخطايا.]

د. من جانب الله كملت النبوات وحلّ ملكوته واقترب جدًا من كل نفس، بقى من جانب الإنسان التوبة وقبول كلمة الإنجيل: "فتوبوا وآمنوا بالإنجيل". يحدثنا القديس يوحنا سابا عن فاعلية التوبة فيقول: [من ذا الذي لا يحبك أيتها التوبة، يا حاملة جميع التطويبات إلا الشيطان، لأنك غنمت غناه وأضعت قناياه.]

ه. يفهم من التعبير "أُسلم يوحنا" أن القبض على يوحنا كان بناء على خيانة من اليهود، لكن وإن كان قد أسلم وسجن فإن القيود والسجن لم تعق الكرازة بل صارت علة اتساع لها.

6. دعوة للتلاميذ

لم يأتِ السيد المسيح كخادم للبشرية يعمل بلا توقف فحسب، وإنما أقام له تلاميذ يحملون ذات روحه، يعمل بهم ويخدم بواسطتهم. يروي لنا القديس مرقس دعوة أربعة من هؤلاء التلاميذ اختارهم السيد من بين صيادي السمك الأميين للعمل، هم سمعان واندراوس، ويعقوب ويوحنا ابني زبدي. وقد اختارهم أميين كما يقول العلامة أوريجينوس والقديس جيروم لكي لا يُنسب نجاحهم في العمل للفصاحة والفلسفة، وإنما لعمله الإلهي فيهم.

اختارهم السيد على دفعتين من عند بحر الجليل، وهو بحيرة عذبة يبلغ طولها 13 ميلاً يحدها الجليل غربًا ويصب فيها نهر الأردن من الشمال، ويسمى بحيرة جنيسارت وبحيرة طبرية نسبة للمناطق التي تحيط به.



السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ إصحاح 1 من إنجيل مرقس +
+ عودة لتفسير إنجيل مرقس +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك