إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا توجد ضيقة دائمة تستمر مدى الحياة لذلك في كل تجربة تمر بك قل : مصيرها تنتهي سيأتي عليها وقت وتعبر فيه بسلام إنما خلال هذا الوقت ينبغي أن تحتفظ بهدوئك وأعصابك ، فلا تضعف ولاتنهار ، ولاتفقد الثقة في معونة الله وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 24 جـ5 PDF Print Email
10. انهيار الطبيعة

"وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس،والقمر لا يعطي ضوءه،والنجوم تسقط من السماء،وقوات السماوات تتزعزع" [29].

هذه الأمور ستتحقّق بلا شك حرفيًا قبل مجيء السيِّد المسيح الأخير. هذا ليس بالأمر العجيب، فإنّنا نعلم اليوم عن تساقط بعض النجوم وعن حدوث بعض انفجارات شمسيّة، هذا يتزايد جدًا في فترة ما قبل ضد المسيح وأثناءها للإنذار.

حقًا إنه لابد لكي يأتي ملكوت المسيح الأبدي في كمال مجده أن ينهار هذا العالم الحاضر، كقوله: "السماء والأرض تزولان" [35]، فيملك الرب علينا وفينا إلى الأبد، كما في أرض جديدة وسماء جديدة (رؤ21: 1)، لا تحتاج إلى شمس إذ يكون السيِّد نفسه شمسها، أمامه تفقد كل شمس بهاءها، ولا تحتاج إلى قمر حيث يُعلن بهاء الكنيسة كالقمر، ويُحسب المؤمنون ككواكب منيرة.

- الآن نهاية كل الحياة الزائلة، وكما يقول الرسول، تزول هيئة هذا العالم الخارجي ليتبعه عالم جديد؛ وعِوض الكواكب المنظورة يضيء المسيح نفسه بكونه الشمس الخليقة الجديدة وملكها. عظيمة هي قوّة هذه الشمس الجديدة، وعظيم هو بهاؤها، حتى أن الشمس التي تضيء الآن والقمر والكواكب الأخرى تظلم أمام هذا النور العظيم.

يوسابيوس القيصري

- كما أن القمر والنجوم يتضاءلون بسرعة أمام الشمس المشرقة، هكذا أمام ظهور المسيح تظلم الشمس ولا يعطي القمر ضوءه وتتساقط النجوم من السماء، فيُنزع عنها بهاؤها السابق لكي تلبس ثوب النور العظيم.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

- تتم هذه الأمور لا بانطفاء النور الحالي، إذ نقرأ أن "نور الشمس يكون سبعة أضعاف" (إش 30: 26)، لكن بمقارنته بالنور الحقيقي تبدو كل الأشياء مظلمة.

القدّيس جيروم

هذا ويمكننا أن نفهم هذه النبوّة كعلامات تخص الكنيسة نفسها وكل عضو فيها. فإذ سأل الأسقف هسخيوس Hesychius القديس أغسطينوس عن مجيء المسيح الأخير والعلامات السابقة له، كتب إليه يطلب منه أن ينظر إلى هذه العلامات بطريقة رمزيّة.

ربّما يقصد بالشمس هنا نور معرفة المسيح الذي لا يكون له موضع في مملكة ضد المسيح المسيطرة على أغلب العالم، وكأن الشمس قد اِظلمت. والقمر التي هي الكنيسة إذ قيل عنها "جميلة كالقمر طاهرة كالشمس" (نش 6: 10) صارت مطرودة أمام مضطهديها، لا يمكن رؤيتها. وكأنها قمر لا يعطي ضوءه؛ ويسقط بعض الجبابرة كالنجوم الساقطة من السماء لتعمل لحساب ضد المسيح، ويتزعزع الكثيرون عن إيمانهم. إنها صورة مرعبة لهذه الفترة العصيبة التي يواجهها العالم كلّه قبل مجيء ابن الإنسان.

وما أقوله عن الكنيسة يمكن أيضًا تطبيقه على المؤمن كعضو فيها، فإنه إذ يقبل أفكار ضد المسيح أي ضدّ المسيح أو عدم الإيمان يفقد بصيرته الداخليّة. وكأن شمسه الداخليّة قد اظلمت، فلا يحمل نور المعرفة، وقمره لا يعطي ضوءه إذ فقد قلبه ملكوت النور وتحوّل إلى مملكة للظلمة. وتهوى كل مواهبه ودوافعه كالكواكب متساقطة من الحياة السماويّة المقدّسة إلى هاوية الفساد، ويتزعزع قلبه كقوات سماويّة تفقد طبيعتها العلويّة وتنحط إلى أفكار الجحود المهلكة!

- إذ يرتدّ كثيرون عن المسيحيّة يظلم بهاء الإيمان بسحابة الارتداد، فإن الشمس السمائيّة تُظلم أو تُشرق ببهاء حسب الإيمان.

وكما أن القمر يحدث له خسوف شهري لأن الأرض تأتي بين القمر والشمس، فيختفي عن النظر، هكذا في الكنيسة المقدّسة إذ تقف الرذائل الجسديّة في طريق النور السماوي تحجب بهاء النور الإلهي الصادر عن شمس المسيح. وفي أوقات الاضطهادات تقف محبّة الحياة الحاضرة في طريق الشمس الإلهيّة.

أما النجوم، أي البشر، فيحيط بهم مديح إخوتهم المسيحيّين، ليسقطوا أثناء تصاعد مرارة الاضطهاد الذي لابد أن ينتهي ويكمّل عدد المؤمنين فيتزكَّى الصالحون ويظهر الضعفاء.

القدّيس أمبروسيوس

- تتزعزع قوات السماء بسبب اضطهادات الأشرار حيث يمتلئ بالخوف حتى بعض الثابتين في الإيمان جدًا.

القدّيس أغسطينوس

11. ظهور علامة ابن الإنسان

"وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء،وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض،ويبصرون ابن الإنسان آتيًا على سحاب السماء بقوَّةٍ ومجدٍ كثيرٍ،فيُرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت،فيجمعون مُختاريه من الأربع رياح من أقصاء السماوات إلى أقصائها" [30-31].


بعدما تتشدَّد مملكة ضد المسيح لتُقاوم مملكة المسيح أي كنيسته، فتَظلمْ الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط وقوات السماوات تتزعزع، يأتي السيِّد نفسه في موكِبه الملائكي تتقدّمه علامة الصليب مُعلَنة في السماء، الأمر الذي يُفرِّح الكنيسة الحاملة للطبيعة السماويّة من أجل قدوم عريسها بينما يحزن جميع قبائل الأرض التي احتضنت ضد المسيح وصارت لا تطيق الحق.

- لنرى علامة الصليب، هذه التي يراها الذين طعنوه حسب نبوّة زكريّا ويوحنا (يو 19: 37) وهي علامة النصرة.

العلاّمة أوريجينوس

- إن كانت الشمس تَظلَم فإنه لا يمكن للصليب أن يظهر ما لم يكن أكثر بهاءً من الشمس! فلا يخجل التلاميذ من الصليب ولا يحزنون. إنه يتحدّث عنه كعلامة تظهر في مجد! فستظهر علامة الصليب لتُبكِم جسارة اليهود! سيأتي المسيح ليُدين مشيرًا إلى جراحاته كما إلى طريقة موته المملوء عارًا، عندئذ تنوح كل قبائل الأرض. فإنهم إذ يرون الصليب يفكِّرون كيف أنهم لم يستفيدوا شيئًا من موته، وأنهم صلبوا من كان يجب أن يعبدوه.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

- حقًا يقول: "تنوح جميع قبائل الأرض" لأنهم ليسوا بمواطني السماء بل مكتوبين في الأرض.

القدّيس جيروم

- يراه المؤمنون كما غير المؤمنين، فإن الصليب والمخلّص يضيئان ببهاء شديد أكثر من الشمس، فيراهما الكل (المؤمنون يفرحون بالمخلّص المصلوب وغير المؤمنين يرتعبون منه).

الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك سلفانيا

هكذا من الجانب النبوي تظهر علامة ابن الإنسان قبل مجيء السيِّد. أمّا في حياتنا الروحيّة فيبذل عدوّ الخير - ضد المسيح - كل الجهد لكي يملك على قلوبنا، مشتاقًا أن يطفئ شمس الحق فينا، ويفقدنا عضويتنا الحقّة في الكنيسة. فتصير الكنيسة بالنسبة لنا كقمرٍ لا يعطي ضوءه، ويعمل العدو بكل حيلة وخداعاته أن يسقط فينا كواكب المواهب والنعم الداخليّة، لكي يزعزع قوّات السماوات في قلوبنا. أما السيِّد المسيح فيُسرع إلينا كما هو قادم من السماء، يدخل إلينا بمجده، مقدّمًا لنا صليبه علامة غلبته ونصرته فينا ولحسابنا، وعلامة حلوله داخلنا. فتنهار كل خداعات العدوّ الكثيرة وكل شهوة جسديّة وفكر أرضي في داخلنا، وكأنها قد صارت قبائل الأرض الشرّيرة التي تنوح حين يظهر السيِّد فينا بقوَّة الروح ومجده السماوي العظيم. ويرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت، فنشاركهم تسابيحهم وليتورجيَّاتهم، ويجمعون كل طاقات جسدنا كما من الأربعة رياح من أقصاء السماوات إلى أقصائها، لتعمل بانسجام وتوافق مع طاقات النفس لخدمة الملك السماوي.


السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ إصحاح 24 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


12 هاتور 1735 ش
22 نوفمبر 2018 م

تذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل
نياحة القديس يوحنا السريانى

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك