إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نبيل وحكيم هو الإنسان الذي يقرض غده من واقع يومه ويعمل اليوم خيراً ، فينتظره هذا الخير في غده فثمر الخير لابد أن تجنيه : إما هنا ، وإما في العالم الآخر، إنه لا يضيع مطلقاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 24 جـ7 PDF Print Email
14. الاستعداد لمجيئه

"وكما كانت أيام نوح كذلك أيضًا مجيء ابن الإنسان،لأنه كما كانوا في الأيام التي قبل الطوفان يأكلون ويشربون ويتزوَّجون ويزوِّجون إلى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك،ولم يعلموا حتى جاء الطوفان وأخذ الجميع،كذلك يكون أيضًا مجيء ابن الإنسان" [37-39].

يقدّم لنا السيِّد المسيح الطوفان الذي أنقذ نوح وعائلته، وأهلك البشريّة الشرّيرة مثالاً لمجيئه، حيث ينعم أولاد الله بالإكليل الأبدي، ويدخلوا إلى المجد، كما إلى الفلك، بينما يهلك الأشرار كما في الطوفان. لقد كان الأشرار غير مستعدّين، انسحبت قلوبهم إلى الاهتمام بالأكل والشراب والزواج ولم ترتفع قط إلى الله.

حقًا إن الأكل والشراب والزواج هذه جميعها في ذاتها ليست بشرّيرة، وإنما تتحوّل إلى إله لمن يُستعبد لها، فيصير قلبه كلّه مرتبكًا بسببها، هذه بعينها تُحسب مباركة ومقدّسة بالنسبة للقلب المقدّس في الله. عن الأوّلين يقول الرسول: "الذين نهايتهم الهلاك، الذين إلههم بطنهم ومجدهم في خزيهم، الذين يفتكرون في الأرضيّات" (في 3: 19)، "لأن مثل هؤلاء لا يخدمون ربّنا يسوع المسيح بل بطونهم" (رو 16: 18)، "الكرّيتيّون دائمًا كذّابون، وحوش رديّة، بطون بطالة" (تي 1: 12). إنهم يستعبدون لبطونهم فيعملون لحسابها وليس لخدمة المسيح، يعيشون كمن في بطالة، يفسدون حياتهم بلا ثمر! أمّا الآخرون فيقولون: "ولكن الطعام لا يقدّمنا إلى الله، لأننا إن أكلنا لا نزيد وإن لم نأكل لا ننقص" (1 كو 8: 8). "الذي يأكل فللرب يأكل لأنه يشكر الله، والذي لا يأكل فللرب لا يأكل ويشكر الله، لأنه ليس أحد منّا يعيش لذاته ولا أحد يموت لذاته" (رو 14: 6-7). "لأن ليس ملكوت الله أكلاً وشربًا، بل هو برّ وسلام وفرح في الروح القدس" (رو 14: 17).

ولكي يؤكّد السيِّد أن الاستعداد إنّما هو عمل داخلي، قال: "حينئذ يكون اثنان في الحقل، يؤخذ الواحد ويُترك الآخر. اثنتان تطحنان على الرحَى، تؤخذ الواحدة وتترك الأخرى" [40-41]. لا يمكن للإنسان أن يُدرك أسرار قلب أخيه، فبينما يعمل رجلان معًا في حقلٍ واحدٍ، وتعمل امرأتان معًا على رحى واحدة، إذا بالواحد يحمل قلبًا مرتفعًا نحو السماويات والآخر يرتبك بالأرضيّات. واحد يعمل ويشكر الله ويمجِّده، والآخر يعمل لخدمة بطنه وإشباع شهواته مرتبكًا بالأمور الزمنيّة.

ويُعلّق القدّيس كيرلّس الكبير على المرأتين اللتين تطحنان على الرحى فتُؤخذ الواحدة وتترك الأخرى قائلاً: [يبدو أن هاتين المرأتين تشيران إلى الذين يعيشون في فقر وتعب، فحتى هؤلاء يوجد بينهم اختلاف كبير. البعض منهم يحتملون الفقر بنضوج وقوة في حياة فاضلة، والآخر له شخصيّة مختلفة إذ يسلكون بدهاء في حياة شرّيرة دنيئة.]

إذًا لنسهر لا بالمفهوم الجسدي الظاهر وإنما بالقلب والحياة الداخليّة خلال انتظار مجيئه. فالقلب الساهر يكون كالعروس المشتاقة إلى عريسها، يأتيها السيِّد، فتفرح وتتهلّل، أمّا القلب المتهاون والنائم يأتيها يوم الرب كلصٍ يسطو على البيت. القلب اليقظ يفرح ويُسر كلما اقتربت الساعة، أمّا القلب الخامل فيُفاجأ به ليحزن ويخسر كل ما كان يظن أنه يملكه!

هكذا يدعونا الرب للسهر لملاقاته دون تحديد موعد مجيئه وكما يقول القدّيس أمبروسيوس: [ليس من صالحنا أن نعرف الأزمنة، بل بالأحرى من صالحنا عدم معرفتها، فجهلنا لها يجعلنا نخاف ونسهر فينصلح حالنا.]

15. مثل العبد والسيِّد القادم

إننا كعبيد أقامنا السيِّد على خدامه لنعطيهم الطعام في حينه، من كان أمينًا يعرف كيف ينمِّي بالروح القدس كل طاقاته ومواهبه وأحاسيسه ودوافعه في الروح فيمتلئ ثمرًا، فيأتي سيّده ويقيمه "على جميع أمواله" [47]، فيجعله ملكًا ينعم بميراثٍ أبديٍ وإكليل لا يفنى. أمّا الذي يضرب العبيد رفقاءه فيحطَّم ما وهبه الله من طاقات ومواهب وأحاسيس ودوافع، فلا تنمو في الروح بل تتعثّر وتضمر، فيُقطع ويصير نصيبه مع المرائين.

قد يتساءل البعض هل نحب الجسد أيضًا كأحد الخدم الذين أوكلنا السيِّد على رعايتهم؟ يجيب الرسول بولس: "فإنه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربّيه كما الرب أيضًا للكنيسة، لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه" (أف 5: 29-30). هكذا يرفع الرسول الجسد إلى هذه القُدسية، فنراه كما يرى الرب كنيسته، نهتم بقدسيَّته ولا نحطِّمه، إنّما نرفض الشهوات الجسديّة التي تنزل بنا إلى الارتبكات الزمنيّة والملذّات القاتلة. يقول القدّيس جيروم: [إني أحب الجسد، لكنّني أحبُّه عندما يكون طاهرًا، عندما يكون عذراويًا، عندما يُمات بالصوم. لست أحب أعماله إنّما أحبُّه هو، هذا الذي يلزم أن يحكم عليه ويموت كشهيدٍ من أجل المسيح فيُجلد ويُمزَّق ويُحرق بالنار.]

يحدّثنا القدّيس يوحنا الذهبي الفم عن الجسد كخادم نهتم به في الرب، يعمل مع النفس لحسابه، قائلاً: [حقًا لقد أقام الله فينا الأعين والفم والسمع بهذا القصد، أن تخدمه جميع أعضائنا، فننطق بكلماته ونفعل أعماله، ونتغنَّى له بالتسابيح الدائمة، ونقدّم له ذبائح الشكر، بهذا تتنقَّى ضمائرنا تمامًا! وكما أن الجسد يصير في أكثر صحّة عندما يتمتّع بالهواء النقي، هكذا النفس بالأكثر تنعم بالحكمة العمليّة عندما تنتعش بمثل هذه التداريب. أليس إن وُجدَت عينا الجسد في دخان تبكيان على الدوام، وإن وُجِدَتا في هواء نقي ومُروج وينابيع وحدائق تصيران بحدَّة وفي أكثر سلام؟ هكذا أيضًا بالنسبة لعين النفس، فإنها إذ تتقوَّت على مروج الأقوال الروحيّة تصير نقيّة وحادة البصر، لكنها إن رحلت إلى دُخَّان أمور هذه الحياة فإنها تبكي بلا حدود، وتبقى في عويل ههنا وفيما بعد. لهذا قال أحدهم: "فنَتْ أيامي كالدخان" (مز102: 3 LXX).]

1 ثم خرج يسوع و مضى من الهيكل فتقدم تلاميذه لكي يروه ابنية الهيكل
2 فقال لهم يسوع اما تنظرون جميع هذه الحق اقول لكم انه لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض
3 و فيما هو جالس على جبل الزيتون تقدم اليه التلاميذ على انفراد قائلين قل لنا متى يكون هذا و ما هي علامة مجيئك و انقضاء الدهر
4 فاجاب يسوع و قال لهم انظروا لا يضلكم احد
5 فان كثيرين سياتون باسمي قائلين انا هو المسيح و يضلون كثيرين
6 و سوف تسمعون بحروب و اخبار حروب انظروا لا ترتاعوا لانه لا بد ان تكون هذه كلها و لكن ليس المنتهى بعد
7 لانه تقوم امة على امة و مملكة على مملكة و تكون مجاعات و اوبئة و زلازل في اماكن
8 و لكن هذه كلها مبتدا الاوجاع
9 حينئذ يسلمونكم الى ضيق و يقتلونكم و تكونون مبغضين من جميع الامم لاجل اسمي
10 و حينئذ يعثر كثيرون و يسلمون بعضهم بعضا و يبغضون بعضهم بعضا
11 و يقوم انبياء كذبة كثيرون و يضلون كثيرين
12 و لكثرة الاثم تبرد محبة الكثيرين
13 و لكن الذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص
14 و يكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الامم ثم ياتي المنتهى
15 فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس ليفهم القارئ
16 فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية الى الجبال
17 و الذي على السطح فلا ينزل لياخذ من بيته شيئا
18 و الذي في الحقل فلا يرجع الى ورائه لياخذ ثيابه
19 و ويل للحبالى و المرضعات في تلك الايام
20 و صلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء و لا في سبت
21 لانه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم الى الان و لن يكون
22 و لو لم تقصر تلك الايام لم يخلص جسد و لكن لاجل المختارين تقصر تلك الايام
23 حينئذ ان قال لكم احد هوذا المسيح هنا او هناك فلا تصدقوا
24 لانه سيقوم مسحاء كذبة و انبياء كذبة و يعطون ايات عظيمة و عجائب حتى يضلوا لو امكن المختارين ايضا
25 ها انا قد سبقت و اخبرتكم
26 فان قالوا لكم ها هو في البرية فلا تخرجوا ها هو في المخادع فلا تصدقوا
27 لانه كما ان البرق يخرج من المشارق و يظهر الى المغارب هكذا يكون ايضا مجيء ابن الانسان
28 لانه حيثما تكن الجثة فهناك تجتمع النسور
29 و للوقت بعد ضيق تلك الايام تظلم الشمس و القمر لا يعطي ضوءه و النجوم تسقط من السماء و قوات السماوات تتزعزع
30 و حينئذ تظهر علامة ابن الانسان في السماء و حينئذ تنوح جميع قبائل الارض و يبصرون ابن الانسان اتيا على سحاب السماء بقوة و مجد كثير
31 فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الاربع الرياح من اقصاء السماوات الى اقصائها
32 فمن شجرة التين تعلموا المثل متى صار غصنها رخصا و اخرجت اوراقها تعلمون ان الصيف قريب
33 هكذا انتم ايضا متى رايتم هذا كله فاعلموا انه قريب على الابواب
34 الحق اقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله
35 السماء و الارض تزولان و لكن كلامي لا يزول
36 و اما ذلك اليوم و تلك الساعة فلا يعلم بهما احد و لا ملائكة السماوات الا ابي وحده
37 و كما كانت ايام نوح كذلك يكون ايضا مجيء ابن الانسان
38 لانه كما كانوا في الايام التي قبل الطوفان ياكلون و يشربون و يتزوجون و يزوجون الى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك
39 و لم يعلموا حتى جاء الطوفان و اخذ الجميع كذلك يكون ايضا مجيء ابن الانسان
40 حينئذ يكون اثنان في الحقل يؤخذ الواحد و يترك الاخر
41 اثنتان تطحنان على الرحى تؤخذ الواحدة و تترك الاخرى
42 اسهروا اذا لانكم لا تعلمون في اية ساعة ياتي ربكم
43 و اعلموا هذا انه لو عرف رب البيت في اي هزيع ياتي السارق لسهر و لم يدع بيته ينقب
44 لذلك كونوا انتم ايضا مستعدين لانه في ساعة لا تظنون ياتي ابن الانسان
45 فمن هو العبد الامين الحكيم الذي اقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام في حينه
46 طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده يفعل هكذا
47 الحق اقول لكم انه يقيمه على جميع امواله
48 و لكن ان قال ذلك العبد الردي في قلبه سيدي يبطئ قدومه
49 فيبتدئ يضرب العبيد رفقاءه و ياكل و يشرب مع السكارى
50 ياتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره و في ساعة لا يعرفها
51 فيقطعه و يجعل نصيبه مع المرائين هناك يكون البكاء و صرير الاسنان


السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ إصحاح 24 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك