إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا تيأس ولا تقلق اللَّـه يبحث عن خلاص الخطاة الذين يقدرون والذين لا يقدرون ، فهو يشفق عليك ويمنحــك التوبــة ويقويــك

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 27 جـ4 PDF Print Email

9. صراخه وتسليمه الروح

"ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم، قائلاً:إيلي إيلي لما شبقتني؟!أي إلهي إلهي لماذا تركتني؟!فقوم من الواقفين هناك لما سمعوا قالوا:إنه ينادي إيليّا.وللوقت ركض واحد منهم، وأخذ إسفنجة وملأها خلاً، وجعلها على قصبة وسقاه.وأما الباقون فقالوا: أتركه، لنرى هل يأتي إيليّا يخلّصه؟!فصرخ يسوع أيضًا بصوت عظيم، وأسلم الروح" [46-50].

إنه كممثّل للبشريّة التي سقطت تحت سلطان الظلمة يصرخ في أنين من ثقلها كمن هو في حالة ترك، قائلاً: "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" فإذ أحنَى السيِّد رأسه ليحمل خطايا البشريّة كلها صار كمن قد حجب الآب وجهه عنه، حتى يحكم سلطان الخطيّة بدفع الثمن كاملاً، فيعود بنا إلى وجه الآب الذي كان محتجبًا عنّا.

ولعلّه بصرخته هذه أراد أن يوقظ الفكر اليهودي من نومه ليعود إلى المزمور الثاني والعشرين الذي بدأ بهذه الصرخة معلنًا في شيء من التفصيل أحداث الصلب. وكأنه أراد تأكيد أن ما يحدث هو بتدبيره الإلهي السماوي، سبق فأعلن عنه الأنبياء.

10. انشقاق الحجاب

إذ أسلم السيِّد المسيح روحه انشقَّ حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى أسفل [51]، وكان في ذلك إعلانًا لما سبق فقال "انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أُقيمه" (يو 2: 19). ما حدث في الهيكل اليهودي قد تحقّق في جسده المقدّس لكي يقيمه في اليوم الثالث. انشقاق حجاب الهيكل كان فيه إشارة إلى جحود اليهود للمسيّا ورفضهم لعمله الخلاصي فصاروا مرفوضين، وكما يقول القدّيس كيرلّس الأورشليمي: [لم يترك منه جزء إلا وانشقَّ، لأن السيِّد قال: هوذا بيتكم يُترك لكم خرابًا" (مت 23: 38).]

انشقاق الحجاب الذي يفصل قدس الأقداس عن القدس يكشف عن عمل السيِّد المسيح الخلاصي، إذ بموته انفتح باب السماوات للمرَّة الأولى لكي بدالة ندخل قدس الأقداس الإلهيّة خلال اتّحادنا بالسيِّد. يقول القدّيس جيروم أن مفارقة نعمة الله للهيكل القديم فتحت الباب للأمم وأقامت الهيكل الجديد، كما يقول: [إن يوسيفوس نفسه الكاتب اليهودي يؤكّد أنه في وقت صلب الرب خرج من الهيكل أصوات قوَّات سمائيَّة تقول: لنرحل من هنا.]

انشق حجاب الهيكل اليهودي وتزلزلت الأرض، أي اِنهار الفكر المادي اليهودي في العبادة وتزلزل الفكر الأرضي، لكي لا يعيش المؤمن بعد يطلب الأرضيّات، بل ينطلق نحو السماويات. بموت السيِّد يتزلزل إنساننا العتيق الأرضي داخل مياه المعموديّة، وننعم بالإنسان الجديد المقام من الأموات، لهذا: "القبور تفتَّحت، وقام كثير من أجساد القدّيسين الراقدين، وخرجوا من القبور بعد قيامته، ودخلوا المدينة المقدّسة، وظهروا لكثيرين" [52-53]. ما حدث أثناء الصلب كحقيقة واقعة لمسها الذين كانوا في أورشليم يتحقّق في حياة المؤمن حين يقبل الصليب مع السيِّد المسيح في مياه المعموديّة. إنه يزلزل أرضه الداخليّة ويشقِّق صخوره ويفتح القبر المقدّس لينعم بالقيامة مع السيِّد حاملاً الحياة الجديدة.

هذا وقيامة الكثير من أجساد القدّيسين الراقدين إنّما حمل تأكيدًا لقيامتنا ليس فقط روحيًا ولكن أيضًا جسديًا في يوم الرب العظيم. وكما يقول القدّيس أمبروسيوس: [عندما أسلم الروح أظهر أنه مات لأجل قيامتنا إذ عمل في نطاق القيامة.]

أما ثمر هذه الأحداث فقد أوضحه الإنجيلي بقوله: "وأما قائد المئة والذين معه يحرسون يسوع فلما رأوا الزلزلة وما كان خافوا جدًا، وقالوا: حقًا كان هذا ابن الله" [54]. لقد كانوا يمثِّلون كنيسة الأمم التي قبلت الإيمان بالمسيح خلال عمل الصليب.

11. دفن السيِّد

"ولما كان المساء جاء رجل غني من الرامة اسمه يوسف،وكان هو أيضًا تلميذًا ليسوع.فهذا تقدّم إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع،فأمر بيلاطس حينئذ أن يُعطي الجسد،فأخذ يوسف الجسد ولفَّه بكتَّان نقي،ووضعه في قبره الجديد الذي كان قد نحته في الصخرة،ثم دحرج حجرًا كبيرًا على باب القبر ومضى" [57-60].

لم نكن نسمع عن القدّيس يوسف الرامي من قبل، إذ كان تلميذا للسيِّد خِفية لسبب الخوف من اليهود (يو 19: 38)، لكنّه ظهر في لحظات المحنة ومعه نيقوديموس (يو 19: 39)عندما تخلَّى الكل عن المصلوب، فتقدّم الأول بشجاعة لبيلاطس يطلب الجسد المقدّس، فنال هذه الكرامة العظيمة أن يدخل بالجسد المقدّس إلى قبره الجديد الذي صار أقدس موضع على الأرض. في لحظات الضيق والألم يظهر القدّيسون، فبينما تجف الأوراق الصفراء من حرارة الشمس تزداد الأوراق الخضراء حيويّة! شمس التجارب التي تحرق العشب هي بعينها التي تهب الثمار نضوجًا.

نحت القدّيس يوسف لنفسه قبرًا في صخرة، ولو فضل نفسه عن سيّده لصار هذا القبر في نظر اليهود يمثّل النجاسة كسائر القبور، من يقترب إليه يبقى دنسًا طول يومه حتى يتطهّر، ولتحوّل القبر إلى موضعٍ يضم عظامًا نتنة وفسادًا، لا يسكنه أحد من الأحياء اللهُم إلا من تسلّطت عليهم الأرواح النجسة أو أُصيبوا بالبرص. لكنّه إذ قدّمه للسيِّد المسيح "الصخرة الحقيقيّة"، صار كنيسة مقدّسة يحج إليها المؤمنون من كل العالم عبر العصور، وموضع شهادة للنصرة على الموت وإعلانًا عن قوّة القيامة وبهجتها.

لقد سبق فأعلن الأنبياء عن دفنه أيضًا، فيقول إشعياء النبي: "ضُرب من أجل ذنب شعبي، وجعل مع الأشرار قبره ومع غنى عند موته" (إش 53: 8-9). كما يقول: "انظروا إلى الصخرة الذي منه قُطعتُم" (إش 51: 1)، أمّا عن باب القبر فيقول إرميا النبي: "قرضوا في الجُب حياتي وألقوا عليّ حجارة" (مرا 3: 53).

- فتأمّل كيف أن حجر الزاوية المختار الكريم يرقد قليلاً خلف الحجارة، وهو حجر العثرة لليهود وصخر الخلاص للمؤمنين. لقد زُرعت شجرة الحياة في الأرض، حتى أن الأرض التي لُعنت تتمتّع بالبركة وقيامة الأموات.

القدّيس كيرلّس الأورشليمي


- لم يُدبّر هذا الأمر جزافًا، وإنما وُضع الجسد في قبر جديد لم يكن قد وضع فيه أحد، حتى لا يظن أن القيامة قد صارت لآخر موضوع معه. وحتى يتمكن تلاميذه من أن يجيئوا بأيسر طريقة ويعاينوا ما سيحدث، ولكي يكون لدفنه شهود، ليس لهؤلاء فقط ولكن للأعداء أيضًا معه، بوضعهم الأختام على قبره وإقامة جنود يحرسونه كشهود لدفنه.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

- كان يوسف ونيقوديموس قد أحضرا حنوطًا كثيرة لكثرة محبّتهما للمسيح. في هذا أيضًا أسرار إلهيّة، حتى إذا قام المسيح وخرج من هذه الحنوط مع شدة التصاقه بالأكفان تكون تلك آية عظيمة. وحقًا إنه لأمر عظيم أن الأكفان وُجدت بمفردها وكذلك المنديل، وذلك حتى لا يقول الخصوم أن تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه فإن من يأتي ليسرقه لا يُمهله الوقت والخوف حتى يفصل المسروق من هذه الحنوط، ولا أن يجعل الأكفان بمفردها، والمنديل منفردًا، مع أن التصاقهما بالحنوط مانع له في مثل ذلك الوقت.

القدّيس بطرس السدمنتي

- لما كان السيِّد قد وُلد من مستودع جديد طاهر لم يتقدّمه فيه غيره، حسن دفنه في قبر جديد لم يوضع فيه غيره.

- أمّا كونه في بستان، فهو رمز إلى خلاص آدم الذي مات موت الخطيئة في بستان، فدُفن السيِّد في مثيله ليُزيل تبعة الجناية عنه، ويردّه إليه ثانية. ولمعنى آخر حتى يصير مؤكِّدًا أنه الذي قام لا غيره، لا سيما أن البستان لم يكن مقبرة، وإنما تقدّم يوسف فنحت هذا القبر بالإلهام في الموضع الذي لم يكن مشهورًا بالدفن.

القدّيس بطرس السدمنتي


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 27 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك