إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الاتضاع هو ان تعد جميع البشر افضل منك متاكدا من كل قلبك انك اكثر منهم خطيه
الأنبا انطونيوس

تفسير إنجيل متى اصحاح 26 جـ1 PDF Print Email

فِصح الملكوت الجديد


دخل السيِّد أورشليم ليُحفظ كخروف الفِصح، مقدّمًا ذاته الذبيحة الفريدة عن البشريّة كلها، وحياته فدية عن الجميع.

1. الفِصح والصليب 1-2.

2. التشاور ضدّه 3-5.

3. سكب الطيب لتكفينه 6-13.

4. خِيانة يهوذا 14-16.

5. تقديم الفِصح 17-25.

6. العشاء الأخير 26-30.

7. تحذيرهم من الشك 31-35.

8. في جثّسيماني 36-46.

9. القبض على السيِّد 47-56.

10. المحاكمة الدينيّة 57-68.

11. إنكار بطرس 69-75.

1. الفِصح والصليب

"لما أكمل يسوع هذه الأقوال كلها قال لتلاميذه:تعلمون أنه بعد يومين يكون الفِصح،وابن الإنسان يسلّم ليصلب" [1-2].

في حديث السيِّد المسيح مع تلاميذه يربط الفِصح بالصليب بكونه الفِصح الفريد الذي قدّمه السيِّد بنفسه، ليعبُر بالبشريّة المؤمنة من العبوديّة القاتلة إلى الراحة الحقيقيّة، ويرفعهم من الاهتمام بالحياة الأرضيّة ليدخل بهم إلى حضن أبيه. وقد سبق لنا دراسة هذه العلاقة أثناء دراستنا الاصحاح الثاني عشر من سفر الخروج.
- يتحقّق سرّ الفِصح في جسد الرب... فقد أُقتيد كحَمل، وذُبح كشاه، مخلِّصًا إيّانا من عبوديّة العالم (مصر)، ومحرِّرنا من عبوديّة الشيطان كما من فرعون، خاتمًا نفوسنا بروحه، وأعضائنا الجسديّة بدمه... إنه ذاك الواحد الذي خلَّصنا من العبوديّة إلى الحرّية، ومن الظلمة إلى النور، ومن الموت إلى الحياة، ومن الظلم إلى الملكوت الأبدي.

الأب ميليتو أسقف ساردس


- إننا نعبُر من محبَّة الجسد إلى العفَّة، ومن جهلنا القديم إلى معرفة الله الحقيقيَّة، ومن الشرِّ إلى الفضيلة على رجاء الدخول إلى أمجاد البرّ عِوض عار الخطيّة، ونعبر من الموت إلى عدم الفساد.

القدّيس كيرلّس الكبير

2. التشاور ضدّه

"حينئذ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب إلى دار رئيس الكهنة الذي يُدعى قيافا،وتشاوروا لكي يمسِكوا يسوع بمكر ويقتلوه،ولكنهم قالوا ليس في العيد لئلا يكون شغَب في الشعب" [3-5].


تهتم الكنيسة بهذا التصرّف، فكرَّست يوم الأربعاء على مدار السنة فيما عدا أيام الخماسين، لكي يصوم المؤمنون تذكارًا لهذا التشاور. لقد اجتمعت السلطات الدينيّة معًا ليدبِّروا قتله عِوض أن يشهدوا للحق ويكرزوا به. كان يليق برئيس الكهنة الذي يشفع في الشعب أن يفرح بمجيء رئيس الكهنة الأعظم القادر وحده أن يدخل بالجميع إلى حضن أبيه السماوي، ويليق بالكتبة أن يتهلّلوا، لأن ما كانوا يحفظونه على الرقوق - أي كلمة الله المكتوبة - قد تحقّق بمجيء الله المتجسّد ليحل وسط الشعب، يلتقون به ويتحدّون معه، وكان يلزم لشيوخ الشعب وهم يرون الشعب قد اِلتف حول الملك المسيّا أن يتهلّلوا. كنّا نتوقع أن يجتمع هؤلاء جميعًا في دار رئيس الكهنة يُعلنون فرحهم بالمسيّا الملك الذي يُحقّق ما عجزوا عنه هم وأسلافهم، لكن شكليّة العبادة وحرفيّة الناموس وطلب الكرامات الزمنيّة والجري وراء الكراسي، هذه كلها قد أغلقت قلوبهم عن الحق، فسعوا وراءه ليقتلوه. حقًا لقد اِجتمعوا معًا في دار رئيس الكهنة يضمُّهم معًا فهمِهم الحرفي القاتل والتصميم على تدبير مؤامرة لقتل "الحياة" عينَه، ولم يدروا أن ما يفعلونه إنّما يقتل حَرْفهم القاتل، لقد ظنّوا أنهم قادرون على قتل الحياة بالصليب، ولكن كان هذا الصليب وحده القادر أن يصلِب حَرْفهم القاتل واهبًا إيّاهم الروح الذي يبني. لقد حسبوا أنهم قادرون أن يكتموا أنفاس النور بظلمتهم، ولم يدركوا أن النور يبدّد ظلمتهم ليستنيروا هم بنوره.

لقد خافوا من الشعب المجتمع للاحتفال بعيد الفِصح السنوي، ولم يُدركوا أنهم بهذا التشاور ساهموا في تحقيق الفِصح الجديد الفريد، القادر أن يعبّر بهم من الحرف القاتل إلى الروح المحيي.

- وقف حشد اليهود مع رئيسهم ضدّ مجد المسيح، وناضلوا ضدّ رب الجميع، لكنهم لم يُدركوا أنهم إنّما فعلوا ذلك ضدّ أنفسهم، ناصبين لأنفسهم الشباك. لقد حفروا لأنفسهم حُفرًا لهلاكهم، وكما يقول المرتّل: "تورَّطت الأمم في الحُفرة التي عملوها، في الشبكة التي أخفوها اِنتشبت أرجلهم" (مز 9: 15)، لأن المخلّص رب الكل وإن كانت يمينه كليّة القُدرة وقوّته تطرد الفساد والموت، لكنّه خضع بإرادته، إذ صار جسدًا ليذوق الموت من أجل حياة الكل، لكي يُبطل الفساد، وينزع الخطيّة عن العالم، ويخلّص الذين هم تحت يد العدوّ الطاغية غير المحتمل.

القدّيس كيرلّس الكبير

3. سكب الطيب لتكفينه

كانت الأحداث تتكاتف معًا لتحقيق الفِصح بالصليب، الأمر الذي من أجله تجسّد ابن الله. ففي بيت عينا في بيت سمعان الأبرص تقدّمت امرأة لتسكب قارورة طيب كثير الثمن وهو متكئ - كنبوّة عن تكفينه - وكأن ما فعلته هذه المرأة يمثّل عمل محبّة تقدّمه الكنيسة كلها لهذا الجسد الطاهر، الذي قبل الموت بإرادته من أجل خلاصها، كسِرّ الفِصح الحقيقي.

كثيرات اِلتقيْن بالسيِّد المسيح ممثِّلات الكنيسة المتَّحدة بعريسها، أمّا هذه فتبدو لي أنها فاقت جميعهن بعد القدّيسة مريم والدة الإله التي حملت ربّنا في أحشائها لتُمثل الكنيسة وقد صارت ملكوته، تحمل في داخلها سرّ حياتها وبهجتها.

التقت الكنيسة التي لم يروها من قبل بعريسها، خلال المرأة السامريّة (يو 4) التي تزوَّجت بخمسة رجال والذي كان معها ليس برجلها، فجاء الرجل الحق يدخل بها إلى البئر الحقيقي ليُرويها فتفيض على كل العالم بسرّ شبعها.

وفي وسط زحام البشريّة التقت كنيسة العهد الجديد سرّيًا مع طبيبها الحقيقي تلمس ثيابه، فيتوقّف نزف دمها (مت 9) ويزول عنها دنسها، خلال القوّة التي انطلقت إلى أعماقها الداخليّة!

وتقدّمت الكنيسة التي كانت قبلاً قد سقطت تحت حكم الموت كامرأة زانية أُمسِكت في ذات الفعل (يو 8: 2-11) فاغتصبت مراحمه الغافرة.

وانطلقت الكنيسة كأرملة فقيرة تدخل هيكل الرب لا تعرف ما تقدّمه سوى فِلْسين، هما كل ما تملكه كتقدِمة حب مقبولة!

والتقت الكنيسة كأم ابني زبدي تقدِّم أبناءها للعريس، لكي ينعموا بملكوته الأبدي خلال شركتهم معه في كأسه واِصطباغِهم بصِبغتِه.

وفي شخص مرثا تقدّمت الكنيسة تخدم عريسها (لو 10) في شخص اخوته الأصاغر، كتقدّمة محبّة فائقة.


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 26 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


3 كيهك 1735 ش
13 ديسمبر 2018 م

تذكار تقديم القديسة العذراء مريم الى الهيكل بأورشليم سن 3سنوات
استشهاد القديس صليب الجديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك