إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان المتضع يشعر أنه لا يستحق شيئاً لذلك فهو يشكر اللَّـه على كل شيء مهما كان قليلاً، ويفرح به، شاعراً فى عمق أعماقه أنه لا يستحقه … أما المتكبر، فإنه على عكس ذلك، يظن فى نفسه أنه يستحق أشياء كثيرة أكثر مما عنده فيتذمر على ما هو فيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 26 جـ5 PDF Print Email
إن كان السيِّد قد سألهم أن يسهروا، لكن بعد أن صلَّى ثلاث مرّات عاد إليهم وهو يقول: "ناموا الآن واستريحوا، هوذا الساعة قد اقتربت، وابن الإنسان يسلّم إلى أيدي الخطاة" [45]. إذ يسلّم السيِّد نفسه للموت ننام نحن ونستريح، إنه علّة راحتنا، يدخل إلى الصليب ليدفع الدين عنّا، يتألّم فنستريح، ويصلب فنكلّل!

9. القبض على السيِّد

كان لابد للسيِّد المسيح وقد احتل آخر الصفوف - ليحمل آلامنا ويشرب عنّا الكأس حتى النهاية - أن يتقبّل الألم على يديّ أحد تلاميذه، وخلال قُبلة ليكون الجرح غاية في المرارة. لقد رآه النبي مجروحًا فسأله: "ما هذه الجروح في يديك؟" (زك 13: 6) فيجيب السيِّد في مرارة: "هي التي جُرحتُ بها في بيت أحبائي" (زك 13: 6). وتزداد الجراحات مرارة أنها جاءت مغلَّفة بغلاف الحب الغاش، والكلمات الليِّنة التي تحمل وراءها سُم الشرّ. ونحن أيضًا إذ نتَّحد بالسيِّد المسيح يلتقي بنا من هو من "أهل بيتنا"، كيهوذا مقاطعًا روح الحق فينا، إذ يقول: "أعداء الإنسان أهل بيته".

لقد أعطى السيِّد الفرصة الأخيرة ليهوذا فإنه حتى في لحظات القبض عليه عاتبه بكلمات لطيفة: "يا صاحب لماذا جئتَ؟!" [50].

بقُبلة سلَّم يهوذا سيّده وكما يقول القدّيس أمبروسيوس: [إنك تقدّم قُبلة يا من لا تعرف سرّ القُبلة، فالمطلوب ليس قُبلة الشفتين وإنما قُبلة القلب والنفس.]

مدّ بطرس الرسول يده واستل سيفه ليضرب ملْخَس عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه [51]...، فأمره السيِّد أن يرد سيفه إلى غِمده وشَفى أُذن العبد، قائلاً: "لأن كل الذين يأخذون بالسيف فبالسيف يُأخذون، أتظن إنّني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيُقدّم لي أكثر من اِثني عشر جيشًا من الملائكة، فكيف تكمل الكتب إنه هكذا ينبغي أن تكون؟! [52-54]

حينما يستخدم الإنسان العنف في خدمته تحت ستار الدفاع عن السيِّد المسيح الحق، إنّما يكون كبطرس الذي يضرب بالسيف فيقطع أُذن العبد ويفقده الاستماع لصوت الكلمة. كلمة العنف تُزيد المقاومين عنادًا، تفقدهم سمعهم الروحي للحق، فلا يشتهوا الرجوع عن مقاومتهم ولا يتوقون للحق.

بسرور احتمل السيِّد جراحات مقاوميه لكنّه لم يحتمل دفاع تلميذه عنه بالسيف، فإن ما حمله بطرس من مرارة تجاه صالبي السيِّد كان في نظره أمر من سيف الأشرار. كما يقول القدّيس أمبروسيوس: [لا يريد المسيح أن يُدافع عنه ضدّ جراحات المضطهد، بل أراد أن يشفي الكل بهذه الجراحات.]

- لم يرد لنا أن نستخدم السيوف في مقاومة أعدائنا بل بالأحرى نستخدم الحب والوقار، فنكسب من هم ضدّنا. يعلّمنا بولس تعليمًا مشابهًا بقوله: "هادمين ظنونًا وكل علوّ يرتفع ضدّ معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح" (2 كو 10: 5)، لأن الحرب من أجل الحق روحيّة والسلاح الذي يجعلنا قدّيسين عقلي ومملوء محبّة الله.

القدّيس كيرلّس الكبير

- لقد قطع بطرس الأذن اليُمنى لعبد رئيس الكهنة، وكان هذا العمل بمثابة علامة على عجز اليهود عن السمع الجيد، لأنهم لهم ينصتوا جيدًا لكلمات المسيح، بل أكرَموا الأذن اليُسرى أي طاعة هواجسهم التابعة عن تعصبُّهم فصاروا "مضَلّين ومضِلَّين" (2 تي 3: 13). وكما يقول الكتاب لأنهم عندما عاشوا حسب الناموس لم يهتمّوا بالوصيّة قدر اهتمامهم بتعاليم الناس (مت 15: 19).

-كأن بطرس كشف ما في أعماقهم أن أذنهم اليُمنى الروحيّة قد قُطعت إذ اهتموا بالأُذن اليُسرى والسماع للأضاليل... لكن السيِّد جاء ليُصلِح هذه الأذن اليُمنى ويهبها سماعًا روحيًا.

القدّيس كيرلّس الكبير

10. المحاكمة الدينيّة

وقف الديّان أمام رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ ليُحاكَم كمجدِّفٍ يسندهم شاهدا زور، وكان هو صامتًا. وُجه الاتهام إليه كمجدِّف بكونه قال: "إني أقدر أن أنقض هيكل الله وفي ثلاثة أيام ابنيه" [61]، وكان ذلك شهادة زور، فإنه لم يقل هذا بل قال: "انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أُقيمه" (يو 2: 19). وكان يتحدّث عن هيكل جسده (2: 12)، أمّا هم ففهموه يتحدّث عن هيكل أورشليم. أما الجانب الثاني من التجديف فهو أنه يقول عن نفسه أنه المسيح ابن الله وعندما سأله رئيس الكهنة في ذلك، أجاب "أنت قلت، وأيضًا أقول لكم من الآن تُبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوّة، وآتيًا على سحاب السماء" [64].

إذ لم يحتمل رئيس الكهنة إجابة السيِّد مزَّق ثيابه، وكان ذلك علامة نزع الكهنوت اللاوي واِنتهائه، فيظهر كهنوت جديد على طقس ملكي صادق.

يُعلّق القدّيس كيرلّس الكبير على سؤال رئيس الكهنة للسيِّد المسيح: "اَستحلفك بالله الحيّ أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله؟" [63]، قائلاً: ٌ[اِخبرني لماذا تسأله؟ هل لتعرف إن كان هو المسيح؟ فإنك تستطيع بسهولة أن تعرفه من الناموس والأنبياء. اِبحث في كتابات موسى، فتراه مصوِّرًا فيها بطرق متعدّدة... افحص كتابات الأنبياء فإنك تسمعهم يُعلنون معجزاته الإلهيّة العجيبة.]

11. إنكار بطرس

كان بطرس جالسًا خارجًا في الدار، فاصطادته جارية لتتهمه أنه كان مع يسوع، فأنكر قدام الجميع. وإذ خرج إلى الدهليز رأته أخرى واِتَّهمته كالأولى فأنكر، وبعد قليل جاء القيام يُعلنون أن لُغته تظهره، فابتدأ يَلعن ويحلف أنه لا يعرفه وللوقت صاح الديك.

النفس التي تبقى متراخية في حالة جلوس خارجًا ولا تدخل مع السيِّد إلى الصليب لتتعرَّف على أعماقه الداخليّة لا تقدر أن تشهد بل تُنكر، وإذ تخرج إلى الدهليز أي تحيا بلا حياة سرّيّة تكرّر إنكارها له، ويصطادها الكثيرون ليدفعوها إلى الإنكار. أمّا النفس التي تدخل إلى الصليب، وتقترب منه كيوحنا، فلا تُنكر بل تتقبّل من السيِّد المسيح أُمُّه أُمًّا لها.

يتحدّث القدّيس كيرلّس الكبير عن ضعف بطرس الرسول وتوبته، قائلاً: [لم يكن المسيح قد قام من الأموات، ولا أبطل الموت، ولا نزع الفساد، لذلك كان الخوف من الموت فوق احتمال البشر... قد دان الرسول نفسه بضميره كما يظهر من بكائه مباشرة بعد ذلك ومن دموع توبته النازلة من عينيّه بسبب خطيّته الخطيرة... إنه لم يكن مهمِلاً في توبته، فكما سقط سريعًا في خطيّته هكذا بسرعة كانت دموعه تسقط بسببها، فإنه لم يبكِ فحسب وإنما بكى بمرارة. كإنسان سقط، وفي شجاعة قام مرّة أخرى إذ يعرف أن الله الرحوم يقول بأحد أنبيائه: "هل يسقطون ولا يقومون؟! أو يرتدّ أحد ولا يرجع؟!" (إر 8: 4). ففي رجوعه لم يفقد العلامة بل اِستمر كما كان عليه قبلاً كتلميذٍ حقيقيٍ.] ويقول القدّيس أمبروسيوس: [بكى بطرس لأنه أخطأ، كإنسان ضلَّ وبكى ولم يعتذر، لأن الدموع تغسل ما تخجل أفواهنا أن تنطق به... الدموع لا تسأل الغفران إنّما تناله... نظر إليه يسوع، فبكى بكاءً مرًا. لتنظر إلينا أيها الرب يسوع فنعرف البكاء على خطيَّتنا.]


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 26 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك