إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

سهل على أي إنسان أن يفعل الخير في فترة ما ! إنما الإنسان الخيِّر بالحقيقة ، فهو الذي يثبت فـــي عمـــل الخـــير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 27 جـ1 PDF Print Email

الملك المصلوب


لما كان الصليب هو الطريق الملوكي، لذلك قدّم لنا الإنجيلي متى صورة دقيقة عن أحداث الصليب:

1. محاكمته أمام الوالي 1-2.

2. رد الفضّة 3-10.

3. صمتِه أمام الوالي 11-14.

4. إطلاق باراباس 15-26.

5. آلامه قبيل الصلب 27-31.

6. آلامه أثناء الصلب 32-38.

7. الاستهزاء به 39-44.

8. ظلمة على الأرض 45.

9. صراخه وتسليمه الروح 46-50.

10. انشقاق الحجاب 51-56.

11. دفن السيِّد 57-61.

12. خِتم القبر 62-66.

1. محاكمته أمام الوالي

تمت المحاكمات الدينيّة طوال الليل، وسط ظلمة الحقد والكراهيّة، "ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه، فأوثقوه ومضوا به ودفعوه إلى بيلاطس البنطي الوالي" [1-2].

كان قادة اليهود يطلبون المسيّا المخلّص لينقذهم من الحكم الروماني، ويقيم لهم مملكة مسيانيَّة أرضيّة، يطمع الكل أن يكون لهم فيها مراكز مرموقة وسلطان. أمّا وقد حطَّم السيِّد كل مفهوم مادي للملكوت معلنًا المفهوم الروحي، التجأوا إلى قادة الرومان أنفسهم ليحكموا عليه ليس فقط من جهة أمورهم الدينيّة، وإنما كخائنٍ وطنيٍ يُقيم نفسه ملكًا. وكأن هؤلاء الذي يطلبون التخلُّص من قيصر هم أنفسهم من أجل مصالحهم الذاتيّة تظاهروا كمدافعين عنه ضدّ المخلّص! كان مبدأهم الداخلي والخفي هو المصلحة الخاصة لا الجماعة أو خدمة الله والوطن!

2. رد الفضة

لم يكن ممكنًا ليهوذا أن يترك الفضّة معه، فكما أن من يترك شيئًا من أجل السيِّد المسيح يرد له مئة ضعف في هذا العالم مع حياة أبديّة في الدهر الآتي (مت 19: 29)، هكذا من يبيع السيِّد بثمن يخسر مئة ضعف في هذا العالم ويفقد حياته إلى الأبد. كان يهوذا في طمعه يظن أنه يقتني ربحًا بالثلاثين من الفضّة، وإذا به يقتني همًّا وغمًا، فذهب يرد الفضّة في ندامة بلا توبة، ومرارة بلا رجاء، حتى لم يطِق حياته فمضى وخنق نفسه.

لم يقبل رؤساء الكهنة أن تُوضع الفضّة في خزانة، لأنها ثمن دمٍ، فاشتروا بها حقل فخَّاري مقبرة للغرباء وقد دُعيَ بحقل الدم، شهادة لما فعلته البشريّة بمخلّصها.

يُعلّق القدّيس كيرلّس الأورشليمي عن كلمات رؤساء الكهنة والشيوخ ليهوذا: "ماذا علينا؟ أنت أبصر" [4]، وقولهم عن الفضّة المطروحة في الهيكل: "لا يحلّ أن نلقيها في الخزانة، لأنه ثمن دم" [6]، قائلاً: [يا للعجب! القتلة يقولون: ماذا علينا؟ ويطلبون من الذي قبِل ثمن الجريمة أن يُبصر هو، أمّا هم قاتلوه فليس عليهم أن يُبصروا... يقولون في أنفسهم: لا يحلّ أن نلقيها في الخزانة، لأنه ثمن دم. إن ما نطقتم به هو الذي يدينكم! لأنه إذا كان وضع ثمن الدم في الخزانة يعتبر إثمًا، فكم يكون إهدار الدم؟! وإذا كنتم ترون عُذرًا لصلب المسيح فلماذا ترفضون قبول الثمن؟]

"حقل الدم"
الذي اُشتُرى بالثلاثين من الفضّة كمدفن للغرباء يُشير إلى العالم الذي افتداه الرب بدمه لكي يدفن فيه الأمم، فينعمون معه بقيامته. وكما يقول القدّيس جيروم: [لماذا اِشتروه؟ لكي يستخدموه مدفنًا للغرباء. إننا نحن المنتفعون به، فقد اُشترى الحقل لأجلنا بثمن دم المسيح.] ويقول القدّيس أمبروسيوس: [الحقل حسب الكلمات الإلهيّة هو كل العالم الحاضر (مت 13: 36)، وثمن الدم هو ثمن آلام الرب الذي اشترى العالم بثمن دمه ليخلّصه (يو 3: 17). جاء لكي يحفظ الذين دُفنوا مع المسيح وماتوا معه في المعموديّة (رو 6: 4، 8؛ كو 2: 12) لنوال البركات الأبديّة... فعِوض أن يعيشوا غرباء تحت الناموس... صاروا قريبين بدم المسيح (أف 2: 11-13).] وقد سبق لنا تفسير الثلاثين من الفضّة وبيت الفخّاري وحقل الدم وما ترمز إليه في دراستنا لسفر زكريّا النبي (زك 11: 12-13).

3. صمته أمام الوالي

"فوقف يسوع أمام الوالي، فسأله الوالي، قائلاً:أأنت ملك اليهود!فقال له يسوع: أنت تقول.وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء.فقال له بيلاطس: أما تسمع كم يشتكون عليك؟فلم يُجبه ولا عن كلمة واحدة، حتى تعجّب الوالي جدًا" [11-14].


كانت إجابته لبيلاطس الوالي مقتضبة للغاية، في الحدود التي فيها يكشف له عن الحق، فلا يكون له عذر. وعندئذ توقَّف عن الكلام سواء مع القادة الدينيّين أو الوالي، إذ لم يرد أن يدافع عن نفسه. لو أراد لأمكن أن يشهد عن نفسه، ويأمر السماء فتشهد له، لكنّه لم يكن محتاجًا إلى هذه الشهادة والدفاع عنه. حقًا إن كثرة الكلام وخاصة تبرير الإنسان نفسه يُعلن عن الفراغ الداخلي والضعف، ولكن بقدر ما تشبع النفس في الداخل ويكون إنساننا الداخلي قويًّا تقل الكلمات جدًا!

صمْتْ السيِّد أمام متَّهميه هو كنز ثمين ورصيد يَغترف منه المؤمن عندما يُهان ويُتَّهم ظلمًا فلا يثور أو يضطرب. وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [هل شتمك أحد؟ اِرسم العلامة على صدرك وتذكَّر كل ما حدث (أثناء الصلب) وإذ بكل شيء ينطفئ".] ويكمّل قائلاً: [اشفق على من يشتمك فإنه خاضع لسيِّد هو شبَح رهيب أي الحَنق، ولشيطان خطير أي الغضب.]

- كان مقتنعًا بأن حياته كلها وأعماله بين اليهود أفضل من أي كلام لدحض شهادة الزور، وأسمى من أي كلام يقوله للرد على الاتهامات.

- على أي الأحوال، فإن يسوع يهاجمه شهود زور في كل وقت. طالما وُجد الشرّ في العالم فهو مُعرَّض للاتِّهامات بصفة دائمة. ومع ذلك فإنه لا يزال صامتًا أمام هذه دون أن يقدّم إجابة مسموعة، بل يضع دفاعه في حياة تلاميذه الحقيقيّين، وتعتبر هذه الحياة شهادة سامية جدًا تسمو فوق كل شهادة زور، وتفنِّد كل الهجمات والتهم التي بلا أساس وتهدمها.

العلاّمة أوريجينوس


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 27 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك