إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

ليس الطموح خطية بل هو طاقة مقدسة به يتجه الإنسان إلى الكمال كصورة الله

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 24 جـ4 PDF Print Email
يطالبنا السيِّد أن نصلّي ألا يكون هربنا في شتاء ولا في يوم سبت، أي لا تكون حياتنا قد أصابتها برودة الروح القاتلة كما في الشتاء، ولا حلّ بها وقت البطالة كما في السبت. فإن النفس الباردة والبطالة تسقط في خداعات المسيح الكذاب، ولا تقدر على ملاقاة رب المجد يسوع.

- قال هذا لكي لا نوجد في صقيع الخطيّة ولا في لا مبالاة من جهة الأعمال الصالحة، فيفتقدنا العقاب الخطير.

الأب هيلاري

- عندما يصنع ضدّ المسيح أضاليل أمام أعين ذوي الفكر الجِسداني (السالكون في الشتاء) يجتذبهم إليه، لأن من يُسر بالأرضيّات لا يتردّد في الخضوع له.

الأب غريغوريوس (الكبير)

8. الضيقة العُظمى

"لأنه يكون حينئذ ضيق عظيملم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن ولن يكون.ولو لم تُقصَّر تلك الأيام لم يخلّص جسد.ولكن لأجل المختارين تُقصَّر تلك الأيام" [21-22].

إنها الضيقة العُظمى التي تحل بالكنيسة في أيام ضدّ المسيح، الذي يصنع لنفسه سِِمة يَختم بها شعبه على يدهم اليُمنى أو جباههم (رؤ13: 15) ولا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إلا من له السِمة التي هي التجديف على الله. هكذا يُحرم المؤمنون من التعامل اليومي، إذ يرفضون رسم السِمة عليهم، ويضطرُّوا إلى الهروب إلى البراري أمام ضيقات ضد المسيح.

9. ظهور مسحاء كذبة

سرّ الضيقة العُظمى هو ظهور ضدّ المسيح وأتباعه. كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [يتحدّث هنا عن ضدّ المسيح والذين يدعون مسحاء كذبة وأنبياء كذبة، الذين يوجدون بكثرة حتى في أيام الرسل، أمّا قبل مجيء المسيح الثاني فيوجدون بأكثر حرارة.]

"حينئذ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هناك فلا تصدّقوا،لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة،ويعطون آيات عظيمة وعجائب،حتى يضلّوا لو أمكن المختارين أيضًا.ها أنا قد سبقت وأخبرتكم" [23-25].

يرى القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن [السيِّد قد أنهى حديثه عن أورشليم ليعبُر إلى الحديث عن مجيئه والعلامات التي تصحبُه، لا لإرشادهم هم فقط، وإنما لإرشادنا نحن أيضًا ومن يأتي بعدنا.]

يستخدم ضدّ المسيح وأتباعه كل وسيلة للخداع، مقدّمًا آيات وعجائب هي من عمل عدوّ الخير للخداع. لذلك فالحياة الفاضلة في الرب وليس الآيات هي التي تفرز من هم للمسيح ومن هم لضد المسيح. وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [يحذّرنا الرب من أنه حتى الأشرار يقدرون أن يصنعوا معجزات معيّنة لا يستطيع حتى القدّيسين أن يصنعوها، فليس بسببها يحسبون أعظم منهم أمام الله.]

حقًا إن فكر ضدّ المسيح له خداعاته، ليس فقط خلال العجائب المضلّلة، وإنما يحمل أحيانًا صورة التقوى والنسك دون قوّتها، فيظهر في البرّيّة ويلتف حوله الكثيرون، كما يتسلّل إلينا خِفية داخل القلب، معلنًا اهتمامه بنا شخصيًا، لذلك يقول السيِّد: "فإن قالوا لكم ها هو في البرّيّة فلا تخرجوا، ها هو في المخادع فلا تصدّقوا [26].

ماذا تعني البرّيّة أيضًا إلا الحياة القفر من الإيمان، والخروج عن إيمان الكنيسة الجامعة، أمّا المخادع فتعني العمل في الظلمة بعيدًا عن نور الحق. وكما يقول الأب هيلاري: [لأن الأنبياء الكذبة الذين يتحدّث عنهم سيقولون أن المسيح في البرّيّة حتى يضلّوا البشر بعيدًا بواسطة الهرطقة، وفي المجامع السرّيّة (المخادع) لكي يأسرهم بقوِّة من هو ضدّ المسيح، أمّا المسيح فلا يكون مخفيًّا في موضع معيّن، ولا خاصًا بمجموعة قليلة، وإنما سيكون حاضرًا في كل موضع ومنظورًا أمام الجميع.] هذا يشبه السيِّد مجيئه بالبرق العلني: "لأنه كما أن البرق يخرج من المشارق ويظهر إلى المغارب، هكذا يكون أيضًا مجيء ابن الإنسان، لأنه حيثما تكون الجثّة فهناك تجتمع النسور" [27-28].

مجيء ابن الإنسان الأخير لا تتبعه آيات ومعجزات ولا يظهر في البراري ولا خِفية، وإنما يأتي في الأعالي على السحاب فجأة، كالبرق يُشرق على المسكونة كلها، ليحملنا من كل أركان العالم، ويرفعنا إلى سماواته. وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [كما أعلن أولاً عن طريقة مجيء ضدّ المسيح، هكذا بهذه الكلمات يصف طريقة مجيئه هو، وكما أن البرق لا يحتاج إلى من يُعلن عنه ويخبر به بل يُنظر في لحظة في العالم، فإنه حتى بالنسبة للذين يجلسون في بيوتهم سيأتي ابن الإنسان ويُنظر في كل موضع دفعة واحدة بسبب بهاء مجده.]

يرى القدّيس جيروم في "المشارق والمغارب" إشارة إلى الكنيسة الجامعة التي يشرق الرب فيها دائمًا ببهائه كالبرق، إذ يقول: [إن وعدك أحد بأن المسيح يوجد في برّيّة الوثنيّين أو خيام الفلاسفة أو في مجالس الهرطقة السرّيّة (المخادع) وإنه هناك يقدّم معرفة أسرار الله فلا تصدّق، وإنما آمن بإيمان الكنيسة الجامعة الذي يضيء في الكنائس من الشرّق إلى الغرب.]

ويرى العلاّمة أوريجينوس أن المشارق والمغارب إنّما تُشير إلى النبوّات التي حملت إلينا نور الحق وقدّمت لنا حياة المسيح من مشرق ميلاده حتى مغارب آلامه وقيامته. فإن أردنا أن نلتقي بالمسيح الحقيقي يمكننا أن نبحث عنه في النبوّات الخاصة به.

ماذا يعني بقوله: "لأنه حيثما تكون الجُثّة فهناك تجتمع النسور؟" إن كان السيِّد المسيح قد قدّم جسده ذبيحة حب على الصليب فإن المؤمنين كنسور قويّة هائمة في السماويات لا تستقر إلا حول الصليب، تجتمع معًا لتَشبع بذبيحة الرب واهبة الحياة. وعلى العكس حيثما توجد جثّة ضدّ المسيح كجُثّة هامدة يجتمع حولها الأشرار كالنسور تطلب ما يناسب طبيعتها. فالقدّوس يجتمع به القدّيسون والشرّير يجتمع به الأشرار.

- لنتعلّم عن المسيح خلال مثالٍ من الطبيعة نراه كل يوم، يُقال عن النسور والصقور أنها إذ ترى الجثّة وراء البحار تجتمع معًا إليها لتتغذى عليها. فإن كانت الطيور تدرك بالغريزة الطبيعيّة على مسافات كهذه أين توجد الجُثّة الصغيرة، فكم بالأكثر يُسرع جموع المؤمنين إلى ذاك الذي يكون مجيئه كالبرق، فيظهر من المشارق إلى المغارب! إنه يقصد بالجُثّة تلميحًا لآلام المسيح وموته.

- "لقد دُعوا نُسورًا إذ يتجدّد مثل النسر شبابهم" (مز 103: 5) ويحملون أجنحة ليأتوا إلى آلام المسيح.

القدّيس جيروم

- يتحدّث عن النسور المقدّسة بسبب الطيران الروحي لأجسادهم مُظهرًا أن الملائكة تجمعهم معًا إلى موضع آلامه. وبطريقة لائقة ننظر مجيئه في مجد، فإنه بالنسبة لنا قد اقتنى السيِّد المجد الأبدي بتواضع آلامه الجسديّة.

الأب هيلاري


السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ إصحاح 24 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك